تحذير : هذا موقع رعب وهو غير مناسب للأطفال ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

طفلة في المصعد

بقلم : امل شانوحة - لبنان
للتواصل : hamada_mola78@yahoo.com

صار يطرق بهستيريا على باب المصعد المعطّل


ما أن تظهر ملامحه في الحارة , حتى يتراكض الأولاد هنا و هناك كرهاً لمرآه , و قد عُرف بكاره الأطفال ....فهذا الشاب ذو الملامح الحادّة التي لا توحي رؤيته على الأرتياح , عاش طفولة قاسية و معذّبة فاقداً لحنان الأم بموتها , و بعدم مسؤلية أبيه , و كره جدّه له ....

فكان كلما وجد الأولاد يلعبون الكرة بفرح , كان يأخذها منهم و يرمي بها بعيداً , و هو يصرخ في وجه الأولاد و ينهرهم , فهو لا يطيق سماع أصواتهم ...

و لهذا كان يكرهه الجميع , مما جعلت لقمة عيشه لا تسدّ الرمق , كما إن معظم الناس رفضت توظيفه لسوء سمعته ..

حتى وظيفته كساعي عند خال صديقه (المدير في إحدى الإدارات) طُرد منها اليوم و من دون سبب , لذلك ذهب الشاب المعروف بإسم عاصي لزيارة صديقه , ربما يتوسّط له عند خاله و يحلّ المشكلة , كيّ لا يصبح عالة دون مال ....

و صعد درجات سلّم البناية و طلب المصعد , و وصل الى الطابق الخامس حيث منزل رفيقه , لكن الجواب كان بعدم وجود رفيقه بالبيت ... فإستدار غاضباً , و عاد أدراجه الى باب المصعد الذي صعد الى فوق .. و بعصبية أخذ يكبس الزر لينزل بسرعة ..

و هنا !! توقف باب المصعد عنده , ففتحه بسرعة ليجد فيه فتاة صغيرة ذات السنوات الثمانية , تحمل لعبتها .. فأخذ يتأففّ , فهو لا يريد أن ينزل معها ..لأنه يكره الأطفال , و لا يطيق سماع أصواتهم المزعجة

لكنها قالت له :
- هيا يا عمّ إدخل ..المصعد كبير , يمكننا أن ننزل معاً
- (بغضب) : أفّ !! حسناً

فدخل لأنه كان مستعجل , و كبس زر الطابق الأرضي ....و ماهي الا لحظات حتى بدأ المصعد بالأهتزاز , ثم توقف نهائياً عن النزول ..

و هنا !! أضيء اتوماتيكياً , نورٌ خافت في ركن سقف المصعد ......
و فجأة !! تعالت صرخات الشاب الهستيرية , و البنت الصغيرة تراقبه بخوفٍ و قلق !

الشاب يصرخ خائفاً :
- إفتحوا الباب

و أخذ يطرق بقوّة على باب المصعد .. فحاولت البنت الصغيرة تهدئته :

- اهدأ يا عمّ , لقد إنقطعت الكهرباء !
- لا أستطيع التنفس .. أرجوكم إفتحوا الباب !!

ينادي البواب من خارج المصعد :
- من في الداخل ؟!!

فتجيبه الطفلة :
- عمّ أبوعلاء .. لقد علقنا
البواب : من معي ؟
- انا مها من الطابق السادس
- ابو علاء : مها أحمد ؟
- مها : نعم
- ابوعلاء : ألم يخبرك أحد إن المصعد معطل ؟!

و هنا يصرخ الشاب من جديد :
- ماذا يعني هذا ؟! أخرجني الآن !!!
- البواب أبوعلاء : من معك يا مها ؟!
- مها : رجلٌ لا أعرفه

و يتابع الشاب الصراخ .. فيقول له ابو علاء (من الخارج) :
- اهدأ يا رجل !! لقد أخفت البنت

الشاب بعصبية :
- إتصل بالمصلح فوراً !! ماذا تنتظر ؟!
- البواب : موعدنا معه بعد ساعة , لكني سأتصل به الآن ليأتي حالاً.. إصبر قليلاً....مها !! حاولي أن تهدئي من روعه , و سأجد حلاً
- مها : حسناً

