تحذير : هذا موقع رعب وهو غير مناسب للأطفال ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

المخبأ ( كهف الموت )

بقلم : محمد حمدي - مصر
للتواصل : mohamed.shalbi66@yahoo.com

تتبعت آثارها حتى رأيتها تنتهي أمام كهف في الجبل ...

لا أعلم حقاً كم مضى من الوقت منذ بدأت قصتي ...... سنتان؟ ثلاث سنوات أم أربع ؟ حقاً نسيت لقد فقدت الإحساس بالوقت منذ مدة طويلة.

أنا ياسر مهنتي كاتب وبلا شك ما تقرؤونه الآن هو كتابي الأخير ...... وأمنيتي هي أن أقول كل شيء حدث معي في هذا الكتاب...... وأدعو الله أن يسقط في يد أحدهم يوماً ما قبل أن يفوت الأوان.

***

لا أستطيع نسيان كيف كنت وماذا فعل بي ذلك الحقير ..... لم أنسى كيف ثبتني في ذاك المقعد الخشبي بعد أن جردني من ملابسي -كأنه يجردني من كرامتي-.

لم يبالي أبداً وأنا أترجاه كي لا يقتلني ... وأنا أقول: أرجوك سأفعل أي شيء تريده أرجوك فقط ... فقط لا تقتلني ... ارحمني ... أتوسل إليك لا تقتلني ... أنا لا أريد الموت!!

لم يحرك ساكناً فقط استمر في النظر إلى من ثقب الباب بعينيه الواسعتين.

***

تسألون كيف بدأ الأمر؟

كل شيء بدأ في اليوم الذي ذهبت فيه أنا وزوجتي إلى إحدى الجزر الاستوائية في محاولة لمعالجة جراح علاقتنا الزوجية.

كنت أتأمل الشاطئ بحزنٍ شديد وأنا أرى كل أبٍ وأمٍ يلعبون ويمرحون مع أطفالهم بسعادةٍ بالغة ... ونظرات زوجتي المليئة بالعتاب واللوم تمزقني من الداخل.

قلت لها في محاولة لتغيير الجو: أليس من الجميل أخذ راحة بعدما حدث السنة الماضية ؟ فقد أصبحت العلاقة معقدةً بيننا قليلاً أليس كذلك؟

ردت ببرود: ربما.

قلت : لهذا أعتقد أن هذه الرحلة ستساعدنا في البدء من جديد ألا تعتقدين؟

لم ترد على بل اكتفت بالنظر نحو الشاطئ فعاودت الكلام وأخبرتها: أتعلمين يا منى سمعت أن هناك مكاناً رائعاً بالقرب من هنا ... يقولون أنه يجلب السعادة للأزواج.

ردت بسخرية وقالت: أتمزح يا ياسر أتصدق في هذه الخرافات؟.

فقلت: أجل أصدق... فلنبدأ من الصفر أنا مستعدٌ لفعل أي شيء.

***

ما إن حلّ الليل انطلقت أنا وزوجتي إلى المكان الذي سبق وأخبرتها عنه ... ولحسن حظنا كان الجو ممطراً :/ .

بعد فترة ليست بالقصيرة من القيادة المستمرة للسيارة سألتني منى: إذا أين نحن؟ - لم أرد- نحن لم نته أليس كذلك؟

قلت لها: لا تقلقي لقد اقتربنا.

قالت: اقتربنا؟ نحن في هذا الطريق الجبلي منذ ساعات .... أين شلالك الذي قلت عنه؟ دائما ما يحدث هذا معك .... أنت حقاً عديم الفائدة.

جززت على أسناني وكتمت غيظي لكنها استمرت في السخرية مني ومن الشلال المزعوم.

قلت لها: أتعلمين رغم أن هذه الجزيرة مشهورة بمنتجعاتها إلا أنه وقبل سنوات عديدة قامت معركة كبيرة هنا مات فيها عشرات الآلاف من الجنود ... يشاع أيضا أن عظامهم ما زالت موجودة بل ويسهل العثور عليها.

