تحذير : هذا موقع رعب وهو غير مناسب للأطفال ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

فيلا بدون إيجار ؟؟

بقلم : محمد الشريف العلاوي - الجزائر
للتواصل : zatrra@yahoo.fr

فقال قريبه بأنه يعرف رجلا موسرا وغنينا عنده فيلا شاغرة

لقد تعب الموظف المسكين من ضيق المكان , كان يسكن مع زوجته وطفلتيه في غرفة واحدة مع الجيران ..وهذه عيشة لا تطاق , فالحدود لا تتعدى عتبة الغرفة . وكان قلقه وضجره يزداد كلما اقترب فصل الصيف فرائحة الطبخ تعم في أجواء الغرفة و الحرارة مرتفعة وصراخ وبكاء الأطفال يفقده أعصابه. كان يبحث بين الفينة والأخرى عن بيت رحب مع إيجار بسيط ولكن هيهات ثم هيهات ..

جلس ذات مساء في إحدى المقاهي وأخذ بنفث دخان سيجارته بعصبية ويحتسى بعدها رشفات الشاي , في هذه الأثناء دخل المقهى رجلا من أقاربه فقام وسلم عليه وجلسا سويا وأخذا يتجاذبان أطراف الحديث , فسأله الرجل عن أحواله , فأشتكى الموظف من حال الضيق الذي هو فيه . فقال قريبه بأنه يعرف رجلا موسرا وغنينا عنده فيلا شاغرة , فرد عليه الموظف متهكما : " أتسخر مني ؟؟؟ " .

فقال : " كلا والله .. سأكلمه في هذا الموضوع فإذا وافق فسأتصل بك " .. وأردف قائلا : " لا تقلق انه رجل محسن ".

عاد الموظف إلى غرفته الضيقة و الأحلام تداعب خياله ولكنه كان يطردها بعنف ولم يخبر زوجته بالموضوع . ومرت أيام قلائل و جاء قريبه إليه أثناء عمله وقال : " ابشر لقد وافق صاحب الفيلا على طلبي بعدما رثى لحالتك الاجتماعية ".

وكاد الموظف أن يطير فرحا وحبورا وأمطره بأسئلة متوالية : " حقا ! .. كيف ومتى ؟ .. وما هو مبلغ الإيجار ؟؟ " .

فقال قريبه : " أتمزح إنها بدون إيجار ؟؟ " .

فرد الموظف : " فيلا بدون إيجار .. الحمد لله" .

واتفق الموظف مع قريبه على كل الترتيبات , فرتب له موعدا مع صاحب الفيلا , وعاد الموظف إلى غرفته وقال لزوجته لا ضيق بعد الآن سوف نرحل إلى فيلا واسعة وسنقيم فيها ما شاء الله وبدون كراء .

ظنت الزوجة أن زوجها الموظف قد جن فلم تصدقه , فلما ألح عليها , قالت بأنها لن تصدق حتى تطأ قدمها أرض تلك الفيلا المزعومة.

عاود الموظف الاتصال بقريبه وطلب منه أن يريه الفيلا ولو من بعيد , فطلب منه أن يتريث لأن صاحبها سيأتي في أخر الأسبوع . ومرت الساعات ثقيلة ومملة وكئيبة وهي تطبق على أنفاس الموظف .

وذات مساء كان مستلقيا على الفراش وإذا بأحد أبناء الجيران يدخل عليه من غير استئذان قائلا له بان هناك رجلين في سيارة فخمة يبحثان عنه. فقام مسرعا دونما إصلاح هندامه وخرج واتجه صوب السيارة , فطلب منه قريبه أن يركب. وأخذ يعرفه بالرجل الغني وكان فعلا رجلا محسنا وطيبا , وأخذ الموظف يدعو الله له بالصحة والعافية. أخيرا وصلت السيارة إلى شارع معروف بفخامته وأسماء عائلات كبيرة تقطن فيه .. ترجل الثلاثة من السيارة وفتح صاحبها بابا حديديا ثم دخلوا. ولم يصدق الموظف ما رأته عيناه , كان يسأل نفسه هل ساسكن هنا حقا ؟! .. وسأجلس على مقعد في هذه الحديقة الواسعة الغناء أستظل بشجرة الصنوبر تلك واقرأ جريدة ؟؟ ..