و تابع الشاب الصراخ ...و بعد دقائق إنهار جاثياً على ركبتيه زائغاً البصر , و بدأ يتمتم بكلمات و بصوتٍ مخنوق :
- جدي ...أرجوك إفتح الباب

((و دارت في رأسه ذكريات اليوم الذي غّير حياته ...كان يومها في العاشرة من عمره عندما تجرّأ أول مرّة , بسؤال جدّه عن سبب ضربه له بسبب و بدون سبب ))

فردّ الجد غاضباً :
- أتريد أن تعرف لماذا أضربك ؟ حسنا !! سأقول لك

ثم سحب حفيده من يده , و الصغير يبكي و يناشده أن يتركه ..
و فتح الجد باب الخزانة الحديدية الصدئة , المرمية في أحد أركان باحة منزله , و الملتهبة من حرارة الشمس , و رماه داخلها ..

ثم صرخ فيه :
- الآن سأخبرك لماذا أكرهك !! لأنك في كل يوم تشبه أباك أكثر فأكثر , في شكله و حتى في أخلاقه السيئة !
- (يبكي) : هذا لا يبرر ضربي !!!
- و تجيبني ايضاً , يا قليل الأدب... الا تفهم !! أبوك قتل إبنتي
- (يصرخ مصدوماً) : لا !! هذا غير صحيح !

- بلى !! كان يضربها كالوحش , حتى في اليوم التي أنجبتك ..أتى لعندنا و طلب منها عقدها .. الشيء الوحيد الذي تبقى من ذهبها , فرفضت .. فجنّ جنونه.. فهو كان يريده للعب القمار..السافل !! لم يراعي انها نفساء ! و رماها من سريرها على الأرض بقوة .. و لم أستطع لا أنا و لا جدتك إيقافه ..و استطاع سحب العقد من رقبتها .. لكنه هرب , بعد أن رآى أمك فاقدة الوعيّ ..و لم يستطع الطبيب إنقاذها , بعد ان فشل بإيقاف النزيف !
آخ !! لو أعرف أين هرب , و الله لقتلته بيديّ !! و ها أنا عالقٌ مع إبنه .. إبن قاتل إبنتي !! و كلّه من جدتك (رحمها الله) .. ليتها تركتني أرميك في دار الأيتام , لكنت تخلّصت من هذا النسل الفاسد ! لكنها ماتت الآن , و تركتني معك !!

- بل يجب أن تحبني ..فأنا ذكرى لك من أمي !
فيصرخ الجد بغضب :
- لا !! أنت لا تشبه أمك بشيء , بل تشبه هو !! و لأني لم أستطع الانتقام منه , فسأعاقبك أنت بدلاً منه ...و الآن !! ستبقى هنا في الخزانة ..الى أن تتربّى .

ثم قفل الخزانة , و ابتعد و هو مازال يسبّ و يشتم ...

و ترك حفيده يصرخ من داخل الخزانة المعتمة بخوف :
- لا !! أرجوك يا جدي , الجوّ حار و الخزانة ساخنة... أرجوك إفتح الباب !!!

و كانت هذه الذكريات مازالت تدور في رأسه , حين قطعت أفكاره صوت البنت الصغيرة

و كان حينها يتمّتم بتعب :
- أرجوك يا جدي , إفتح الباب .. سأموت من الحرّ ... و الله أنا لست كأبي .. أنا لم أفعل شيئاً .. جدي !!

تقاطعه مها بدهشة :
-هل العم ابوعلاء .. جدك ؟!

الشاب و قد إنتبه على كلامه :
- أين أنا ؟!
- مازلنا في المصعد ...لما وجهك أحمرٌ هكذا ؟!
- من الحرّ
- بالعكس ! المصعد باردٌ جداً ...ما بك يا عم ؟ إنك تخيفني

- أنا فعلاً خائف
- أنت كبير !! يجب أن لا تخاف .. أنظر اليّ ..أنا أصغر منك بكثير , و مع هذا لست خائفة أبداً
- أنا فقط لا أحب ان أُحبس

ففاجئته بسؤالها :
- و هل كان جدك يحبسك ؟!
- ماذا ؟!... (بإرتباك).. نعم
- ربما لأنك كنت ولداً مشاغباً
- (يتنهد بحزن) لا أبداً

