تحذير : هذا موقع رعب وهو غير مناسب للأطفال ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

أقزام خرافية أم جان أم غيلان أم ماذا ؟

بقلم : يمينة - الجزائر

قوم قصار القامة يعيشون في الغابة شرسين جدا

في صغري و كلما حل الصيف اعتدنا السفر لقضاء العطلة في ولاية تيزي وزو بالجزائر بالتحديد في قرية من منطقة عين الحمام , يمكنكم البحث عنها لاحقا لمساعدتي في الإجابة عن أسئلتي..

كانت أوقاتي معظمها مملة و لاحظت جدتي رحمها الله ذلك فكانت تقص علي قصصا غريبة ربما هذه كانت السبب في عشقي للفانتازيا .. جدتي رحمها الله روت لي عن كائنات غريبة تسكن بالغابة سأصفها لكم ..

شرسين وعدائيين 

هم عبارة عن قوم قصار القامة يعيشون في الغابة شرسين جدا و عدائيين طولهم يتراوح بين النصف متر أو أقل يطلق عليهم اسم (تساريلث) أو ما شابه ..اسم بالأمازيغية يعني جنية .. ذكرت لي الإناث و لم تذكر الذكور وقالت أن الواحدة منهم لديها شعر خشن درجة خشونته أنه لا يستوي بل يقف في الهواء يعني مثل أشجار الكريسماس , لديهم عيون حمراء و يرتدون خرق بالية و أرجلهم عريضة و متسخة و أيديهم طويلة جدا تصل إلى الأرض .

في الحقيقة انفجرت ضاحكة و قلت لها إنني في 14 من عمري – آنذاك - لكن لا يمكنها خداعي بقصص الأطفال ..

أتذكر جيدا كيف بدت حازمة لم تكن تمزح أبدا.. أتذكر انها كانت تمنعني من الخروج ليلا لزيارة خالتي التي هي جارتها في نفس الوقت و كانت بلحظات قبل المغرب تغلق الأبواب و النوافذ و تطفئ الإنارة كلها و تجلس أمام النافذة تحرس حديقتها و لا تنام قبل ان تطمأن علينا ..مع العلم أنها لا تكذب و حريصة على أداء الصلاة..

اساطير كثير من الشعوب تزعم وجود اقزام تعيش في الغابات

ذات يوم كانت شقيقتي الصغرى تشاهد رسوم متحركة يمكنكم التحقق منه لاحقا اسمه مغامرو الغابة .. جاءت جدتي و قالت لي إن كانوا غير موجودين حقا فلماذا يضعونهم في الرسوم المتحركة ؟ ..قلت لها : (إنني و عائلتي لا نصدق إلا القرآن و العلم) لو كانوا حقيقيين أين هم الآن و لما لا تنامين قبلنا و تحرسين الحديقة , أجابت بأنه لما جاء الاستعمار الفرنسي و كان يحضر معه الكلاب ليحرضها على أهل القرى إرغاما في الحصول على معلومات حول الثوار هربت هذه المخلوقات إلى الجبال لأنها تخاف صوت الرصاص و تهاب نباح الكلاب و أنها لم تكن تحرس من قبل لكنها رأت إحداهن تفتش في القمامة عن الطعام يعني أنهم يعودون في الليل .

صورة يزعم البعض انها حقيقية لقزم يمشي في الغابة

فطلبت منها أن تروي لي المزيد عن قصصهم أن أردتم سأرويها لكم يوما ما , لكن أهم المعلومات عنهم انهم يبتعدون عن المناطق المتحضرة يحبون القرى المنعزلة و الأماكن الخالية هم مشاغبون يحبون افتعال المشاكل يحبون اللحم البشري و لحم الخراف و يستطيعون شم قطرة دم واحده ليحددوا مصدرها , يمكنهم التشكل و التخفي , يتكلمون معك بأية لغة و يحبون السرقة و الإغارة على ممتلكات الغير و يخافون الكلاب و السلاح و النار و القرآن و الآذان , خاصة آية الكرسي .

عزيزي القارئ ان قررت يوما ما التجول في هذه المناطق لا تنسى إحضار معك احد الأسلحة الخمسة التي ذكرناها أنفا , كما يقومون معك بالمقايضة و التجارة لكن طبعهم العنيف يميل إلى الخداع و اختراع أية حجة لالتهامك ..

كل هذا يبدو أسطوريا , خيال لم اعره اهتماما إلى أن...

هل يوجد اقزام حقا في الغابة ؟ 

بطبعي أحب قصص الخيال وجدت تشابها كبيرا بين الميثولوجيا الإغريقية و قصصنا الشعبية , قلت لنفسي أن هذا طبيعي بحكم قرب اليونان من الجزائر , لكن الذي حيرني هو تطابق الأساطير الجرمانية و الإسكندنافية مع الأمازيغية كيف يمكن ؟ و المعلوم البعد الجغرافي , ووجدت أن أقزام جدتي يشبهون trolls الدنماركية , فقلت ربما اختلاط الحضارات قديما أدى إلى امتزاج الثقافات .

