تحذير : هذا موقع رعب وهو غير مناسب للأطفال ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

القلادة السحرية

بقلم : منتخب بلغاريا 1994 - سلطنة عُمان

فحياها قائلاً : ألستِ أنتِ أمينة الجميلة ؟

غادرونا جميعا ولم يبق من شجرة العائلة الإ غصنان أحدهما يابس ( هو الجد ) ، والآخر غض وطري

( هي الحفيدة ). قبل وفاتها أحست الأم بدنو أجلها فلذا أسمت إبنتها الوحيدة والمتبقية بـ (أمينة)

لتكون أمينة من بعدها على جدها ، وخادمة وراعية لشؤونه . لم يرثا من العائلة إلا نفسيهما ، فالحفيدة ترى أنها ورثة الأجر المستقبلي عند الله في رعاية جدها ، والجد يرى أنه ورث في حفيدته [[ المستقبل الذي ضاع مع السنون ، ليمسح دموع هذاالقلب المحزون ]]

 

مهلاً !! لم يفقدا كل شيء من حظ الدنيا ، فقد كانت الحفيدة جميلة الطلعة ، شامخة شموخ القلعة ،

فكان هذان سلاحان في حياتها سيؤثران أيما تأثير لاحقاً

 

ولكن للأسف فقد عاشا في بلدة أتخذت الوقاحة عنوان لها منذ حط الرحال فيها ذلك المشعوذ وزوجته ، وصار جل ساكنيها أوغادأً إلا من قلة لا تتعدى أصابع اليد .

لقد كانوا سابقاً أسطورة في التراحم والتعاطف والإخاء ، والآن ذهب كل ذلك هباء ....

 

يعلم أهل القرية أن السبب هو ذلك المشعوذ الدجال وقرينته ، ولكنهم كان لا يقدرون عليه ولو بالقوة ، والسبب يكمن في تلك القلادة السحرية التي يلبسها طول الوقت ، والتي تحتوي سحرأ تجعل كل من يفكر

في الإنتفام منه يعيد النظر في ذلك مراراً وتكراراً ، وإن من ينزعها من على رقبته سينزع معها لعنة السحر

الذي أصابهم به طوال أعوام ، فلم تعرف البلدة بعده طعم السلام

نعم إن مشيئة الله فوق كل شيء ، ولكن القدر لم يحن بعد لهذا اللعين

 

كانت تصيب أفراد القرية حوادث مميتة أو خطيرة وبطريقة ساذجة أحيانا كثيرة ، تدل على عدم التركيز والإتزان

وكانت تصيب في غالبها الأشخاص المهمين أو من يمتكلون ميزات في الجال أو المال أو العقل أو العلم ونحوها

فذاك ضابط مركز الشرطة الذي رمى بنفسه من فوق سطح المبنى في لحظة جنون ، كان قببلها يتبادل أطراف الحديث مع زملائه في مكتبه .

وثري البلدة الذي قطع وريد من أوردته يريد الإنتحار وهو يصرخ : سئمت منظر المال ، إنه يصيبني بالجنون .

وطلبة المدرسة الذي غزو غرف معلميهم في لحظات جنون وغضب بدون أي سبب مقنع أو مبرر فكانت النتيجة ستة من المعلمين وإداري واحد أزهقت أرواحهم للأبد ولغير رجعة .

 

لنعد لصغيرتنا ( أمينة ) ، التي فاق جمالها بريق الدرر ، وأستحى من حسنها القمر

فلا غرابة إذا أن تكون على قائمة المشعوذ المجنون ، لتكون الفريسة القادمة لأعماله

الشريرة ، وخصوصا أنها الآن قد بلغت مبلغ النساء فهي الآن في عمر ال 18

ولقد كانت السنين الماضية سنين ضنك ومشقة عليها وعلى جدها ، أفلم أقل لكم أن المشعوذ قد أمتص من أهالي البلدة أخلاقهم الدمثة ، فلم يرف لهم جفن لحال اليتيمة أمينة ، وجدها المسن ، ولذلك عمل الإثنان بالسخرة لدى الناس ، الجد يتنقل من مهنة إلى أخرى ، وأمينة تعمل خادمةً في البيوت

وفي يوم من الأيام لمحها هذا الشرير عندما كان مارأ بجانب بيت مخدوميها ، ولمع بريق الشر في عينيه ، وأرتسمت على وجهه إبتسامة الخبث الحاقد

فحياها قائلاً : ألستِ أنتِ أمينة الجميلة ؟

فردت قائلة: أولست أنت المشعوذ ذو الحيلة ؟

الذي عذب البلدة سنينا طويلة ؟

فصعقه الرد وتمتم في نفسه : يا لها من بنت سليطة اللسان ، ولكن عما قريب سيودعها الأمان

 

 

