تحذير : هذا موقع رعب وهو غير مناسب للأطفال ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

أسرار قبيلة الدوغون

بقلم : رنين

قبيلة بدائية في افريقيا لها معرفة محيرة بعلم الفلك ..

الدوغون ، قبيلة أفريقية كبيرة في مالي ، يتجاوز تعداد أفرادها الثلاثمائة ألف شخص ، يستقرون على إحدى الهضبات الصخرية ، يحيون حياة عادية و مسالمة  ، ولديهم احتفالات موسمية تتميز بتنوع رائع من الألوان والرقصات و الطقوس .

أسرار الدوغون

بلدة من بلدات الدوغون على سفح الجبل كالحصن .. البلدة قديمة ومهجورة .. تعد من المقاصد السياحية الشهيرة في مالي ..

يمكننا اعتبار سكان هذه القبيلة أناسا عاديين جدا قبل أن نسمع عن معرفتهم الكونية المدهشة ، حيث يمتلك رؤساء الكهنة هناك علما و معرفة فلكية تثير التساؤلات و الحيرة ، رغم حياتهم البدائية إلا أن ثقافتهم الدينية معتمدة بالكامل على علوم الفضاء و بالتحديد النظام النجمي (سيريوس) الذي لا يمكن أبدا رصده بالعين المجردة ، حيث يمتلكون معلومات عن مكانه و بعض أسراره و يعتبرونه مفتاح علومهم السماوية منذ قرون طويلة حتى قبل أن تكتشفه التلسكوبات الحديثة ، و الأكثر عجبا هو أنهم ينسبون تلك المعرفة إلى تواصلهم قديما مع قوم من الكائنات الفضائية .

أساطير الدوغون

لدى الدوغون فلكلور ثري بالأساطير الغريبة ..

حياة سكان الدوغون متشبعة بالأساطير القادمة من غابر الأزمان ، حيث تتكلم تلك الأساطير عن نشأة هذا الكون من طرف الإله (أمّا) الذي خلق الكريات الأرضية و أطلقها في الفضاء ثم تحولت إلى نجوم ، و بعد ذلك أتبعها باثنين من الكريات الفخارية البيضاء و المقصود هنا (الشمس و القمر) ، و انتهى بكرية مصنوعة من عمود من الطين أي (الأرض) ، و من نفس ذلك العمود الطيني خلق ثمانية كائنات صغيرة عيونهم حمراء و أجسامهم خضراء ، تناسلوا و أنجبوا ثمانية أسر أصبحوا بعد تكاثرهم قبائلا سكنت منطقة الدوغون .

حتى نقوشهم ورسوماتهم تبدو وكأنها قادمة من كوكب آخر ..

هذه الأساطير قد تبدو عادية للوهلة الأولى  ، لكنها تصبح مثيرة للاهتمام عندما تتحدث عن هؤلاء الثمانية و تقول أنهم  قد أتوا من نجم يدعى (سيريوس) و أن هذا النجم يرافقه نجم آخر يدعى (سيريوس ب)  حيث من المحير جدا أنهم يعلمون عن هذا النجم الذي لم يكتشف إلا عام 1836 و الذي سمي بالقزم الأبيض عام 1915 .

علوم الدوغون

حكماء الدوغون لديهم معرفة مدهشة بالفلك ..

في عام 1931 ، انطلق عالمين فرنسيين مختصين بالانثروبولوجيا (مارسيل و جيرمين) للعيش مع الشعبي الدوغوني الذي كان يسمى حينها بـ (السودان الفرنسي) من أجل دراسة ثقافتهم ، عاشا معهم مدة 20 سنة . لم يكن مرحبا بهما في البداية لكن بعد سنوات استطاعا كسب احترام سكان تلك المنطقة و قبولهم ، و في عام 1946 وافق حكماء القبيلة هناك على تدريس علومهم الكونية لهما.

أمسك الكهنة عصيا و رسموا على التراب شكل السماء كما تصورها ثقافتهم ، ثم صعق العالمان عندما بدأ الكهنة برسم جرم كبير يدور حوله نجم أصغر ، والمعروف علميا أن هذا النجم يدور حول النجم سيريوس مرة كل خمسين سنة ، والعجيب أن الدوغون يحتفلون كل خمسين سنة بمهرجان يسمى (سيجي) أي (تجديد العالم) ، يمثلون هذا النجم بأصغر شيء يمتلكونه و هو الحبوب الصغيرة التي تمثل غذاءهم الرئيسي . في لغتهم (سيريوس ب) يدعى ب (بوتولو) أي أنه صغير الحجم لكنه ثقيل الوزن .

عندما استفسر العالمان عن مصدر هذه المعلومات التي يحملها الكهنة ، أخبروهم بأنها وصلت إليهم عن طريق كائنات فضائية برمائية تشبه حوريات البحر تدعى (النومو) نزلت في أرض الدوغون منذ وقت طويل ، وزعموا بأن هذه الكائنات هي أدلاء الكون و آباء البشرية .

الدوغون يرسمون تقريبا في كل مكان أشكالا تصف وصول تلك الكائنات إلى الأرض و تحدد بدقة مكان هبوط سفينتهم ، حيث تشير على أنها حطت في شمال شرق الدوغون على مقربة من الهضبة الصخرية التي يستقر بها السكان .

معرفتهم بمدار النجم سايروس تثير الحيرة .. كيف لقبيلة بدائية معرفة هكذا امور لا يمكن ان ترى بالعين المجردة

و مثل كل الأساطير في العالم تبقى هناك الكثير من رموزها غير الواضحة أو المفهومة ، لكن الشيء الأكيد أن معرفة الدوغون بعلم الفلك تفوق كثيرا علومهم في الملاحظة أو الحساب .

