تحذير : هذا موقع رعب وهو غير مناسب للأطفال ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس
مقالات من نفس القسم
أحدث مواضيع النقاش
تجارب الرعب والغرائب
تجارب من واقع الحياة
اختبارات عقلية

نيكروفيليا (2) .. تاريخ طويل من السرية والكتمان

بقلم : اياد العطار
fearkingdom@yahoo.com

على عكس معظم الناس، هناك أشخاص لا يخشون جثث الموتى بل يعشقونها !! يستمتعون في أحضانها الباردة ‏العفنة .. يقلبوها .. يقبلوها .. ويفرغون فيها شهوتهم الحيوانية بشغف. إنها بالنسبة لهم الشريك الأمثل .. فهي لا ‏تتكلم .. لا تتألم .. ولا تحدق باشمئزاز إلى وجوههم الكالحة المكفهرة.‏
آسف .. قد يزعجك هذا الحديث عزيزي القارئ .. لكن حسبك .. فهذه مجرد مقدمة، أما القرف الحقيقي فسأغدقه ‏عليك لاحقا بمنتهى الكرم والسخاء. لذا أرجوا أن تراجع نفسك جيدا قبل المضي في القراءة. خصوصا إذا كنت ‏مثلي أنا ! تخشى الظلام وتجد الكوابيس طريقها إلى أحلامك بسهولة .. لكن إذا قررت الاستمرار .. وهذا شأنك ‏طبعا .. فلا تلمني لاحقا ولا تعتب ولا تتعجب .. وتذكر بأن في داخل كل واحد منا يقبع الشيطان كنقطة سوداء ‏صغيرة، أحيانا نترك لها العنان فتنمو بسرعة حتى يصبح من الصعب التمييز .. أيهم هو الإنسان وأيهم هو ‏الشيطان !؟.‏

ملصق دعائي لأحد أفلام النيكروفيليا الألمانية

النيكروفيليا هي بالأساس كلمة إغريقية مركبة معناها "حب الجثث". وقد استخدمها علماء النفس كمصطلح منذ أواخر القرن التاسع عشر للدلالة على حالة الانجذاب الجنسي لجثث الموتى، لكن حداثة المصطلح لا تعني أن النيكروفيليا حديثة العهد، فهي قديمة قدم الإنسانية، عرفتها جميع الشعوب عبر التاريخ وتم تصنيفها اجتماعيا ضمن المحرمات (Taboo ) مثلها مثل جميع أنواع الشذوذ الجنسي كالمثلية وزنا المحارم والسادية .. الخ.

ولأن النيكروفيليا تتعلق بالموتى والجثث، لذا لا عجب أن تكون أولى الإشارات التاريخية عن الحالة مرتبطة بالطقوس الجنائزية. فهيرودوتس (Herodotus ) المؤرخ الإغريقي الأشهر، ذكر في كتاباته التاريخية بأن قدماء المصريين كانوا لا يسلمون جثة المرأة الجميلة إلى المحنطين فور موتها، بل كانوا يحتفظون بالجثة لعدة أيام، وربما عرضوها للشمس حتى تظهر عليها علامات التحلل والتفسخ، وذلك كله من اجل جعلها اقل جاذبية في نظر الكهنة والرجال الذين سيتولون مهمة تحنيطها لئلا يقدم بعضهم على انتهاك حرمتها جنسيا.

من آثار حضارة موتشي والى الأسفل كتيبة تظهر الكهنة وهم يشربون كؤوس الدماء

هناك أيضا دلائل أثرية على ممارسة النيكروفيليا في حضارة موتشي الأمريكية (Moche ). فهذه الحضارة القديمة نشأت في مرتفعات بيرو في القرن الأول قبل الميلاد واشتهرت بفخارها عالي الجودة الذي قد يظن من يراه اليوم بأنه من صنع بعض الفنانين المعاصرين. بعض القطع الفخارية التي عثر عليها المنقبون تضمنت لوحات دموية تصور طقوس تقديم الأضاحي البشرية للآلهة .. ممارسة بشعة يتم في بدايتها حز الرقاب ثم تقرب كؤوس كبيرة إلى الجروح النازفة ليجمعوا داخلها الدم المتدفق بغزارة، وما أن تمتلئ حتى تنقل على وجه السرعة إلى مجموعة من كبار الكهنة الذين كانوا يتلذذون باحتساء تلك الدماء البشرية الحارة والطازجة !.

