تحذير : هذا موقع رعب وهو غير مناسب للأطفال ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس
مقالات من نفس القسم
أحدث مواضيع النقاش
تجارب الرعب والغرائب
تجارب من واقع الحياة
اختبارات عقلية

بورك وهير .. صائدا الجثث البشرية

بقلم : اياد العطار
fearkingdom@yahoo.com

لا ريب في أن التشريح هو مادة أساسية لتعلم الطب، ولهذا يوجد طلب مستمر على الجثث من قبل كليات ومراكز ‏البحوث الطبية .. لكن يا ترى من أين يحصلون على كل تلك الجثث ؟ ربما من متبرعين .. وهذا صحيح جزئيا، ‏أما الحقيقة الكاملة فهي خافية على اغلب الناس. إذ هناك في الواقع عدة مصادر .. منها العالمي حيث تباع ‏وتشترى جثث الفقراء – خصوصا من جنوب شرق آسيا -، ومنها المحلي حيث تنبش أجساد الموتى من المقابر ‏لتباع كاملة أو خردة لطلاب الطب ومريدي السحر والشعوذة، وهناك أيضا جثث مجهولة الهوية لأشخاص قتلوا ‏من اجل الحصول على أجسادهم أو أعضائهم كما في قصتنا هذه التي كانت إحداثها مدعاة لبث الرعب والهلع في ‏قلوب سكان العاصمة الاسكتلندية ادنبره.‏

ملصق مسرحية مقتبسة عن قصة بورك وهير

- لازال طريا .. أقسم على ذلك .. لقد رحل هذا اليوم يا سيدي. قال احد الرجلين وهو يربت بيده ويمررها على أجزاء ذلك الجسد المسجي أمامه كأنه جزار يستعد لبيع إحدى نعاجه!.

نظر السيد الأنيق إليهما باحتقار، فقد بدا جليا من ملابسهما الرثة والمتسخة بأنهما ينتميان إلى عالم ادنبره السفلي حيث الجوع والفقر والجريمة، أشاح بصره عنهما متفحصا الجثة بعينان خبيرتان، صمت لبرهة متفكرا ثم قال : إنه رجل عجوز .. لن ادفع فيه أكثر من سبعة جنيهات.

- أجعلها سبعة جنيهات ونصف .. لن تندم على ذلك يا سيدي فالبضاعة جيدة كما ترى. قال الرجل الآخر وهو يهز الجثة بيده ليؤكد وجهة نظره.

- سبعة جنيهات وشلنان .. هذا هو عرضي النهائي. قال السيد الأنيق وهو ينحني ليخرج النقود من جرار مكتبه ثم أردف وهو يناولهما المال : مدداه على الطاولة وتذكرا جيدا .. سأدفع لكما مبلغا جيدا مقابل كل جثة جديدة تحضرانها إلى هنا.

سرعان ما تواريا في ازقة ادنبره

أخذ الرجلان المال وغادرا الغرفة على استعجال، ولم تمضي سوى لحظات حتى تواريا كالأشباح في ضباب أزقة ادنبره المظلمة. كانت تلك هي المرة الأولى التي يقصدان فيها مكتب الطبيب روبرت نوكس ليبيعاه جثة بشرية، بيد أنها لن تكون المرة الأخيرة، فخلال الأشهر اللاحقة سيترددان على مكتبه مرارا وتكرارا، وفي كل مرة سيحملان معهما جثة جديدة، لكل واحدة منها حكاية مختلفة لم يهتم الطبيب نوكس لسماعها أبدا، همه الوحيد كان يتمثل في الحصول على المزيد من الجثث من اجل حصص التشريح الرائجة والناجحة التي كان يقدمها لطلاب الطب في ادنبره.

لكن حكايتنا في الحقيقة لا تبدأ من مكتب الطبيب نوكس، وإنما من مكان أخر يبعد مئات الكيلومترات في ايرلندا الشمالية حيث ولد الرجلان وترعرعا. الأول يدعى وليم بورك، أبصر النور في بلدة صغيرة بالقرب من مدينة سترابن الايرلندية عام 1792،  كان والده مزارعا بسيطا لكن بورك لم يشأ أن يكون كوالده، عمل خادما لدى احد النبلاء، ثم تاجرا صغيرا بالملابس والأحذية المستعملة. لكن المستقبل في ايرلندا لم يكن واعدا، فقرر الهجرة حاله حال الآلاف من أبناء جلدته، وذلك بحثا عن فرص أفضل، فوصل إلى اسكتلندا في عام 1817 تاركا خلفه زوجة وطفلان. وما لبث أن وجد لنفسه عملا في مشروع ضخم لشق قناة مائية، فأرسل إلى عائلته لتلحق به، لكن زوجته أصرت على البقاء في وطنها، فتعرف بورك على امرأة أخرى تدعى هيلين مكدوغال وعاشا معا بالقرب من ادنبره كزوج وزوجة.