نظرت إلى باشمئزاز وقالت: علمت أن هناك أمراً غريبا منذ البداية ... لقد سحبتني إلى هنا وأخبرتني قصصاً مرعبة فقط لتجد الإلهام لروايتك الجديدة الرخيصة أليس كذلك؟ هذا ما تعنيه بالبداية من الصفر أليس كذلك؟.

رددت بحنق شديد: تقولين البدء من جديد ؟ هاه؟ لقد فعلت كل ما يمكن فعله لأجلك لقد عملت كالمجنون لأجلك لقد ...

أوقفتني قائلة: أتعتقد أني سأصدق هذا الهراء ....أنسيت ما الذي فعلته بنا كل هذا بسببك لقد قتلت ابننا.

(كلماتها تلك كانت القشة التي قصمت ظهر البعير لقد محت كل أدنى ذرة تردد فيما كنت أنوي فعله).

أوقفت السيارة وقلت: لقد نفذ الوقود منا ...

قالت: أتمزح معي أم ماذا ؟ ... هنا والآن...

قلت: لا تقلقي لقد رأيت أنواراً في الخلف قبل عدة كيلومترات هيا فلنسر إلى هناك ولنطلب المساعدة.

ترجلنا من السيارة وذهبت أنا إلى الخلف وأحضرت معي مفكاً ثقيلاً أخفيته في ملابسي وسرت أمامها.

(لا أعلم حقاً متى خطرت لي هذه الفكرة لأول مرة. لكن المؤكد أنه ولعدة مراتٍ حلمت بفعلها.

تلك اللحظة التي سأقتل فيها تلك المرأة).

وفجأة وبينما نحن نسير أضاء البرق وجهي وأنا أحمل المفك والشرر يتطاير من عيني.

نظرت منى برعبٍ إلى المفك وقالت لي: أوق ... أوقف هذا الهراء يا ياسر.

قلت لها بغضب: كل هذا بسببك كل هذا خطأك ... كيف تلقين على كل اللوم ... أتعبثين معي؟ أنت الوحيدة المسئولة عن كل هذا يا منى ... أنتِ من قتلتِ ابننا. يجب أن تموتي.

تراجعت خطوتين إلى الوراء وقالت: لقد جننت تماماً أليس كذلك؟ لقد جننت.

صرخت بغضب: جننت ؟ أتسخرين مني؟ لقد انتظرت هذه اللحظة على أحر من جمر ... لقد خططت للقدوم إلى هنا فقط لأتخلص منكِ. وعندما أتخلص منكِ هنا سأبدأ من جديد.

وهويت بالمفك على رأسها لكنها عالجتني بصخرة ألقتها على وجهي فسقطتُ على الأرض ثم قالت: مت أيها المختل مت ... وشرعت في الهروب باتجاه بعض الشجيرات.

وقفت على قدماي بسرعة وصحت بأعلى صوتي: سأقتلك أيتها العاهرة سأقتلك إلى أين تذهبين؟ ... أتعلمين؟ لا أحد هنا ليساعدك! ألم أقل أنه يمكن العثور على عظام بشرية هنا بسهولة لن يشك أحد سأقتلك وأتركك هنا ولن يعرف أحدهم بما جرى أبداً.

(لم ولن أشعر بالأسف قط لمحاولتي قتل تلك العاهرة فهي من دمرت حياتي ... وحتى الآن أنا لست نادم على هذا ... ولذلك أنا ما زلت أطاردها تحت هذه الأمطار.

تتبعت آثارها حتى رأيتها تنتهي أمام كهف في الجبل ...

ما كان على الدخول ... كان على أن أعود واتركها هناك ... كان أكبر خطأ في حياتي عندما قررت الدخول وراءها).

وما إن دخلت الكهف وسرت عدة خطوات وجدتها أمامي ملقاة على الأرض ومجروحة فقلت: أوه لقد جرحتي نفسك ... هذا محزن حقاً.

فقالت بهلع: ياسر لقد كنت محق يجب أن نتشاور ... أن نتحاور ... فلننسى الماضي يا ياسر فلنبدأ من جد...

لم تكد تتم جملتها حتى عالجتها بضربه على رأسها بالمفك فسال دمها ووقعت على الأرض.

