تحذير : هذا موقع رعب وهو غير مناسب للأطفال ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

الشقة 112 : شبح الفنانة ذكرى

بقلم : توتو

المغنية ذكري قبل النهاية الماساوية



الفنانة ذكرى , هي فنانة تونسية الأصل .. بدأت مشوراها الغنائي عام 1980.. و ساهمت بتقديم بعض الألبومات الغنائية الخاصة بها , و ذلك قبل رحيلها المؤسف في عام 2003 , و تحديداً في فجر يوم الجمعة 28 نوفمبر .. عن عمر يناهز 42 سنة .. حين غرقت الشقة 112 بسرايّ السلطان - شارع محمد مظهر - حيّ الزمالك , ببحرٍ من الدماء في يومٍ كئيب و شؤم للفنانة الراحلة .. و قد قالت الشهود , و هما خادمتاها : ان ذكرى و زوجها و مدير اعماله عمرو الخولي و زوجته خديجة كانوا عائدين من سهرة .. عُرِفت لاحقاً بأنها سهرة في محل بلوز بالجيزة , يملكه زوجها ايمن .. و استمرت السهرة حتى الصباح , و عادوا جميعاً بحدود الساعة 5 فجراً  

و ما لبثت ان بدأت مشادة بين ايمن (السكران) و زوجته ذكرى .. ثم غادر الصالة و قبل ان يدخل غرفته , طلب من الخادمتين اقفال الباب على نفسيهما .. و بعد قليل خرج من غرفته بحدود الساعة 6 صباحاً , و هو يحمل 3 مسدسات و رشّاش صغير .. و بعد محاولات يائسة من زوجته و صديقه بأن يهدأ قليلاً .. اطلق عليهم 81 طلقة في مدّة زمنية لا تقلّ عن ربع ساعة , من الرشّاش .. صوبه اولاً على زوجته التي حاولت ان تتفادى الرصاصات بحملها للوسادة التي كانت موضوعة على الأريكة , بعد ان وضعتها عند صدرها , في محاولة يائسة منها لصدّ الرصاصات المصوّبة باتجاهها من زوجها الغاضب .. لكنها لم تكن وحدها التي قُتلت في ذلك اليوم , بل قتل زوجها ايضاً مدير اعماله و زوجته خديجة ..

و بذلك سقط ثلاثة ضحايا , ثم اقدم ايمن على الإنتحار لتسقط جثته بجانب بقية الجثث , بعد ان ان اطلق النار من فوهة مسدسه الذي وضعه في فمه ..و كان نصيب ذكرى لوحدها 26 رصاصة , 22 منها في محيط الصدر و البطن .. اما نصيب مدير اعماله عمرو خولي 18 طلقة .. و زوجته خديجة 22 طلقة .. هذا عدا عن الرصاصات التي اخطأ في تصويبها نحو الضحايا


جثة ذكرى
-في البداية دعونا نتعرّف على المغنية ذكرى :
ولدت ذكرى في وادي الليل بتونس .. طفلةٌ صغيرة تحلم بأن تصبح يوماً شخصية مهمة و مشهورة , و هي حتماً لم تكن تتوقع بأنها ستقتل في احد الأيام على يد زوجها ..

و ذكرى كانت اصغر اشقائها الثمانية و هم : توفيق , محسن , سيدة , سلوى , هاجر , كوثر , وداد .. و كانت معروفة بحنانها , و بحبها الشديد لوالدها .. و قد درست في المدرسة الأبتدائية في وادي الليل و بعدها انتقلت لإبتدائية الخزندار , الى ان اكملت تعليمها ..

و قد بدأت الغناء اثناء وجودها في المدرسة , و نشطت في صفوف الشبيبة , و نالت جائزة نادي المواهب ..ثم التحقت بالفرقة الوطنية للموسيقى .. و كان والدها يشجّعها على تطوير موهبتها , بعكس امها التي لم تتقبل الأمر .. و كانت لدى ذكرى القدرة على اداء جميع انواع الأغاني و اصعبها باختلاف اللهجات العربية , مما جعل الجميع يشيد بموهبتها التي تبنّاها الموسيقار المصري هاني مهنّى .. و قد تم استضافتها بالعديد من الحفلات العربية و الدولية ..

و بدأت شهرتها مع بداية التسعينات .. و عُرِفَ عن صوتها بانه من اقوى و اجمل الأصوات الغناء العربي , و خاصة بعد اشتراكها بأغنية الحلم العربي ..

