تحذير : هذا موقع رعب وهو غير مناسب للأطفال ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

مصل الحياة

بقلم : عبد الله صبحي - مصر
للتواصل : body.bodo@yahoo.com

اختفى وجود الأطفال في العالم


في إحدى القرى المصرية الصغيرة بين الحقول الخضراء والسماء الزرقاء نشأ طفل عبقري كان ذائع الصيت بين أقرانه، وبين معلميه وأهل قريته جميعا، لما كان يتمتع به من ذكاء وفطنة تفوق الوصف، نشأ (( إياد )) طالب مجتهد بفضل تشجيع والديه المسنّيْن له، حيث كان الابن الوحيد والذي رزقا به بعد عدة سنوات من عدم الإنجاب، وكان والديه يعانيان كثيرا من أمراض " الشيخوخة " التى كادت أن تنهى حياتهما .

ويمر الوقت على الطفل الصغير وهو يرى حياة أبويه على المحك في كل لحظة تكاد تنتهي وهو لا يستطيع فعل شيئ من أجلهما، بعد فترة من الزمن يصبح (( إياد )) شابا يافعا وكالعادة متفوقا ويلتحق بكلية الطب، ويقرر أن يبحث في علم يفيد مرضى الشيخوخة ليعالج والديه وكل من يعانون أمراض الشيخوخة، وقام بالكثير من الأبحاث داخل مصر وخارجها أملا في إيجاد علاج لهذا المرض، ولكن كانت الصدمة الكبيرة له عندما توفى والده أثناء دراسته، لكن حزنه الشديد على وفاة والده دفعه أكثر إلى إكمال أبحاثه حتي توصل إلى اكتشاف العلاج عن طريق مصل مستخلص من حيوان بحرى يتجدد شباب خلاياه كل فترة.

بدأ (( إياد )) في إجراء التجارب على بعض الحيوانات كـ الفئران ، والحيوانات الأليفة، ثم أجراه بعد ذلك على الدواجن فوجد أن هذا المصل لديه قدرة أيضا على زيادة عدد البيض الذي تبيضه الدواجن ، ثم أراد أن يجربه على البقر ليرى هل سيقوم بإدرار " اللبن " فوجد أن نسبة اللبن تزيد الضعف ، فعرض هذا المصل على أصدقاءه، حتى وصل إلى الحكومة المصرية والتى لم تتردد في الموافقة على إجراء تجارب لهذا المصل على الإنسان.

ﻛﺎن المصل عبارة عن مادة ﺗحقن ﺗﺤت اﻟﺠلد وتساهم ﻓﻲ ﺗﺠديد اﻟخلايا وتعيد لخلايا الإنسان شبابها مما يحسن من صحة الإنسان ويزيد من عمره نظرا لخلوه من الأمراض التى تسببها الشيخوخة ، ثم انتشرت الفكرة على مستوى العالم وبتعاون الشعوب والحكومات واﻟﺠمعيات اﻟﺨﻴﺮية واﻟﻬيئات واﻟﻤنظمات الصحية أصبح المصل يوزع على كل شعوب العالم وتم تسميته بـ " مصل الحياة ".

وأصبحت شعوب العالم كله تتمتع بشباب وحيوية ونشاط منذ الطفولة إلى أن يصل الشخص إلى مئات السنين دون أي تغير في شكله أو مظهره ، حتى تم ما كان يأمله (( إياد )) وهو أن يجد دواءاً يقضي على أمراض الشيخوخة.

ومن الطبيعى أن مع كل هذا النشاط أن تزيد نسبة الإنجاب وترتفع نسبة الكثافة السكانية على مستوى العالم ، وصارت أعداد سكان العالم تزيد بشكل خيالي حيث كان هذا الدواء يساعد النساء على امتلاك قدرة على الإنجاب بلا حدود عمرية ، ومع زيادة عدد سكان العالم قررت الحكومات أن تضع حداً للإنجاب الذي أصبح وحشاً يغزو العالم.
فقامت حكومات العالم بإجبار شعوبهم رجالاً ونساءاً على استخدام حقن وأدوية ووسائل منع الإنجاب التي تم تطويرها ﺑﺤيث تبلغ قوتها أضعاف اﻟﻤوجودة حالياً ، ومن يخالف ذلك يعاقب بالسجن والغرامة.

وانقلبت الآية حيث بدأ عدد الأطفال بعد ذلك في تناقص تدريجي ملحوظ، وبعد عدة سنوات تم إلغاء مرحلة " الحضانة " على مستوى العالم لعدم وجود أطفال لهذا السن ، ثم ألغيت المراحل الابتدائية والإعدادية ثم الثانوية حتى تبقت فقط مرحلة الجامعات.