لم يقتصر فخار موتشي على تصوير الجوانب المظلمة والوحشية من حضارتهم، فهناك قطع فخارية جميلة صورت لنا مختلف مناحي الحياة. بعضها حفلت بزخارف وتماثيل تصور ممارسات جنسية بين رجال ونساء يتخذون وضعيات مختلفة كأنها لقطات مأخوذة عن فلم اباحي !! إحدى تلك التماثيل صورت ما بدا كأنه ممارسة جنسية مع هياكل وجثث بشرية، وهي ممارسة يعتقد بعض العلماء بأنها كانت جزءا من طقوس سحرية الغرض منها هو التواصل مع أرواح الموتى.

في ملحمتي الإلياذة والأوديسة الإغريقية يروي لنا الشاعر هوميروس قصة المبارزة التي جرت بين البطل أخيل (Achilles ) وملكة الأمازون بانثزاليا، مبارزة لم تلبث أن انتهت بمصرع الحسناء الأمازونية، لكن المعركة لم تنتهي هنا .. لأن البطل أخيل سرعان ما ندم بشدة على قتل الملكة، فحين حسر الخوذة عن رأسها بهره جمالها الساحر وتمنى لو انه كان قد أبقى على حياتها ليتخذها زوجة له. ويقال أن أخيل الذي صرعه حب وغرام الملكة الميتة احتفظ بجثتها وصار يناجيها كالمجنون بائحا لها بمكنونات عشقه، وفي روايات متأخرة في العصر البيزنطي قيل بأنه مارس الجنس مع الجثة.

في الإنجيل اشتهر الملك هيرودس الكبير (Herod the Great ) بقسوته المفرطة خصوصا بسبب ارتكابه لمجزرة دموية عرفت باسم "مذبحة كل المواليد" والتي أمر خلالها بقتل جميع الأطفال الذين تقل أعمارهم عن العامين في بيت لحم وذلك خوفا من تحقق نبوءة المجوس في فقدانه لملكه على يد طفل موعود سيولد في المدينة، أي السيد المسيح (ع).
وقد أشتهر هيرودس أيضا بقتله لأولاده وإعدام زوجته ماريامنة بتهمة الخيانة عام 29 ق.م، حيث تقول الروايات بأنه احتفظ بجثتها لمدة سبعة أعوام مارس خلالها الجنس معها!.

من القصص الطريفة حول النيكروفيليا هي تلك التي كان بطلها نبيل ويلزي يدعى السير جون برايس (‏Sir John Pryce ‏)، فهذا الرجل الذي عاش في انجلترا القرن الثامن عشر اشتهر بأطواره الغريبة وتصرفاته العجيبة. فحين ماتت زوجته الأولى قام ‏بتحنيطها وأبقاها إلى جواره في السرير وظلت جثتها قابعة في فراش الزوجية حتى بعد أن تزوج من امرأة أخرى، فأصبح السير برايس يتمدد ليلا على سريره الكبير سعيدا ترتسم على شفتيه ابتسامة عريضة وهو يحتضن زوجته الجديدة بيد وبالأخرى يحتضن جثة الزوجة السابقة!!. لكن سعادة السير برايس لم تدم طويلا حيث لم تلبث زوجته الثانية أن مرضت وفارقت الحياة ليقوم زوجها المجنون بتحنيطها هي الأخرى ويضعها في السرير إلى جوار جثة الزوجة الأولى. وعلى ما يبدو فأن السير برايس لم يقنع بالنوم ليلا في أحضان جثتين! لذلك عزم على الزواج للمرة الثالثة، ووقع اختياره هذه المرة على أرملة جميلة. لكن العروس الجديدة أقسمت بأنها لن تجلس في "الكوشة" ما لم يتم أولا إبعاد ‏جثتي الزوجتين السابقتين عن فراش الزوجية، وهو طلب استجاب له السير برايس على مضض.

