تحذير : هذا موقع رعب وهو غير مناسب للأطفال ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

ليلة السفر

بقلم : عادل - الجزائر

كانوا يقولون بأنها مسكونة ولم أكن أصدق كلامهم

لدي قريبتان وهما في الحقيقة أختاي من الرضاعة , الأخت الكبرى مطلقة ولديها طفل , والأخت الصغرى لازالت عزباء وقد توفيت أمهما وهي توصيني بهما وان أكون أخا حنونا لهما وان لا اتركهما يواجهن مشاكل الحياة وحدهما , وقد وعدتها بذلك باعتبارها أمي من الرضاعة وأنا الأخ الوحيد لهما , وعندما توفيت رحمها الله تركت لهما شقة واسعة بخمسة غرف يسكنانها , وأنا اسكن بعيدا عنهما بحوالي أربعين كيلومترا وكنت أزورهما كل مرة وأبيت عندهما ليلة أو ليلتين وكان ذلك يفرحهما كثيرا ويخفف عنهما بعض الشيء ألم فراق الأم الحنون .

وقد كنت اسمع كثيرا عن أحداث تقع في تلك الشقة ترويانها لي منذ الصغر أختاي وحتى بعض أقربائي الذين يبيتون عندهم , كانوا يقولون بأنها مسكونة , وقد كنت دائما اكذب هذه الكلام وأقول لهم أنني أكثر الأقارب مبيتا عندهم منذ أن كنت صغيرا ولم أرى فيها شيئا يستدعي الخوف أو الريبة , وبت فيها أيضا وحيدا ليال عديدة ولم أرى شيئا يذكر إلى أن جاء احد الأيام كلمتني فيه الأخت الكبرى تطلب مني أن نأخذ ابنها إلى احد الأطباء المشاهير في مدينة قسنطينة لأجراء بعض الفحوصات ,  فوافقت وقلت لها بأنني سأأتي هذا المساء وأبيت عندهم وننطلق في صباح اليوم الموالي .

وبعد انتهاء الاتصال اتصلت بأحد الأصدقاء سائق سيارة أجرة واتفقت معه على أن يأتيني في الصباح الباكر على الساعة الرابعة صباحا لكي نذهب إلى مدينة قسنطينة التي تبعد عنا حوالي مائتان وخمسون كيلومترا . وفي تلك الليلة وبما أنني من عشاق السهر كنت اسهر مع صديق لي في إحدى المقاهي نحتمي فيها من برد الشتاء القارس في منطقتنا , وعند وصول الساعة منتصف الليل تقريبا استأذنت من صديقي أن اذهب للبيت حتى ارتاح قليلا قبل السفر .

عندما فتحت باب الشقة كانت مظلمة وكل الأنوار مطفئة ما عدا ضوء التلفاز الذي في الغرفة التي أبيت فيها تركته أختي وذهبت إلى غرفتها للنوم , وفي طريقي للحمام لغسل رجلي أصدمت قدمي بشيء ما على الأرض فأشعلت ضوء هاتفي لأرى ما ذلك الشيء فوجدتها لعبة سيارة أسعاف لابن أختي تعمل بالبطاريات . بعدها ذهبت لغرفتي لأنام وقد كنت قبلها قد طلبت من أختي أن تفرش لي على الأرض لأنني اكره المبيت على السرير , ففرشت لي تحت خزانة صغيرة ذات بابين صغيرين , وعندما بدأت أغفو وأنا أتفرج على التلفاز سمعت ضربة قوية جدا على الخزانة , وكأن أحدا ضربها برجله بكل قوته , فنهضت فزعا ونظرت في الغرفة ولم أجد شيئا , وانتظرت أن تصحو الأختان لتستفسران عن الضربة ولكنهما على ما يبدو لم تسمعانها , فقلت في نفسي ربما كنت أتخيل من التعب وقمت بفتح باب الخزانة ظنا أن احد أدراجها قد سقط , فوجدت كل ادراجها مثبتة في مكانها , فعدت إلى فراشي مجددا , وبعد أن بدأت أغفو مجددا سمعت صفعة قوية عند رأسي على البلاط , وكأنها صفعة باليد على الأرض , عندها اقشعر بدني وأحسست بشعر جسمي كالأشواك من الفزع , وحينها بدأت بقراءة القران , وفجأة رأيت اللعبة التي اصطدمت بها بدأت تمشي من تلقاء نفسها بين الغرف وتصدر صوت سيارات الإسعاف , كل هذا والأختان نائمتان إلى أن غرقت في نوم عميق وجاءت أختي توقظني للسفر وقد كتمت عنهما هذه القصة وأكملت زياراتي العادية لهما إلى يومنا هذا ولم أرى شيئا آخر والحمد لله .


تاريخ النشر : 2015-08-29

شارك برأيك في الموضوع ..
  • الرجاء الألتزام بأدب الحوار والابتعاد عن المشاحنات وعدم التطرق الى الامور التي تثير الكراهية
  • يمنع الاستفزاز والتجريح والسخرية والاستهزاء والعدائية .. كابوس واحة للمحبة والاحترام
  • التعليقات المرفقة بأرقام هاتف وعنوان سكن لن تنشر .. ولا يوجد تسجيل أو عضوية في الموقع
الأسم
التعليق