- اذاً لماذا لا تشكيه عند أمك و أبوك , و هما سيمنعانه ؟
- (مقاطعاً) أنا يتيم
- ماذا يعني هذا ؟
- ايّ ليس لديّ والدان
- حرام ! اكلاهما ماتوا ؟!
- أمي ماتت عندما أنجبتني , و أبي ..لا أدري أين هو(بصوتٍ منخفض) أتمنى أن يكون ميتاً

- (متفاجئة) لا تقلّ هذا الكلام ! هذا غلط ..هو يبقى أبوك
- لكنه كان سيئاً جداً مع أمي
- معلمة الدين تقول : إنه يجب أن نسامح كل من يخطىء معنا , و ندع الله يحاسبه عنّا
- (يتنهد بحزن) سامحه الله
- أرأيت !! هكذا أفضل... إمسك هذه

- ما هذه ؟
- إنها حلوى بطعم الحامض
- و ماذا أفعل بها ؟

- كلّها !! فأنا عندما أكون حزينة أو غاضبة من أخي الصغير , أو حتى خائفة من الأمتحان ..آكلها .. ثم أغمض عيني , و أفكّر بشيءٍ جميل ..وعندما تنتهي الحلوى , أفتح عينايّ و أصبح بألف خير .. صدّقني !! إنها حلوى سحرية .. خذّ جرّبها

و حينما سمعت الشاب يحطّم الحلوى بأسنانه , صرخت معاتبة :
- لا ليس هكذا !! عليك ان تمصّها بهدوء .. هيا خذّ حبة أخرى ..و الآن عليك أن تُغمض عيناك , و تُفكّر بشيءٍ جميل

- أنا ليس لديّ شيء جميل أفكّر فيه
- غير معقول ! ... كم عمرك ؟
- ثلاثين عاماً
- الا يوجد يومٌ جميل في كل هذه السنين ... هيا !! حاول من جديد

فأغمض عيناه , بينما كان يمصّ الحلوى .. ثم تذكر شيئاً , فابتسم ...

فقاطعته قائلة :
- هآ ...ارأيت !!

- ماذا ؟!
- لقد إبتسمت ... بماذا فكرت ؟

- تذكّرت اليوم الذي كان فيه جدي خارج المنزل ..و كنت في مثل عمرك تقريباً .. فأخذتني جدتي (رحمها الله) الى السوق , و لعّبتني بالمراجيح , و أشترت لي الحلوى... كان ذلك أجمل يومٍ في حياتي
- ارأيت !! الدنيا فيها أشياء جميلة ..علينا فقط أن نبحث عنها

- لما كلامك أكبر من عمرك ؟!
- (تضحك) هذا ما تقوله لي معلمتي أيضاً ..أتدري يا عم ..لم أعرف إسمك بعد ؟.. انا مها ..و انت ؟

- كان إسمي رضا .. لكن بعد وفاة جدتي , سمّاني جدي عاصي
- لكن رضا , أجمل من إسم عاصي !
- نعم أعرف

- وأين جدك الآن ؟
- لقد مات .. (بصوت منخفض) و الحمد الله
- إذاً !! سأناديك بعمو رضا
- رضا ! ... يآه... لم ينادني أحد بهذا الأسم منذ زمن , ذكّرتني بجدتي رحمها الله ....(و يسكت ثم يقول)... إخبريني الآن ..الى أين كنت ذاهبة ياعفريتة , في مثل هذا الوقت ؟

- لم يتأخر الوقت بعد ! كما إنني كنت ذاهبة لبنت الجيران في الطابق الأول لألعب معها , فإبنتي تحب اللعب مع إبنتها

- هآ... إذاً هذه إبنتك ..
و يشير الى اللعبة التي كانت تحملها 

- نعم
- و ما إسمها ؟
- إسمها سلمى
- و بأيّ صفّ تدرس سلمى ؟
- سلمى مازالت طفلة ..الا ترى ؟!