وقفت أمام جثتها وقلت: نعم منى هنا والآن يمكنني أن أبدأ حياة جديدة بدون نظراتك وكلام أهلك الآن سأبدأ من جديد.

شعرت بحركة خفيفة ورائي ... فنظرت خلفي لأجد عيوناً وساعة تحدق بي من الظلام ... بدأت تقترب مني فإذا بها عيون طفل صغير قذر الملابس وجهه مغطى بالطين أقل ما يقال عنه أنه بشع.

وفجأة تكلم بلهجة غريبة وقال: ماما ... ماذا بماما فعلت ... قاسٍ جداً نحو أمي.

قلت له: ما الذي تتحدث عنه أيها الطفل لا أرى أمك في أي مكان هنا؟ وبدأت أتلفت يميناً ويساراً علّي أجد ما يقصده ثم نظرت له فلم أجده لقد تبخر. اعتقدت أني اهلوس فقررت الخروج من الكهف بسرعة لأنه بدأ يرعبني بالفعل.

(بعد موت ابني انقلبت حياتي إلى جحيم .... لكن بعد موت هذه العاهرة أخيراً أخيراً أستطيع البدء من جديد ... حسناً كان هذا ما تمنيته من البداية).

***

تذكرت يوم ميلاد ابني وكيف كنت سعيداً جداً به لم أكن مصدقا كوني أصبحت أباً أخيرا. أتذكر الممرضة وهى تخبرني: مبروك لقد رزقت بطفلً جميل ... ماذا ستسميه؟

***

بدأت أركز في الطريق وإذا بي اكتشف أنّي تهت فأنا لم أمر بمفترق الطرق هذا عندما دخلت لأول مرة اللعنة ما هذا الجحيم الذي أدخلت نفسي فيه.

فجأة انزلقت ووقعت على وجهي ووقع مصباحي اليدوي من يدي قمت بسرعة ولحسن حظي كان المصباح سليماً لكنه أضاء أحد أركان الكهف فرأيت حذاء بنى جديد ... لكنه ليس كحذاء منى ... فقلت في نفسي: أهناك احد غيرنا هنا أم ماذا؟

وفجأة شعرت بشيء يتحرك من خلفي ... نظرت وإذا بي أجد ما بدا كعصا تهوي على وجهي وفي أخر لحظة تفاديتها لأكتشف أنها سيف – يستخدمه الجنود لشق طريقهم في الغابات - يمسكه رجل عجوز بشع يبدو أشبه بالوحوش منه إلى البشر فبدأت بالركض بعيداً عنه لكنه لم يتركني واستمر في ملاحقتي وكل ما يدور في بالي هو أني أحلم وأن كل هذا ما هو إلا كابوس سأستيقظ منه بعد لحظات.

وفجأة وصلت إلى نهاية مسدودة ونظرت خلفي لأجد الرجل العجوز يتقدم ببطء شديد نحوي ... حينها علمت أني لا أحلم ابداً ... فبدأت أجول ببصري في كل اتجاه على أمل أن أجد مخرجاً من هنا لكن عيناي لم تقع على شيء سوى الجدران والمخرج الوحيد يسده ذاك العجوز ولكن لمحت عيناي شيئاً ما تحت قدمي .. لقد كان باباً حديدياً ... حينها فقط تحول قلقي إلى رعب.

(جال سؤال في بالي: كيف أوقعت نفسي في كل هذا؟ ... لكن لم يكن هذا وقتاً مناسباً للأسئلة

لقد كنت مرتعباً من فكرة الانتظار والموت ... لكن فكرة النزول إلى المجهول كانت ... لا تقل عن الموت سوءاً)

فتحت الباب لأرى سلّماً يقود إلى أسفل ... فتغيرت ملامح الرجل وبدأ بالهيجان وجرى مسرعاً اتجاهي فبدأت بالنزول على السلالم بعجلة شديدة مما أدى إلى انزلاقي عن السلالم فارتطم جسدي بالأرض بقوة ... وكان آخر ما رأيته هو وجه ذاك العجوز وهو ينظر إلى من أعلى.

