تحذير : هذا موقع رعب وهو غير مناسب للأطفال ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

أرواح وأشباح (3) - أشباح تعشق ذويها

بقلم : د. مؤمن احمد عباس
drahmed_momen@yahoo.com

أشباح تعود لزيارة ذويها لأنها تحبهم وتعشقهم

مرحبا بكم..
ومازلنا مع الأرواح والأشباح ووقائعهم المثيرة التي حارت في تفسيرها الألباب..
في المقال السابق حدثتكم عن أرواح الأحبة..
كان مقالا غريبا من نوعه..وأصدقكم القول أني ترددت كثيرا قبل إرساله حيث إن مضمونه يطغى عليه الجانب الرومانسي وليس الرعب..
ولكن ما شجعني على المخاطرة بإرساله هو جو العيد الذي كنا نعيشه الأسبوع الماضي..
حيث أردت الابتعاد قدر الإمكان عن جو الرعب القوطي..
وترقبت ردود أفعالكم..
وجاءت مذهلة..
بالواقع لقد أدهشتني تعليقاتكم للغاية لأنها كشفت عن جانب رومانسي رائع تتمتعون به ولكنه توارى خلف نوازعكم السوداوية بانتظار موقف مناسب يعلن فيه عن وجوده بداخلكم بجلاء..ما دفع بأخي الرائع إياد لإضافة قسم للشعر والأدب في المنتدى..
بالواقع ذكرتموني بفيلم (الجميلة والوحش) حيث كان الوحش يتمتع بمشاعر رومانسية رقيقة تجاه الجميلة التي اختطفها..
أو بأفلام الكونت (دراكولا)..الذي كانت يرتكب الفظائع طيلة الوقت ثم ينفرد بنفسه ليندب حظه العاثر وقدره المضني الذي كتب عليه الوحدة بلا ونيس يخفف عنه ألمها..فنكتشف سويا الجانب الرومانسي داخله ونتعجب..
ويبقى السؤال:
طالما أنكم بكل تلك الرومانسية..فلم تعشقون الرعب؟
وتبقى الإجابة:
عجبا للإنسان..لن يفهم نفسه أبدا..
والآن لقد وعدتكم بالمزيد من القصص المثيرة عن الأشباح..
واليوم نطالع سويا وقائع مثبتة لأشباح عشقت أهلها وذويها..لدرجة أنهم أبوا أن يذهبوا إلى العالم الآخر مفضلين أن يمكثوا بجوارهم يحرسونهم بأرواحهم ويدفعوا عنهم الشرور..
كالعادة هي وقائع مثبتة وموثقة تمنعت على التفسير..
فهل تستطيعون تفسيرها؟؟
أتوق لقراءة تعليقاتكم..
والآن هيا بنا
.........................................................................

1- أخطأت يا أماه
...................................

عاشت اوقاتا صعبة بعد موت ابنها

عاشت السيدة (جان مورانييه)  في سنة 1973 بعد شهورا قليلة بعد موت ابنها (جورج) الذي كان عمره 29 سنة وضعا نفسيا صعبا للغاية و تجربة مرعبة و مؤلمة أحدثت زلزالا عنيفا في كل معتقداتها و مفاهيمها للحياة والطبيعة..
أترككم مع ما روته السيدة (جان) بنفسها في محاضر الشرطة..
تقول (جان مورانييه):
بعد ثلاثة أو أربعة شهور من موت ابني (جورج) لاحظت أن بعض الأشياء في شقتي تتحرك من تلقاء نفسها.. كنت أجدها من حين لآخر في أماكن غير تلك التي وضعتها فيها مسبقا .. ولكني لم أعر الأمر اهتماما في البداية..وأوعزته إلى الحالة النفسية السيئة التي انتابتني بعد وفاة ابني..
ثم بدأت بين الحين و الآخر أسمع ضربات خفيفة جدا و يمكن وصفها بالضربات الخجولة على آلة البيانو بشكل خاص وكذلك على بقية أثاث المنزل..
ذات ليلة بينما كنت أنا و زوجي نائمين بعمق..استيقظت على وقع صوت ضربة عنيفة دوت في أرجاء البيت.. حاولت إيقاظ زوجي (بول) ولكن بدون فائدة..
قفزت من السرير مضطربة بعد أن سمعت عزفا موسيقيا كان صادرا بكل وضوح من آلة البيانو ..
وفكرت..لابد أن لص  دخل المنزل..استجمعت شجاعتي..وبشيء من الخوف اتجهت إلى الصالون..
وكلما اقتربت انتابتني الدهشة.. لأن ذلك العزف الموسيقي ..بل تلك المقطوعة بالذات لم تكن غريبة عني ..نعم نعم  إنه اللحن المفضل لدى ابني (جورج).. كان يحبه ويعزفه كثيرا..وصلت إلى البيانو..أصابتني الرجفة..شاهدت لوهلة أصابع البيانو تعزف لوحدها..لا أحد يجلس إلى البيانو..عقدت الدهشة لساني للحظات وبلا وعي هتفت:
(جورج)..أأنت هنا؟..

