تحذير : هذا موقع رعب وهو غير مناسب للأطفال ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس
مقالات من نفس القسم
أحدث مواضيع النقاش
تجارب الرعب والغرائب
تجارب من واقع الحياة
اختبارات عقلية

للظلم عواقب مؤلمة

بقلم : ضحى الزيدي - العراق

عوقبت الخادمة على فعلتها


قصة قصيرة , تبدأ بالهروب من الواقع .. لتنتهي بكارثة !

في احد ايام الزمن القديم .. قرّرت روحٌ حزينة الرحيل , دون ان تدري الى اين ستذهب ! لكن هذا لم يوقفها عن الهرب من ذلك القصر الظالم .. فخرجت منه , دون ان تأخذ حقيبتها او ايّ طعامٍ او ماء .. لأنها ارادت الهرب من كل شيء .. و هدفها كان : ان تسير في الدروب , الى ان تسنفذ طاقتها و تموت و ترتاح من هذه الحياة القاسية !

فمشت .. ثم مشت .. و ظلّت تمشي هنا و هناك , بين المنازل و المزارع .. قاطعةً كل الشوارع التي تعرفها ..الى ان وصلت الى مكانٍ نائي خارج تلك القرية , المزدحمة بالذكريات السيئة و الحزن و الألم و النفاق و الخيانة !

قرّرت تلك الروح ان تُكمل سيرها في ذلك الدرب الطويل , رغم تعبها ..

و كانت دماء الشمس قد ملأت ارجاء السماء , لتعلن وقت الغروب .. بينما الرياح تعصف امواجاً هوائية تحرّك الأعشاب , مصدرةً انغاماً حزينة , فوق سفوح هضابها العشبية
كان الشعور باليأس و الحزن يتفاقم في قلب تلك الروح الهائمة في الطرقات .. لكن رغبتها بالهروب فاقت مخاوفها و قلقها من ذلك المجهول , الذي كان يرافقها في هذه الرحلة المجنونة

و حلّ الليل سريعاً .. و ازدادت قوّة الرياح العاصفة .. لكن روح استمرت في السير تعاند رياح القدر الغاضبة .. امّا النجوم فقد اختفت خلف الغيوم السوداء ..

و فجأة !! اضاءت السماء بالبرق .. ثم صدحت الدنيا بصوت رعدٍ قوي , يصمّ الآذان .. و ماهي الا لحظات حتى هطل المطر .. الذي سقط على الأرض بعد ان اختلط بدموعها , لتدهسها اقدام روح الحافية

و بنما هي تسير على غير هدى .. سقطت صاعقة امامها , لتقصم شجرة الى نصفين كانت تتوسط الطريق !

ثم عادت السماء لتصرخ صرخة رعدٍ قوية , اثارت الرعب بنفس روح الخائفة .. لكن يبدو ان المطر يصرّ على زيادة متاعبها و حظّها العاثر ..

و هنا !! وجدت روح الحلّ الأنسب لإنهاء عذابها ..

فسارت بخطواتٍ بطيئة نحو الموت , بعد ان قررت الإنتحار .. و اقتربت من نفس الشجرة المحروقة بتلك الصاعقة .. و كأن تلك الشجرة المنحوسة تنتظر الموت مثلها .. و جلست بعد ان اسندت ظهرها بالشجرة .. تنتظر صاعقة اخرى تضربها , لتقتلهما معاً .. و تخلّصها اخيراً من تلك الحياة البائسة , و من هذا المجهول , و من انتظار المستقبل المشرق الذي لن يحلّ ابداً !

و بعد مدّة طويلة من الإنتظار , حصل ما ارادته تلك الروح ..

و نزلت تلك الصاعقة بقوة على خدّها !

لتستيقظ الخادمة من حلم اليقظة على صفعة صاحبة القصر , و رعد صوتها يصدح بالإهانات و التوبيخ ..بينما تأمرها : بجمع شظايا البلّور الزهري , الذي تساقط من يد الخادمة , بعد ان اصطدم بها حفيد السيدة الذي كان يركض قربها ..

ثم اخبرتها بلؤم : ان ثمن المزهرية سيخصم من راتبها , لعدم انتباهها لها عند تنظفها ..

لكنها فجأة و بدون تفكير .. انحنت الخادمة التعيسة لتمسك بإحدى شظايا البلور , و تمرّرها بسرعة على رقبة السيدة , التي سرعان ما انهار جسدها على الأرض , و هي تمسك برقبتها التي نفرت منها الدماء بغزارة !
____

تلك الخادمة فقدت حياتها في عمر السابعة عشر , بعد تنفيذ حكم الإعدام بها , في وسط ساحة القرية امام عيون الجموع الغفيرة ..

عقوبة لها على جريمة قتلها لسكان ذلك القصر , و من ثم حرقه !


تاريخ النشر : 2016-01-20

شارك برأيك في الموضوع ..
  • الرجاء الألتزام بأدب الحوار والابتعاد عن المشاحنات وعدم التطرق الى الامور التي تثير الكراهية
  • يمنع الاستفزاز والتجريح والسخرية والاستهزاء والعدائية .. كابوس واحة للمحبة والاحترام
  • التعليقات المرفقة بأرقام هاتف وعنوان سكن لن تنشر .. ولا يوجد تسجيل أو عضوية في الموقع
الأسم
التعليق