***

تذكرت عندما رفضوا فكرة روايتي الجديدة بحجة أنها لا تلاءم الجمهور المستهدف ... تذكرت زوجتي يومها وقد عادت من السوق وقد اشترت أنفس وأغلى العطور والحقائب والملابس من كل الماركات العالمية ومعها ابني ... جاهلة للمصيبة التي وقعت فقط كان هذا المال الذي سنعتمد عليه حتى اكتب رواية جديدة.

كنت مصدوماً وقلقاً فقالت: ما بالك عزيزي أهناك شيء ...

قلت: فقط اتصل دار النشر المسئولة عن طباعة كتابي منذ قليل.

فقال طفلي: أبي أكل شيء بخير...

نظرت إليه وقلت بصوت واهن متردد: نعم والدك بأحسن حال لا تقلق.

***

يبدو أن السقطة أدت إلى فقداني الوعي.

نظرت لأعلى لأجد الباب مغلقاً ... لكن لم أعر ذلك اهتماماً فكل ما جال في خاطري حينها هو أنّي حي ... نعم أنا حي هذا هو المهم.

نظرت حولي فوجدت نوراً من بعيد فأقتربت من المصدر لأجد رواق ضيق تحيط به الكثير من الغرف من الجانبين فبدأت أنظر داخل الغرف ولكن وجدت ما لم يكن بالحسبان ... هياكل عظمية للكثير من البشر مقيدة بسلاسل حديدية إلى الجدران ... وفي غرف أخرى جثث بشرية لم تتحلل بالكامل بعد ... فبدأت أصرخ بهستيرية وأقول: أين أنا بحق الجحيم ما هذا المكان ؟.

فجاء صوت أنثوي من إحدى الغرف يقول : يا لسوء الحظ ... فذهبت لمصدر الصوت لأجد امرأة شبه عارية يغطيها طبقة قماش رقيق جداً وأكملت قائلة: ثمانية ... الرقم ثمانية.

فقلت لها: ما الذي تتكلمين عنه؟ ماذا تقصدين بثمانية؟ عوضاً عن التفوه بالهراء أخبريني ما هذا المكان ... أولستِ ضحية هذا الوحش أيضا؟

نظرت إلى بنظرات واهية ضعيفة عاجزة وقالت: الكل قد مات أنت الضحية التاسعة الثامن أيضاً سيموت قريباً ... آه صحيح كيف حال الطفل الصغير؟ لقد قابلته أليس كذلك؟

قلت باستغراب: طفل صغير؟ ...

فقالت ببرودٍ شديد: لا تهتم هذا ليس مهماً.

كنت قد فقدت أعصابي حينها فصرخت فيها وقلت: ساعديني !!! اللعنة كيف نخرج من هنا ؟؟؟ أتوسل إليكِ أخبريني بكل ما تعرفينه وسأساعدك للخروج من هنا .

نظرت إلى ثم قالت: الآخرون كلهم موتى ... وأنت أيضا ستموت.

(أكاد أجزم أني رأيت انعكاس وجه ذاك العجوز في بؤبؤ عينيها حينها وهو يهوي بسيفه اتجاهي ... حينها فقط تحول رعبي إلى يأس).

***

فتحت عيناي ببطء ... أشعر بألمٍ شديد ... أحدهم يجرني ... أنا مقيد لا أستطيع تحريك يداي !! نظرت إلى يميني بطرف عيني لإحدى الغرف ... كان هناك رجل ... إنه ممزق الأطراف ... إنّه مغطىً بالدماء ... ما الذي يهمس به ... ماذا؟ ما الذي تقوله؟ ... لقد قال بصوت واهن: لم أعد أتحمل فقط اقتلني أرجوك فقط دعني أمت ... أتوسل إليك اقتلني.

***

آه لقد تذكرت شيئاً آخر ... بعدما رفضت روايتي ... كتبت على عجالة قصة جديدة فقط لكسب المال ... لكن لم يقبلها أحد ... لقد قالوا أنها رديئة ... لم أستطع إخبار زوجتي بهذا لقد قلت أنني حصلت على عمل ... ما كان علي أن أكذب ... لقد ذهبت للتسوق كعادتها وسحبت كل المال الذي ادخرته في حسابي المصرفي.

