تحذير : هذا موقع رعب وهو غير مناسب للأطفال ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

الوحش

بقلم : عابر سبيل - مصر
للتواصل : kamel.elmallah@hotmail.com

قال بأن كيان شيطاني تلبس بجسده ..

تأنق الشيطان قبل سفره إلى كولومبيا .. فاليوم 25 يناير 1957 سوف يولد له ابن في مدينة جنوه الكولومبية ! ..

أسمه لويس .. ربما ليس أبنه بالمعنى الواقعي , لكن الشيطان أقرب إليه من أبيه ..

كان الابن الأكبر من بين سبعه أبناء , قال انه ضحية أباه , الفريدو جرافيتو , الذي كان يضربه ويعامله معاملة سيئة , إضافة إلى اثنان من الجيران كان قد تحرشوا به جنسيا مرارا وتكرارا في طفولته ..

كان ضحية .. وكبرت الضحية .. فتحولت إلى جلاد ..

عام 1992 .. هو الميلاد الرسمي لـ "الوحش" .. هذا كان أسمه الجديد الذي أطلقه الناس عليه ..  

كالمرض المعدي أنتشر باحثا عن ضحية ..  

الهدف يجب أن يكون ضعيفا لا يقدر على المقاومة ..

منسيا لا يبحث عنه احد ..

سهل الإغراء ..

طفل فقير ..

إنها الإجابة الصحيحة ..

***

عندما كنا صغار , في سن السادسة , لم نكن نرى من متع الحياة إلا بريق الحلوى ..

لا يهم الغنى أو الفقر .. كلنا تجذبنا الحلوى

هكذا كل الأطفال .. وهكذا كان الأول .. تبعه إلى مكان منعزل ..

طمعا في حلوى , ربما لم يكن يدري عنها إلا شكلها  

ومن يلوم الأطفال على حب الحلوى

مضى معه .. حتى وصلوا إلى بقعة محددة ..

بدأ الطفل في القلق , مجرد إحساس طفل , وتبدل في لحظات إلى إحساس بالذعر

عندما وجد نفسه ملقى على الأرض مكبلا ..

ينظر خلف ظهره ليفهم ماذا يحدث ؟ ..

لا يجد إلا رجل الحلوى وقد أصبح فوقه

يصرخ محتجا .. يحاول أن يتملص من كابوسه .. عبثا ..

لا يفهم ما المراد منه , فيزيده عدم الفهم ذعرا

يملأ الدنيا صراخا عسى أن يجد منقذا

لكن مع الأسف لا يوجد أحدا

تنزع ملابسه فلا يفهم لماذا ؟! ..

ينقلب صراخه توسلا .. ثم صرخة حادة ..

تتلوها صرخات وصرخات ..  

يزداد الألم , ويكاد الصراخ يصل عنان السماء

ومازال الطفل لا يفهم ! ..

لم يعد قادرا على الصراخ ..

لم يعد قادرا على البكاء ..

لم يعد قادرا على المقاومة ..

ولم يعد راغبا في الحلوى ..

كان راغبا في انتهاء الآلام

لكن عذرا يا صغيري .. فالشيطان لم يفرغ ..

تمزق آخر .. وألم جديد .. لتسيل انهار حمراء

انتفاضه أخيره يودع بها الطفل الدنيا لتزداد الأرض قتامه

يقوم لويس منتعشا ليمزق ضحيته ويمثل بها

ويقوم الشيطان خجلا ولا يدري لماذا هو خجل

ألهذه الجريمة البشعة ؟ .. أم ربما لأن ابنه قد فاقه شرا ! ..

جمجمة أحد الأطفال الضحايا وحذاءه إلى جانب رأسه ..

حقائق

عمل لويس جرافيتو في بدايات حياته فكعامل في المستودعات حتى مطلع التسعينات , كان مدمنا على الكحول,  وتصيبه نوبات من الغضب أدت إلى أن يضرب زملائه بل ورئيسه في العمل مما أدى إلى فصله .

في عمر الخامسة والثلاثين قرر الخضوع لعلاج نفسي عن طريق الضمان الاجتماعي. وفي منتصف التسعينات بدأ بجولة في البلاد كبائع متجول . كان يبيع الصور الدينية وهذا مما اكسبه ثقة الناس وسهوله التنقل .

لويس الآن .. في السجن ..

خلال تجواله في البلاد كان جرافيتو يقوم بمصاحبة الصبيان الصغار , يغريهم بالحلوى أو النقود , يأخذهم معه حتى ينهكهم التعب فيهاجمهم ويقوم بربطهم بالحبال ثم يحز رقابهم ويدفنهم في حفرة . أغلب ضحاياه كانوا من أطفال الشوارع , كانوا أولاد تتراوح أعمارهم بين 8 – 16 سنة .

في عام 1992 أعترف جرافيتو بقتله لـ 140 طفل . قال بأنه أقترف جرائمه تحت تأثير الكحول , وزعم أن كيانا شيطانيا كان يتلبس بجسده .

الشرطة عثرت على 114 هيكلا عظميا فقط . لكن تهم القتل والاختطاف الموجهة إلى جرافيتو بلغت 172 قضية , أدين بـ 139 قضية فقط وحكم عليه بالسجن  30 عاما فقط , وهي الحد الأقصى للعقوبة طبقا للقانون الكولومبي . ونظرا لتعاونه مع الشرطة واعترافاته تم تخفيض العقوبة إلى 22 عاما , وقد تنخفض أكثر لحسن السير والسلوك.

هذه العقوبة البسيطة قياسا بحجم جرائمه أثارت سخط الكثيرين , ولتفادي خروجه من السجن مبكرا فقد تم عرض قضيته أمام محكمة أخرى حيث نال حكما جديدا بتمديد فترة عقوبته .

في عام 2006 أجريت معه مقابله تليفزيونيه وصرح انه يريد فتح صفحة جديدة , وأنه يريد وقف حياته على العمل الخيري والإنساني , خصوصا مساعدة الأطفال الذين يتعرضون للعنف وسوء المعاملة .


تاريخ النشر : 2015-06-30

شارك برأيك في الموضوع ..
  • الرجاء الألتزام بأدب الحوار والابتعاد عن المشاحنات وعدم التطرق الى الامور التي تثير الكراهية
  • يمنع الاستفزاز والتجريح والسخرية والاستهزاء والعدائية .. كابوس واحة للمحبة والاحترام
  • التعليقات المرفقة بأرقام هاتف وعنوان سكن لن تنشر .. ولا يوجد تسجيل أو عضوية في الموقع
الأسم
التعليق