بطل قصتنا الآخر يدعى وليم هير، وهناك لغط حول مكان وزمان ولادته، بيد أنه كان مهاجرا ايرلنديا ينتمي إلى ذات المقاطعة التي هاجر منها زميله بورك، وهو أيضا عمل في مشروع حفر القناة في اسكتلندا. ثم تعرف في ادنبره على رجل يدعى لوج كان يدير نزلا – بنسيون - حقيرا يؤجر غرفه للفقراء، وحين مات لوج هذا في عام 1826 تزوج هير من أرملته مارغريت التي استمرت بإدارة النزل فيما أستمر هير في العمل في القناة.

في عام 1827، أنتقل بورك وزوجته للعيش في الحي الجنوبي من ادنبره، وهناك تعرفا على مارغريت وزوجها، ثم سرعان ما توطدت العلاقة بين بورك وهير فصارا صديقان مقربان قلما يفترقان.

سوق الجثث البشرية .. نبذة تاريخية

نباشو القبور ..

منذ منتصف القرن الثامن عشر شهدت أوربا بواكير نهضة شاملة على جميع المستويات، كان الجانب العلمي والأكاديمي من ابرز وجوهها، حيث أنشئت العديد من الجامعات وازداد عدد الطلبة باضطراد، ترافق ذلك كله مع تطور أسلوب التعليم التي بدء ينسلخ تدريجيا عن طرز التفكير الخرافي الذي كان سائدا في العصور الوسطى وراح يقترب شيئا فشيئا من المنهج العلمي الحديث القائم على التجربة والبرهان. وبالطبع فأن لكل نهضة علمية مستلزماتها واحتياجاتها الخاصة، فجامعات الطب مثلا كانت بحاجة ماسة ومتزايدة للجثث البشرية لغايات التشريح، والمصدر الوحيد لتلك الجثث آنذاك كان يتمثل في أجساد القتلة والمجرمين الذين كانوا يشنقون في الساحات والميادين العامة ثم تنقل جثثهم إلى المعاهد والكليات الطبية للاستفادة منها في دروس التشريح. لكن أعداد المعدومين لم تكن تلبي الطلب المتزايد على الجثث، ففي انجلترا القرن التاسع عشر مثلا كان يعدم حوالي 55 شخص سنويا بينما كانت الحاجة الفعلية من الجثث للغايات الطبية تربو على الخمسمائة. وقد ساهم هذا النقص في ظهور تجارة سرية قائمة على بيع وشراء جثث الموتى. فكانت الأجساد تنبش وتسرق من المقابر لتباع بمبالغ مجزية لكليات الطب في لندن وادنبره وغيرها من الحواضر الأوربية، حتى وصل الأمر حدا أجبر معه سكان تلك المدن على الانخراط في حراسة مقابرهم وموتاهم.

الطريق إلى مكتب الطبيب نوكس

بورك وهير صورة من جرائد القرن التاسع عشر

السجلات التاريخية تخبرنا بأن بطلا قصتنا لم يكونا من المجرمين أرباب السوابق، لم يكن لديهما سجل جنائي وكانا يكدان لكسب لقمة العيش. ولعل الصدفة وحدها هي التي قادتهما ليكونا من أشقى السفاحين، أو بالأحرى هي التي كشفت عن معدنهما السيئ. الأمر برمته بدء في يوم ما من عام 1828 حين مات احد النزلاء في النزل الذي كانت مارغريت زوجة هير تديره، الراحل كان ضابطا متقاعدا فارق الحياة لأسباب طبيعية، لكنه رحل إلى العالم الآخر من دون أن يسدد الجنيهات الأربعة التي كان  يدين بها لمارغريت ولم يكن له ورثة يسددون عنه دينه. فخطرت لبورك وصديقه فكرة جهنمية، إذ كانا قد سمعا قبلا عن تجارة الجثث الرائجة في المدينة، وكانا يعلمان جيدا بأنه كلما كانت الجثة حديثة كلما أرتفع سعرها، لذلك اشتريا تابوتا خشبيا رخيصا ووضعا داخله لحاء شجرة ثم شيعاه إلى الكنيسة ودفناه أمام الناس وهما يذرفان دموع التماسيح حزنا على الفقيد. أما الجثة الحقيقية فقد تعاونا على نقلها تحت جنح الظلام إلى جامعة ادنبره وعرضا بيعها على أول شخص لاقياه هناك والذي كان طالبا للطب أرشدهما مباشرة إلى مكتب الطبيب نوكس الذي أشترى الجثة لقاء سبعة جنيهات وشلنان شلنات كما أسلفنا.