ومع عدم وجود أطفال في العالم اختفى كل ما يتعلق بهم؛ فاختفت برامج الأطفال والكرتون من القنوات ودور السينما، وحتى مصانع ملابس الأطفال ﺗﺤولت لصناعة ملابس الكبار، وغيّر أطباء الأطفال تخصصاتهم ، واختفت قصص الأطفال من المكتبات ، وأغُلقت مصانع لعب الأطفال وخسرت وأشهرت إفلاسها.

وأصبحت مصانع حليب الأطفال والرضعات لا يراها أحد سوى في المتاحف ، وأصبحت جميع العائلات كبيرة في السن ومكونة من الأب والأم والجد وجد الجد والجدة وجدتها ، ولم يكن هناك اختلاف في طريقة تفكير الأب وإبنه وجده.

ثم جاءت بعد ذلك الطامة الكبرى وهى " الحرب العالمية الثالثة وكانت بين كلاً من
الدول العربية كطرف، وأمريكا وروسيا واستراليا والصين كطرف آخر .

جعلت الحرب العالم كله في حالة من الفزع والقلق حيث كانت الحرب دائرة بين 5 قارات وليست مجرد خمسة دول فقط، وبدأت الحرب ومعها ملايين القتلى من البشر مما أدى إلى نقص غير عادى في أعداد البشر ، وكان أيضا هناك الكثير من حالات الانتحار منها ما هو بسبب الملل من الحياة، ومنها ما هو بسبب الحروب والمشاجرات ... إلخ.

وشهدت تلك الفترة ظهور العديد من العصابات الدولية المسلحة وانتشرت المافيا على أوسع نطاق وقامت بالعديد من الاغتيالات للعديد من الشخصيات العالمية ذات التأثير والشهرة دعما لمصالح من يدفعون لهم الأموال سواء كانوا أشخاصا أو مؤسسات أو دول، وكان من الطبيعي أن يتم استهداف شخصية عالمية مثل الدكتور (( إياد )) والذي تعرض للعديد من محاولات الاغتيال ولكن إرادة الله وقدرته كانتا تحرسانه في كل مرة.

وقد كان لإرادة الله هذه أسبابها، حيث كانت البشرية في أمس الحاجة لوجود من ينقذها من ظلمات وويلات هذه الحروب ويعيد إليها الأمل في الحياة مرة أخرى، هنا ظهر مرة أخرى العالم الفذ (( إياد )) الذي فكر في الانتحار العديد من المرات بسبب تآنيب الضمير الذي لاحقه عندما علم أن الجنس البشري مُقبِل على الانقراض وأخذ على عاتقه مرة أخرى فكرة كيفية إنقاذ العالم من خطر الانقراض؛ فتوصل مع الحكومات إلى اتفاق وهو السماح للنساء باستخدام المصل والولادة دون عقاب مع إعطاء مكـﺎفآت ﻣﺠزية للأم والطفل.

فكان هذا عرضاً مغرياً للبعض فتوقف الرجال والنساء عن تناول العقاقير والأدوية التى تمنع الإنجاب ، واستمر التوقف سنوات طويلة دون جدوى ما جعل البـﺸﺮية تشعر بهذا اﻟﺨطر بالفعل ألا وهو (( نهاية العالم )) لأن الجنس البشري أصبح غير قادر على التكاثر وهذا كان من الآثار الجانبية لـ " مصل الحياة " وهو أنه يسبب عقم للإنسان بعد مرور خمسين سنة على أخذ المصل، وبالتالي فإنه لن يكون له نفس التأثير القديم إذا تعاطاه أحد الناس في هذا الوقت، بالإضافة إﻟﻰ أن الكثـﻴﺮ من النساء لم يعدن يقدسن اﻟﺤياة الزوجية ولم يعد الإﻧﺠاب من أولوياتهن اﻟﺤياتية.
أخذ السؤال يطرح ﻓﻲ القنوات الفضائية ومواقع الإنـﺘﺮنت والصحف:

ما مصير كوكب الأرض بعد انقراض الجنس البشري ؟
ومن سيكون أخر شخص متبقي على سطح الارض؟
وهل سيكون ذكرا أم أنثى ؟
استضافوا الفلاسفة والعلماء للإجابة على هذه الأسئلة، وأداروا حوارات ونقاشات، وأعدوا تقاريرا، وأُلفوا كتبا وروايات حول هذا اﻟﻤوضوع .

وتفاجأ العالم أحد الأيام بخبر نقلته وﻛﺎلات الأنباء والقنوات الفضائية ومواقع الإنترنت عن ولادة طفل جديد داخل أحد السجون لامرأة سمراء البشرة تقضي حكماً بالسجن ﻓﻲ أحد سجون جنوب أفريقيا بتهمة قتل زوجها.

