تحذير : هذا موقع رعب وهو غير مناسب للأطفال ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

رمسيس الثاني الفرعون الصقر

بقلم : بنت بحري - جمهورية مصر العربية

الملك الوحيد الذي تم استقباله كملك بعد ثلاثة آلاف عام على موته ! ..

علي الرغم من مرور أكثر من ثلاثة آلاف عام على وفاة "رمسيس الثاني" إلا أنه يعد و بحق الفرعون الأكثر إثارة للجدل من بين كل الفراعنة! ليس بسبب ما تركه من آثار خالدة و صروح عملاقة ما زالت شاهدة على قوته و جبروته بل لأسباب أخري كثيرة سنعرض لها في هذا المقال ، الذي لم نقصد منه سرد أمجاده و أعماله فالمواقع مليئة بها بل التوغل داخل حياته الشخصية و إلقاء الضوء على جوانب مظلمة لا يعلمها البعض عن الفرعون الصقر.

‏الملك الطفل

رمسيس الطفل في حماية الآله الصقر حورس ..

‏"اجعلوه يبدو ملكا.. حتى أشاهد جماله و أنا ما زلت حيا" .. بالضبط هذا ما قاله الفرعون"سيتي الأول" والد "رمسيس" لأعوانه و كان وقتها في السادسة عشر من عمره، أمرهم بوضع التيجان على جبهته و هذا يعد بمثابة تتويج لرمسيس و جعله ملكا شرفيا، خصصت له أسرة من الحريم أطلق عليهن "جمال القصر" و أختير له عدد من الزوجات و المحظيات كما كان سائدا في ذلك الزمان.

أولي زوجاته الملكيات كانت "نفرتاي" التي تمتعت بقوة شخصية مكنتها من استعمار واحتلال قلب الفرعون حتى أنه أطلق عليها "أجمل جميلات القصر" من فرط غرامه و هيامه بها ، في هذه الفترة أصبح رمسيس أبا لعدد كبير من الأولاد ، عج بهم القصر و امتلأت بصيحاتهم جوانبه و فرح بهم "سيتي الأول" فعلى الرغم من كونه فرعون إلا أنه جد في نهاية الأمر ، رمسيس نفسه كان مزهوا بأولاده و كثيرا ما كان يصطحبهم معه في حملاته لإخماد ثورة هنا أو هناك (طول عمرنا ثورجية تجري جينات المعارضة داخل عروقنا) ، و كان عمرهم لا يتعدي الخمس سنوات كما هو منقوش على جدران المعابد التي شيدها "رمسيس الثاني" .

‏الملك الأوحد المطلق

مومياء سيتي الاول .. والد رمسيس الثاني ..

في صيف عام 1289 ق.م مات والد رمسيس الثاني فأنتقل إليه التاج و جميع السلطات التي جعلته الحاكم المطلق.

‏و كعادة الفراعنة تبدأ مهام الفرعون الجديد بدفن الفرعون الراحل و تستغرق هذه المهمة سبعين يوما و هي المدة اللازمة لتجهيز الجثمان و تحنيطه و تجهيز المتاع الجنائزي و الغريب أن بعض تلك العادات ما زال سائدا حتى اليوم ! مثل وضع خبز و ملح في المقابر الجديدة و عندما تسألهم عن سبب فعلهم لذلك يهزون أكتافهم قائلين : (هكذا فعل آباؤنا و هكذا سيفعل أبناؤنا)!.

أقيمت طقوس الدفن و أحكم غلق المقبرة الضخمة في طيبة.

العثور على الذهب

كان الفرعون الشاب يتوق إلى العثور على الذهب بأي وسيلة لتمويل المشروعات العملاقة التي يتطلع لتنفيذها لبناء إمبراطورية عظيمة يهابها الأعداء و يحرص على صداقتها الأصدقاء ، وجد ضالته في تلال النوبة بالصحراء الشرقية التي تزخر بهذا المعدن النفيس ، و لكن أعترضته نفس العقبة التي واجهت أجداده من قبل ، فهذه المنطقة شديدة الجفاف جدباء ، و كلما أرسل إليها طاقم تعدين لقي أفراده حتفه هم و حيواناتهم قبل الوصول ! . أمر رمسيس أعوانه بإرسال مجموعة كشفية إلى منتصف الطريق و الحفر شهرا كاملا و رغم تعجب الأعوان من تلك الأوامر إلا أنهم ما كانوا ليجرؤا على مخالفتها ، و حدث ما لم يتوقعه أحد ظهر الماء علي عمق (18) قدم ، فأتي الناس ليشاهدوا "بئر رمسيس" كما أسموها و لا يصدقون أعينهم ! .