سهولة العملية وحلاوة المبلغ الذي حصلا عليه – سبعة جنيهات إسترلينية لم تكن مبلغا قليلا آنذاك – دفعت الرجلان إلى التفكير مليا للحصول على المزيد من الجثث .. لكن كيف السبيل إلى ذلك ؟. وهنا أيضا لعبت الصدفة دورا كبيرا في مجريات الأمور، فأحد النزلاء كان رجلا مريضا يدعى جوزيف الطحان، كان وحيدا وبالكاد يستطيع دفع الإيجار، لذلك فكر بورك وهير في التخلص منه، تظاهرا بالاهتمام لأمره، وفي إحدى الليالي سقياه خمرا حتى ثمل ثم قتلاه بطريقة مميزة ستصبح علامة فارقة لجرائمهم القادمة، حيث يقوم احدهما بإمساك وتثبيت الضحية فيما يكمم الآخر أنفه وفمه بكلتا يداه ويضغط بقوة حتى يختنق ويلفظ أنفاسه. كانت طريقة مروعة للقتل، فلك أن تتخيل عزيزي القارئ حجم العذاب والألم والرعب الذي كان يهز كيان الضحية لدقائق قبل أن تغادر الروح جسده. جثة جوزيف الطحان بيعت للطبيب نوكس بثمانية جنيهات.

يخنقان الضحية حتى الموت

جريمة قتل جوزيف الطحان فتحت شهية القاتلان لمزيد من الجرائم، نذكر منها :

- امرأة تدعى آبيغال سمبسون استدرجها الصديقان إلى النزل وسقياها خمرا حد الثمالة ثم قاما بخنقها وباعا جثتها بعشرة جنيهات.

- امرأة استدرجتها مارغريت إلى النزل واحتالت عليها بنفس الطريقة، أي بسقيها الخمر، ثم استدعت زوجها وبورك ليقتلاها.

- مومس تدعى ماري باتيرسون التقطها بورك من احد أحياء ادنبره الشعبية ودعاها لتناول الإفطار في منزله ثم قتلها بمساعدة زوجته.

- متسولة تدعى إيفي حصل القاتلان على 10 جنيهات ثمنا لجثتها.

-  فتاة متشردة أنقذها بورك من الاعتقال على يد الشرطة بعد أن زعم بأنه يعرفها ثم اصطحبها إلى النزل لينتهي بها المطاف بعد ساعات قليلة جثة هامدة على طاولة التشريح في مكتب الطبيب نوكس.

- عجوز فقيرة مع حفيدها الأعمى، احتال القاتلان عليهما بوعد كاذب في تقديم الطعام لهما، قاما بقتل العجوز أولا بالسم، ثم أمسك هير بعنق الطفل وكسره. الطبيب نوكس أشترى جثة العجوز وحفيدها مقابل 16 جنيه.

- امرأة ايرلندية من أقارب بورك.

- امرأة ايرلندية من أقارب هيلين زوجة بورك.

- سيدة قادها حظها السيئ للمبيت في نزل مارغريت، لم يكتفوا بقتلها بل قتلوا ابنتها أيضا حين أتت تسأل عن أمها بعد عدة أشهر.

-  معاق ذهني أسمه جيمز ويلسون ويلقب بـ "جيمي المجنون"، كان شخصية محببة ومعروفة ومميزا بمشيته العرجاء، أستدرجه القاتلان ظنا منهم بأنه صيد سهل، لكن الفتى ذو الثمانية عشر عاما قاومهما بشراسة أذهلتهما ولم يتمكنا من قتله إلا بصعوبة بالغة. ولاحقا تسببت جثة جيمي بحرج كبير للطبيب نوكس، فعندما كشف الغطاء عن طاولة التشريح في مساء اليوم التالي أرتفع اللغط في أرجاء القاعة وصرخ بعض الطلبة قائلين بأن الجثة تعود لجيمي المجنون وطالبوا بإخبار والدته المسكينة التي كانت تجوب شوارع ادنبره بحثا عنه، الطبيب نوكس رفض ذلك وقال بأن الجثة تعود لمعاق ذهني آخر، لكن الاضطراب بدا واضحا عليه، وعلى غير عادته، ابتدأ حصة ذلك اليوم بقطع الرأس وتشويه الوجه.

