تحذير : هذا موقع رعب وهو غير مناسب للأطفال ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

قتلت أمي

بقلم : الملعون

لقد قتلتها .. نعم قتلت أمي !! .

أعتذر عن ذكر أسمي أو بلدي لكني أعيش في قرية الجميع فيها يعرفون بعض ... ذات طابع عائلي ... وعائلتنا من العوائل الكبيرة في البلدة . توفى أبي في طفولتي قبل عشرين عام فتكفلت أمي رعايتي وتربيتي لوحدها . لم نكن نعاني ماديا لأننا نملك أراضي زراعية وأملاك .. كانت حياتي في منتهى السعادة وخطبت فتاة من أقربائي وكنت على وشك الزواج منها حين فاجأتني أمي يوما وقالت بأنها تريد أن تتزوج .

حقيقة لم أستطع أن أستوعب ما قالته .. تتزوج !!! .. بعد أن أصبح أبنها رجلا وأوشك على الزواج ..

قالت بأنها أكملت رسالتها وربتني على أكمل وجه وأن من حقها أن تتابع حياتها لكني جن جنوني ورفضت ذلك رفضا قاطعا .

وفي أحد الأيام ذهبت بعمل إلى المدينة وكان من المقرر أن أبات هناك لكني أنجزت عملي بسرعة فقررت أن أعود للبلدة . وصلت إلى منزلي ليلا وفتحت الباب بالمفتاح الذي معي . حين دخلت سمعت أصوات منكرة وعذرا لأني لا أستطيع أن أوضح أكثر . وكانت الأصوات قادمة من غرفة أمي ... شعرت بالدم يغلي في عروقي ... ركضت نحو غرفتها وفي شدة غضبي اصدمت بكرسي فوقعت , ويبدو أنهم سمعوا صوت وقوعي ففزعوا ...

قمت سريعا وركضت نحو غرفة أمي وحاولت فتح الباب لكنه كان مقفل من الداخل ... رفست الباب بكل قوة حتى كدت اكسره ففتحت أمي الباب بعد برهة وكانت مرتبكة وخائفة ... دخلت الغرفة مسرعا أبحث عمن كان معها لكن لم يكن هناك أحد .. ثم لاحظت أن الشباك مفتوح فقفزت منه ... وكان هناك حقل كبير خلف منزلنا فركضت فيه ولم أستطع أن أرى شيء بسبب الظلام ... ركضت .. وركضت .. حتى تعبت وسقطت أرضا .. أيا من كان فقد أستطاع الهرب .

عدت إلى المنزل وأنا أكاد أنفجر من الغضب ... كانت أمي شاحبة اللون ولم تنطق بكلمة ... صرخت فيها من كان معك ؟ .. قالت لا احد ... ففقدت اعصابي وضربتها على رأسها وصرخت قائلا : " تركتك ليلة واحدة فتحولت لعاهرة " . فقامت من الأرض وصفعتني وقالت : "ملعون البطن التي أنجبتك" ... فجن جنوني وفقدت صوابي وفي لحظة جنون كامل ارتميت فوقها وخنقتها .. خنقتها .. وخنقتها .. بكل قوتي حتى أصبح لونها ازرق وذبلت عيناها ..

لقد قتلتها .. نعم قتلت أمي !! .

جلست بالقرب منها وأنا ابكي كالطفل , لا أدري ماذا أفعل ؟ .. من جهة غضبي يقول لي حسنا فعلت وغسلت عارك ... ومن جهة أنظر إلى وجهها فأتذكر أنها أمي .. كيف استطعت قتلها ؟! ..

ولأنني معروف في البلدة ومن عائلة كبيرة وذات نفوذ ولدي أصدقاء في المستوصف ومخفر الشرطة لذلك لم أواجه صعوبة في أقناع الجميع بأن أمي ماتت جراء سكتة قلبية وقمت بدفنها وأقمت مجلس فاتحة على روحها حضره الجميع .

لقد نجوت بفعلتي ... قتلت أمي من دون محاسبة ... لكني يوما بعد آخر .. أذوب مثل شمعة .. أموت من الداخل .. أحترق .. النار تأكل قلبي .. فسخت خطوبتي واعتزلت الناس .. كل يوم أتذكر وجه أمي .. يشهد الله أنها كانت أم حنونة طيبة لم تقصر معي يوما .. كم سهرت من ليالي فوق رأسي عندما كنت أعاني من الحمى .. كم أرهقت نفسها في تعليمي وتربيتي .. كم كانت تحبني وترعاني وتخاف علي ..

وأنا قتلتها !! ..

يشهد الله أكتب هذه الكلمات والدموع تغسل وجهي .. قولوا لي ماذا أفعل يا ناس ؟ .. ماذا أفعل ؟ .. هل أخبر الناس بأني قتلت أمي فأفضح نفسي وأفضحها واجعل الناس تخوض في سيرتها بعد موتها ..

ماذا أفعل .. يا الله .. يا الله .. يا الله .. خذني أخذ عزيز مقتدر وأرحني من هذا العذاب .. يا ناس هل هناك عذاب كعذابي .. هل هناك لعنة كلعنتي .. ماذا أفعل ؟؟؟؟ .. كل يوم أموت ألف مرة .. كلما أمر بجانب باب حجرتها كأنما ألف سكين تمزق قلبي .. هل أقتل نفسي ؟ .. هل انتحر لأتخلص من هذا العذاب المر ؟؟؟ .. ماذا أفعل أرجوكم ؟ ..


تاريخ النشر : 2015-07-03

شارك برأيك في الموضوع ..
  • الرجاء الألتزام بأدب الحوار والابتعاد عن المشاحنات وعدم التطرق الى الامور التي تثير الكراهية
  • يمنع الاستفزاز والتجريح والسخرية والاستهزاء والعدائية .. كابوس واحة للمحبة والاحترام
  • التعليقات المرفقة بأرقام هاتف وعنوان سكن لن تنشر .. ولا يوجد تسجيل أو عضوية في الموقع
الأسم
التعليق