وتشاء الأقدار أن تموت الزوجة الثالثة بعد عدة سنوات، فأضافها السير برايس كالعادة إلى مجموعته الرائعة من جثث الزوجات السابقات! لكن جنونه هذه المرة دفعه إلى ما هو ابعد من التحنيط، إذ قام بإحضار احد المشعوذين طالبا منه إعادتها إلى الحياة عن طريق طلاسمه وتعاويذه السحرية! وهي محاولة باءت بالفشل طبعا، لذلك قرر السير برايس الزواج للمرة رابعة، لكن هذه المرة ولحسن حظ العروس مات العريس قبل إتمام الزواج. ‏

الماركيز دي ساد

في عالم الأدب، كان من أوائل من تطرقوا لموضوع النيكروفيليا هو كاتب الإباحية الأشهر الماركيز دي ساد (Marquis de Sade ) ، وهو نبيل فرنسي شاذ الميول والطباع اشتقت "السادية" اسمها منه واحتوت رواياته على كل ما يتصل بالعنف والشذوذ الجنسي من اغتصاب وزنا محارم ولواط وسحاق .. الخ، لذلك ورغم مرور قرنين على تأليف رواياته لا تزال هناك دول كثيرة تمنع طبعها ونشرها.
ولأن الماركيز دي ساد كان يمتلك خيالا جامحا في كل ما له صلة بالعنف والجنس، لذلك لم يفته طبعا الكتابة عن النيكروفيليا. فكانت إحدى اقتراحاته العجيبة تتضمن عمل ثقب دائري كبير في أسنان ولسان الجثة لجعل الجنس الفموي معها أكثر إمتاعا!!.

شابور الاول والأمبراطور فالريان

الاحتفاظ بجثث الموتى قد لا يتعلق دائما بالجنس، فأحيانا يتم الاحتفاظ بالجثة من اجل الانتقام. فعلى سبيل المثال، حين اندحر جيش الإمبراطور الروماني فاليريان (Valerian ) عام 260 م أمام جحافل الشاه الساساني سابور الأول (Shapur I ) في معركة أديسا. لم يفقد الإمبراطور جيشه فقط وإنما فقد حريته أيضا وأصبح الإمبراطور الروماني الأول والوحيد خلال التاريخ الذي أسره الفرس حيا. المؤرخين ذكروا بأن سابور عامل أسيره بفظاظة وحرص على أهانته وإذلاله فكان يجبره على الانحناء أرضا ليستخدمه كموضع قدم حين يروم ارتقاء حصانه، وحين مات الإمبراطور في الأسر لم يعفه الشاه من مهمته الوضيعة تلك وإنما أمر بتحنيط جثته واستمر باستخدامها لنفس الغرض لسنوات أخرى.

أحيانا قد يتم نبش القبور والاحتفاظ بالجثث لدافع مادي. مثال على ذلك حادثة سرقة جثة الممثل الكوميدي الأشهر شارلي شابلن (Charlie Chaplin ) من قبره في سويسرا عام 1978،  اللصوص كانوا مجموعة من الميكانيكيين السويسريين الذين أملوا في ابتزاز عائلة شابلن ماديا مقابل إرجاع الجثة لكنهم فشلوا في مسعاهم والقي القبض عليهم، وفي النهاية عادت جثة شابلن إلى قبرها بعد 11 أسبوعا على اختطافها، لكن هذه المرة تم دفنها بعناية تحت 6 أمتار من الخرسانة المسلحة لكي لا تصل إليها أيدي اللصوص مستقبلا .. !.

وفي اليابان التي تتربع على عرش البلد الأكثر اكتظاظا بالعجائز الذين تجاوزت أعمارهم القرن من الزمان. كشفت تحقيقات الشرطة عام 2010 بأن الكثير من هؤلاء المعمرين ماتوا في الحقيقة منذ عقود، لكن عائلاتهم لم تبلغ السلطات عن وفاتهم لكي يستمروا في استلام مبالغ المعونة الاجتماعية التي تصرفها الدولة للمعمرين. إحدى اغرب القضايا في هذا المجال كانت لرجل قام بتقطيع أوصال جثة أمه العجوز واحتفظ بها داخل حقيبة لمدة تسع سنوات.

