تحذير : هذا موقع رعب وهو غير مناسب للأطفال ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

من يتحدث بلسان صالح -3-

بقلم : محمد مكي - السعودية

واخذ ابو صالح يقص علي ما جرى من فرار أبنه من المنزل

نظرت إلى صالح وكيف تبدل من حال الى حال وكيف تغير من شاب وسيم وجنتل الى متشرد ، فلم اشاء ان يراه احداً من اهله على هذه الصوره المترديه ، فقلت له تعال معي الى البيت ، فذهبنا الى بيتي وادخلته ملحق الضيافة خارج حدود المنزل واجلسته وذهبت الى خزانه ملابسي احضرت له ملابس جديدة وحذاء رياضي كنت لم ارتديهم بعد وفوطة استحمام وقلت له ادخل دوره المياه واستحم وارتدي هذه الملابس حتى اعود لك ، فتركته ودخلت الى مطبخ البيت واعددت له وجبه خفيفة وعدت اليه في المضافة فخرج من دوره المياه صالح الذي اعرفة بوجهه المضيء ، فقدمت له الطعام فأخذ يأكل بشراهه كمن لم يذوق طعم الزاد منذ ايام .

كانت الساعة تشير الى الثانية  بعد منتصف الليل فقلت له هيا لأوصلك الى بيتك ، قال : لا اتصل على اخي ابراهيم يأتي و يقلني ، قلت له : كلا والله اني لموصلك بنفسي وأوفي بوعدي لوالدك ، فوافق وذهبنا الى بيته وكانت اول مره اعرف اين يقطن صالح فبيته يبعد عن بيتي اكثر من 30 كم باتجاه الجنوب .

وصلنا الى مبني مكون من عدة طوابق فأشار إلي هنا بيتنا ، فاتصلت على اخيه ابراهيم وقلت له : لقد وصلنا يا ابراهيم تعال واستلم اخاك ، في اقل من دقيقة نزلت كل العائله الى رواق البناية الاب والاخوين حتى الام نزلت ومن شده هلعها وشوقها خرجت دون ان ترتدي العباءة فقط غطاء الرأس ، ففتح صالح باب السيارة وإذا بالعائلة كلها تنكب عليه تقبيلاً وبكاء منظر يقطع الالباب فالأب يقبل رأس ابنه والأم جلست في الأرض تقبل رجله حتى أنا شاركتهم البكاء ، إلى ان تنبه الاب ان في الامر رجل غريب فاشار الى ولدية احملوا امكم واخاكم الى الداخل ، وركب معي في السيارة واغلق الباب ونظر الى قائلاً : من انت ؟ قلت له : انا محمد يا ابا صالح !! قال : اعرف اسمك اقصد من انت وما علاقتك بابني ولماذا لجاء ابني لك دون غيرك ؟ قلت له : يا ابا صالح ان الوقت قد تأخر وباقي على دوامي بضع ساعات ، ارجوك ان تؤجل هذا الحوار الى الغد ، قال : لا بأس بشرط ان تحضر غداً بعد صلاة العشاء وتعدني بان لا تتأخر ، قلت له : على الرحب و السعا .. السلام عليكم .

في اليوم التالي وعلى موعدنا ذهبت الى منزل صالح بعد صلاه العشاء فوجدت الجميع في استقبالي وقد اعد لنا والدهم طعام العشاء ، فقلت له : لما كلفت على نفسك يا عم ؟ قال : والله انت لست اكرم منا ( طيب شكراً ) دخلنا المجلس وقدموا لي القهوة ثم دعاني الى تناول طعام العشاء ، وبعد ان فرغنا من تناول الطعام توجهنا الى المجلس فاشار الوالد لولديه الصغيرين ان غادروا المكان وفعلاً بقينا انا وصالح وابوه في المجلس فاستطرد الوالد قائلاً : هيا قولوا لي ما هي الحكاية .. بادرته قائلاً : بل ابدأ انت يا عم فلو تحدثت انا يعني اني ساحكي القصة من نهايتها فأحرى ان تبدأ انت ، لماذا غادر ابنك المنزل على تلك الحال ؟؟ فقال : والله يا بني كنا على مائدة الغداء نستعد لتناول الطعام انا وابنائي الثلاثة وامهم تناولنا الأواني ونجهز سفره الطعام وكل شيء على ما يرام بدأنا في الطعام بسم الله ، واذ بصالح يمسك بطنه ويصرح من الم معدته صراخاً وصل الى آخر الشارع وبصق علينا ما كان في فمه من طعام ويقول هل تريدون ان تقتلوني !! ،فحاول اخواه ان يمسكاه ودارت بينهم معركة حتى تمكن من الافلات منهم  وفي طريقة صادف امه فدفعها حتى وقعت على الارض وفتح باب المنزل وخرج الى الشارع فلحقه اخواه هو يجري وهم يجرون خلفه حتى تمكنوا من الامساك به وسط الطريق قبل ان تدهسه السيارات ، ودارت بينهم معركة واخذ يركلهم بيديه وقدميه وافلت منهم مره أخرى وهو يقول سأذهب لمن يفهمني !! ولم نعد نراه حتى احضرته انت.. نظرت الى صالح وقد بدأت عيناه تدمعان وسألته : هل تذكر شيء مما قال والدك ؟ قال : والله يا جماعة اني لا اذكر الا اني كنت جالساً انتظر طعام الغداء على المائدة وفجأة شعرت بنعاس يغمرني فنمت !! حتى استفقت وأنا امشي في شارع لا اعلم أين انا وكيف وصلت إلى هنا حافي القدمين واشعر بألم في قدمي فوجدتها ملئت زجاجاً فاكملت حتى تأكدت اني قريب من ذاك الكفي شوب الذي تقابلت فيه معك يا محمد ويبدوا اني قطعت المسافة ماشيا وعندما وصلت الى المحل كان على وشك الاغلاق .. نظرت الى نفسي فاستحييت ان ادخل بذاك المنظر فجلست خلف الشجر افكر وادعو الله و اشكوا اليه همي وحزني ، لم اكمل دعائي حتى رن جوالي ولم اكن اعلم انه في جيبي حتى نبهني اتصالك يا محمد .. وباقي القصة تعلمها انت !