***

لا أتذكر متى تم احتجازي هنا ... كم مر من الوقت وأنا في هذه الغرفة الرديئة ... أيام .. أسابيع ... لا أستطيع التكهن بالأمر .

الظلمة والعزلة والوحدة كلها تقودني إلى الجنون تسحب إحساسي بالوقت ... فقط ما يبقيني بعقلي هو صراخ ذاك الرجل مقطّع الأطراف في الغرفة المجاورة.

أسمع أصوات طعن ... صوت الدماء وهى تسقط على الأرض ... صراخ ... أصوات استغاثة ... أصوات تذكرني فقط بأني على قيد الحياة.

لكن في أحد الأيام حدث ما كنت أخشاه صرخة شقت صمت المكان وبعدها... لم أعد أسمع أي صراخ .

(لطالما تساءلت ... لماذا يبقيني على قيد الحياة ... كانت الإجابة واضحة ... لكني كنت أنكرها ... فأنا بالتأكيد وجبته القادمة).

صرخت بهستيرية: ابتعد عني لا لااااااا لا أريد الموت في مكان كهذا.

***

ما بال هذه الذكريات الكثيرة التي تخطر على بالي أسأموت أم ماذا؟

لقد تذكرت عندما توسلت لدار نشر من المستوى الثالث بأن يعطونني أي وظيفة بأي مرتب لا أهتم ... سأكتب كل أنواع القصص التي يريدونها بأي سعر يريدونه فقط فليساعدوني.

***

أوه كيف حالك يا ياسر؟

ما هذا؟ أنا أعرف هذا الصوت ... فتحت عيناي ببطء ... نعم لقد كانت هي ... اتسعت عيناي فتحت فمي على آخره .

رددت بتوتر شديد: لااا ... ه هذا لا يمكن أبداً مستحيل.

عاودت الكلام : لماذا تبدوا متفاجئاً لرؤيتي؟ ألم تشتق إلي؟ عزيزي لقد جرحت مشاعري ...

نعم لقد كانت هي زوجتي تقف أمامي سليمة تماماً وتحمل بيدها المفك.

قلت: أ أ أنت حية؟

أجابت بنبرة سخرية: نعم حية شكراً جزيلاً على سؤالك.

ثم هوت بالمفك على رأسي.

( موجة ندمٍ اجتاحتني )

( لا تفهموني خطأ ... لست نادماً على محاولة قتلها ... لا بل لأني فشلت في فعلها )

سال الدم من رأسي ... قلت لها: أرجوكِي ساعديني. لم تأبه واستمرت في ضربي على رأسي بالمفك.

صرخت في: هل أنت دائما هكذا ؟ تستجدي عطف الناس؟ أنت حقير فاشل تلوم غيرك على أخطائك ... أتعتقد أنك ستبدأ من جديد عند قتلي؟ فكر من جديد أيها الحقير ... أنت مجرد أحمق والحمقى لا يبدأون من جديد إنهم فقط يعيدون أخطاهم.

لم أرد فقط صرت اردد بضعف: ساعديني ... ساعديني أرجوكي ساعديني.

ألقت المفك من يدها ... وقالت : لا تقلق لست من سيقتلك ... بل هو ذلك الوحش ... بالتأكيد لقد قابلته أليس كذلك؟ يبدو أنه ضعيف أمام النساء لقد عالج جراحي ... وقريباً سأخرج من هنا مهما تطلب مني أن أفعل حتى ولو أقمت علاقة مع هذا الوحش ... سأخرج من هنا وأدفن كل ذكرياتي السيئة معك وعن هذا الكهف والوحش هنا ... سأعود إلى المدينة ... سأقول أنك مت في حادث مأساوي ... سأمثل دور الأرملة الحزينة ... التي ستجمع مال تأمين زوجها ... يبدو أنني من ستبدأ من جديد يا ياسر. –صوت إغلاق الباب-.

( موجة ندمٍ اجتاحتني )

اللعنة لماذا هذه الذكرى بالذات ... لماذا الآن.