العاطفة قد تدفع أيضا إلى الاحتفاظ بالجثث، فمن حين لأخر نقرأ في الصحف والمواقع الإخبارية عن اكتشاف جثث تم الاحتفاظ بها لسنوات، وغالبا ما يكون الشخص الذي يحتفظ بالجثة هو احد أفراد العائلة كالابن أو الزوج. وقد يتم الاحتفاظ بالجثة لمدة طويلة في الثلاجة لمنع تحللها، فأحد الأشخاص الناميبيين مثلا احتفظ بجثة أمه في البراد لمدة خمسة سنوات!.

السينما تطرقت أيضا لموضوع النيكروفيليا، أحيانا في أطار كوميدي ضاحك كما في فلم  (Weekend at Bernie's ) عام 1989، حيث تقوم عشيقة رئيس العصابة الميت بممارسة الجنس مع جثته غير مدركة بأنه قد فارق الحياة منذ عدة أيام.

ملصق الفلم الكندي

لكن هناك أيضا أفلام تناولت النيكروفيليا كموضوع رئيسي وهي قليلة. ولأن النيكروفيليا تتعلق بالجنس والموت، لذلك لم تخرج معظم هذه الأفلام عن إطار سينما الرعب والإباحية، فمثلا في فلم (Sweet Kill ) عام 1973 يعجز بطل الفلم عن ممارسة الجنس مع النساء بسبب مشاكل نفسية رافقته منذ الطفولة، لكنه لا ينفك يحاول التغلب على عجزه الجنسي، وفي إحدى محاولاته العقيمة تلك، تموت المرأة التي كانت تقاسمه الفراش بصورة عرضية، فيكتشف بطل الفلم بأنه قادر على ممارسة الجنس بصورة طبيعية مع الجثة، ويقوده هذا الاكتشاف إلى أن يصبح سفاحا قاتلا يستدرج النساء ليفتك بهن ويمارس الجنس مع جثثهن.

في فلم الرعب الألماني (Nekromantik ) يتفنن أبطال الفلم على مدى 75 دقيقة في تقطيع أوصال الجثث وممارسة الجنس معها. لذلك حاز الفلم على انتقادات لاذعة بسبب مشاهده العنيفة والدموية، لكن هذه الانتقادات لم تمنع منتجيه من تصوير جزء ثاني عام 1991 بعنوان (Nekromantik 2 ). الفلم الجديد كان يضاهي سابقه عنفا وجنسا، الأمر الذي حدا بشرطة ميونيخ إلى مصادرة نسخ الفلم بعد 12 يوم فقط من نزوله في الصالات.

في فلم (Kissed ) الكندي من إنتاج عام 1996، تترك بطلة الفلم الشابة وظيفتها في محل بيع الزهور لتعمل في إحدى دور الجنائز. هناك تكتشف انجذابها الجنسي العميق للجثث، وهناك أيضا ترتبط بعلاقة عاطفية مع احد زملائها الذي يكتشف حقيقة ميولها الجنسية نحو الموتى، فيدفعه حبه لها إلى الغيرة من الجثث التي تعودت حبيبته على مداعبتها بشغف، لذلك يقرر الانتحار ليتحول هو أيضا إلى جثة هامدة فينال بذلك حب الحبيب ووصاله!!. الرسالة التي يحاول الفلم إيصالها للمشاهد لا تتعلق بالجنس فقط بقدر تعلقها بماهية وفلسفة الموت. ولذلك يعتبر هذا الفلم من الإعمال السينمائية النادرة التي تناولت الموضوع بطريقة محترمة نالت إعجاب اغلب المشاهدين رغم غرابة القصة.

هذه القصة نشرت لأول مرة بالعربية في موقع كابوس بتاريخ 11 /09 /2010

قصص أخرى لنفس الكاتب :
شارك برأيك في الموضوع ..
  • الرجاء الألتزام بأدب الحوار والابتعاد عن المشاحنات وعدم التطرق الى الامور التي تثير الكراهية
  • يمنع الاستفزاز والتجريح والسخرية والاستهزاء والعدائية .. كابوس واحة للمحبة والاحترام
  • التعليقات المرفقة بأرقام هاتف وعنوان سكن لن تنشر .. ولا يوجد تسجيل أو عضوية في الموقع
الأسم
التعليق