الجريمة الأخيرة

قاتلان تجردا من الرحمة

في صبيحة يوم الهالووين 31 تشرين الأول / أكتوبر عام 1828، جلس بورك يحتسي الخمر في إحدى الحانات حين تناهى إلى سمعه صوت امرأة تتحدث بلكنة أجنبية، بورك عرف في الحال بأنها ايرلندية فأقترب منها وبدء يجاذبها أطراف الحديث، أخبرته بأن أسمها هو مارجوري دوشيرتي وأنها قادمة من بلدة صغيرة في شمال ايرلندا، فتظاهر بورك بالدهشة وزعم كاذبا بأن أمه تنتمي إلى عائلة دوشيرتي أيضا وأن أصولها ترجع إلى نفس تلك البلدة. والآن وقد تبين بأنهما أقارب أصر بورك على أن يستضيف السيدة دوشيرتي في منزله، وقد انطلت الحيلة على المرأة الساذجة بسهولة.

هيلين زوجة بورك استقبلت السيدة دوشيرتي بحفاوة بالغة وأصرت على أن تبيت ليلتها عندهم، الزوجان المخادعان أحكما نسج فخهما المميت لكنهما اصطدما بعقبة واحدة، ففي ذلك الوقت كان بورك قد أجر إحدى غرف منزله لزوجان هما آن و جيمس غراي، وقد انخرط هؤلاء في الحديث مع السيدة دوشيرتي مما عرقل خطط بورك للاستفراد بها. لذا أخيرا وبعد أن طفح كيله، طلب بورك من الزوجان غراي مغادرة المنزل والذهاب لقضاء الليلة في مكان آخر. وما أن غادرا حتى أرسل في طلب هير وقاما سوية بالإجهاز على المرأة.

حين عاد الزوجان غراي في صباح اليوم التالي ارتابا للاختفاء المفاجئ للسيدة دوشيرتي، وازدادت شكوكهما حين منعهما بورك من دخول الغرفة التي كانا يجلسان فيها ليلة البارحة حيث نست السيدة غراي جواربها. لكن الزوجان استغلا فرصة مغادرة بورك للمنزل فتسللا إلى الغرفة ليعثرا على جثة السيدة دوشيرتي مخبأة تحت السرير. الزوجان عزما على أخبار الشرطة، لكنهما اصطدما عند الباب بهيلين التي لاحظت ارتباكهما فعلمت بأنهما شاهدا الجثة وعرضت عليهما مبلغ 10 جنيهات أسبوعيا لقاء صمتهما، لكنهما رفضا العرض وأصرا على إبلاغ الشرطة.

في هذه الأثناء أسرع بورك وهير في رفع الجثة والذهاب بها إلى مكتب الطبيب نوكس. وحين وصلت الشرطة  عند الظهيرة كانت الجثة قد اختفت من المنزل. لكن الجيران قالوا للشرطة بأنهم سمعوا صراخ امرأة صادر عن منزل بورك الليلة الفائتة، كما لاحظ المحققون تناقضا في أقوال الزوجين، فبورك زعم بأن السيدة دوشيرتي غادرت المنزل عند الصباح بينما قالت زوجته بأنها غادرت مساء البارحة. الشرطة ارتابت في الأمر فاصطحبت الزوجين إلى المخفر، وهناك تقدم شخص مجهول الهوية بمعلومات مهمة قادت الشرطة إلى مكتب الطبيب نوكس حيث تم العثور على جثة السيدة دوشيرتي التي كانت قد شرحت جزئيا لكن جيمس غراي تمكن من التعرف عليها فقامت الشرطة بإلقاء القبض رسميا على كل من بورك وهير وزوجتاهما بتهمة قتلها.

المحاكمة والإعدام

غصت ساحة الاعدام بالناس

رغم العثور على جثة السيدة دوشيرتي إلا إن أدلة الشرطة ضد القاتلان لم تكن كافية لأدانتهما، لكن بما أن الجريمة الأخيرة حدثت في منزل بورك لذلك رأى المحققون بأنهم يمتلكون فرصة أكبر لإدانته، وذلك بنظرهم كان أفضل من أن يفلت كلا القاتلان بجريمته، لذلك عرضوا البراءة على هير مقابل شهادته ضد بورك، وبالطبع وافق هير على العرض في الحال.