و صار لديها الكثير من المعجبين الذين كانوا هم انفسهم من طالبوا بإعادة فتح قضيتها من جديد , بعد 9 سنوات من مقتلها ..و ذلك بعد ان اثيرت الشكوك حول صحّة اقوال الشهود , و هما الخادمتان اللتان اكدتا : بأن ايمن السويدي عاد في ذلك اليوم الأسود مخموراً .. و هو ما نفاه الطبيب الشرعي , بل اكّد بأن ايمن يعاني من قرحة معدة مزمنة , و انه لم يكن من محتسيّ الخمور.. و لذلك اثيرت الشكوك حول جهات اخرى مسؤولة عن مقتلها ..

و يقال : بأن هناك اغنية عجّلت بموتها , و لم يتم عرضها بسبب حظرها من قبل رجال ذوي سلطة ! و ذلك بسبب كلمات الأغنية : التي فيها اتهام لبعض الرؤساء بالعمالة و الخيانة , مما عرّض حياتها للخطر .. و الأسوء من ذلك , كان عندما صرّحت في مهرجان الدوحة للأغنية : بأن ما تواجهه من عقبات , يُشبه عقبات الأنبياء بنشر دعواتهم .. و ادّى ذلك لردود فعلٍ غاضبة.. مما جعل الشيخ الخضيري في الرياض يُطالب بهدر دمها , بعد ان تجاوزت الحدود .. كما اُتهمت لاحقاً بالكفر و الفسوق , و لم تنفع تبريراتها لتهدأة الموقف .. الى ان برّأها مفتي مصر , بعد ان اكدّت له : بأنها لم تقصد ما فهموه الناس ..

ذكري وزوجها القاتل 


لكن بعض الإعلاميين يصرّ على ان سبب وفاتها هو سياسي بحتّ , و لا علاقة له بهذه الزلّة الدينية الغير مقصودة .. و ذلك بعد ان وقع تسجيل اغنيتها المحظورة في يد الخصوم من ذوي النفوذ , و الذين قاموا لاحقاً بتوكيل زوجها بمهمّة تصفيتها مع الشهود الذين كانوا معها في الشقة 

لكن هذه المعلومات لم تظهر في بداية التحقيقات , بل كان المرجّح حينها : انها ماتت بسبب عصبية زوجها و غيرته الخانقة , حيث اكّد الجيران سماعهم للعديد من شجاراتهم المتواصلة .. بل ان البعض اتهمها بالخيانة مع حبيبها القطري ..

لكن هذا ما رفضه مُعجبيها , حيث انها توفيت في اليوم الرابع لعودتها من قطر , فكيف تقبّل الزوج الغيور العيش معها لثلاثة ايامٍ خلت ! كما انه لم يقبض عليها بحالة تلبّس , بل كانت في الصالة مع زوجة صديقه , لحظة وفاتها ..

و قد رجّح البعض الآخر : تورّط سياسي مصري مهم , و هو الذي امر بإخفاء تقرير التشريح الجنائي , الذي يشير الى مقتل ايمن ب 3 رصاصات , اي انه لم يمت انتحاراً .. و هناك سيناريو أخير يقول : ان زوجها ايمن كان يعاني من كثرة ديونه للبنوك , حيث كتب في وصيته لأخيه قبل ارتكابه هذه الجريمة (احذّرك من التعامل مع مدير اعمالي عمرو الخولي الّي كان سبب في خراب بيتي , بعد ما شجّعني اقترض من البنوك ..)


اما خبر مقتل ذكرى , فقد تداولته كل قنوات الأخبار , رغم غموض الجريمة و حجب اسبابها عن الرأيّ العام .. مما شجّع بعض المجلات الرخيصة على استغلال هذا الغموض , لإتهام المغنية الراحلة بخيانة زوجها .. بل وصل بهم الأمر الى اتهامها بالعهر و الفجور , و كل هذا رغبةً في جذب المزيد من القرّاء و اكتساب الأموال من وراء هذه الفاجعة .. لكن الجميع اجمع على وجود علاقة سيئة جمعتها مع زوجها ايمن , حيث ان بعض الشهود اكّدوا : بأنه تعدّى عليها بالضرب في شرم الشيخ , حينما طالبها بالتفرّغ لبيتها و ترك المجال الفني ..

اما عن الشاهدة الأساسية في القضية , و هي خادمة ذكرى : فقد شهدت بأنها سمعت شجاراً عنيفاً بين ايمن و ذكرى و مدير اعماله , قبل ان تسمع صوت اطلاق النار و صراخهم المرعب .. ثم هدأ كل شيء فجأة ! لتخرج من غرفتها , و تجدهم جميعاً جثثاً هامدة , و قد تلطخت الجدران بدمائهم , بعد جريمةٍ في غاية البشاعة !

