تحذير : هذا موقع رعب وهو غير مناسب للأطفال ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

عقاب معلمتي الظالم !

بقلم : a.m

كان عليّ ان اقف امام باب الفصل دون ان اجلس

عندما كنت في مرحلة الثالث المتوسط , بإحدى الدول العربية .. و قبل نهاية السنة الدراسية .. عمّ القلق ارجاء مدرستي , بعد معرفتنا ان السنة الأخيرة في المتوسطة , ستخضع لأول مرّة لإمتحانات وزارة التعليم , تماماً كالثالث ثانوي ! و قد وصلتنا الإشاعات : بأن امتحانات الوزارة ستكون صعبة جداً في تلك السنة بالذات , لتحديد المستوى العام للطلاّب !

و لسوء حظنا : فأن معلمتنا لمادة الرياضيات اخبرتنا : بأنها ستغيب بإجازة مرضية طويلة , لإجراء عملية مستعجلة .. و كان ذلك قبل شهرين فقط من امتحانات الرسمية (الجديدة) النهائية !

و الأسوء من ذلك : ان المعلمة البديلة , كانت قد تخرّجت حديثاً من الجامعة , و ليس لديها ايّ خبرة بالتدريس .. فما بالكم بأن تمسك مسؤولية تدريس طلاب سنة التخرّج من المرحلة المتوسطة , في ظلّ امتحانات الوزارة الجديدة ! ..لكن يبدو ان لديها واسطة قوية , جعلتها تفرض نفسها علينا بالقوة..

و بعد اسبوع من شرحها للدروس , كنا مانزال انا و اصحابي لم نفهم منها شيء !.. فكتبنا عريضة بأسماء الطلاّب العشرة الأوائل : نطالب فيها المديرة بتغير المعلمة .. و كنت انا من ضمن اللائحة , لأني كنت الثانية على فصلي ..و وصل الخبر الى تلك المعلمة , فجنّ جنونها !! و يبدو ان واسطتها قويّة بالفعل ! لأن المديرة اعتذرت منها , و مزّقت طلبنا ..

لكن المعلمة بالتأكيد !! لن تمرّر هذه الإهانة على خير ! و كان لابد من كبش المحرقة , تُربي بها باقي الطلاب و تجبرهم على احترامها ..

و بما انني كنت الوحيدة الأجنبية ضمن اسماء تلك العريضة , فوقع العقاب عليّ !

عقابها ببساطة كان : ان تطردني من كل حصصها .. و كان عليّ ان اقف امام باب الفصل دون ان اجلس , او اتحرّك من مكاني طوال 45 دقيقة ! بالنسبة لي , هذا لم يكن مؤلماً بقدر وقوفي هناك كقطةٍ جربانة امام المارّة من الأساتذة و طلاّب الصفوف الأخرى !

خاصة انني كنت معروفة بتفوقي , و حصولي على الجوائز المدرسية في كل شهر .. كما انني كنت المسؤولة عن الإذاعة المدرسية (يعني كنت احدى مشاهير المدرسة) .. لهذا كان موقفي مُحرجاً بزيادة !

و رغم انني بقيت على هذه الحالة : لشهر و بضعة ايام , الا انني لم اخبر احداً من اهلي .. لأن والدي رجلٌ عصبي جداً ..و خُفت انه لو عَرِف , ان يقيم الدنيا و لا يقعدها .. و لربما تؤدي هذه المشكلة , لضغط المعلمة على المديرة لطردي من المدرسة ..فكما قلت سابقاً : يبدو انها من عائلة مهمة في تلك المنطقة !

لكن رُبّ ضارةٍ نافعة !! فهذا العقاب الظالم , جعلني اتحدّى المعلمة بيني و بين نفسي .. و طلبت من اخي الكبير ان يشرح لي الدروس التي فاتتني ..و بعدها بأيام .. بدأت امتحانات الوزاريّة النهائية ..

و بيوم حفل توزيع الشهادات .. تفاجأنا جميعاً ! بقدوم لجنة من وزارة التعليم الى مدرستنا , قادمين من العاصمة .. ثم اخذت تلك المسؤولة الميكرفون من مديرتنا , و نادت على اسمي !!!

و حينها فزعت جداً ! و ظننت بأن معلمتي لم يكفيها عقابها الظالم لي .. واذّ بالمسؤولة تخبر الجميع : بأنني الأولى على مستوى الدولة , لحصولي على العلامة الأعلى في الرياضيات بين كل المدارس ! .. رغم انه في تلك السنة بالذات , اختارت الوزارة تصعيب اسئلة الرياضيات من بين كل المواد الأخرى ..و كان الرسوب بالمئات !

و وسط تصفيق الجميع !!! صعدت الى المنصّة , لأتسلّم شهادة التقدير .. لكن في تلك اللحظة , كان كل ما يشغل بالي : هو ان انظر الى تعابير معلمتي ...فوجدتها هناك , تناظرني بوجهها المصّفر و هي تفرك يديها بقلقٍ شديد ! بل ان نظرتها صارت مُنكسرة و خائفة , بعد ان اعطتني مندوبة الوزارة الميكرفون لألقي كلمتي ..

و هنا !! صمتُّ لدقيقة كاملة .. و عمّ السكون ارجاء الحفلة ! (لأن قصة عقابي كانت مشهورة في كل المدرسة) و كان الوقت مناسباً جداً للإنتقام , خاصة انها سنة التخرّج من هذه المدرسة , و الإنتقال لمدرسة الثانوية الجديدة .. ايّ انني لن التقي بها ثانيةً ...

فنظرت اليها من جديد .. و كانت تبلع ريقها بصعوبة , و عيناها تنظران اليّ و كأنها تقول : رجاءً لا تفعلي !

فاستبدلت عبستي , بابتسامة مصطنعة رغم كل جروحي ..

و قلت بصوتٍ عالي :

- اشكر معلمتي (فلانة) على شرحها الجيد , الذي لولاه !! لما تفوقت في امتحانات الوزارة !!

و هنا !! صفّق لي الجميع بقوّة .. و اقتربت مني المديرة و قبّلتني بفخر .. اما معلمتي فرأيتها تنسحب من بين الجموع , بخجل !

في عصر ذلك اليوم .. اتصلت بي صديقتي , التي كان والدها يعمل بوزارة التعليم ..و اخبرتني ان الوزارة قامت بتكريم المعلمة بدِرع و شهادة تقدير : لأن بأول تجربة لها بالتدريس , تفوّقت احدى طالباتها بهذا الشكل اللافت.. و قد وضع هذا التكريم في سجلّها الدائم

و في المساء .. حضرَ الى بيتنا سائقها , و معه هدية ارسلتها لي المعلمة : كانت عبارة عن علبة مكياج فخمة .. وقد الصقت عليها بطاقة صغيرة , مكتوبٌ فيها كلمتين فقط : شكراً لكِ !!


تاريخ النشر : 2016-01-06

التعليق مغلق لهذا الموضوع.