الدوغون و علم الفلك

يقولون بأنهم التقوا بكائنات تشبه الزواحف قادمة من عوالم اخرى ..

بعد فترة من معرفة هذه الأسرار ، اكتشف العالم مارسيل بأن هذه القبيلة تمتلك العديد من العلوم الفلكية الأخرى الحديثة و التي يعرفونها منذ قرون ، على سبيل المثال يعرفون أن المشتري لديه أربعة أقمار رئيسية ، و أن زحل يمتلك حلقات حوله ، و أن الأرض تدور حول الشمس و أن النجوم أجسام تتحرك باستمرار .

يعرفون أيضا أن القمر هو كوكب ميت ، و يعلمون حول الحركة اللولبية لدرب التبانة الذي ينتمي إليه نظامنا الشمسي .

كيف يعلمون عن النظام الشمسي وحركة المجرات ؟ .. شيء لا يصدق ..

حقيقة أخرى يعرفونها حول النجم سيريوس ، هو أن لديه نجم ثاني غير النجم (سيريوس ب) و لكن حتى الآن لم يكتشفه علماء الفلك ، و إذا ما تم اكتشافه يوما ما فذلك سيؤكد صحة أساطير قوم الدوغون حول تواصلهم مع الكائنات الفضائية .

السؤال الذي يطرح نفسه بشدة الآن ، هو من أين استمد الدوغون معرفتهم ، أي ما هو مصدرهم الحقيقي بعيدا عن ادعاءاتهم ؟! .

افتراضات حول سر الدوغون

هل كان للدوغون حقا اتصال بكائنات فضائية ؟ ..

فرضية نزول كائنات فضائية و تبادل المعلومات معهم بالتأكيد لا تبدو مقنعة رغم وصفهم العجيب لتلك السفينة حيث يدعون بأنها أحدثت ضجة كبيرة هزت الحجارة من الأرض و سببت ارتفاع الغبار في السماء .

تلك القصص انتقلت للأسف عن طريق شفوي من جيل إلى جيل و بالتالي احتمال ضياع المعلومة أو تغيرها سيكون كبيرا جدا و شبيها بغيرها من الأساطير المليئة بالرموز غير الواضحة أو المقنعة و التي لا يمكن دراستها أو إعطاءها تفسيرا عقليا منطقيا . لكن رغم ذلك هناك من أيد فكرة الكائنات الفضائية مثل العالم روبرت تمبل الذي ألف كتابه حول هذا الموضوع بالكثير من الجرأة في الاستنتاجات .

من جهة أخرى هناك من رفضوا ذلك التفسير و أعطوا احتمالا آخر أكثر بساطة ، و هو أن شعب الدوغون قد تم تدريسهم من طرف المدرسة الفرنسية العلمانية عام 1907 ، لهذا علومهم مستمدة تماما من الحضارة الفرنسية .

رغم أن هذه الحجة منطقية جدا إلا أنها للأسف قد لا تكون صحيحة لأن أساطير الدوغون وجدت قبل استعمار الفرنسيين لهم ، و علاوة على ذلك من غير المحتمل أن المعلمين في ذلك الوقت قد أعطوا دروسا للدوغون في علم الفلك ، خصوصا في مسائل دقيقة مثل النجم (سيريوس ب) .

هناك فرضية أخرى أكثر احتمالا ، هي أن الناس في العصور القديمة كانوا أكثر ميلا وحبا لعلوم الفلك و الديانات الشرق أوسطية مليئة بمثل تلك المواضيع ، فقبيلة الدوغون لم تكن معزولة عن العالم بل كانت تملك طرقا تجارية تصل حتى إلى مصر لهذا من المحتمل أنها استمدت معرفتها من الأديان القديمة سواء بمصر أو بلاد ما بين النهرين أو حتى اليونان .

النجم سايروس معروف منذ الدقم .. وهو اكبر من الشمس .. لكن القدماء لم يكونوا يعلمون بأن ثمة نجم آخر يدور حوله ..

من المعروف أيضا أن نجم سيريوس هو الأكثر لمعانا في سمائنا ، و قد تحدث عنه المصريون و ربطوه بفيضانات النيل الأولى ، و من ناحية أخرى الكثير من الأساطير اليونانية تشير إلى المخلوقات البرمائية التي نصفها إنسان و نصفها الآخر سمكة .

لكن يُطرح سؤال آخر ، نجم (سيريوس ب) لا يمكن رؤيته بالعين المجردة فكيف عرف سكان الدوغون بوجوده ؟ .

يتكهن البعض أنه في العصور القديمة قد أشرق هذا القزم الأبيض في السماء و تمكن الناس من دراسته رغم أدواتهم البدائية ، و في الواقع الكثير من الحضارات القديمة كانت على دراية جيدة بعلوم الفلك .

ختاما

يبقى أمر تلك القبيلة محيرا و لا يوجد كلام نهائي و حاسم حول مصدر أساطيرهم ، لكن إن اكتشف يوما ما نجم السيريوس الثالث فذلك سوف يجعلنا حتما نعيد التفكير في فرضياتنا .

المصادر :

- Les Dogons
- Dogon people - Wikipedia

تاريخ النشر 09 / 07 /2015

قصص أخرى لنفس الكاتب :
شارك برأيك في الموضوع ..
  • الرجاء الألتزام بأدب الحوار والابتعاد عن المشاحنات وعدم التطرق الى الامور التي تثير الكراهية
  • يمنع الاستفزاز والتجريح والسخرية والاستهزاء والعدائية .. كابوس واحة للمحبة والاحترام
  • التعليقات المرفقة بأرقام هاتف وعنوان سكن لن تنشر .. ولا يوجد تسجيل أو عضوية في الموقع
الأسم
التعليق