كنت أكتب إحدى تلك الروايات الرخيصة لدار النشر الحقيرة تلك ... خرجت زوجتي لزيارة صديقاتها وتركتني مع ابني لأرعاه ... كنت مشغولا جدا ... سمعت صوت ارتطام ... خرجت من الغرفة ... نظرة من الشرفة ... كل شيء طبيعي ما عدا شيء واحد ... لماذا جسد ابني ملقىً على رصيف الشارع والدماء تغطيه. لقد سقط من الدور السابع ... ابني ذو الـ 3 سنوات ... صرخت وصرخت لكن هذا لم يغير شيء.

***

( لم أكن أطلب الكثير سوى حياة يومية سعيدة ... لم أكن أحتاج سوى عائلة صغيرة ... أردت استرجاعها ... لا أريد سواهم لكن هذه الأمنية بدت مستحيلة )

انهمرت الدموع من عيناي واختلطت بالدماء المنسالة على وجهي ....

– صوت فتح الباب – نظرت أمامي ...

لقد كان ذلك الطفل البشع قلت له : أنا أتذكرك إذاً لم أكن أهلوس.

لم يرد على فقط قال: رائحتك أمي رائحة تشبه.

لكني لست أمك ... لم أكد أكملها حتى تذكرت شيئاً ... هذا منطقي بالتأكيد هو ابن تلك المرأة في الغرفة رقم واحد ... خطرت ببالي فكرة.

قلت له: يا فتى هل تريد أن تقابل أمك مرةً أخرى؟ فقط فكّ رباطي وسآخذك إليها. اتسعت عينا الفتى على آخرهما وقال: أريد أمي أن أرى.

اقترب مني ... فك رباطي ... رفع رأسه البشع ونظر إلى وقال: الآن لأمي لنذهب.

قلت له بالتأكيد أيها الفتى سنجدها ... فقط أعطني بعض الملابس. أخذني إلى غرفة أخرى ووجدت الكثير من الملابس هناك– والتي كانت للضحايا الذين سبقوني - ... ارتديت أحدها ووجدت سيفاً (المخصص لاستكشاف الغابات) لمعت عيناي حينها وقلت للفتى: الوحش ... اقصد من سجنني أليس أباك؟ ... لماذا منعك من أن تراها؟.

قال الفتى: قال هربت الفتاة بعيدا ... الفتاة سيئة ... لذا الفتاة يحتجز ... خطر ... هي خطر ... مجدداً ستهرب.

حينها اتسعت عيناي وقلت في نفسي إذاً فهي تعرف طريق الخروج.

(شعرت ببعض الأمل)

قلت له: لكن ألن يغضب والدك عندما يعلم أنك رأيت أمك؟

حينها تذكرت ما قالته مني ... نظرت للفتى بمكر وقلت له: فلتأخذني لمكان والدك هناك شيء على فعله.

( لقد أرادت دفن كل شيء هنا الوحش والكهف والذكريات ... يبدو أننا أخيراً اتفقنا ... فلندفن كل شيء ها هنا )

***

في عزاء ابني تذكرتها

كل الحضور كانوا يلومنني كانوا يتهامسون ... والدها صرخ في قال أنني من قتله قال إنني مهمل قال انه أخطأ حينما سمح بزواجي من ابنته ... حاولت الدفاع عن نفسي ... قلت: ليس خطأي لقد اعتقدت أن منى تراقبه ... نظرت إلي وقالت: لا تلم غيرك ... أنت قتلت ابننا.

****

تلك العاهرة إنها هناك مع ذاك الوحش البشع ... تستغل رغباته الجسدية ... تستمر في طمأنته ... تقول أنها لن تخونه تقول أنها لن تهرب ... تقول أنها ليست مثل الفتيات الأخريات ... تقول إنها تحبه ... تقول: سأكون سعيدة بإعطائك طفلاً... لطالما عرفت أنها كاذبة عاهرة تريد مصلحتها فقط.

تسللت من الخلف وطعنت ذاك الوحش الذي سقط جثة هامدة ... نظرت لمنى والشرر يتطاير من عيناي وقلت : منى لقد كنتي محقة حول الذكريات والكهف والوحش وكل ما هنا ... هيا ندفن كل شيء.