إن صاحبنا الشرير يحلم أن الفتاة كصيده السهل الذي يصطاده كل مرة ، فلم يعلم أنها قد حفظت القرآن كاملاً ، وأن الأذكار واليقين وحسن الظن لا يفارقها [ فهو كظلها تحت الشمس ، لم يتغير بين اليوم والامس ]

 

لقد بيت النية للإنتقام منها لحب أهل القرية لجمالها الأخاذ ، وعقلها الراجح ، ولقد بيتت النية هي كذلك لرد الدين له إنتقاما لسكان بلدتها لتتوج بعدها ملكة عليهم بعد سنين الشفاء

 

ذهب المشعوذ غاضبا لزوجته وأخبرها بما دار بينه وبين أمينة ، وبدأ في هذه الليلة في تحضير سحر قوي للفتاة وقضوا الساعات في ذلك ، وفي منتصف الليل وأثناء ما كانت أمينة تقوم الليل بجانب جدها النائم

سقطت مغشياً عليها . ورات تلك الليلة كوابيس بشتى الألوان كتعدد ألوان قوس قزح ، ولكنها لم تكن مشرقة بل كانت كئيبة وبغيضة . فتارة ترى في منامها جناً يلاحقونها متوعدينها بترك إيمانها أو القتل ، وتارة ترى جدها يصلب ويعذب بصنوف العذاب ، وكفارة الرحمة به أن تترك دينها وأخلاقها وتنصاع لرغبات وأوامر الزوجان الساحران . طلع الصباح ويا ليته لم يطلع على الجد وهو يجد الحفيدة مغشيا عليها بجانبة قد تصلب جسدها

أخذها الجد لشيخ القرية ، وبدأ بمحاولات علاجها من القراءة والرقية والتهديد للجن المتلبس بها

ولكن لم تفلح محاولات وأنتشر خبر أمينة بين الناس ، ولكن قلة منهم كان بإحساس ، فقد نزعت منهم المشاعر منذ قدوم هذا الساحر

رحل الجد بها لاكثر وهي تتدهور في الحال من يوم لآخر .

كانت تاتيها نوبات جنون وصرع ، وكان القليل من الطعام والشراب ما يدخل حلقها ، ولذلك نزل وزنها أيما نزول فأصبحت هيكلا عظميا ، وأصبحت من زمرة الأشباح ، بعد أن كانت وجه الصباح

رجع الجد بخيبة ، وهو يبكي حفيدته يوم تلو والآخر ، ولكن ليس هناك من يبكيها معه

مرت 3 سنوات على هذه الحال . وفي يوم من الأيام جاءت إحدى جاراته مسرعة وعندها إحدى صديقاتها التي أتت لزياراتها مع عائلتها من المدينة

دخل الجارة وهي تصيح بفرح : البشرى يا جد أمينة ، البشرى !

الجد : خير إن شاء الله يا جارتي ، ما البشرى في هكذا حال

الجارة : هذه صديقتي أتت من المدينة وقد قال أن تعاملت من سنين طويلة مع شيخ لا يصعب عليه أي سحر ولا يجاريه المشايخ ، وكم منهم قد تتلمذ على يديه ،وهي تنصحك بالذهاب إليه مع حفيدتك وهي ستكون دليلنا في هذه الرحلة .

رحل الجد وأمينة مع الجارة وصديقتها وعائلاتهما إلى المدينة قاصدين الشيخ عله يفك عنهم السحر اللعين

وحين وصلوا بعد أيام إلى المدينة ، كانت المفاجأة ن فقد توفي الشيخ من أشهر ولم يرث من إبنائه سر المهنة

أحد إلا الصغير ويدعى ( محمد ) ، وهو ليس بقدرات أبيه الراحل ، ولا بنصفها أو حتى بربعها .

أستدعي محمد ليرى الفتاة وهو محمولة وملفوفة ببطانية لا تفوى على الحراك ، وما أن رآها حتى تحرك في قلبه مشاعر مختلفة ( مشاعر الرحمة والرأفة ، ومشاعر الإنتفام ، ومشاعر الحب ) وهو الذي لا زال عازبا

فمن هو الذي يرى وجه أمينة ولا يفتتن ولو كان هزيلاً ومريضاً وشاحبا ، فلم يذهب السحر بكل بهاء وجهها

 

طلب محمد من الضيوف أن يمهلوه أياما ، ليجد حلا للمشكلة وفي هذه الأثناء يكونون ضيوفا عندهم .

ولكن قبل ذلك عليهم إخباره بتفاصيل الحادثة لتسهيل مهمته

بعد يومين فقط أتاهم محمد فرحاً مسرورا

محمد : الحمد لله يا جد ، لقد وجدت حلا وإن شاء الله سيكون ناجحا للمشكلة .