المحاكمة لم تدم طويلا، فشهادة هير المفصلة عن الجرائم أحكمت لف حبل المشنقة حول رقبة بورك، أما زوجته هيلين مكدوغال فقد برئت ساحتها لعدم كفاية الأدلة، وكذلك برئت ساحة كل من هير وزوجته، وبالنسبة للطبيب نوكس فلم يوجه له أي اتهام لأنه أنكر علمه بمصدر الجثث، لكن الكثيرون اعتبروه شريكا في الجريمة.

عملية إعدام وليم بورك كانت من الأحداث التاريخية التي قلما شهدت ادنبره مثيلا لها، إذ يقال بأن حوالي الأربعين ألف إنسان اجتمعوا لمشاهدة الحدث، بعضهم سهر ليلته بالقرب من منصة الإعدام ليحظى برؤية أفضل رغم برودة الجو والمطر، وكانت الساحة التي اختيرت لتنفيذ الحكم تغص بالناس من جميع المشارب والأجناس، لم تسعهم الأرض فامتلأت بهم نوافذ وسطوح المنازل المحيطة، حتى سيدات الطبقة النبيلة اللواتي قلما يشاهدهن العامة حضرن لمشاهدة الإعدام.

وفي صبيحة يوم 28 كانون الثاني / يناير عام 1828 استلت المشنقة روح وليم بورك ترافقها لعنات الجماهير الغاضبة التي طالبت بتسليمها الجثة لتمزقها أربا أربا، لكن جسد بورك أنزل من المشنقة وحمل تحت حراسة مشددة إلى جامعة ادنبره لينتهي به المطاف عند نفس طاولة التشريح التي طالما تمددت فوقها جثث ضحاياه!.

ماذا حدث بعد ذلك ؟

قناع جصي مأخوذ عن وجه بورك قبل وبعد الاعدام - قناع الموت -

الجماهير الغاضبة أحاطت بجامعة ادنبره في مساء يوم الإعدام مطالبة بتسليمها جثة وليم يورك، ولتهدئة الحشود قامت الشرطة بعرض جثة بورك لفترة قصيرة عند بوابة الجامعة. كانت الجثة مشرحة وفي حالة يرثى لها، ولاحقا تم قطع رأس بورك ليوضع في متحف الجامعة كما يقال بأن بعض الطلبة قاموا بسلخ ودبغ أجزاء من جلد بورك ثم غلفوا بها احد الكتب المحفوظة في مكتبة الجامعة حتى اليوم!.

هيلين ماكدوغال أطلق سراحها ثم فرت من منزلها بعد أن هاجمته الحشود الغاضبة ويقال بأنها هاجرت إلى أستراليا.

وليم هير أطلق سراحه في إحدى ليالي شباط / فبراير عام 1829، الشرطة تركته عند إحدى بوابات المدينة في ساعة متأخرة من الليل وذلك خشية أن تقوم الجماهير بقتله، وتلك كانت المرة الأخيرة التي شوهد فيها الرجل، يقال بأنه فر إلى لندن وانتهى به المطاف متسولا في شوارعها. أما زوجته مارغريت فقد فرت هي الأخرى بعد أن هاجم الناس الغاضبون نزلها، ويقال بأنها قفلت عائدة إلى بلدتها في ايرلندا.

الطبيب روبرت نوكس نال انتقادا لاذعا لتعامله مع القتلة، فالرجل وبرغم إصراره على عدم علمه بمصدر الجثث إلا إن سمعته وشهرته العلمية والاجتماعية تعرضت لضربة قاصمة، لذلك ترك ادنبره وانتقل إلى لندن حيث مات هناك عام 1862.

في عام 1832 أصدر برلمان المملكة المتحدة تشريع التشريح الذي ينظم عمليات حصول الجامعات والمؤسسات الطبية على الجثث البشرية لأغراض التشريح.

السينما تناولت قصة بورك وهير في عدة أفلام كان آخرها الفلم الكوميدي البريطاني (Burke and Hare ) من إنتاج عام 2010.

فلم بورك وهير انتاج عام 2010

هذه القصة نشرت لأول مرة بالعربية في موقع كابوس بتاريخ 03 /01 /2011

قصص أخرى لنفس الكاتب :
شارك برأيك في الموضوع ..
  • الرجاء الألتزام بأدب الحوار والابتعاد عن المشاحنات وعدم التطرق الى الامور التي تثير الكراهية
  • يمنع الاستفزاز والتجريح والسخرية والاستهزاء والعدائية .. كابوس واحة للمحبة والاحترام
  • التعليقات المرفقة بأرقام هاتف وعنوان سكن لن تنشر .. ولا يوجد تسجيل أو عضوية في الموقع
الأسم
التعليق