تحذير : هذا موقع رعب وهو غير مناسب للأطفال ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

ما مصدر الرائحة ؟

بقلم : محمد مكي - السعودية - جدة

قال لي : سم بالرحمن قبل ان تدخل المستودع ..

اعمل موظفاً باحدى الشركات ومن مهام وظيفتي انه يطلب مني الذهاب الى مستودع الشركة في منطقة الخمرة جنوب مدينة جده واحضار المستندات او المحفوظات من هناك ..

بداية قصتي كانت يوم الخميس صباحاً الساعة 8 ، رن جوالي باتصال من مديري يطلب مني الذهاب الى المستودع واحضار صور من ملفات قديمة تعود لعام 1989 م وابلغني بان احضرها يوم الاحد بعد نهاية الاسبوع .. طبعاً خبر مفرح جداً فالعمليه بسيطة لا تستغرق ساعة ونصف ، اتجهت الى المستودع و في الطريق اشتريت افطار لي ولحارس المستودع ، واستمعت لاغنية رابح صقر (خميس ومالي خلق ازعل) آخر انسجام و قمة الانبساط .

وصلت المستودع و استقبلني الحارس العم علي (رجل طيب جداً من الجنسية اليمنية) ، سلمت عليه ودعوته للافطار ، و عندما انتهينا من الاكل استأذنته للبدء في مهمتي والبحث عن المستندات المطلوبه ، فقال لي : يا ولدي اجي معاك ؟ ، قلت له لماذا ؟ ، قال : احسن لك يمكن تحتاجني اساعدك .. قلت له : لا يا عم علي المستودع حر وغبار اذهب الى غرفتك وادر مفتاح مكينة التصوير لتسخن حتى اعود اليك .. قال لي : سم بالرحمن قبل ان تدخل المستودع ولو احتجتني ناديني ، شكرته على طيبتة ، وتحصنت قبل دخول المستودع وتوجهت الى دواليب حفظ المستندات .

كانت في غاية الترتيب متسلسلة حسب السنوات وبسهوله وجدت الدولاب المطلوب فاخرجت الملفات ، ففاحت منها رائحة بخور خشب الصندل !! تشبه رائحة الكتب القديمة ولكنها كانت قوية ونفاذه بشكل يثير الشك والريبة .. فلم اكترث للامر واعتقدت انها صادره من الملفات خاصه انها قديمة جداً وعمرها يتجاوز 25 عاماً .. اكملت البحث حتى وجدت ظالتي ، اخذت الملفات وذهب الى مكينة التصوير وصورت المطلوب ، وقمت باعادة الملفات الى مكانها الاصلي (كل هذا والرائحة تلازمني بل وتزداد قوتها) ، اغلقت باب المستودع وذهبت للعم علي لاسلم عليه وابلغه اني انتهيت من عملي .

طرقت باب غرفته فخرج العم علي و قلت له : خذ مفتاح المستودع ، انا ذاهب واراك على خير . اقترب مني واخذ يشمني قائلاً ما هذا العطر الذي تضعة يا محمد ، لم تكن متعطراً حين قابلتك ؟؟ فقلت له وانا غير مبالي : ليس عطراً يا عم علي ، هذه رائحة الملفات قد علقت بي .. سلام عليكم يا عم علي ، رد علي وعليكم السلام .. يا ولدي انتبه لنفسك وعلى مهلك في الطريق ..

ركبت سيارتي والرائحة تلازمني !! ، فتبدل حالي من حال الى حال (فدخول المستودع مش زي خروجة) توتر وتعجب من اين تاتي هذه الرائحة ؟؟ التفت حولي .. فادرت المذياع على اذاعة القران الكريم حتى وصلت الى بيتي .. ذهبت الى الحمام اجلكم الله وقمت بالاستحمام وتبديل ملابسي لاتخلص من الغبار و الاتربة التي علقت بي فذهبت الرائحة ولم اعد اشمها !! ، الغريب في الامر اني اخذت ملابسي المتسخة وبدأت اشمها فلم اجد فيها اية رائحة ، عدت الى غرفتي وتناسيت الموضوع وبدات في مشاهدة التلفاز اضيع الوقت حتى الساعة 7 مساء لاذهب الى سهرتي .

بعد صلاة المغرب توجهت الى والدتي في مجلسها لاسلم عليها وابلغها باني ذاهب مع اصدقائي في رحلة الى احد الشاليهات (المطلة على البحر الاحمر) واسألها ان كانت في حاجة لي ، سالتني عن يومي وما فعلت من الصباح واين ذهبت ... الخ ، فحكيت لها ما حدث معي بالتفصيل الممل وذكرت لها موضوع رائحة خشب الصندل ، واذ بالرائحة تعود مره اخرى !! .. فقالت هذه الرائحة التي تضعها ؟ ، قلت لها : والله يا امي اني لا اضع عطراً ولا دهن هذه الرائحة التي ذكرتها لك ولكنها اختفت بعد الاستحمام وعادت الان امامك !!