أمسكتها من رقبتها ورفعتها عن الأرض ثم ألصقتها بالجدار وعندما أردت طعنها أمسكني ذلك الوحش اللعين بيديه ذات الأظافر الطويلة ... ماذا ألم يمت ذلك الحقير ... دفعته بعيداً عني ... ثم طعنته في بطنه مرة أخرى وأسقطته أرضاً ... فاستغلت زوجتي تلك الفرصة وهربت ... لقد جرت بأقصى ما لديها ... لحقت بها بسرعة لكنها كانت قد اختفت في مفترق طرق فعدت لأتأكد من موت الوحش أولاً ... لكنّي لم أجده عوضاً عن ذلك ذاك الحقير كان يخبئ باباً سريا تحت السرير وقد هرب منه.

كنت غاضباً بشدة صرخت وصرت ألعنهم جميعاً وأهددهم بالقتل لكن امسك بي ذلك الفتى البشع وقال: أمي الآن لنذهب .

نظرت له ولسبب ما تذكرت ابني كأن ملامح الفتى تغيرت ولم اعد أرى سوى ملامح ابني. لقد قررت سأترك تلك الحقيرة تذهب وسأركز على ما معي هنا.

***

منى لنبدأ من جديد ... ما رأيك لننجب طفلاً آخر حياتنا الزوجية ستتدمر على هذا المنوال.

منى: ماذا أما زلت تحاول البدء من جديد ... وطفل آخر ... كلا شكراً ... جون كان غلطة على كل حال ... هيا توقف عن التذمر ولتعد للعمل ... فلتعمل بجد لأجلي يا عديم النفع.

***

منى كانت تجري وتركض بأقصى ما لديها ... زوجها يبحث عنها ... والوحش يتعقبها.

يمسك الوحش بندقية من بندقيات الجيش المزودة بخنجر ... ويصرخ بكل ما لديه بغضب شديد.

( نحن الـ 3 على حد سواء كنا نريد إنهاء هذا الكابوس )

لاح لمنى مدخل الكهف جرت باتجاهه ... كلها أمل ... تعتقد أنها نجت ... بَدَأَت في الضحك وما كادت أن تطأ قدمها خارج الكهف حتى اخترقت رصاصة جمجمتها في منتصف المسافة بين عينيها.

***

في هذه الأثناء كان ياسر وابن الوحش يبحثان عن الباب الذي يقود للزنزانة الأرضية التي تقبع فيها المرأة.

ياسر: آه أخيراً وجدنا ما نبحث عنه هيا لننزل. فلتذهب أولاً هيا انطلق.

فجأة تصلب الفتى وأشار لأعلى وعندما أدرت رأسي ... كان الوحش قد وثب على فغرز خنجر البندقية في صدري فصرخت بالفتى وقلت له انطلق أيها الفتى اذهب يا بني لترى أمك.

ثم ضربت الوحش بعصا خشبية كانت ملقاة على الأرض.

ظل الفتى ينظر إلى ولا يتحرك فقلت له: اذهب لأمك سيلحق والدك قريباً بك لا تقلق سآتي بعد قليل.

نزل الفتى إلى أسفل ثم نظرتُ إلى الوحش وقلت له: تقدم أيها الحقير القذر لست كالضعفاء الذي كنت تتغذى عليهم لن أتوسل لأنجو ... كل ما سأفعله هو قتلك.

نظر إلي بخوف وصمت تماماً.

***

ما بالي اليوم لقد تذكرت شيئاً آخر نسيت أن أذكره لكم.

لقد ذهبت لوالد زوجتي ... طالبته بإقناع زوجتي أن توافق على تعبئة استمارات الطلاق ... لكنه كحال ابنته كان رجلا حقيراً مادياً ... قال أنه سيكلم المحامي ... سيرى كم على أن أدفع من تعويضات لابنته جراء تسببي بموت ابنها ... كم اكرهها تلك العائلة.

***

الوحش الحقير أطلق علي النار فأصابت كتفي واخترقته ... أمسكت السيف وهويت على رأسه ... لكنه لم يمت فقط جرحٌ سطحي ... هذا الحقير لن يموت هل هو خالدٌ أم ماذا؟ يجب أن أتصرف ... لكن يبدو أنه لا يوجد أمل .. أنا يائس .. لكنّي لمحتها نعم لمحت تلك القنبلة القديمة التي تبدو أنها تعود لأيام الحرب العالمية الثانية ... أمسكتها أزلت صمام الأمان وألقيتها عليه ثم قفزت داخل الباب الأرضي وأغلقته بسرعة ورائي – صوت انفجار هائل.