و بهذه الخطوة أصبح الطريق ممهدا أمام الفرعون الشاب ليعيد مجد أجداده العظام .

معركة قادش

رمسيس الثاني كان ملكا محاربا ..

أراد "رمسيس الثاني" استرداد المدن الفينيقية و إخضاعهم لحكمه ، الأمر الذي لم يعجب عدوه اللدود و خصمه العنيد "مواتالليس" الذي عزم علي توجية ضربة قاسية للفرعون ، فجهز جيشا ضخما عندما علم به رمسيس أصر على قيادة الجيش بنفسه و تحت أمرته أربع فرق (آمون، رع، بتاح،ست) و هي أسماء كبار الآلهة تبركا بها ، و كعادته دوما أصطحب معه عدد من أولاده و بعض حريمه و أتجه إلى "قادش" (على الضفة الغربية لنهر العاصي بسوريا) مرتديا ملابسه الحربية و راكبا عربته الذهبية التي تلمع كالشهاب، أراد الفرعون أن يصل بسرعة الريح إلى وجهته، الأمر الذي جعله يقترف خطأ جسيما ،إذ رافق فرقة آمون و تخلفت عنه الفرق الباقية التي كانت علي بعد أميال منه.

و أثناء سير الفرعون و قع في قبضته رجلين من رجال قبيلة "الشاسو" و عند استجوابهما و سؤالهما عن مكان تواجد الإمبراطور الحيثي زعما أنه ما زال في حلب ترتعد أوصاله خوفا من لقاء الفرعون و أنه لا ينوي التقدم للأمام، هنا طار رمسيس الثاني فرحا، فها هي قادش تقدم له على طبق من ذهب بدون أدني مجهود ، و لكن الحقيقة التي كان الفرعون يجهلها أن تلك مكيدة حاكها له "مواتالليس" الذي أرسل هذين الرجلين ليضللاه بتلك المعلومات الكاذبة ، و قد نجحت الحيلة و أبتعلها "رمسيس" دون أن يكلف أحد رجاله و جواسيسه بالتأكد من صدقها ! أتجه بسرعة البرق صوب "قادش" التي لم يعد يفصلها عنه سوي أميال قليلة بفرقة واحدة ! فالمعركة في ظنه ستكون سهلة و لا داعي لانتظار الثلاث فرق.

و في هذه الأثناء وقع جاسوسين من القوات الحيثية تحت أسر قوات الفرعون الذي استجوبهما بنفسه للحصول علي ‎مزيد من الاطمئنان عن مكان تواجد خصمه ، و قد أجابا: ( ملكنا الآن على مقربة من هنا يؤازره جيش عرمرم يسد الأفق خلف قادش) . و نزلت تلك الكلمات كالصاعقة على الفرعون ، الذي كان يظن أن عدوه على بعد مائتي ميل و ها هو لا يفصله عنه سوي ميلين فقط. أجتمع بقواده و صب عليهم جام غضبه خاصة جهاز مخابراته و جواسيسه الذين فشلوا في معرفة مكان تمركز القوات الحيثية.‏

بقي الفرعون وحيدا في ساحة المعركة وقد فر جيشه ..

أرسل يستعجل وصول باقي الفرق قائلا لهم : (أسرعوا بالزحف ..سيدكم الفرعون يقف في المعركة وحيدا ) . أمر بإبعاد العائلة الملكية من الميدان بعد أن أوشكت طبول المعركة على الدق.‏

هجمت عربات الحيثين و أخذت تشتت قوات الملك و تطوق معسكرهم حتى لاحت الهزيمة أمام أعين الفرعون الذي تبددت آماله تحت عجلات العدو ، و لكن ما كان لشخصية عنيدة مثل رمسيس أن يلين أو يستسلم بسهولة ، صاح بقائد عربته و قفز إليها كما و لو كان نمرا هائجا و أخذ يصيح في قواته للتجمع و الالتفاف حوله مرة أخرى ، و أستل سيفه الخاباش ( سيف يجمع بين أوصاف السيف المقوس و المستقيم) و أخذ يسدد به الطعنات هنا و هناك.