فنظرت اليهم قائلاً : يا عم ابا صالح ويا صالح آن الاوان ان تحكو لي القصة من بدايتها ، فقال الاب : اسمع يا بني قبل عدة أشهر وفي عيد الفطر زارنا بعض ابناء عمومتي وتناولوا معنا طعام العشاء ، في اليوم التالي بدأ صالح يشعر بألم في بطنه فذهبنا به إلى المستشفى فقال لنا الطبيب انه مجرد تلبك معوي وتغير النظام الغذائي من صيام واكل خفيف إلى ولائم العيد الدسمة ووصف له الدواء ، تناول صالح العلاج وبدأت اعراض المرض تزول حتى شفي تماماً ، بعدها بفترة عاوده نفس المغص ولكن بشكل اقوى من المره السابقة فعدنا به الى الطبيب ، فنصحنا بعمل فحوصات وتحاليل مختبرية ، وظهرت النتيجة وكانت المفاجأة انه لا يعاني من اي مرض عضوي ، فقام الطبيب بتشخيص الحاله على انها حالة نفسية ونصحنا للذهاب الى احد الاطباء النفسيين ، فذهبنا به الى عيادة خاصة لاحد الاطباء النفسيين المعروفين ، فأمرنا الطبيب بثلاث زيارات حتى يتمكن من فهم الحاله وتشخيصها ، بعد الجلسات الثلاث خرج علي الطبيب قائلاً : يا ابا صالح والله ان ابنك اعقل مني لا يوجد به عله نفسية ولا شيء ، سليماً معافا .. ذهبنا الى البيت وقد دارت علامات الاستفهام حول رأسي ؟؟؟ اذا كان ابني سليماً معافا فماذا به ؟ فقطعت حبل افكاري امه وهي تصيح ان ابني مسحور ان ابني مسحور !! فكرت في كلامها فوجدته منطقياً ، اذن علينا بزيارة شيخ ، وهذا ما تم بالفعل فذهبت به الى شيخنا وامام مسجدنا وهو رجل فاضل ، فقرأ عليه القرآن ثم قرأ لمدة ساعة وعلى عدة أيام فلم يظهر على صالح اي علامات من علامات السحر او المس او العين !! وعندما نعود به الى البيت تعود له حالته بصراخ و التشنجات واغماء .. وهنا يا بني وقعت في حيره من أمري ما هذا وماذا يحدث لفلذة كبدي ، و الله احترت ولم اعد قادراً على التفكير حتى حدث ما حدث ليله البارحة .. قلت له يا عم : هل تعرف الشيخ الذي ذهبتم إليه ، قال : نعم هو رجل فاضل ، قلت : هل سبق ان شفى احداً على يده بعد مشيئة الله ، قال : والله يا بني لا اعلم ، فقلت له هل تعرف الشيخ فلان بن فلان ؟ قال : سمعت به وكنت انوي ان اذهب اليه لكن قلت في نفسي ان القرآن هو القرآن ماذا سيقرأ الشيخ الآخر والوقت داهمني ومشاغلي بين هذا وذاك لم اتمكن من زيارته كما علمت ان ذاك الشيخ لديه زحام ومرضى كثر وقد يطول وقت انتظار موعده ، قلت له : يا عم لكل انسان قدرات وخبرة في ممارسة عمله ، عموماً لا عليك ذاك الشيخ  من اقربائي من ناحية والدتي ولي عنده مكانة وسوف اتصل عليه واحدد لكم موعداً قريباً لمقابلته .. ولكن عليكم عدم ترك صالح وحيداً حتى يأتي موعد مقابلة الشيخ ..

قال : حسننا سنفعل ، وشكرني ، فقلت له : انتم اكرم مني يكفيني ما غمرتموني به من كرم ضيافة وحسن واستقبال ..

يتبع


تاريخ النشر : 2015-12-14

قصص أخرى لنفس الكاتب :
شارك برأيك في الموضوع ..
  • الرجاء الألتزام بأدب الحوار والابتعاد عن المشاحنات وعدم التطرق الى الامور التي تثير الكراهية
  • يمنع الاستفزاز والتجريح والسخرية والاستهزاء والعدائية .. كابوس واحة للمحبة والاحترام
  • التعليقات المرفقة بأرقام هاتف وعنوان سكن لن تنشر .. ولا يوجد تسجيل أو عضوية في الموقع
الأسم
التعليق