- (يضحك) ...طيب , في أي صفّ تدرس أم سلمى ؟
- أنا في الصف الثاني ...و أنت بأيّ صفّ ؟

- أنا... (بحزن) كنت في الصف الخامس , عندما أخرجني جدي من المدرسة
- (بغضب) أفّ.... لما هو لئيمٌ معك هكذا ؟!

- كان يكره أبي
- وما دخلك أنت ؟!
- كان يقول إنني سأكون سيئاً مثله , عندما أكبر
- لا هذا غير صحيح !! ليس هناك أحداً مثل الآخر ... فأمي تقول : إن الله خلق كل إنسان مختلف عن غيره
- (يتنهد) صحيح و الله

- يعني أنت لا تعرف القراءة و الكتابة , يا عم
- بلى , أعرف قليلاً
- إذاً لما لا تعود الى المدرسة , بعد أن مات جدك
- لقد صرت كبيراً جداً على المدرسة

- لا هذا غير صحيح !! فجدي عمره ..لا أدري ..ربما مئة عام , فهو كبيرٌ جداً .. و مع هذا , دخل الى مدرسة الكبار , و صار يقرأ و يكتب ....هآ ما رأيك ؟
- لا أدري ..سأفكّر بلأمر

- طيب ماذا كنت تريد أن تكون , عندما كنت صغيراً ؟
- لا أذكر
- أعني , ماذا كنت تحب أن تفعل ؟
- كنت أحب اللعب بالكرة , لكن جدي كان يمنعني من رؤية باقي الأولاد , و يحبسني بالمنزل

- أفّ ...أنا أكره جدك هذا .. و الله لو لم يكن ميتاً , لضربته لك

فضحك رضا

- مها : إذاً أنت تحب الرياضة ؟
- نعم كثيراً
- إذاً ...لما لا تعمل عندنا في المدرسة ؟
- و ماذا أعمل ؟
- أستاذ الرياضة في مدرستي سافر للخارج , و هم يبحثون عن أستاذ آخر ...تعال لعندنا... و الله سيحبوك كل اصدقائي

- أنا لا أحد يحبني
- لماذا ؟!
- لأني شرير
- لا من قال هذا ...لحظة !! إذاً قلت لي جدك ثانية , (بعصبية) والله سأضربك أنت

فيضحك
و تتابع مها :
- أنت طيّب وأنا أحببتك كثيراً .. هيا قلّ إنك ستعمل في مدرستي !!
- حسناً , سأفكّر في الموضوع .. لكنك لم تخبريني بإسم المدرسة ؟

بحماس و فرح :
- مدرسة الأجيال !! إنها هناك في آخر الشارع ...هل عرفتها ؟
- نعم عرفتها

- جيد... يجب عليك ان تعمل , كيّ تشري الحلوى لأولادك
- أنا ليس عندي أولاد
- كيف ؟! كل الكبار لديهم أولاد ؟
- أنا لم أتزوج بعد
- لماذا ؟
- لأني قبيح .. و لا توجد من ترضى بي

- (مستغربة) لكنك جميلٌ جداً !
- (بإستغراب) جميل !
- نعم كثيراً .. إنك تشبه ذلك الممثل في التلفزيون (..) كأنك هو ...إذا كنت لا تصدقني , أنظر في مرآة

و على الضوء الخافت , إقترب رضا و نظر في مرآة المصعد , و هو مندهش :

- (بصوت منخفض) .. فعلاً .. شكلي لا بأس فيه !
- (مها متعجبة) الا يوجد مرآة في منزلك ؟!
- بلى... لكن هذه أول مرة أرى نفسي فيها هكذا !

و يقطع حديثهما صوت المصلّح , يتكلّم معهم من خلف المصعد و أمامه البواب :

- المصلّح : هآ قد أتيت !! سأصلحه بسرعة... كيف حالكم ؟
- مها : نحن بخير !!
- البواب أبوعلاء : و أنت يا رجل.. كيف حالك ؟
- (يبتسم) رضا : أصبحت بألف خير
- المصلّح : خمس دقائق و نخرجكم... أصبرا قليلاً !!
- رضا : حسناً

ثم اقتربت مها من رضا , و تنهدت بحزن
- رضا : ما بكِ ؟!
- أتدري ...حتى الآن لا أعرف ماذا سأصبح عندما أكبر
- يجب أن تكوني طبيبة نفسانية

