تحذير : هذا موقع رعب وهو غير مناسب للأطفال ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

مواهب وغرائب

بقلم : اياد العطار
fearkingdom@yahoo.com

هناك مواهب وقدرات تثير الدهشة ..

الكثير من الناس يشعرون بالحرمان , ليس المادي فقط , بل العاطفي والاجتماعي أيضا , كأن يتحسر الإنسان على صفات وخصال موجودة في غيره لكنه لا يراها في نفسه , مثل الجمال والذكاء والقوة وحلاوة الصوت وبرودة الأعصاب الخ .. وقد يسب أحدهم الدنيا لأنه لا يجد في نفسه أي مميزات , وهذا خطأ نابع من عدم اكتشاف الذات جيدا , فهناك كما يقال موهبة ضائعة داخل كل واحد منا , كل ما يجب فعله هو البحث عنها جيدا والعثور عليها , وقد يفاجأ الإنسان بأنه رسام بارع من حيث لا تدري , أو لديه لمسة رائعة في النحت , أو ملكة موسيقية فذة , أو قدرات جسدية لم يكن يعلم بوجودها , فيجد بأنه بارع في التنس أو الركض على نحو لا يصدق . أذكر صديقا في الثانوية كنا نسخر منه لشدة هزاله , كان طويلا نحيلا كالعصا , لكن لاحقا تحولت سخريتنا إلى دهشة حين أصبح هذا الطويل النحيف بطل مدارس بغداد في القفز العالي ! لا أدري كيف أكتشف بأن بإمكانه القفز والتقلب في الهواء كالقطة من فوق العارضة , وربما لأصبح رياضيا ذو شأن لولا الظروف ..

وقد يعثر الإنسان أيضا على عقل في رأسه لم يكن يعلم بوجوده أصلا ! .. فيكتشف بأنه بارع في الكهربائيات والإلكترونيات , أو البرمجة , أو الفيزياء أو الكتابة أو الشعر أو صنع واختراع الأشياء .. خلاصة القول هي أن كل واحد منا لو بحث وفتش جيدا في ذاته فسيعثر حتما على مواهب دفينة لم يكن يعلم بوجودها , ومقالنا لهذا اليوم يتحدث عن المواهب , لكنها ليست مواهب عادية , بل فريدة من نوعها إلى درجة تثير الدهشة .. وربما الغثيان ! .

الفلينة البشرية

لديه قدرة غريبة على الطفو فوق سطح الماء

في أوائل القرن الماضي ظهر للوجود رجل ذو موهبة فريدة دوخت العلماء وتركتهم في حيرة كاملة . كان أنجلو فاتيكوني رجلا أمريكيا من أصول ايطاليا , وقد أستحق عن جدارة لقب الفلينة البشرية (Human cork ) وذلك لأنه كان عصيا على الغرق , كيفما رميته في الماء يطفو ويظل طافيا لساعات حتى لو علقوا في قدميه أثقالا حديدية ! .

لكن كيف يمكن لشيء كهذا أن يحدث ؟ ..

العلماء درسوا حالة أنجلو لسنوات من دون أن يفهموا لماذا هذا الرجل لا يغرق في الماء . في البداية ظنوا بأن الأمر له علاقة بأحشاء أنجلو , ربما يستطيع التحكم في الهواء أو الغازات داخل جسده ليطفو , لكنهم استبعدوا هذه النظرية بعد أن فحصوا جسد الرجل بعناية في جامعة هارفارد , فكل شيء في جسده كان يبدو طبيعيا جدا كأي إنسان آخر , مما دفع البعض إلى التشكيك في قدرة الرجل واتهامه بالاحتيال , لذلك عمدوا إلى تجربة العملية للتأكد , فوضعوه داخل كيس لا يتيح له تحريك يديه ورجليه ثم ربطوا إلى قدميه كرة حديدية وزنها قرابة العشرة كيلوغرامات وألقوه في الماء , ولشدة دهشتهم لم تمر سوى ثواني حتى طفا الكيس فوق الماء وأطل رأس أنجلو وهو يبتسم كأنه يسخر من العلماء , وعلى هذه الهيئة ظل طافيا لمدة ثمان ساعات ! . وفي تجربة أخرى أستطاع أنجلو أن يعبر نهر هيدسون وهو مربوط إلى كرسي ذو ثقالات من الرصاص .

