تحذير : هذا موقع رعب وهو غير مناسب للأطفال ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

ومن الفضول ما قتل

بقلم : محمد مكي - السعودية
للتواصل : mmakki7117@gmail.com

عندما كنت صغيراً كنت معروفاً في قريتنا بالقرد

هذه قصة حدثت لأحد زملائي ( عبدالله ) فقد لاحظت على زميلي هذا انه يعاني من صعوبة النطق ( التئتئة ) وبالأخص إذا صادف امراً يثير غضبة ، وكعادتي في حب الاستطلاع ، سألته عن السبب ؟؟ ..

عبدالله لماذا تتئتأ ؟ رد علي بعصبية : ممممو شغغغلك !! ..

مو شغلي !! ( يعني لا تدخل نفسك فيما لا يعنيك ) فعلمت ان في الموضوع (إنه) .. بعد عدة ايام احضرت معي القهوة العربية والحلويات الحجازية ودعوت جميع الزملاء لتناول القهوة والحلويات ، فأنتشرت رائحة الهيل و الزعفران المخلوطة بالقهوة وسرت بين ممرات الشركة ومكاتبها ، فاخذ صاحبنا يطوف ويجول حول مكتبي ينتظر مني ان ادعوة لتناول القهوة و الحلوى ( وانا مطنش ) ..

اقترب مني قائلاً : يا ممممممحمد اننننننننت زعععععععععلان ؟

قلت له : من ماذا يا عبود يا حبيبي ؟ والله اني اعتبرك مثل اخي ( وقع الفأر في المصيدة ) وفنجان تلو الفنجان والقمة بقطع الحلوى حتى بداء يسرد قصته دون عناء ولا إلحاح ..

يقول صاحبنا : عندما كنت صغيراً كنت معروفاً في قريتنا بالقرد وذلك من كثرة تسلقي على اسوار البيوت الشعبية التي بنيت بالطريقة القديمة اي انه لا يوجد في وسطها سقف وهي عبارة عن ساحة مربعة تحيط بها غرف المنزل وكنت اقفز من سور الى اخر الهو والعب وكأني قرد فعلاً وكنت في غاية النشاط و الحيوية وكان جميع الجيران اما من اقربائي او من ابناء قبيلتي وقلة من الجيران ليسوا من أقربائي وكان لنا جار يقع بيته على ناصية الشارع الرئيسي للقرية ( معلم لغة عربية من الجنسية المصرية ) رجل في قمة الطيبة وخفة الظل المعروفة عن الشعب المصري الطيب وكان ممن يعشقون الشعر العربي وإلقاءه في المجالس وكان رجال القرية ومن بينهم والدي يتحينوا الفرصة لسماع قصائد الشعر العربي منه ، وكان دائماً ما يضع كرسياً اما باب منزلة فترة ما بعد العصر ويجلس حتى ساعات المساء وذلك لأنه يعيش وحيداً في السعودية وأهله في مصر فكان يستأنس بالمارة ، وكلما رآني جارنا وانا اقف على احد الاسوار يقول لي : انزل يبني لحسن تئع وتتكسر رأبتك ( رقبتك ) ..

في احد الايام مررت على جارنا ولم اجده على كرسيه ، فظننت انه مشغول او نائم ولم اكترث وأكملت لعبي وتسلقي .. مر عصر يوم الاربعاء الى عصر يوم الجمعة وجارنا لا يجلس على كرسيه ، فذهبت الى والدي وقلت له ان جارنا عم فلان غير موجود عند باب بيته ، هل سافر الى مصر ؟ قال والدي : والله يا بني لا اعلم فالجميع يفتقده في المسجد ولم نراه منذ يومين ، اذهب واطرق عليه باب البيت لعله يعاني من مرض ألزمه الفراش .. ذهبت اطرق الباب وعندما إقتربت من الباب شممت رائحة نتنة جداً !! وضعت يدي على انفي وطرقت الباب بسرعة وعدت ادراجي انظر من بعيد هل يخرج جارنا ام لا ، لم يخرج ولم يرد علي ، فعدت الى والدي وقلت له ما حصل ..

قال :هيا يا قرد لقد جاءت لك فائدة تنفعنا بها !! ، قلت : ماذا ؟ قال تسلق على سور بيت جارنا وانزل الى ساحة المنزل وافتح لنا الباب من الداخل وانا سأذهب الى شيخ القرية وسأحضره معي لعل جارنا اصيب بوعكة صحية فنغيثه و ننقله إلى المستشفى

ذهبت مسروراً لأن أبي يعلم اني ( قرد القرية ) تسلقت سور بيت جارنا وقفزت الى داخل المنزل ، فأتتني الرائحة المنتنة بشكل يفوق الخيال و الذباب يطير ومنتشر في المكان ، شيء لم اتوقعه ولم يخطر على بالي ابداً ان اجد جارنا ممداً على اريكته في فناء المنزل وقد فارق الحياة ( رحمة الله عليه ) ، منظر مرعب فالرجل انفجرت بطنه وخرجت أحشائه والدود يخرج من بطنه ( نظرت إليه لا اعلم ماذا افعل فتسمرت في مكاني وحاولت ان اصرخ فلم يخرج صوتي ولم استطع البكاء اغلق حلقي تماماً كل ما فعلته اني استمريت في المشي نحو باب المنزل وانا أضع راسي داخل قميصي أتحسس طريقي على جدران المنزل حتى وصلت الى الباب وفتحته ، فوجدت والدي وشيخ القرية وبعض الرجال يقفون امام الباب ، فلم أنطق بكلمة واذكر فقط اني اخرجت كل ما في جوفي اجلك الله وفقدت الوعي ، صحوت بعدها في المستشفى فاقد النطق تماماً .. اريد ان اتحدث لكني اشعر ان لساني مربوط ومعقود وعندما احاول جاهداً الكلام أشعر أن تنفسي سينقطع وقلبي سيقف .. خرجت من المستشفى بعدها بأسبوعين وقد تحسنت حالتي قليلاً فأرسلني والدي لأعيش مع عمي في مدينة جدة ولأتابع علاجي في مركز تحسين النطق بإحدى المستشفيات الخاصة ، مرت سنين على تلك الحادثة ولم اعلم سبب وفاة جارنا ولا احاول ان اتذكر الموقف من شدة الصدمة التي عانيت منها الا قبل مدة بسيطة ومن باب الصدفة عندما حضر والدي لزيارتنا في جدة ، وفي احد المجالس أراد والدي ان يعبر عن أضرار حرارة الجو فقص حكاية جارنا وكيف انه اصيب بسكتة قلبية وتوفي على اريكته ، ولأنه عاش وحيداً لم يجد من يسعفه ولم تكتشف جثة الا بعد وفاته بيومين فـ 48 ساعة وفي اجواء الصيف الحارة كانت كافية بتسريع تحلل الجثة مما تسبب في سرعة انفجار بطنه ( قلت لوالدي وأنا معصب : كل هذا كي تعبر عن شدة حرارة الجو ، قل أن الجو حار ولا اسسسسكت ).


تاريخ النشر : 2015-10-10

قصص أخرى لنفس الكاتب :
شارك برأيك في الموضوع ..
  • الرجاء الألتزام بأدب الحوار والابتعاد عن المشاحنات وعدم التطرق الى الامور التي تثير الكراهية
  • يمنع الاستفزاز والتجريح والسخرية والاستهزاء والعدائية .. كابوس واحة للمحبة والاحترام
  • التعليقات المرفقة بأرقام هاتف وعنوان سكن لن تنشر .. ولا يوجد تسجيل أو عضوية في الموقع
الأسم
التعليق