- (مها مستغربة) : و ماذا أعمل ؟!
- كما فعلت معي الآن ..تكلمي مع المريض , و سيشفى بإذن الله بسرعة
- لكنك لست مريضاً !
- بلى , كنت مريض .. أما الآن و بفضلك , أصبحت أفضل بكثير

- لم تخبرني بعد ...هل سأراك في المدرسة غداً ؟
- (يبتسم) الأستاذ رضا ...و الله لم أتخيل نفسي يوماً , أن أكون معلماً !
- إذاً هل ستدرّس في مدرستي ؟

- من الجيد إنني خسرت عملي اليوم .. فمن كان يتصوّر , من ساعي الى معلم رياضة !
مها بفرح :
- يعني قبلت !!
- لا أستطيع أن أرفض , بعد كل هذا الإلحاحّ

يصرخ المصلح من خلف الباب :
- دقيقة وحدة و سينزل المصعد !!
- رضا : حسناً !!

- رضا : هآ يا مها... استذهبين الى صديقتك الآن ؟
- لا .. من الأفضل أن أعود الى البيت , لقد تأخر الوقت ..سأزورها مرة ثانية , فأنا جائعة ....آه صحيح !! تعال و كلّ عندنا , ستكون أمي الآن إنتهت من تحضير الغداء .. و الله أكلها لذيذٌ جداً
- لا يا مها , يجب أن أذهب .. لكن شكراً لك

ثم فُتح باب المصعد ...و سلّم رضا على مها , التي عادت الى المصعد لكي تعود لمنزلها في الطابق السادس ..و بعد أن شكر رضا المصلح و البواب ..

إقترب من باب البناية .. فناداه البواب :
- ابوعلاء : عفواً ..أنا لم أرك هنا من قبل ؟!
- رضا : أنا لست من سكان المبنى , كنت أزور صديقي في الطابق الخامس ..لكني لم أجده , سأزوره مرة أخرى
- لقد أخافني صراخك

- (يضحك) كنت خائفاً , لكن مها بكلامها اللطيف , هدّأتني
- نعم , جميع من في المبنى يحبها
- حماها الله

- لا تؤاخذنا يا سيد...
- رضا ...لا يهمّ ...و عفواً إذا كنا أتعبناك
- لا أبداً , هذا واجبي ...مع السلامة
- مع السلامة

و قبل أن يخرج من المبنى , نادته مها :
- عمو رضا !!

- رضا : الم تعودي الى بيتك بعد ؟! ستقلق أمك عليك
- مها : نسيت أن أعطيك هذه
- ما هذه ؟!

و أعطته كيس الحلوى بالحامض

- مها : إنها الحلوى , كلّ منها كلما كنت حزيناً .. لكن لا تنسى ان ...
- رضا (مقاطعاً ) سأغمض عيناي , و أفكر بشيءٍ جميل ...فهمت يا معلمتي

- ضروري !! و الاّ لن تقوم الحلوى بعملها السحري .. لكن بماذا ستفكّر هذه المرة .. أبجدتك أيضاً ؟
- لا .. بل باليوم الذي علقت فيه , مع أجمل بنت في العالم .... سأراك غداً في المدرسة
- إذاً سأناديك من اليوم , بالإستاذ رضا !!

فابتسم رضا وقبّل رأسها ....

و خرج الى الشارع , و في الطريق ..إقترب من الأولاد الذين كانوا يلعبون الكرة في الشارع .. فخافو منه !... فأخذ الكرة .. لكن هذه المرة , لم يرمها بعيداً كعادته .. بل لعب بها بمهارة و خفّة ..فصفّق له الأولاد (و هم مندهشون) .. ثم لعب معهم قليلاً , و بعدها سلّم عليهم ....

و مشى بعيداً , و قد إرتسمت على وجهه إبتسامة عريضة .. فقد شعر و كأنه وُلِد من جديد .. و لأول مرة , لم يعد ناقماً على الحياة ..

فتمّتم في قلبه قائلاً :
- شكراً يا حبيبتي مها

تاريخ النشر : 2016-02-04

قصص أخرى لنفس الكاتب :

التعليق مغلق لهذا الموضوع.