المكان الوحيد الذي يمكن للانسان الطفو فيه حقا هو البحر الميت بسبب ارتفاع كثافة الملح في المياه

أنجلو أكتشف هذه الموهبة أو القدرة لديه منذ طفولته , لكنه لم يعرضها على الناس إلا لاحقا عند بلوغه . كان بإمكانه النوم فوق سطح الماء لساعات كأنما ينام فوق فراشه , أحد الشهود العيان قال بأن شاهد أنجلو وهو يتمدد فوق الماء بوضعية الميت , أي عيناه مغلقتان ويداه معقودتان على صدره , وظل على هذه الوضعية لساعات من دون أن يتحرك قيد أنملة .

قدرة أنجلو كانت تتعدى مجرد النوم فوق سطح الماء فقط , فكان بإمكانه التقلب فوق الماء أيضا , كأن ينام على جنبه , أو يجلس القرفصاء , أو يتخذ أي وضعية يريدها .

عدم قدرة العلم على تفسير موهبة أنجلو العجيبة فسح المجال لنظريات أخرى أرجعت قدراته إلى قوى غير تقليدية , فزعم البعض بأنه محتال , وبأن العروض التي يقدمها ما هي إلا خفة يد وخداع بصر . بيد أن أصحاب هذه النظرية سرعان ما اصطدموا بحقيقة أن أنجلو عرض قدراته على العلماء في بيئة مختبريه مسيطر عليها مما لا يدع أي مجال للاحتيال أو استعمال الأسلاك والخيوط الخفية التي يستعملها السحرة عادة في عروضهم .

رحل أنجلو ورحل سره معه إلى الأبد ..

نظرية أخرى قالت بأن أنجلو ممسوس من الشيطان . فيما رأى بعض الوسطاء الروحيين بأنه يمتلك قدرات روحية أتاحت له تسخير قوى وكيانات العالم الآخر.

أنجلو نفسه كان يضحك من جميع هذه النظريات , وقد وعد الصحفيين بأنه سيكشف بنفسه عن السر وراء قدرته قريبا , لكنه للأسف لم يفي بوعده , إذ مات في عام 1931 أثناء زيارة قريب له في مدينة أخرى , ومعه مات سر قدرته الخارقة إلى الأبد .

أبو عيون جريئة

موهبته تتمثل في اخراج عينيه من محجريهما

لن يجذبك شيء وأنت تنظر إلى كلوديو بنتو للوهلة الأولى , فالرجل يبدو عاديا جدا ولا يوجد في سحنته أي شيء مميز , لكن هذا الرجل البرازيلي ذو الأربع والخمسون عاما بإمكانه أن يروعك ويزرع الفزع في قلبك خلال لحظة واحدة , كل ما عليه فعله هو إخراج عينيه من محجريهما لتجد نفسك فجأة أمام وجه شيطاني لا تتمنى رؤيته في أتعس كوابيسك .

لكن كيف يقوم بإخراج عينيه من محجريهما ؟ ..

إنها موهبة عزيزي القارئ تعرف بأسم "العيون المنبثقة" , موهبة حباها الله لعدد قليل من الناس , أحدهم هو كلوديو بنتو الذي ولد في مدينة ري ودي جانيرو بالبرازيل وأكتشف موهبته هذه عندما كان بالتاسعة من عمره , وبمرور الزمن قام بتطويرها حتى أصبح بإمكانه دفع عينيه إلى الخارج بمقدار 95% , أي أن كرة العين تكاد تخرج بأكملها من المحجر .

بأمكانه اخراج كرة العين بنسبة 95%

وبسبب موهبته الغريبة هذه أستطاع كلوديو أن يحصل على وظيفة في مدينة ملاهي لفترة من الزمن , كانت وظيفته إرعاب الناس داخل متاهة نفق الموت , كان يخرج عليهم فجأة بعينيه الجاحظتين فينشر الذعر والرعب في نفوسهم .

كلوديو يعتبر موهبته بمثابة هدية من الله , فهي سبيله للشهرة والمال .