مشاة الجيش الفرعوني .. مجسم من احد المقابر ..

في تلك اللحظات‎ ‎‏ العصيبة جاء المدد من قبائل ساحل أمورو لنجدة الفرعون ، فتقهقر الحيثين و لكن ما كان رمسيس ليتركهم يفرون بسلام ، فقد أنقض عليهم بينما "مواتالليس"يقف مذهولا فاتحا فاه لا يصدق ما يراه ! فها هي قواته التي يتجاوز عددهم ضعف عدد قوات الملك يفرون نحو النهر يتشتتون و يقعون في الماء ليشربوا حتى تمتلئ أجوافهم!.

عندما حل المساء أمر الملك قواده بحصر الخسائر البشرية ،وكان لهم طريقة غريبة لفعل ذلك بقطع يد من كل جثة!‏.

لقن الفرعون قواده و جنوده درسا في الشجاعة لا ينسي حينما صاح فيهم قائلا :

‏(ماذا تنتظرون ان يقول الناس عندما يسمعوا أنكم فررتم عني و تركتموني وحيدا؟ و أنه لا جندي و لا ضابط و لا قائد حاول أن يساعدني في القتال! و للحق وجدت جياد عربتي العظيمة هي التي أعانتني و أنا وحيد أحارب الجيوش الأجنبية ، و سوف أنحني لها بنفسي و هي تتناول علفها كل يوم أمام ناظري في قصري) .

حتى رمسيس أدرك قيمة الحيوان و رغم أنه فرعون إلا أنه لا يجد غضاضة في الانحناء أمام تلك الكائنات الوفية.

لم تحسم المعركة لصالح أحد لذلك أرسل "مواتالليس" رسله ليعرض الصلح ، فوافق الملك عليه و فيما بعد تزوج من أميرتين حيثيتين أنضمتا لزوجاته الملكيات لتقوية هذا الصلح.

العودة للوطن و العائلة

نفرتاي زوجة رمسيس .. البعض يخلط بينها وبين نفرتيتي زوجة اخناتون ..

عاد الفرعون إلى أرض الوطن في موكب ملكي يتقدمه الأسرى و الغنائم ،و كل ما دار خلال المعركة سجل في ملحمة مصورة بالنقوش البارزة على جدران المعابد ، بداية من رجال "الشاسو" و مرورا بجواسيس الحيثيين ، حتى أنهم صوروا أحد الأمراء الحيثيين و هو مقلوب رأسا على عقب بينما أعوانه يفرغون الماء من جوفه بعد أن سقط في النهر (روح السخرية في المصريين منذ القدم، حتى أنهم كثيرا ما يسخرون من أنفسهم).

على الرغم من انشغال الفرعون بأمور الحرب و السلام إلا أنه أولى لعائلته أهتماما كبيرا ، فقد كان أبنا بارا بوالدته الملكة "تويا" ، أعلى من شأنها و نحت لها تماثيل ضخمة و أعد لها مقبرة عظيمة في وادي الملكات و ماتت و هي في الستين من عمرها .

أما زوجاته فقد وصل عددهن إلى ثمان زوجات ملكيات ، كانت الأقرب إلى قلبه "نفرتاي" كما سبق و ذكرنا ، ترافقه إلى الإحتفالات بالأعياد و المحافل و قد أقام لها تماثيل تجاور و تماثل تماثيله هو شخصيا.

أما باقي الزوجات و المحظيات اللاتي تعدين المائة فقد أدركت كل واحدة منهن أنها مهما فعلت فلن تحظي بمكانة "نفرتاي" في قلب الفرعون ، لذا أثرن الإنزواء في الظل حتى تحين الفرصة المناسبة.

ترك العديد من الشواهد والتماثيل المحيرة في ضخامتها ودقة صنعتها ..

