تحذير : هذا موقع رعب وهو غير مناسب للأطفال ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

في الغابة

بقلم : امل شانوحة - لبنان
للتواصل : hamada_mola78@yahoo.com

اني افضّل ان يكون القربان مستيقظاً ..

انا فتى في الخامسة عشر , و لي اختٌ تبلغ السنتين من عمرها ..و قد توفيت امنا منذ ثلاثة شهور .. فأضّطر ابي لإحضار خادمة تهتم بشؤون المنزل و بأختي في فترة غيابنا .... و بعد مرور شهرين فقط .. تعلّقت اختي بها و كأنها امها .. و قد كرهت ذلك , لأني لا اريد لأحد ان يأخذ مكان والدتي ! كما انني لم ارتحّ لها يوماً .. فهي تبالغ جداً بإهتمامها بالصغيرة , و تلازم غرفتها طوال الوقت !

في مرّة .. تناهى الى سمعي و هي تحكي لأختي قصّةً مخيفة جداً ! و صحيح هي لن تفهم شيئا , لكن مع هذا اخبرت والدي بالأمر .. الاّ ان ابي يعتقد بأنه امرٌ طبيعي ان انزعج من وجود امرأة اخرى في منزلنا .. لكن الموضوع يتعدّى ذلك .. فأنا اشعر بأن هذه الخادمة تخططّ لشيءٍ خطير ..و هذا ما جعلني اراقبها دائماً ..

و ذات مساء.. كنت انا و ابي و اختي في الصالة نشاهد التلفاز .. فأتت الخادمة من المطبخ , و قد احضرت لنا الحليب الساخن .. و قالت لنا : بأنه سيدفئنا بهذا الجو البارد .. فشرب ابي كأسه .. و شربت اختي الحليب (من الكأس المخصصّ للأطفال) ..اما انا , فقد رفضت ..لأني اصلاً لا احب الحليب .. لكنها اصرّت عليّ .. فرفضت ثانيةً (بلؤم) .. فصارت تحايلني و تقول : بأنها ستضيف الكاكاو عليه .. الاّ انني رفضت مجدداً .. فثار غضبها و صرخت عليّ قائلة : ستشرب الحليب , غصّباً عنك !!!

فنظرت لأبي (بدهشة) و انا انتظر منه ان يوقفها عند حدّها .. لكنه فاجأني بأن اقرّ برأيها : هيّا !! اشرب كأسك , يا ولد !!! و هذه كانت اول مرّة يحدّثني ابي بهذه الطريقة ! و لأنني لم اردّ افتعال مشكلة , قلت لها بهدوء : حسناً , سأذهب للمطبخ لأضيف اليه بعض السكر , فأنا احبه حلواً .. ثم ذهبت (و انا احاول ان اكتم غيظي بصعوبة) ..لكني سكبت ذلك الحليب في الحوض , و ازلت اثره بالماء ..و انتظرت قليلاً , قبل ان اخرج من المطبخ ..و قبل ان ادخل الى غرفتي , عادت و سألتني (بحزم) :

-هل شربت الحليب ؟!!

فقلت (دون ان التفت اليها) : نعم !! ثم اغلقت بابي , و اطفأت نور غرفتي ..

* * *

و رغم مرور ساعتين على تلك الحادثة , الاّ ان غضبي منعني من النوم .. و في هذه الأثناء .. انتبهت على صوت صرير بابنا الخارجي , و هو يفتح بحذر ! فقمت من سريري .. ثم شققت الباب , لأتفاجأ بما رأيت ! فالخادمة كانت تلبس معطفها , و تحمل حقيبة على كتفها (متوسطة الحجم).. و بين ذراعيها , اختي النائمة (بعد ان البستها معطفها الأحمر الصغير و قبعة لرأسها) .. اما ابي , فكان نائماً على الكنبة (في الصالة !) ..

و هنا !! انتابني خوفٌ شديد .. فألى اين تأخذ اختي في هذا الوقت المتأخّر , و في هذا البرد ؟!

و لم يكن هناك وقتٌ للتفكير ... فلبست معطفي و انطلقت خلفها (بعد ان فشلت في إيقاظ ابي !) .. و عندما صرتُ بالخارج .. لاحظت شاحنة صغيرة تقترب من بعيد , و تتوقف امام بيتنا .. فأسرعت الخادمة و دخلت اليها .. و قبل ان يذهبوا , خرجت من خلف الشجرة و رميت نفسي (بخفّة) في خلفية الشاحنة (المحمّلة بصناديق الفاكهة الفارغة) ..

و لم يمضي دقائق .. حتى انحرفت الشاحنة عن الطريق , لتتوغّل في الغابة (القريبة من منزلنا) .. و بعد لحظات , توقفنا ..