فكرت لماذا الشعوب القديمة تخاف جدا من هذه الكائنات رغم التطور العسكري الذي عرفته آنذاك , و أقصد بالتحديد الروم , و المعروف ان الخيال لديه جانب من الواقع سأعطيكم مثال..

هناك اسطورة الحبار العملاق لم يصدقها احد ان هذا الكائن موجود و يستولي على السفن إلى أن وجد في المياه الاسبانية..

كذلك قصة هانزل و غريتل , فشخصية الساحرة الشريرة في القصة مستمدة من أناس أكلوا الأطفال فعلا في المجاعات .. وكانوا يستدرجونهم للغابات وربما خدعوهم بقطعة حلوى أو طعام .

حاولت نزع الفكرة من رأسي و تركها مجرد أسطورة لكن حديثه صلى الله عليه و سلم قلب الموازين ..

(1) حدثنا يزيد بن هارون عن هشام بن حسان عن الحسن عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا تغولت بكم الغيلان فنادوا بالأذان .

( 2 ) حدثنا ابن فضيل عن الشيباني عن بشير بن عمرو قال : ذكرت الغيلان عند عمه رحمه الله فقال : إنه ليس من شيء يستطيع يغير عن خلق الله خلقه ، ولكن لهم سحرة كسحرتكم ، فإذا رأيتم من ذلك شيئا فأذنوا .

( 3 ) حدثنا محمد بن عبد الله الأسدي عن ابن أبي ليلى عن أخيه عيسى بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي أيوب أنه كان في سهوة له فكانت الغول تجيء ، فشكاها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إذا رأيتها فقل : بسم الله أجيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فجاءته فقال لها فأخذها فقالت له : إني لا أعود ، فأرسلها ، فجاء فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ما فعل أسيرك ؟ فقال : أخذتها فقالت : إني لا أعود ، فأرسلتها ، فقال : إنها عائدة ، فأخذها مرتين أو ثلاثا كل ذلك تقول : لا أعود ، ويجيء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيقول : ما فعل أسيرك ؟ فيقول : أخذتها فتقول : لا أعود ، فيقول : إنها عائدة ؛ فأخذتها فقالت : أرسلني وأعلمك شيئا تقوله لا يقربك شيء ، آية الكرسي ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال : صدقت وهي كذوب..

الغول .. موجودة في فلكلور معظم الشعوب .. يقال انها تعيش في الصحارى والمقابر والغابات وتأكل لحم البشر والموتى ..

هل هذه أقزام خرافية أم جان أم غيلان أم ماذا ؟ .. أحلفكم بأغلى ما لديكم لا تدعوني أرحل عن هذه الدنيا دون معرفة ماذا يكونون ..

يمكنكم سؤال الشيوخ والعجائز القبائل الذين التقوا شخصيا بهؤلاء الأقزام شخصيا , أنا لم أرهم و أمي و خالتي كذلك لم يرينهن , ما أعرفه أن كبار السن أناس مسالمين وطيبين جدا لم يكذبوا علي يوما حسب ما أعرف و كل قصصهم عن التساريلث هذه متشابهة رغم أن معظم من استجوبتهم و من القرى الأخرى لا يعرفون بعضهم البعض.

.. ما أريد الوصول إليه هو ان عالمنا مليء بالأعاجيب و بألغاز لم تكتشف بعد أريد أن نستغل ما نملك من ثقافة وندقق فيها و في قصص السابقين فهم ليسوا جهلة و لا أغبياء كما يظن البعض صحيح أن أجدادنا لم يعاصروا التكنولوجيا لكن اجزم بأنهم اذكى منا بكثير لأننا وجدنا كل متطلبات العيش حاضرة و هم من تعبوا في صنعها لنعيش في هناء اقل شيء يمكننا فعله هو اكرامهم بحفظ ثقافتهم التي هي ارثنا و مخطئ من يظن ان كل شيء اكتشفه الغرب مازال بوسعنا عمل الكثير و الكثير بالإرادة والطموح و العمل يكشف ستار الحقيقة .


تاريخ النشر : 2015-09-12

قصص أخرى لنفس الكاتب :
شارك برأيك في الموضوع ..
  • الرجاء الألتزام بأدب الحوار والابتعاد عن المشاحنات وعدم التطرق الى الامور التي تثير الكراهية
  • يمنع الاستفزاز والتجريح والسخرية والاستهزاء والعدائية .. كابوس واحة للمحبة والاحترام
  • التعليقات المرفقة بأرقام هاتف وعنوان سكن لن تنشر .. ولا يوجد تسجيل أو عضوية في الموقع
الأسم
التعليق