و بالفعل و بمجرد أن ماتت جميلة الجميلات "نفرتاي" احتلت "است نفرت" الزوجة الثانية المكانة الأولى ، و لكنها لم تحظى بها لمدة طويلة فقد تزوج الفرعون من أبنته و أبنتها "بنت عنان" و لم يكن هذا زواجا شكليا بل كانت زوجة حقيقية فعلية حملت من أبيها و أنجبت له بنت ، و هذه العادة عرفتها مصر الفرعونية و ظلت حتى العصر البطلمي، حتى أن كليوباترا تزوجت من أخيها هي الأخرى و لم يكن هذا نزولا على العادات الفرعونية بل تطبيقا للنظام المعمول به في الحضارة الإغريقية ، التي كانت تسمح بذلك ، و هو ما كان سائدا أيضا في بلاد فارس و الهند و بلاد أخري كثيرة.

بلغ عدد أولاد الفرعون مائة من الذكور و الإناث ،إلا أن أغلبهم فارقوا الحياة في حياة و الدهم الواحد تلو الآخر.

وفاة الفرعون

مومياء رمسيس الثاني .. واضح انها لعجوز طاعن في السن ..

بعد سبعة و ستين عاما قضاها "رمسيس الثاني" على عرش مصر كما و لو كان ماردا متوجا مات و هو في سن الثانية و التسعين ، خلفه ابنه "مرنبتاح" و كان يتجاوز الستين من عمره.

حزن الجميع لوفاة الملك الراحل و لكنهم في الوقت نفسه فرحوا بتتويج ملكهم الجديد و كالعادة : (مات الملك..عاش الملك)! ‏
بدأت مهام "مرنبتاح" بدفن والده الراحل ، و ها هي مقبرة وادي الملوك تستعد لاستقباله خلال سبعين يوما ،تبدأ الطقوس بالتحنيط الذي يقوم به كبار رجالات الكهنة ، وضع جسده على مائدة التحنيط واستخرجت أحشائه عن طريق فتحة في الجانب الأيسر شقت بحجر أثيوبي ،غسل كل عضو على حدة بعرق النخيل و التوابل و حفظت في أوعية تعرف بأسم "الأواني الكانوبية"، فرغ جسد الفرعون بالكامل فيما عدا القلب ، فهو العضو الأكثر أهمية عند الفراعنة بدونه لن يستطيع الجسد العبور إلى العالم الأبدي لأنه في اعتقادهم مركز الروح و العاطفة ، وضع بجانبه تميمة تعرف " بجعران القلب" نقش عليها إحدى التعاويذ من "كتاب الموتي" لضمان سلامة هذا العضو.‏

ملأ الكهنة تجويف الجثمان بالنطرون، شرعوا بعدها في إفراغ محتويات المخ و كان هناك طريقتين للقيام بذلك، إما بإدخال آلة حديدية من فتحة الأنف أو بعمل فتحة خلف الرأس ، بعدها ملأ التجويف بنبيذ الخل و الطيب و صمغ الصنوبر. ‏‎ ‎

بعد ذلك غطي الجسم كله بالنطرون و عندما تأكد الكهنة من جفاف جثة الفرعون عالجوها بالتوابل و الراتنجات تحت الجلد ليحافظوا على طراوته و لإعطائه مظهر الأحياء . وضعوا حشوة داخل تجويف الجسد تكونت من خليط عبارة عن ( نشارة خشب، للبان، توابل، مر، مواد عطرية،كاسيا و هي نوع من القرفة) وذلك حتى يعود الجسد إلى شكله و مظهره الطبيعي،قاموا بعد ذلك بخياطة الشق ثم طلاء الجثة كلها بزيت الراتنج لسد كافة المسامات حتى لا تكون وسطا مناسبا للتحلل و أغلقوا العين و الأنف و الفم بشمع العسل.

صورة مجسمة لما يعتقد العلماء بانه كان شكل رمسيس حين كان حيا .. لاحظ قوة الفك وبروزه .. تماما كما في فك والده ساتي الاول ..