لكن الخادمة و السائق (الذي كان يحمل اختي النائمة) توغّلا اكثر في الغابة (سيراً على الأقدام) .. و انا كنت اسير خلفهم (دون ان يشعرا بوجودي) .. ثم اختبأت خلف الشجرة , لأشاهد هناك : مجموعة من الأشخاص يزيد عددهم عن العشرين فرداً .. جميعهم يلبسون الثياب السوداء , و قد امتلأت وجوههم و اجسادهم بالحلق و الأوشام .. و كانوا يجلسون بشكلٍ دائري حول النار ..فعرفت على الفور : بأنهم عبّاد شياطين ! و ما ان رؤوا اختي , حتى هللوّا فرحين ..

فاقترب قائدهم (على ما اظن) و اخذ اختي منهم ..ثم دار بينهم هذا الحوار :

-لقد تأخّرتي ؟!

-كنت المّلم اغراضي , لأني لن استطيع العودة الى ذلك المنزل .. كما ان اخوها الملعون اتعبني حتى شرب المخدّر , الذي وضعته في الحليب .

-اذاً ابوها و اخوها نائمان الآن ؟

-نعم اطمئنّ .. يمكنك ان تبدأ مراسم الحفل .

فقال احدهم (بلؤم و حقارة) :

-مع اني افضّل ان يكون القربان مستيقظاً .. فليس جميلاً ان يكون حفلنا دون صراخ هذه الطفلة .

فقالت الخادمة له (بغضب) :

-اسمع !! اتظن انني بلا قلب .. لقد عشت معها اكثر من شهرين .. و لا يمكنني ان اتحمّل رؤيتها تتعذّب .. لذلك ضاعفت لها المخدّر , كيّ تذهب روحها بسلام .

فقال القائد (الذي كان يحمل اختي) :

-دعونا لا نضيع الوقت بالكلام .. هيّا !! زيدوا لهيب النار ..فإبليس المعظّم , ينتظر اعلان ولائنا له

فقلت في نفسي (بفزع) : الملاعين !! سيحرقون اختي حيّة !

لم اعد استطيع الإنتظار !! فأختي على وشك ان تُحرق كقربان بعد قليل ! لن اسمح بذلك !!!! لابد ان افعل شيئاً .. و هنا خطرت على بالي فكرة .. فأسرعت ناحية الشاحنة , لأني تذكّرت ان بين الصناديق , مكبراً للصوت (ربما يستخدمونه في مناداة الزبائن) .. المهم .. اخذت ذلك المكبّر ..ثم صعدت الى فوق الشجرة (الأقرب اليهم) ..و ضخّمت صوتي قدر المستطاع , و قلت صارخاً :

-ماذا تظنوا انفسكم فاعلين ؟!!!

فتجمّدوا في اماكنهم .. و ظنّوا بأني حارس الغابة .. لكن كان في بالي فكرةً افضل .. فتابعت كلامي قائلاً :

-لما تقفون كالبلهاء ! اسجدوا فوراً لإلآهكم !!!

فصرخ قائدهم بفزع :

-هذا ابليس ! اسجّدوا جميعاً !!!

و قد فعلوا فعلاً ! يالا غبائهم .. اظن ان معتقداتهم الغبية طغت على عقولهم .. و هذا تماماً ما اريده .. لذلك أكملت التمثيلية قائلاً :

-من هذه الصغيرة ؟

فرفع القائد رأسه (بخوف) :

-انه القربان يا سيدي !! فنحن انضممّنا حديثاً لعُبّادِك , و اردنا تقديم هذه الأضحية لك !!

و هنا قالت الخادمة (بفخر و ارتباك) :

-انا ... انا من احضرتها , سيدي !!

فصرخت عليهم (بغضب) :

-عليكما اللعنة انتما الأثنان !!! من قال انني اريد طفلة !

فاستغرب الجميع ! و قال القائد (بصوتٍ يرتجف) :

-لكن هذا ما قرأناه بالإنترنت ..

فقاطعت كلامه (و انا حقاً لا ادري من اين تأتيني هذه الأفكار !) :

-انترنت ! يالكم من حمقى !!! الا تعرفون بأن القربان الأول : لابد ان يكون في سن المراهقة , و ليس طفلاً ؟!!

فأسرعت الخادمة قائلة :

-اخو هذه الطفلة , في الخامسة عشر من عمره .. فهل ينفع قرباناً , يا سيدي ؟!

فعرفت بهذه اللحظة , انني تسرّعت بقول جملتي الأخيرة .. و قد وضعت نفسي في موقفٍ محرج ! فسكتُ قليلاً , ثم بلعت ريقي (بصعوبة) و انا لا ادري حقاً ماذا اقول .. لكني بالطبع افضّل ان اواجه انا هذا التحدّي , على ان تواجهه اختي الصغيرة..

فقلت لهم (بقلقٍ شديد) :

-اذاً اعيدي الفتاة الى منزلها , ثم احضري الولد !!!

فوافقت الخادمة فوراً .. و من حماسها حاولت ان تُسرع بإحضاري .. فصرخت عليها (بغضب) :

-هل قلت لكِ : ان تقفي ؟!!!