نحن جميعنا نستطيع دفع أعيننا إلى الخارج بنسبة معينة , وغالبا ما يحدث ذلك بشكل لا إرادي عند الفزع أو الخوف الشديد , وأحيانا تكون العيون منبثقة لسبب مرضي أو وراثي , فيقال فلان من الناس جاحظ العينين , لكن القليلين هم الذين يستطيعون دفع العين إلى الخارج بإرادتهم وبنسبة تزيد على الخمسين في المائة .

دفع العين إلى الخارج لا يسبب ألما ولا أذى للعين , لكن الأطباء يقولون بأنه يمكن أن يؤدي لبعض التوتر والضيق في الأوعية الدموية , كما أن دفع العين بقوة شديدة قد يؤدي إلى خروج كرة العين بالكامل وتدليها خارج المحجر , وهذا الأمر يتطلب تدخلا طبيا لإعادة العين إلى مكانها الصحيح .

ويعزو الأطباء القدرة على دفع العين للخارج إلى خلل في عضلات محجر العين .

كيم غودمان هي بطلة العيون المنبثقة على مستوى العالم ..

كلوديو بنتو يحتل المرتبة الأولى بالبرازيل في مجال العيون المنبثقة . لكنه ليس الأول عالميا , فبحسب موسوعة جينيس للأرقام القياسية فأن صاحب الرقم القياسي في إخراج العين من المحجر هي الأمريكية كيم غودمان التي باستطاعتها دفع عينيها إلى الخارج بمقدار 12 مليمتر .

ملك الضراط

جوزيف بوجول بإمكانه أطلاق الريح على شمعة ليطفأها

بالنسبة للكثيرين فأن غازات المعدة تكون مزعجة ومحرجة في نفس الوقت , خصوصا بعد تناول أكلة دسمة بالنشويات , لكن بالنسبة للفرنسي لو بيتومان أو جوزيف بوجول فأن غازات المعدة هي نعمة ومصدر للمال لا ينضب ! . طبعا غازات المعدة التي تعرف بأسم الـ ضراط باللغة العربية الفصحى , هي حاصل عملية فسيولوجية معقدة , فالبكتريا الموجودة في القولون تقوم بتحليل الطعام الذي تناولناه ليصبح امتصاصه أسهل من قبل الجسم , وينتج عن ذلك مجموعة من الغازات التي يطلقها جميع البشر بدون استثناء , لكن جوزيف بوجول , وبالرغم من اللقب الذي أسبغ عليه كملك الغازات , لم يكن يطلق غازات المعدة , بل كانت لديه موهبة وقابلية فريدة في امتصاص الهواء عبر فتحة الشرج ثم دفعه للخارج مجددا على شكل ضراط , ليس هذا فحسب , بل كان جوزيف قادرا أيضا على امتصاص الماء عبر شرجه ثم إعادة دفعه إلى الخارج . في الحقيقة كانت مؤخرة جوزيف أشبه بمضخة .

جوزيف الذي ولد في مارسيليا عام 1857 اكتشف موهبته الفريدة هذه في طفولته , فخلال رحلة إلى البحر بصحبة أهله , , وبينما هو يسبح في الماء أحس فجأة بشيء بارد يدخل إلى مؤخرته , فخرج من الماء مفزوعا , ولشدة دهشته فلقد لاحظ بأن ماء البحر يتسرب من شرجه .

جميع الفنانين يضعون مكبر الصوت على فمهم .. أما بوجول فيضعه على مؤخرته ! ..

لكن كيف دخل الماء إلى هناك ؟ .. هذا هو السؤال الذي طرحته والدة جوزيف على الطبيب الذي اصطحبت أبنها إليه , فطمأنها إلى أن سبب امتصاص مؤخرة أبنها للماء هو توتر في عضلات الشرج , وأن هذه الحالة ليست مؤذية ولا داعي للخشية منها . ومن هنا , من عيادة ذلك الطبيب , ابتدأت رحلة جوزيف بوجول مع الضراط , فبمرور الوقت ومن خلال التمرين عزز جوزيف قدرته على التحكم بعضلات شرجه , أصبح محترفا إلى درجة أنه خلال شبابه , عندما كان يؤدي خدمته العسكرية , كان يسلي رفاق السلاح بأن يقوم بسحب الماء بواسطة شرجه من أناء ثم يقوم بدفعه بقوة إلى مسافة عدة ياردات . وكان يسحب الهواء أيضا ثم يدفعه إلى الخارج مع التحكم بالأصوات المصاحبة لخروجه فيثير ضحك جميع من حوله .