لفوا بعد ذلك الأطراف بالأربطة الكتانية كلا على حدة ، ثم لفوها على الجسد كله حتى بلغ طول تلك الأربطة عدة أميال، و بالطبع وضعوا بداخلها مجموعة من التعاويذ و التمائم الذهبية المرصعة بالأحجار الكريمة لحفظ جثة الفرعون ، ثم وضعت المومياء داخل تابوت وضع بدوره داخل عدة توابيت متدرجة الحجم ، كلها صنعت من الخشب المطعم بالذهب .‏

كان الفراعنة يعتقدون أن احتياجات البشر الأبدية هي ذاتها احتياجاتهم أثناء حياتهم ، لذلك رافق جثمان الفرعون عرباته الحربية و ملابسه العسكرية و أسلحته التي لطالما اصطحبها معه في معاركه الخالدة، فضلا عن مجموعة كبيرة من القدور و كميات هائلة من الحبوب و الطعام و الزيوت و العطور‎ ‎‏.

ظلت تلك الطريقة في التحنيط هي المتبعة حتى العصر الروماني ، فقد استبدلت بطريقة أسهل وهي وضع الجثة في القار المغلي.

و قد آثر ملوك الدولة الحديثة أن يدفنوا بالمقابر الصخرية المنحوتة بعد أن تعرضت الأهرامات للسرقة و النهب على أيدي لصوص المقابر رغم عقاب الكثير منهم .

تقدمت المسيرة يتقدمها جثمان الملك الراحل على محفة تجرها الثيران ، يتبعها "مرنبتاح" و العائلة الملكية و الكهنة و كبار الموظفين و عدد لا حصر له من العبيد الذين يحملون المتاع الجنائزي للفرعون و ممتلكاته الشخصية ، و مجموعة من الناحبات أو ما نطلق عليه الآن "الندابات" لإظهار الملك الراحل في مظهر المحبوب أمام الآلهة .

و على مدخل المقبرة تم إجراء أخر طقس و هو طقس "فتح الفم" و الذي يحفظ للفرعون سمعه و بصره و فتح فمه لتناول الطعام في حياته الأبدية.

جانب من قبر رمسيس الثاني .. لكن الكهنة نقلوه لاحقا لقبر آخر ..

أدخلت بعدها المومياء إلى حجرة" بيت الذهب " حيث مرقدها و مستقرها الأخير، و بعد خروج الجميع شرع العبيد في سد باب الدخول بالحجارة ثم ردموه بالرمل و الحصى حتى يخفوه عن أعين اللصوص .

و على الرغم من كل تلك الإحتياطات إلا أن المقبرة تعرضت للعبث من البعض ، فاضطر الكهنة إلى نقل المومياوات التي كانت بداخلها و عددها أربعين إلى مكان أخر سمي "خبئة الدير البحري" و كان ذلك بعد 127 عاما من دفن "رمسيس الثاني".

برع المصريون القدماء في التحنيط .. وكانت جثث الملوك تلقى عناية خاصة ..

و لعبت الصدفة دورا كبيرا في إكتشاف هذا الدير، في عام 1872م تعثرت إحدى الأغنام في حفرة فزلت قدمها وسقطت بداخلها و عندما هبط صاحبها لإحضارها وقعت عيناه على ما لم يراه حتى في أعتى أحلامه ! كنوز عظماء ملوك الأسرة الحديثة و منهم أحمس قاهر الهكسوس و تحتمس الثالث و سيتي الأول و بالطبع رمسيس الثاني ، أخفى هو وعائلته هذا السر و أعتبر هذا الكشف كنزه الخاص ! طوال عشر سنوات وهم يستخرجون من المقبرة كنوزها و يبيعون محتوياتها في غفلة من الجميع، حتى جاء اليوم الذي أختلفوا فيه ، فذهب أحدهم إلى الشرطة نكاية فيهم ليخبرهم بالسر.

نقلت محتويات الخبئة إلى المتحف المصري ، و هناك تم فك الأربطة الكتانية من على مومياء "رمسيس الثاني" وبمجرد أن تم فكها حدث أمر غريب فقد أرتفعت اليد اليسرى و هو وضع مخالف لما أعتاد رجال الآثار مشاهدته في المومياوات الملكية ، التي دائما ما تكون اليد فيها موضوعة علي الصدر في وضع تقاطع ، و هو الأمر الذي أصاب المتخصصين بالاندهاش و التعجب و لم يجدوا له تفسيرا حتى الآن.‏

فرعون الخروج

النبي موسى وبنو اسرائيل يشاهدون البحر المفلوق وهو يبتلع الفرعون وجنوده ..