نزل هذا الخبر على العالم كله كـ العيد وكأن هذا الطفل هو من سيعمّر الأرض مرة أخرى، وأصبحت قضية والدة هذا الطفل قضية عالمية حيث ترافع عنها محامين من جميع أنحاء العالم، وكان دفعهم بأنها ربما تكون هي المرأة الوحيدة القادرة على الإنجاب في الوقت الحالي وبالتالي فهي التي يكمن فيها سر بقاء البشرية واستمرارها، وكانت هناك عدة أسئلة يسألها الجميع :

كيف استطاعت هذه السيدة الإنجاب ؟ وما السر فيها الذي يميزها عن كل البشر ؟
وما هو مصيرها، هل سيتم إعدامها إذا ثبُتت التهمة عليها ؟
من أين سنأتى لهذا الطفل بزوجة قادرة على الإنجاب ؟

وفي مقابلة لهذه السيدة مع إحدى القنوات التليفزيونية قالت بأنها إنسانة عادية غير أن الأطباء منعوها من شرب المياه منذ كانت طفلة بسبب حساسية جسدها ضد مكونات الماء وأنها منذ تلك الفترة تعيش على المياه الغازية فقط، وتمر الأيام والشهور والعالم في حيرة من أمره، ما مصير البشرية وكيف سيتمكنون من إيجاد زوجة لهذا الطفل؛ فأعداد الموتى دائما في ازدياد، ولا مولود واحد جديد تم الإعلان عنه في كل دول العالم، ظهرت حالة من التخبط واليأس وجلس الجميع ينتظرون النهاية الحتمية وهي انقراض الجنس البشري؛ ولكن وفي مفاجأة هزت أرجاء المعمورة نشرت الصين نبأ استنساخ طفلة صغيرة لتكون زوجة المستقبل لهذا الطفل (( أمادو )) الذي كان قد بلغ عامه الثاني، ويعود الأمل للعالم مرة أخرى، ويستمر الصينيون بمساعدة كل خبراء وعلماء العالم في رعاية الطفلة (( تاني )) العروسة المستقبلية ل(( أمادو ))

وتمر الأيام والأعوام ويصبح (( أمادو )) شابا قويا والجميع متأهب للحظة التي سيتزوج فيها ((تاني)) وينتظرون أول طفل جديد يعيد إلى البشرية الحياة ويعيدهم إليها؛ إلا أن شيئا لم يكن في الحسبان قد وقع؛ فبينما كان (( أمادو )) في 18 من عمره ، هز الأرض زلزال كبير فظن الجميع أن نيزكا قد ارتطم بالأرض أو سقط عليها،

ولكن كانت المفاجأة أنه ليس نيزك وإنما هو سفينة فضائية ضخمة قادمة من كوكب المشترى قد هبطت على الأرض وبداخلها جيش كامل من الكائنات الفضائية مستعدون لاستكشاف الأرض والتي تكاد تكون خاوية من سكانها، فينزلون إلى الأرض إلا أنهم لا يجدون بشرا فيها،

وهنا يضحك قائدهم بصوت صاخب "ألم أخبركم؟ لقد قضينا عليهم جميعا، هذا المُركّب الذي وضعتُه بنفسي لهم في مياه شربهم، إنهم يعتقدون أن السبب في الوفيات والعقم هو مصل الحياة الذي اخترعه عالمهم العبقري! أغبياء، كلهم أغبياء بما فيهم عالمهم هذا، إن السر هو مركبنا الذي صنعناه وتفاعل مع مصلهم، وها نحن فزنا بالكوكب الأفضل في المجرة كلها دون أي عناء، والآن نستطيع أن نقول أننا أسياد المجرة، بل وكل المجرات لأننا أسياد 900 كوكب كوني بما فيهم كوكب الأرض "

ويبدأ الغزاة في تمشيط الكوكب بحثا عن أي إنسان يأخذونه حيا كمادة علمية لهم لتحليله والتعرف على تكوينه وبينما هم يتجولون إذا بهم يعثرون على (( أمادو )) الذي كان يتجول بعيدا في الصحراء، فيأخذونه ويعودون به إلى كوكبهم مرة أخرى، وينتشر خبر غياب (( أمادو )) وتسود حالة الرعب بين الناس، ماذا حدث له؟ وأين هو الآن؟ هل هو حي أم ميت؟ ويتخبط العالم، والكل يسأل الكل، ولكن لا أحد يمتلك الجواب.