لاحقا في حياته عمل جوزيف لفترة كخباز , لكنه موهبته الغريبة سرعان ما قادته إلى عالم الاستعراض , حيث عمل أولا في كباريه مولان روج الشهير في باريس , ولم يطل الوقت حتى أصبح من أشهر الشخصيات الاستعراضية في فرنسا والعالم آنذاك , وحضر عروضه بعض أشهر شخصيات زمانه من ملوك ورؤساء وسياسيين وفنانين ورجال الثقافة والأدب .

أصبح من أشهر فناني الاستعراض في فرنسا في مطلع القرن العشرين ..

كانت عروض جوزيف تتضمن التحكم بصوت الهواء الخارج من شرجه على شكل ضرطات منغمة , وكان يقوم بعزف مقطوعات من الضراط تحاكي أشهر الأناشيد والأغاني الفرنسية , وكانت عروضه تتضمن أيضا وضع شمعة مشعولة على طاولة على بعد عدة ياردات ثم يقوم جوزيف بأطفاءها عن طريق توجيه مؤخرته نحوها وإطلاق ضرطة شديدة باتجاهها .

رحلة وشهرة جوزيف مع عالم الاستعراض استمرت حتى نشوب الحرب العالمية الأولى , حيث أعلن اعتزاله عالم الاستعراض وعاد إلى مهنته الأصلية كخباز في مدينته مرسيليا , ولاحقا أفتتح مصنعا للبسكويت .

ملك الضراط مات في عام 1945 عن 88 عاما , لكن صيته لم يمت , فلحسن الحظ توجد بعض التسجيلات الصوتية النادرة جدا لبعض عروضه إلي أجراها في مطلع القرن المنصرم .

تسجيل نادر جدا لأحد استعراضات جوزيف بوجيل ..

ختاما ..

هناك الكثير من المواهب الغريبة والفريدة والقدرات العجيبة التي قد نعود إليها في مقالات قادمة , والهدف من عرضنا لهذه القصص هو ليس أثارة الضحك طبعا , لكننا نؤمن بأن في داخل كل شخص توجد موهبة دفينة تنتظر من يعثر عليها ويمسح الغبار عنها , بالتأكيد لا نتمنى أن تكون هذه المواهب الدفينة من قبيل العيون الجاحظة والمؤخرات الضارطة ... الله الغني عن هكذا مواهب نتنة , لكننا نتطلع لمواهب وقدرات فذة وجميلة , وكلنا رجاء بأن تكون هذه الكلمات دافعا للقراء من اجل تفتيش خفايا وخبايا أنفسهم وتجربة قدراتهم بالكتابة والرسم والنحت والتصميم والخياطة والاختراع الخ ..

عن نفسي جربت أشياء كثيرة , ومازلت أجرب , لكن الشيء الوحيد الذي برعت فيه - نوعا ما - هو كتابة هذه المقالات من حين لآخر .. ماذا عنك عزيزي القارئ .. هل لديك موهبة أو قدرة معينة ؟ حبذا لو تحدثنا عنها .  

المصادر :

- The Man Who Couldn't Drown
- Claudio Pinto – "Pop Eye" – Superhuman
- Le Pétomane - Wikipedia

تاريخ النشر 30 /01 /2016

قصص أخرى لنفس الكاتب :
شارك برأيك في الموضوع ..
  • الرجاء الألتزام بأدب الحوار والابتعاد عن المشاحنات وعدم التطرق الى الامور التي تثير الكراهية
  • يمنع الاستفزاز والتجريح والسخرية والاستهزاء والعدائية .. كابوس واحة للمحبة والاحترام
  • التعليقات المرفقة بأرقام هاتف وعنوان سكن لن تنشر .. ولا يوجد تسجيل أو عضوية في الموقع
الأسم
التعليق