على الرغم من ورود قصة فرعون موسى في التوراة و القرآن إلا أن تحديد من يكون هذا الفرعون لم يحسم بعد ، هناك من يعتقد أنه"رمسيس الثاني" و يعطي أدلته التي تؤيد هذا الإعتقاد من وجهة نظره ، من أكثر الأدلة طرحا في هذا الصدد أن العبرانيين دخلوا مصر مع الهكسوس لذلك يكون فرعون الخروج هو أحد ملوك الأسرة الحديثة ، و الوحيد الذي حكم و عاش أمدا طويلا يخوله معاصرة قصة موسى من أولها لآخرها هو "رمسيس الثاني" ، فضلا عن تطابق أوصافه مع أوصاف فرعون موسى ، فعندما كذب بنو اسرائيل بنبأ موت الفرعون أمر الله عز و جل البحر أن يلقي بجثته إلى الشاطئ ، و قد وصفه من شاهده بأنه أصلع و رمسيس بالفعل أصلع مع و جود شعر أحمر خفيف على الجانبين ، و كان قصير و طول رمسيس 173 سم و هو بهذا الطول من قصار القامة في هذا العصر ، و كان أثرم - الأثرم هو من انكسر سنه من أصلها - والأشعة التي أجريت لمومياء رمسيس الثاني أثبتت أنه يعاني كسور في أسنانه ، كما كان ذو أنف مرتفع و هو ما ينطبق على أنفه أيضا .

هل هو فرعون النبي موسى ؟

في سبعينات القرن الماضي طالبت فرنسا من الحكومة المصرية السماح بإرسال مومياء الفرعون بحجة معالجتها و لكنهم في الحقيقة أرادوا أثبات تلك الظنون ! و بالفعل أرسلت إلى هناك.

حتى أن مناحيم بيجن رئيس وزراء اسرائيل و قف أمام الجثمان قائلا : ( لقد أخرجناك من مصر كما أخرجتنا منها)!
أما هؤلاء الذين يخالفون هذا الاعتقاد فيستدلون على موقفهم بأن فرعون موسى مات غرقا ، و الموت غرقا يستلزم تسرب الماء إلى ممرات الجهاز التنفسي و الرئة لينتقل بعد ذلك إلى الدم، و هو ما لم تظهره الفحوصات و التحاليل التي أخضعت لها المومياء بفرنسا.

ختاما

عن نفسي لا يهمني كثيرا معرفة شخصية فرعون موسى، لأن الأمر لو كان ذا فائدة لنا لأخبرنا به الله عز وجل ، المهم أن نأخذ العظة و العبرة من القصة.

أعتدنا أن نشبه جبابرة و طغاة هذا الزمان بالفراعنة و هو أمر في غاية الإجحاف لهؤلاء الملوك! فهذا مثلا فرعون موسى يحاوره و يجادله و يفسح له المجال ليبرهن على أحقية ربه في العبادة ، ها هو يتركه يستعرض حججه أمام الجمع الغفير يوم الزينة ! أما طواغيت هذا الزمان فمعارضيهم إما مقتول أو مسجون أو مسحول! يريدون أن نرتدي دوما ثياب الرعايا المستكينة! يريدون أن نتوهم أننا في أيد أمينة! يريدون أن يكونوا سي السيد و نحن الست أمينة!‏.

أحيانا أدعوا أن يأخذ الله الشعوب حتى لا يجد هؤلاء من يحكموهم ، فيموتون قهرا وهو المطلوب تحقيقه. ‎

تاريخ النشر 22 / 06 /2015

قصص أخرى لنفس الكاتب :
شارك برأيك في الموضوع ..
  • الرجاء الألتزام بأدب الحوار والابتعاد عن المشاحنات وعدم التطرق الى الامور التي تثير الكراهية
  • يمنع الاستفزاز والتجريح والسخرية والاستهزاء والعدائية .. كابوس واحة للمحبة والاحترام
  • التعليقات المرفقة بأرقام هاتف وعنوان سكن لن تنشر .. ولا يوجد تسجيل أو عضوية في الموقع
الأسم
التعليق