قالت : بسم الله الرحمن الرحيم هذا امر عجيب ! ، لا تخرج اليوم وابقى معي والله انني خائفة عليك .. قلت لها مطمئناً لا تخافي يا امي واطمئني ابنك بخير (وانا من داخلي خايف .. خايف) فتعمدت عدم التعطر قبل الخروج من منزلي وكان لي هدف ..

ذهبت الى اصدقائي فوجدتهم مجتمعين في الشالية فسلمت عليهم ، منتظراً تعليقاتهم حول الرائحة فبعضهم لاحظ الرائحة وسكت والبعض لم يلاحظ ، لكن وليد وهو اقرب اصدقائي واكثرهم جدالاً قال : ما نوع العطر الذي تضعة ؟ .. قلت له : لا اعلم !! ، قال ساخراً : يا محمد انت لا تفهم في العطور الم اقل لك اذا ذهبت تشتري عطراً خذني معك ، هذا البخور قديم جداً كانت تستخدمة جدتي .. فبدأ الخوف يعتريني وبدأت الهواجس تملؤ راسي بالاخص اني تحققت ان الامر ليس من محض خيالي ، وبصوت مرتفع بادرته قائلاً : يا اخي قلت لك ليس عطر ولا بخوراً !! ، ونزعت قميصي والقيتة علية وقلت له : خذ شم شم بنفسك

فاخذ القميص وبدأ يشمه ولم يجد فيه رائحة .. !!

تعجب الجميع من الموقف وأخذ القميص دورة كاملة على الجلوس كلاً يشم ويستنشق اين ذهبت الرائحة ؟؟ .. وكان من بيننا صديقنا عبدالله ممن حباهم الله بالهداية والالتزام وله اهتمامات بموضوع السحر و الجان و مواقف كثيره في هذا الشأن ، فقال لي اهدأ يا محمد واحكي لنا ما الخبر .

قصصت عليهم ما كان منذ الصباح حتى التقيتهم ، فصحبني عبدالله خارج الشالية وقال لي : يبدو والله اعلم انك لم تخرج من ذلك المستودع وحيداً هناك من خرج معك و هذه الرائحة صادره منه ، ولكن لا تفزع فمن رائحتة يبدو انه من الجن المسالم ولا يريد الا مرافقتك وكأن الامر فيه اعجاب .. فلو اراد اذيتك لاذاك وانت في المستودع ولكنه يريد فقط ان يكون قريباً منك دون ان يؤذيك فلا تقلق .. قلت له : انا مش قلقان ابداً انا مرعوب بس يا حبيبي .. بسرعة الله يخليك اشرحلي كيف اتخلص من هذا الشيء ؟ ، قال : تجاهله وهو سيذهب بنفسه ولكن كن على طهارة ووضوء وتحصن قبل النوم ..

لازمتني تلك الرائحة مدة 3 ايام ، في البدايه كنت في حالة هلع و خوف شديد وانام في صالة المنزل .. حتى انست الرائحة خاصه انها لم تؤذيني ، فاجدها عندما ادخل الاماكن الطاهرة وتختفي في دورات المياه او المجالس غير الطاهرة .. يشمها كل من يلقاني والبعض يعلق .. ما هذه الرائحة القديمة يا محمد ؟! .. حتى ذهبت عني بنفسها بدون اي مجهود او قراءه كل ما في الامر اني تجاهلتها كما نصحني صديقي عبدالله .

و بعد ان ذهبت بمدة ذهبت الى العطار واشتريت خشب الصندل ووضعته في غرفتي وكل ما اشتقت لتلك الرائحة الزكية اخذت اشم خشب الصندل ، ويبدو ان الامر تحول معي الى نوع من الادمان ولكنه (ادماناً محموداً والحمد لله) .. دمتم بود .. اخوكم محمد .

تاريخ النشر : 2015-08-21

قصص أخرى لنفس الكاتب :
شارك برأيك في الموضوع ..
  • الرجاء الألتزام بأدب الحوار والابتعاد عن المشاحنات وعدم التطرق الى الامور التي تثير الكراهية
  • يمنع الاستفزاز والتجريح والسخرية والاستهزاء والعدائية .. كابوس واحة للمحبة والاحترام
  • التعليقات المرفقة بأرقام هاتف وعنوان سكن لن تنشر .. ولا يوجد تسجيل أو عضوية في الموقع
الأسم
التعليق