على الجانب الآخر كان (( أمادو )) قد وصل إلى كوكب المشترى وقد تم وضعه في بيئة مجهزة خصيصا لتلائمه وتبقيه على قيد الحياة، تم وضعه في حجرة، المسئول عنها ابنة قائد الكوكب (( شيما )) والتي أعجبها هذا الكائن الغريب صاحب الشعر الأسود الطويل والبشرة السمراء والجسد الممشوق، فوقعت في حبه وهي لاتعرف شيئا عنه غير أنه سيتم تشريحه بعد أقل من ساعة من الآن، وهنا رق قلبها وقررت أن تنقذه من هذا الفخ الذي وقع فيه، فأخذت سفينة مجهزة تجهيزا كاملا ووضعته فيها وقررت أن تعود به إلى كوكب الأرض، وتعيش معه هناك حيث الهدوء والجمال.

على كوكب الأرض، كان الناس يبحثون عن (( أمادو )) في كل مكان، وقاموا بتمشيط الكرة الأرضية كلها ولم يجدوه، فقرروا البحث عنه في الفضاء، فقاموا بإرسال عدة سفن ومكوكات فضائية للبحث عنه، وانتشروا في الفضاء الخاوي باحثين عن أملهم الوحيد في الاستمرار، وإذا بأحد السفن تصطدم بسفينة فضائية غريبة وتنفجر، فيذهب زملاؤهم لمعرفة ما حدث للسفينة ليكتشفوا أن بالسفينة الغريبة (( أمادو )) المفقود، فيأخذونه معهم هو و (( شيما )) ويعودون جميعا إلى الأرض بسلام، وبعد وصولهم يحكي (( أمادو )) ماحدث له وكيف أنقذته (( شيما )) من الموت المحقق، هنا اجتمع العلماء مرة أخرى وقاموا بتطوير أسلحة (( شيما )) التي جاءت بها من المشترى لمواجهة الغزو القادم إليهم في أقرب وقت ممكن.

على كوكب المشترى، كان الجميع قد علم بهروب (( شيما )) مع الإنسان، وهم الآن في طريقهم بجيش عظيم لغزو الأرض هذه المرة وتحطيم كل ما سيقف في طريقهم؛ إلا أن بعض السفن تبدأ في الانفجار تلقائيا، فيتوقف القائد لمعاينة الأضرار ومعرفة الأسباب؛ إلا أنه لم يجد جوابا على كل ذلك؛ فيقرر التقدم ويصرّ على غزو الأرض ويتقدم حتى يصل إلى الأرض بالفعل، وعليها
تدور معركة حامية أبطالها (( أمادو )) ، (( شيما )) ، (( تاني )) ، (( إياد )) وبمساعدة باقي الجنود استطاعوا إبادة جيش المشترى بفضل الأسلحة المطوَّرة، وأسروا القائد ووضعوه في سجن بُنِيَ خصّيصا لمن سيتم أسرهم من هذه الحرب،

وعاد الهدوء والسلام إلى كوكب الأرض مرة أخرى، واختار سكانها (( أمادو )) قائدا جديدا للكرة الأرضية، وقام (( أمادو )) بتوقيع معاهدة سلام كونية مع قائد المشترى وسمح له بالرحيل، ووعده قائد المشترى بزيارته وتبادل الزيارات والمصالح بين الكوكبين المتحالفين الجديدين؛ إلا أن (( شيما )) لم توافق على العودة مع أبيها بل وأصرّت على البقاء على كوكب الأرض بجوار حبيبها؛ إلا أن (( أمادو )) شرح لها طبيعة الوضع وأنهما لا يصلحان كزوجين لأن الأمور تختلف في كل شيئ بينهما بما فيها بنية الجسم، كما أنه حاليا هو المسئول عن استمرار الجنس البشري ولابد أن يتزوج من (( تاني ))،

وشكر (( شيما )) كثيرا على مساعدتها وإنقاذها له وعلى كل ماقدمته للأرض وسكانها، ووعدها بزيارتها في كوكبها وتقديم الشكر لها أمام شعبها وسكان كوكبها على ماقدمته له وللأرض.
رحلت (( شيما )) ووالدها القائد عن الأرض، واستقرت الأحوال وسادت الفرحة المعمورة خصوصا بعد زواج (( أمادو )) و (( تاني )) وكانت سعادة الجميع عارمة مع استقبال (( آدم )) الجديد ليكون بداية جديدة واستمرارا لحياة البشر وتعميرهم لهذا الكوكب العظيم .

تاريخ النشر : 2016-02-01

شارك برأيك في الموضوع ..
  • الرجاء الألتزام بأدب الحوار والابتعاد عن المشاحنات وعدم التطرق الى الامور التي تثير الكراهية
  • يمنع الاستفزاز والتجريح والسخرية والاستهزاء والعدائية .. كابوس واحة للمحبة والاحترام
  • التعليقات المرفقة بأرقام هاتف وعنوان سكن لن تنشر .. ولا يوجد تسجيل أو عضوية في الموقع
الأسم
التعليق