بعد أيام أخرى حتى يستعيد الضيوف قوتهم ونشاطهم من أثر الرحلة ، غادروا قافلين ( أي راجعين )

نحو البلدة ، وهم في أثناء كان محمد الشاب الوسيم والخلوق يعيد التفكير في حله ويزيد عليه ويوجد البدائل ولكن الهم الأكبر كيفية إنتزاع القلادة السحرية لأنه لا مجال للإقتراب منه ما دامت معلقة بصدره

 

وعند وصولهم وأخذ كفايتهم من الراحة

قال محمد لهم : إليكم خطتي ، نأخذ أمينة للساحر بهذا الحال وهي ملفوفة ومريضة على محفة ويكون الجد هو

كذلك مريضا ونلفق قصة أنه أيضا في الطريق قد أخذ نصيبه من السحر وقد أتينا بهما لك ونحن مستسلمون وأنت قد ربحت المعركة مع أمينة وجدها

وحينها همس محمد في أذن الجد : سنضعك أنت وأمينة بشكل مقلوب لإتجاه وقوف المشعوذ أمامكم ونبتعد عنكم ، وحين يقترب منك برأسه تنزع القلادة من رقبته بسرعة وبقوة ، وحين يعاركك لإسترجاع القلادة تصرخ ونأتي لنجدتك

فعندي ما ينهي أسطورته وشقاءكم في لحظة ( وقد أخذ محمد الأذن مسبقا من المسؤولين بعد أن

أطلعهم على خطته )

بدأوا بتنفيذ الخطة :

يصلون بيت المشعوذ وزوجته ، يطرقون الباب ، وتفتحه الزوجة للإحتياط ، ويخبرونهم عن سبب الزيارة وتفاصيلها وبالنية للإستسلام فيؤذن لهم . يضعون الجد والحفيدة بشكل معاكس لإتجاه قدوم المشعوذ

ويستأذنوا بالإنصراف ، وأثناء ذلك يتحججوا بالحديث مع الزوجة قبل الخروج ، وما هي إلا لحظات حتى يطلق الجد صرخة إستغاثة ، فيندفع محمد بإتجاهه دافعاً بالزوجة أرضاً من طريقه

وفي غمرة عراك الجد والمشعوذ لم يشعر إلا والمسدس فوق رأسه ، والقلادة تنتزع منه

نعم إنه محمد لقد أخرج المسدس الذي أخفاه للإنتقام

محمد : الآن أخيرك بين حياتك أو أن تفك سحر هذه الفتاة ؟ والآن

وفي كلتا الحالتين أنت الخاسر

فوافق الساحر على مضض فك السحر

مرت دقائق والساحر يقوم بإجراءات فك السحر وفي لحظة بدأت الحياة والنشاط تدب في أوصال أمينة وبدأت تحرك أطرافها بشكل أفضل وطبيعي رويدا رويدا ، والجميع ينظر بين الغير مصدق والفرح ، وبين الحزين الخاسر

وفي غمرة ذلك يقفز الجد والحفيدة بغتجاه بعهضهما كلا يقبل الآخر ويحتضنه والدموع تنسكب من الاعين وتهلل الألسن وتكبر ، وتنحنى الظهور شكراً لله عزوجل على نهاية المأساة

ولكن رغم هذه الأجواء المليئة بالفرح الغامر لم ينسى محمد أن لا يرفع عينيه ومسدسه عن هذا الشيطان الآدمي

 

تم إستدعاء الشرطة وإقتيد المشعوذ وزوجته ، وأرغما على فك جميع سحر أهالي البلدة

وهو ما كان ، وعاد البهجة للبلدة وساكنيها

ولم ينسى الجد كما لمن ينسى الناس جميل ما قام به محمد

وخاطب الجد محمد قائلا :

يا محمد إننا لا نملك مالا أو عقاراً أو غيره من حظ الدنيا ولكنني املك هذه الحفيدة الجميلة التي هي في عمرك والتي رد الله لها صحتها وجمالها أكثر مما كان .

وقد لمحت في عينيك نظرة الإعجاب بها من أول يوم رأيتها فيه ، وها أنا أعرضها عليك لتتزوج بها

ولتكون نسيبا لنا تملآن الدنيا لنا أطفالاً وقرابة بعد أن فقدناهما

فأطرق محمد رأسه خجلاً وقال : وها قد عرفت ذلك يا جد ، وأني كنت أريد أن أسبق إلى قول ذلك

 

وتم زواج محمد بأمينة ، وأقيمت الأفراح ، والليالي الملاح ، ورجعت البلدة لسابق عهدها

أسطورةً في الحب والوئام ، والسعادة أبداً عنهم لا تنام


تاريخ النشر : 2015-06-09

شارك برأيك في الموضوع ..
  • الرجاء الألتزام بأدب الحوار والابتعاد عن المشاحنات وعدم التطرق الى الامور التي تثير الكراهية
  • يمنع الاستفزاز والتجريح والسخرية والاستهزاء والعدائية .. كابوس واحة للمحبة والاحترام
  • التعليقات المرفقة بأرقام هاتف وعنوان سكن لن تنشر .. ولا يوجد تسجيل أو عضوية في الموقع
الأسم
التعليق