تحذير : هذا موقع رعب وهو غير مناسب للأطفال ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

مغائر الشيطان

بقلم : هندي هندي - مصر

جبل به مغارات تطلق عليها : مغائر الشيطان


بداية أعرفكم بنفسي ..أنا شاب ريفي من صعيد مصر ..بجوار قريتنا يوجد جبل كبير , تحكي عنه الاساطير والروايات والله أعلم .. فيها الواقعي , و منها المزيف ..لكن دعوني أروي لكم بحسب ما سمعت

يحكي أن قريتنا في يوم من الأيام , كانت مكان لدفن موتى الفراعنة (مقابر) ..وهذا الجبل تحديداً يقال : أن به العديد من المقابر الأثرية .. ولفترة طويلة ظل هذا الجبل مطمع الثراء السريع في قريتنا .. فذهب الشباب مجموعات للبحث بداخل مغارات هذا الجبل .. علّهم يجدون كنزا مفقودا , او مقبرة منسيه لم يجدها من قبلهم ..

وفي أعلى هذا الجبل , توجد تسع مغارات نطلق عليها "مغائر الشيطان"
شخصياً لم أجرؤ قط على الاقتراب منها , نظراً لسوء سمعتها .. فالحكايات القديمه تقول : أنه لم يدخلها أحدهم ويخرج منها حياً أبداً .. ولا احد يعلم ما بداخلها ابداً ..كل ما نعلمه عنها أنها ملعونة فقط

وهنا تدور القصه .. حكي لي جدي في احد الايام : انه كان كباقي شباب القرية يحلم بالثراء السريع ، وكان له صديق رحمه الله يدعي هاشم , ظل يشجعه ليصعدوا ليكتشفوا سر هذه المغارات وما بها من كنوز ..حيث انها المكان الوحيد بالجبل الذي لم يدخله انسان قبلهم ..

ويستمر جدي في قصته : انهم أعدوا عدتهم : وهي حبل طويل (نطلق عليه سلبه) وحمار قوي كان يملكه جدي .. وأنهم ذهبوا للجبل قبل الفجر بقليل ..وعند اول ضوء للنهار كانوا قد وصلوا منطقه "مغائر الشيطان"

يقول جدي : انه شعر بشعور غريب يجتاح نفسه , برغم انه كان معتاد صعود الجبل كثيرا , كباقي شباب جيله للبحث عن الكنوز .. وكانت المغارة مزدانة بنقوش , أكل عليها الزمن وشرب .. لكن الشكل الوحيد المميز منها : هو حفرة ملونة لعقرب اسود كبير ..

وقرر جدي الرجوع عن الفكرة , لكن صديقه هاشم رفض واتهم جدي بالجبن .. واتفقوا على ان يربط جدي صديقه بالحبل الطويل , ويبقي هو خارج المغارة ، وينزل صديقه حامل (الكلوب) كشاف يعمل الكيروسين الى داخل المغارة ..على ان يستمر بالكلام , ليصف لجدي ما يراه ..وان احتاج لمساعدة , يقوم جدي بجذب الحبل بواسطة الحمار ..

فيخرج هاشم رحمه الله ويحكي لي جدي : ان هاشم كان يتكلم لفترة ليست بقصيرة من داخل المغارة معه , ويصف له كميه من الرسوم تزين الجدران , ويعده بكنز كبير عند خروجه منها , ووصف له ما ندعوه بالعامية "مصطبة حجريه" في منتصف الطريق ..

وهنا يحكي جدي : انه بدأ يسمع أصوات غير صوت صديقه , وكانت تتكلم مع صديقه ,لكنه لم يستطع تمييز الكلمات , لان صديقه كان تعمق جدا بداخل المغارة ..لكنه كان يسمع هممه لا يميزها , وقد أصابه الخوف علي صديقه .. فقام بربط الحبل في الحمار , الذي كان لا يكف عن النهيق طوال الوقت بلا سبب ! وجذب الحبل لآخره
لكن لم يكن هاشم رحمه الله مربوطا في آخر الحبل ..وهنا تملك من جدي الرعب , فظل يصرخ عليه لفترة ولم يجد اجابة ..سوى انه يقول : انه سمع صرخة مكتومة , تبعتها العديد من الضحكات الماجنة , كأنها آتيه من قلب الجحيم ذاته !

وأسرع جدي الي القرية يخبرهم بما حدث .. فخرج العديد من الشباب والرجال أصدقائهم , ليحاولوا نجدة هاشم رحمه الله , لعله يكون علق بشيء داخل المغارة وانقطع الحبل .. وعندما وصلوا إلى المغارة ..سمعوا جميعاً الضحكات التي وصفها جدي تترد بلا انقطاع ..وظلوا كثيراً يحاولون الصراخ علي هاشم رحمه الله , لعله يسمعهم ..لكن لم يحدث شيء ..فتشجع جدي واحد الشباب وزحفوا لأول المغارة ..فشاهد جدي ما كان يصفه له صديقه ..وشاهد في المغارة بالداخل ثلاث فتحات ..وكانوا قد قرروا البحث عن صديقهم في كل من هذه الفتحات ، ولكنهم تفاجئوا بأصوات صراخ مزعجه أخافتهم جداً , فخرجوا ولم يدخلوا أي فتحه ..

وظلوا ساعات طويلة خارج المغارة , على أمل أن تتوقف الصرخات العجيبة , وينجدوا صديقهم إن كان مازال حيا او يخرجوا بجثمانه ان كان توفاه الله .. لكن كان بقائهم بلا نتيجة , فالصرخات مستمرة .. و كأن الجبل نفسه هو الذي يصرخ ولا شيء يتغير !

وفجأة حل الظلام والسكون ..واتفق الجميع على العودة للقرية , للحصول على مددّ ومشاعل , كآخر أمل لنجدة هاشم .. وفعلاً عادوا جميعاً ..ورجعوا الى المغارة الملعونة ..فوجدوا جثمان هاشم رحمه الله ممدّد عند باب المغارة ..

ويحكى لي جدي وبعض عجائز قريتنا : انه كان متخشب شاخص البصر , وعلى وجهه علامات الرعب الشديد , ولا يوجد به اثر لأي جرح او كدمات ..ولا يعلموا حتى كيف خرج من المغارة وحده , بعد ان استمروا بالبحث عنه طوال النهار تقريباً ..ولا احد يعلم حقيقة ما شاهد , وما الذي أرعبه لهذه الدرجه اوكيف مات ..فاصطحبوا الجثمان لداره وأقاموا له شعائر الدفن ..

ومن ذلك اليوم و الى اليوم ..لم يعرف احد حقيقة هذه المغارات التسع او ما نطلق عليها "مغائر الشيطان" ولكن تتردد الاقاويل عنها في قريتنا ويخشاها الكبير قبل الصغير

و إلى يومنا هذا ..لازلنا نصعد الجبل ونطوف به كأنه منزلنا , إلا المنطقة المحرمة "مغائر الشيطان"

تاريخ النشر : 2016-01-13

شارك برأيك في الموضوع ..
  • الرجاء الألتزام بأدب الحوار والابتعاد عن المشاحنات وعدم التطرق الى الامور التي تثير الكراهية
  • يمنع الاستفزاز والتجريح والسخرية والاستهزاء والعدائية .. كابوس واحة للمحبة والاحترام
  • التعليقات المرفقة بأرقام هاتف وعنوان سكن لن تنشر .. ولا يوجد تسجيل أو عضوية في الموقع
الأسم
التعليق