لكن هل توقف الأمر عند هذه الجريمة ؟
في شقة ذكرى , لقيّ اربعة اشخاص حتفهم , و سالت دمائهم في كل مكان .. فهل برأيكم ستهدأ ارواحهم المعذّبة و المظلومة ؟
الجواب لا .. فقد اكّد سكان العمارة بأن روح ذكرى , ما زالت موجودة في شقتها 112 .. حيث دائماً يسمعون اصوات شجارٍ عنيف , تخرج و من دون سابق انذار من تلك الشقة بالذات !

و بعد 20 شهر من وقوع الحادثة , تقدّم محمد (شقيق ايمن السويدي) الى نيابة قصر النيل بطلب فتح الشقة من جديد , بعد ان اخبره رجال حراسة العمارة : عن تلك الأصوات الغريبة و العالية الصادرة من الشقة الفارغة , كما عن احداث اخرى سنذكرها لاحقاً ..
و لهذا سمح وكيل النيابة العام بفتح شقة ذكرى , و ارسل قوة الى هناك .. و عند وصولهم , نصحوهم الجيران بوضع القرآن الكريم في الداخل , بعد ان اصبحت الشقة مسكونة بالأرواح الغاضبة

لكن قبل الصعود الى الشقة , استمع ضابط مباحث قسم شرطة بقصر النيل الى اقوال الشهود , يرافقه شقيق ايمن
و كانت احدى الحكايات تقول , بحسب شهود عيان :

ان المصعد الكهربائي الخاص بالعمارة , و تحديداً عند الساعة السادسة صباحاً (ايّ موعد ارتكاب الجريمة) يصعد تلقائياً ليتوقف عند الطابق الثاني (و هو طابق شقة ذكرى و زوجها) .. علماً بأن هذا المبنى يوجد شقة واحدة في كل طابق .. ايّ ان في الطابق الثاني , لا يوجد سوى شقة المغدورة .. فمن كان يستدعي المصعد كل يوم في نفس الوقت , و الشقة خالية منذ ارتكاب الجريمة ؟! هل هو شبح ذكرى , ام اشباح 3 الآخرين ؟!

حكاية اخرى قالها احد حرّاس العمارة : و يؤكّد فيها سماعه لنفس الصراخ كل ليلة قبيل الفجر .. و هي تشبه عراك القطط , و تستمر تلك الأصوات العالية , لمدة تترواح ما بين 5 دقائق الى10 دقائق , قبل ان تختفي فجأة ! و عادة ما تصدر هذه الأصوات ما بين الساعة 2 و 3 ليلاً , و يمكن لأيّ احد ان يدرك بأن مصدرها هي شقة 112

اما الحارس الآخر فقد قال : بعد سماعنا لهذا الشجار في آخر ليل , انتبهنا الى المصعد و هو يصعد لوحده و يتوقف عند الطابق الثاني , حيث توجد الشقة الفارغة !.. ثم قال عن حادثة اخرى غريبة : في احدى الليالي سمعت انا و الحارس الآخر صوت ارتطام شيءٍ ثقيل بالأرض , و كأنه جسم انسان قفز من فوقنا .. فخرجت انا و زميلي مفزوعين و خائفين من ان يكون احدهم انتحر , او ان بعض اللصوص يحاولون سرقة احدى الشقق .. فخرجنا الى الشارع العمومي و نظرنا نحو العمارة , فتفاجأنا برؤية نافذة غرفة نوم ذكرى مفتوحة , رغم انها مقفولة بالشمع الأحمر ..ثم صارت تتطاير من هناك احجاراً باتجاهنا , و قد خفنا كثيراً

اما بعض الجيران فقالوا : انهم كانوا احياناً عندما ينزلون على الدرج , يلاحظون باب شقتها مفتوح لكن من دون انوار , حيث تظهر الشقة مظلمة من الداخل .. فيسرعون بالنزول بعد ان يشعروا بشعورٍ غير مريح

المهم ان معظم سكان العمارة اجمعوا : بأن شيئاً مريباً يحصل في الشقة 112

شقة ذكري 


ملحوظة :
يقال بأنه تمّ احضار المعالجين الروحانيين للشقة ذكرى , و قد شعروا على الفور بطاقة سلبية سيئة , تدل على ارواحٍ مظلومة داخل الشقة !