(لقد اكتفيت من الجميع .... فلتذهبوا إلى الجحيم )

***

ذهبت إلى حماي مرةً أخرى أخبرته أني سأذهب أنا وابنته في رحلة ... سخر مني نعتني بالجبان لأنني خفت من تهديده ولم أذكر الطلاق يعتقدني تراجعت ... لكنه كان غبياً لو وافق وأقنع ابنته بالطلاق ... لما حصل له هذا لما كنت قد قتلته هو وزوجته الحقيرة الأخرى ... لست نادماً أبداً لقد استحقوا الموت.

(كل ما أردته هو عائلة جديدة ... نعم جديدة)

بعدما قتلتهما اتصلت بزوجتي وأخبرتها ان تستعد ... لرحلتنا في محاولة البدء من جديد.

***

نزلت الدرج .... توجهت إلى الزنزانة .... قلت للمرأة: آسف على التأخير. نظرت للفتى ربت على رأسه وقلت: لا داعي للخوف بعد الآن لقد تخلص والدك من ذلك الوحش المخيف.

نظرت لي المرأة وهى غير مصدقة وقالت: أنت الرجل من ذاك اليوم أليس كذلك؟ رائع بل خارق لقد قتلت ذلك الرجل.

قلت لها نعم: آسف لأنني تأخرت عليك يا غاليتي سأحررك الآن ... فأنا سأفعل أي شيء لأجل ابني وزوجتي العزيزين ... إذاً ما شعورك عند رؤيتك لابنك بعد كل هذه الفترة ؟ أأنت سعيدة؟.

قالت: ن نعم ... قلت لها بالتأكيد أنتي كذلك فأنتي أمٌ في النهاية وكل أم تنتمي إلى ابنها.

طالعتني بنظراتٍ يملؤها الشك وقالت: أخيراً سنخرج من هنا.

تركت السلاسل التي كنت سأقطعها ... وقلت: نخرج ... من قال أننا سنخرج ؟ أنا هنا ... أنت هنا .... ابننا هنا ماذا تريدين أكثر من هذا ... طالما لديك عائلتك فلا حاجة لأي شيء آخر.

(أعلم الآن بما كان يشعر الوحش ... لا شيء جيد في الخارج كل ما أتمناه موجود هنا )

نَظَرَتْ إلى ... قالت أنّي مجنون ... قالت أنّي لا أختلف عن الوحش.

فقدت أعصابي ... لماذا قالت هذا ؟ لماذا الكل يبتعد عني ؟ ... لم أشعر بنفسي إلا وأنا أرفع السيف و...

(هنا تنتهي حكايتي )

****

(طلب أخير .... لكل من وقع كتابي في يده ... أنا وحيد ... العزلة تقتلني لا أطيق البقاء وحدي ... أريد لقاءك ... أريد الترحيب بك ... لذا إذا صادف ووجدت مدخل هذا الكهف فلا تتردد في الدخول ... ساعدني لم اعد أطيق البقاء وحيداً ... ففي النهاية أنا عائلتك.

*ملاحظة لنفسي يبدو أن الوحش ما زال حياً فكلما نظرت في المياه رأيت انعكاسه ... يجب أن أحذر.

مصادر : مستوحاة من مانجا يابانية قديمة


تاريخ النشر : 2015-10-13

قصص أخرى لنفس الكاتب :
شارك برأيك في الموضوع ..
  • الرجاء الألتزام بأدب الحوار والابتعاد عن المشاحنات وعدم التطرق الى الامور التي تثير الكراهية
  • يمنع الاستفزاز والتجريح والسخرية والاستهزاء والعدائية .. كابوس واحة للمحبة والاحترام
  • التعليقات المرفقة بأرقام هاتف وعنوان سكن لن تنشر .. ولا يوجد تسجيل أو عضوية في الموقع
الأسم
التعليق