تحذير : هذا موقع رعب وهو غير مناسب للأطفال ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

قصة بحبر من دم القلب

بقلم : عل عام مشغول - الجزائر
للتواصل : anacheb@yahoo.fr

وهكذا تمر الأيام والقلب بين الجمر يقلب

اعلم أن هناك كثيرون من تدمع عيونهم لتذكر الأحبة وأنا واحد منهم , غير أن قلبي فقد وأصبح مكانه حالكا بالظلام لا تسمع فيه غير صدى الأحزان , فيا أيها القلب الجريح متى يعود لك النور ويعود لك السرور ؟ ..

في سن المراهقة كنت فتى كباقي الفتيان اهتم بمظهري وكنت لا اسمع كلام احد حتى من كان سببا في دخولي الحياة , وكنت أعيب ذا الزمان ولم يكن للزماني ذنب غيري , فمضيت كالأعمى في الدنيا ارى الأنوار في الطريق لكنني أواصل سيري في الظلام الحالك , وتستمر الأيام إلى أن أتى ذلك اليوم الذي كسر ظهري , يوم ناداني أبي بسبب ألم في رجليه لأدلكهما له وكنت قبلها قد تجهزت للخروج فذهبت متذمرا وتشاجرت معه وفعلت ما طلب بتذمر ثم غادرت المنزل ورجعت إليه متأخرا ولم أقابل أبي إلا قليلا ثم صعد إلى مخدعه وأنا سهرت قليلا مع عائلتي ثم توجهت إلى أصدقائي , وبينما أنا في اللهو معهم إذ ينقبض القلب وتمر سيارة الإسعاف أمام ناظري .

وتزيد نبضات القلب حتى قارب من الخروج من بين أضلعي , ويرن هاتفي فأسرعت بالرد , وإذا بأخي يقول بصوت مختلط بالحزن والقلق أبي ليس في حال جيد أسرع يا هذا , فذهبت مهرولا والطوفان يتخبط بين أضلعي وقبل أن أصل بقليل زاد التوتر في داخلي وأحسست بقشعريرة , وما أن دخلت المنزل حتى توجهت إلى عرين الأسد فوجدت العرين قائما لكن الأسد انتقل إلى الرفيق الأعلى .

وقفت متجمدا في مكاني لا صوت يصدر مني ولا دمع وحتى أظن أن التنفس انقطع عني , وبدأت أتقدم بخطوات متثاقلة ولم اذهب إلى جبين أبي لكنني سقطت عند قدمه والدمع أعلن عن قدومه أقبل أرجله وأدلكهما وأقول هل هكذا هل هكذا ولا يجيب .. ما أصعب الأمر .. وضللت على هذه الحال حتى أتى احدهم ليخرجني فنظرت له والقلب يتكلم بلغة العيون : قلبي قد هوى لفراق من هوى أيستخسر في العين أن ترى ...

فأخرجوني رغما عني , ومرت تلك الساعات كأنها قرون , ويأتي اليوم المندوب يوم ذهاب المحبوب إلى اللحد المفقود , وارى تلك المراحل تمر على والقلب يكوى ألف مرة ودمعي لم يطاوعني حتى اتوا به إلى فراشه الأبدي فما أن وضعوه فيه وبمجرد أول حفنة تراب حتى خانتني أرجلي وسقطت على ركبتاي ولم أدرك إلا وأنا في المستشفى .

في اليوم التالي أعادوني الى البيت , رأيته من بعيد حالك الظلام كأنه بيت مهجور , دخلت وتوجهت إلى غرفتي وأنا في شجار مع نفسي والقلب يحترق ..

وتمر الأيام على هذا النحو وأنا بين القبور أقضي ساعات فيها حتى أظنني أصبحت صديقا للأموات , وبين أشعار النعي والرثاء , وكل يوم أقصد فيه المقابر أرى ماضي مشئوم وتحضرني الذكريات المرة وأحيانا كنت أسقط من طولي حتى يأتي أهلي بحثا عني .

وهكذا تمر الأيام والقلب بين الجمر يقلب إلى يوم عطف الله على عبده وأنا في المنزل لا أعلم كيف حدث هذا لكن فجأة ينطلق أسمع صوت العتيبي يرتل في القرآن وهو من أحب الأصوات إلي وسمع الآية : " كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيام فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور " وهنا أبدأ شجارا آخر ما فعلت بي أيها القلب أترفض أمرا كتبه الله ومن يومها نزلت السكينة على قلبي لكنني لم أنسى من أحب قلبي ولكنني أتذكره دوما بالرحمة والمغفرة صحيح أن طعم الفراق مر لكن من فارقنا هو في مكان احسن هو بين الأنبياء والمرسلين انشاء الله ومن عانى ما عنيت يرى الكلمات بين السطور ويرى القلب محور الحروف فليس من السهل غياب نبراس الحياة لكن الدنيا دار ممر لا دار مقر والناس فيها رجلان رجل باع فيها نفسه فأوبقها ورجل ابتاع نفسه فأعتقها.


تاريخ النشر : 2016-01-08

قصص أخرى لنفس الكاتب :
شارك برأيك في الموضوع ..
  • الرجاء الألتزام بأدب الحوار والابتعاد عن المشاحنات وعدم التطرق الى الامور التي تثير الكراهية
  • يمنع الاستفزاز والتجريح والسخرية والاستهزاء والعدائية .. كابوس واحة للمحبة والاحترام
  • التعليقات المرفقة بأرقام هاتف وعنوان سكن لن تنشر .. ولا يوجد تسجيل أو عضوية في الموقع
الأسم
التعليق