فخرّت ساجدة الى مصدر صوتي , و هي تعتذر مني (بخوف)

فقلت لهم :

-احضروا القربان قبيل الفجر , و ليس الآن ..لأن الوقت مازال مبكراً ..

فسألني القائد :

-و متى نعيد الطفلة لمنزلها , يا سيدي ؟!

فقلت بغضب :

-في نفس الوقت الذي تحضرون فيها اخوها , يا اغبياء !!!

فعاد و اعتذر مني .. لكنهم قاموا من سجودهم , بعد ان نزلت انا من الشجرة مسرعاً نحو الشاحنة .. و بعد ان اعدت مكبّرالصوت الى مكانه .. انطلقت اركض كالمجنون لأخرج من هذه الغابة .. و قد حالفني الحظ بأن وجدت (فور خروجي من هناك) شاب يوزّع الجرائد على دراجته .. و قد اكتفيت بقولي له : انني اوزع الجرائد مثله في كل يوم قبيل الفجر , لكني اضعت الطريق .. و بعد ان اوصلني لمنزلي ..

دخلت لأجد ابي مازال غائباً عن الوعي .. فرميت على رأسه الماء الموجود في المزهرية (الموضوعة على الطاولة القريبة منه)..فاستيقظ غاضباً :

-ماذا فعلت ؟!!!

* * *

و بعد ساعة .. كان صديق والدي (الذي يعمل في مجال التحقيق الجنائي) يأخذ اقوالي .. و قد طلب ابي منه (و هو يحاول ان لا ينهار) : -رجاءً يا صديقي ..انقذ ابنتي من هؤلاء الملاعين !!!!

-لا تخفّ !! سأفعل ذلك , لكني بحاجة الى هذا البطل

و كان يقصدني .. اما الخطة فكانت : ان اضع جهاز التنصّت داخل قميصي لكيّ تقبض الشرطة عليهم متلبّسين .. و رغم رفض ابي لتلك المخاطرة , الاّ ان صديقه اقنعه بأنهم حتى و لو امسكوا بالخادمة فور عودتها للمنزل مع اختي .. الاّ انه سيبقى عليّ خطر , لأن عبّاد الشياطين يظنون (بسبب كلامي) ان ابليس اختارني بنفسه , لأكون قرباناً له !

لذلك حاولت اقناع ابي , بأنني سأنفّذ المهمّة .. لأن كل ما عليّ فعله : هو ان ادعيّ بأنني مازلت مخدّراً (بسبب الحليب) .. و اكيد قبل ان يحرقوني , ستمسكهم الشرطة بالجرم المشهود !

* * *

و قبيل الفجر .. كنت انام في سريري (و انا ارتجفّ من الخوف) ..و كنت في نفس الوقت ..استمع الى صوت المحقق في اذني , و هو يتكلّم من سيارته (المتوقفة بعيداً عن منزلنا) .. لكن فجأة !! صار هناك تشويش .. و سمعت المحقق يكلّم افراد الشرطة , المختبؤن بسياراتهم (بمكانٍ آخر قريب من الغابة) ..و يبدو ان المحقق غاضب : -ايّ عطل ؟! الو !!! انا لا اسمعك .. عليكم ان تصلحوه فوراً , فحياة الولد في خطر .. الو !!!! .....لحظة ! لقد توقفت شاحنة بالقرب من منزلهم .. هل تسمعني ؟.... حول ... اللعنة عليكم ايها الحمقى !!!

* * *

ثم فتحت عينايّ , بعد ان اطبقت يدان على فمي (بقوّة) ..و شمِمتُ على الفور , رائحة تلك القماشة المبلولة المقرفة .... لا !!! انا لا اريد .. النو...وووو...و...وم ..

ثم استيقظت على اثر المٍ شديد لا يطاق ..و فتحت عينايّ (بصعوبة) لأجد النار تحيط بي من كل جانب , و المقنّعين من حولي يردّدون تعاويذهم ..

و آخر ما اتذكّره : هو غضبي الشديد من ابي و ذلك المحقق و الشرطة الأغبياء الذين يبدو انهم فقدوا اثري , فصرت بسببهم روحاً هائمة في ..

- الم ينتهي هذا الشراب اللعين !!!!!

آه ! هذا ابليس , انه غاضب لأنني نسيت احضار تلك الدماء .. عليّ ان اسرع في سحبها من الجثة البشرية .. فالحرّ الموجود بباطن الأرض يثير اعصاب سيدي ...لحظة .. سأعود حالاً !!

* * *

و هآقد امتلأ الكأس اخيراً .. آه !!! ياله من لون احمر جميل !

اعذروني .. عليّ ان اذهب !! لأني لا اريد اغضاب ابليس المعظّم مني .. فأنا مازلت خادماً جديداً , هنا ..

-حاضر سيدي .. هآ انا قااااادم !!!!

النهاية

تاريخ النشر : 2015-07-19

قصص أخرى لنفس الكاتب :

التعليق مغلق لهذا الموضوع.