تحذير : هذا موقع رعب وهو غير مناسب للأطفال ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

رحلة البغدادي إلى مصر .. أسرار الفراعنة و رعب المجاعة

فلم باتجك سلافيسا
غلاف كتاب رحلة البغدادي

هذا الكتاب الرائع هو تحفة وجدتها عن طريق الصدفة في إحدى المكتبات الأجنبية فمؤلفه يعيدك معه إلى عصر صلاح الدين الأيوبي ليطلعك على أحوال مصر و المصريين في ذلك العصر بأسلوب سلس جميل يخيل لك و أنت تقرأ كلماته بأنه تحقيق صحفي منشور في إحدى جرائد هذا الزمان و ليس كتابا تاريخيا عمره زهاء التسعة قرون.

عنوان المخطوطة هو "الإفادة و الاعتبار في الأمور المشاهدة و الحوادث المعاينة بأرض مصر" و هو ينقسم إلى عدة فصول ربما يكون أكثرها تشويقا هو ذلك الذي يتحدث عن الآثار و الموميائيات المصرية و معتقدات أهل ذلك الزمان عنها و كيف أنها كانت تسرق من المقابر بالملايين و يباع قماشها في الأسواق المصرية ليستعمله الناس رغم أن عمره آلاف السنين.

هناك فصل آخر مشوق و مرعب في آن واحد فهو يتحدث عن مجاعة القاهرة الكبرى و القحط الذي أصاب مصر في القرن الثاني عشر الميلادي و ما ستقرئه في ذلك الفصل عزيزي القارئ لا أظن إن له مثيلا في أي فلم رعب قد تكون شاهدته في حياتك فهو يوثق لحوادث أكل لحوم البشر و كيف أصبح التهام الناس أمرا عاديا و صارت هناك عصابات من الرجال و النساء تخطف الرجال و النساء و الأطفال لتذبحهم و تأكلهم .. لقد أفاض كاتب المخطوطة في وصفه لأهوال تلك السنين الملعونة و التي زعم انه عاين معظمها بنفسه أو سمعها ممن يثق به فنراه يحدثنا عن الناس الذين كانوا يموتون في الشارع فيتركون هناك لا يجدون من يدفن جثثهم حتى أصبح رؤية الجثث المنتفخة و المتعفنة في الشوارع أمرا عاديا و روتينيا لا يستهجنه الناس , و يصف لنا أيضا كيف أن مدن و قرى كاملة في مصر مات أهلها عن آخرهم فخويت منازلهم و صارت الأسواق و المنتديات العامرة قفارا بعد أن كانت عامرة و مزدهرة.

لن أطيل في التقديم لهذا الكتاب حيث إن (د. عبد الرحمن عبد الله الشيخ) قد قدم و حقق هذه المخطوطة و شرح للقارئ ما يشكل عليه فهمه من كلمات و مصطلحات قديمة عفا عليها الدهر. لكني أود بأن اذكر القارئ الكريم بأن ما حدث في ارض مصر من أهوال و فضاعات في ذلك الزمان لم تكن مقصورة عليها بل هي طبيعة البشر التي تتمسك بالحياة حتى آخر نفس و لا تتورع أحيانا في فعل أي شيء من اجل البقاء , فهذه المشاهد و الأحداث المروعة عرفتها أوربا أيضا خلال المجاعة الكبرى في مطلع القرن الرابع عشر (1317) و عرفتها بقية الأمم و الممالك العربية و الأجنبية , الإسلامية و المسيحية و الهندوسية و البوذية .. الخ , سواء بسواء في القرون الغابرة , فعندما ينفذ الغذاء و يصبح سعر الرغيف يساوي ثروة و يأتي الناس كل كل ما يمكن أن يؤكل من جرذان و سحالي و حشرات و حشائش .. الخ لا يبقى سوى لحم البشر و هذا الأمر لا يقف عند حدود العصور الوسطى و الأزمنة الغابرة بل حدث و يحدث حتى في زماننا الحالي في إفريقيا و آسيا و في مجاعة أوكرانيا الكبرى في ثلاثينات القرن المنصرم و في جبهات القتال أثناء الحروب حين تنقطع الإمدادات و خلال بعض الرحلات و البعثات الاستكشافية إلى المناطق النائية و المقفرة في العالم حيث يضيع أعضاءها و ينقطع اتصالهم مع العالم فيضطرون إلى أكل لحم زملائهم بعد أن تنفذ مؤنهم .. إنها طبيعة البشر و ما تستبشعه اليوم قد يأتي زمان (لا سمح الله) قد تقوم به مضطرا فالجوع كافر... وقد تطرقت بالتفصيل لسلوك البشر خلال المجاعات في مقال سابق (راجع مقالة : قصص للأطفال عن أكل لحوم البشر!).

لتحميل الكتاب (الحجم 5.40 ميغابايت) انقر على الرابط هنا

شارك برأيك في الموضوع ..
  • الرجاء الألتزام بأدب الحوار والابتعاد عن المشاحنات وعدم التطرق الى الامور التي تثير الكراهية
  • يمنع الاستفزاز والتجريح والسخرية والاستهزاء والعدائية .. كابوس واحة للمحبة والاحترام
  • التعليقات المرفقة بأرقام هاتف وعنوان سكن لن تنشر .. ولا يوجد تسجيل أو عضوية في الموقع
الأسم
التعليق