وبينما الموظف غارق في أحلامه صعد صاحب الفيلا بضع درجات وفتح بابا ضخما ودخلوا جميعا إلى بهو الفيلا التي كانت مظلمة بعض الشيء وتقريبا فارغة . واستفاق الموظف من أحلامه على صوت صاحب الفيلا وهو يتكلم عن أحداث سرقة وقعت في الفيلا .. فقال الموظف : " أحقا ؟؟ " .

فقال صاحب الفيلا الثري : " نعم .. لقد تعرضت لعدة سرقات لذلك أريدك أن تسكن فيها مقابل حراستك لها " .

وأتفق الموظف مع صاحب الفيلا على كل شيء وطلب أن يسمح له بالانتقال من سجن الحوش إلى فضاء الفيلا في أسرع وقت , فوافق الرجل وأعطاه نسخة من المفاتيح وطلب منه أن يسكن في الطابق الأول.

عاد الموظف إلى أهله وطلب منها أن تستعد للرحيل غدا ليلا لكي لا يثير اهتمام الجيران. وأخيرا رحل الموظف مع عائلته ليلا بعدما استأجر شاحنة صغيرة . وفي الليلة التالية طلبت منه زوجته أن تبيت في بيت أبيها فوافق . وجلس الموظف بمفرده يشاهد التلفاز بعدما أكل وجبة عشاء خفيفة .. وإذا بمصباح البهو يشتعل تلقائيا , فقام و أطفأه , لكن ما كاد أن يعود لمجلسه حتى عاد المصباح مشتعلا مرة أخرى .

اعتقد الموظف بان هناك تماس في أسلاك الكهرباء فذهب وأطفأ زر الإنارة , لكن المصباح عاود الاشتعال , فثارت ثائرة الموظف وصرخ وسط بهو الفيلا الصامتة والرهيبة قائلا : " ماذا هناك ألا نرتاح ؟؟؟ " .

واقسم الموظف بأن يدا مقطوعة ملطخة بالدماء كانت تطير في الهواء مقتربة لتخنقه فصرخ وجرى صوب الباب الكبير ففتحه بقوة ثم اتجه مسرعا نحو باب الحديقة ودفعه بعنوة ثم جرى في الشارع لمسافة طويلة وبعدها توقف ليلتقط أنفاسه , وكان هناك بعض الشبان يتسامرون , فقال احدهم : " ما بالك تجري ؟ .. أرأيت شيئا في تلك الفيلا ؟؟؟ " .

فقال الموظف : "بلى والله" .

فقال الشاب : " إنها فيلا مسكونة وقد قيل بان أحدا قد قتل فيها ونكل بجثته ".

وقال شاب آخر : " ما من عائلة تسكن فيها إلا وتغادرها في اليوم التالي".

سمع الموظف المسكين كلام الشباب ثم هز رأسه متأسفا على تبخر أحلامه الوردية بحياة مرفهة مستقرة في تلك الفيلا الفخمة .. غير أن الله تعالى فرج كربته وأعطته الحكومة شقة ذات ثلاث غرف مباشرة بعدما وضعت زوجته طفلة جميلة .


تاريخ النشر : 2015-08-04

شارك برأيك في الموضوع ..
  • الرجاء الألتزام بأدب الحوار والابتعاد عن المشاحنات وعدم التطرق الى الامور التي تثير الكراهية
  • يمنع الاستفزاز والتجريح والسخرية والاستهزاء والعدائية .. كابوس واحة للمحبة والاحترام
  • التعليقات المرفقة بأرقام هاتف وعنوان سكن لن تنشر .. ولا يوجد تسجيل أو عضوية في الموقع
الأسم
التعليق