اما ما قاله الضابط بعد دخوله الشقة :

صعدنا الى منزل ذكرى .. و بدأنا بكسر الشمع الأحمر الموجود على الباب الخارجي للشقة , و ذلك بناءً على قرار وكيل النائب العام .. ثم دخلت الى هناك مع افراد الشرطة .. و فور دخولي الى مسرح الجريمة , لاحظت بأن المكان لم يتم تنظيفه بالكامل من آثار الجريمة , حيث لا يزال هناك آثار لدماءٍ جفّت فوق الأرض و الحائط , و تلطّخت به مفروشات الصالة التي حدثت فيها الجريمة , و التي بقيت هناك دون تنظيف لما يقارب السنتين , حتى ان رائحة الدماء مازالت تعبق في المكان !


و بدأت اتذكّر لحظة دخولي الى هنا , قبل 20 شهراً .. حين كانت الصالة تغرق ببركة من الدماء ..و المطربة الراحلة ذكرى ترقد جثتها فوق الأريكة , و كانت ترتدي ترنج ابيض اللون , و هي تحتضن وسادة صغيرة اخترقتها عدّة طلقات , و من ثم مزّقت جسد ذكرى .. و صرت اتذكّر اماكن الجثث حين رأيتهم اول مرة .. و الغريب في الموضوع : انني يوم رؤيتي للجثث الأربعة , لم يخيفني الأمر لأن هذا عملي .. الاّ ان تجوالي هذه المرة داخل الشقة آثار بي شعوراً بالقلق و الخوف الذي لم اعرف مصدره ! و كأن هناك شيئاً يراقبنا بالزوايا المظلمة للمنزل , يُشبه الظلام الصامت البشع لأراوحٍ مُعذّبة ,
رقدت في المكان للأبد , لكن ليس بسلام

 
حاولت تجاهل شعوري و اكمال مهمتي .. لأن هدفنا من الزيارة هذه المرّة : هو الإطمئنان على الأشياء الثمينة في الشقة , خاصة بعد ان عرفنا بموضوع النافذة المفتوحة لغرفة نوم القتيلة
فذهبت برفقة محمد (شقيق ايمن السويدي) الى غرفة النوم , و تفاجأنا بأن كل شيء بقي مكانه .. اذاً من فتح النافذة التي اكّد على رؤيتها مفتوحة اكثر من شاهد .. و الأغرب ان بعد كشفنا على النافذة , تبيّن لنا بأنها فُتحت من الداخل , و لم يوجد ايّة آثار لفتحها عنّوة ! فإذا لم يكن لصّاً , فهل معقول ان الشقة مسكونة بالفعل ؟!

كل ما نعرفه .. ان جميع الحكايات التي تصدر عن هذه الشقة , تشير جميعها على ان هناك ارواحاً غاضبة و مظلومة تسكنها .
و قد اصبحت شقة 112 من اشهر الأماكن المسكونة في مصر
جثة ذكري لحظة نقلها للمشرح


و ختاماً اقول :
رحلتِ يا ذكرى بعد ان تركتِ بصمة في عالم الغناء العربي , و متِّ بغموض كما ماتت السندريلا سعاد حسني , و الأرجح انه تم تصفيتكما بواسطة رجال ذويّ نفوذ .. او ربما قُتلتي بسبب حبّ رجلٍ غيور اراد كبح جماحك , فأسكت موهبتك للأبد .. ارقدي بسلام , فسيأتي يوم يُكشف المستور و تبان الحقيقة ..

و رسالة مني اليكِ استاذة ذكرى : انت من افضل الفنانات العربيات ..رحمك الله , يا من امتعتنا جميعاً بصوتك الجميل العذب ..
ماتت ذكرى الإنسانة , لكن ذكراها لم تمت ابداً

المصادر :
-ويكيبديا : ذكرى
-جريدة التعويذة
-جوجل : اشهر الأماكن المسكونة في مصر
-جريدة الشرق الأوسط (29 نوفمبر 2003)
-مجلة اليوم السابع

تاريخ النشر : 2016-02-22

قصص أخرى لنفس الكاتب :
شارك برأيك في الموضوع ..
  • الرجاء الألتزام بأدب الحوار والابتعاد عن المشاحنات وعدم التطرق الى الامور التي تثير الكراهية
  • يمنع الاستفزاز والتجريح والسخرية والاستهزاء والعدائية .. كابوس واحة للمحبة والاحترام
  • التعليقات المرفقة بأرقام هاتف وعنوان سكن لن تنشر .. ولا يوجد تسجيل أو عضوية في الموقع
الأسم
التعليق