شاهدت لوهلة أصابع تعزف البيانو لوحدها

كنت مادية متحررة التفكير ولا أؤمن بوجود حياة أخرى بعد الموت..وفكرت أن ابني (جورج) طالما عاب علي هذا التفكير..فكنت أرد عليه قائلة:
أعطني دليلا واحدا أو برهانا ساطعا وأنا على أتم الاستعداد للتخلي عن معتقداتي والإيمان بمعتقداتك..
فهل يريد (جورج) أن يقدم لي الدليل على صدق معتقداته الآن؟..
لحسن الحظ توقف العزف وانتهى كل شيء..
نفضت عن رأسي كل الأوهام وعدت لاستكمال نومي..وفي الصباح ظننت أن ما مررت به كان مجرد حلم..
وظننت أن الأمر سيتوقف عند هذا الحد..ولكنني كنت واهمة..
بعد أيام من تلك الواقعة..دخلت المنزل بعد عودتي من العمل لأفاجئ بفوضى عارمة تعم أرجاء المنزل..
كل أثاث البيت كان مقلوبا ومبعثرا..أصابني الذعر..وأيقنت أن لصا قد دخل البيت في غيابي..صعدت للطابق العلوي الذي كان مبعثرا أيضا..ولكني وجدت النقود والمجوهرات في مكانها سليمة لم تمس برغم أن مكانها كان واضحا للعيان..هدأت نفسي قليلا..ولكن الدهشة أصابتني..من فعل ذلك ولماذا؟؟..فالأثاث برغم بعثرته سليم تماما..والمجوهرات والنقود في مكانها لم تمس..إن لم يكن لصا قد فعل ذلك فمن إذن؟؟
فكرت أنه لص لم يجد الوقت الكافي للسرقة..ربما أحس بعودتي ففر من نافذة الطابق العلوي..
أبلغت البوليس..وجاء خبير البصمات ليعلن أنه لا توجد بصمات غريبة..وقال المحقق لا ريب أن اللص كان يرتدى قفازا وأمن على وجهة نظري بخصوص فرار اللص ونصحني بزيادة الأقفال على الأبواب والنوافذ ثم انصرفوا جميعا..

باب الحمام يفتح ويغلق من تلقاء نفسه

في اليوم التالي كانت السيدة (ماري) شقيقة (جورج) التي تسكن في الطرف الآخر من مدينة (باريس)..وحدها بمنزلها..وكانت تريد أن تأخذ حمامها اليومي المعتاد..بحثت عن روب الاستحمام كثيرا..وجدته أخيرا ملقى تحت منضدة المطبخ..
أصابتها الدهشة.. ولكنها أخذته..وعندما همت بدخول الحمام رأت باب الحمام يفتح ويغلق من تلقاء نفسه بمنتهى القوة برغم عدم وجود أي تيار هواء في المنزل أو خارجه حيث كان الجو صحوا..صرخت بكل رعب..ثم أغمي عليها..ولم تدر إلا وهي على سرير غرفة النوم وزوجها يحاول إفاقتها..فتحت عينيها بإنهاك وطمأنته..ولم تشأ أن تخبره بما حدث..بل أخبرته أنها أصابها دوار مفاجئ وهي ذاهبة إلى الحمام ولم تدر بعدها بشيء..
(جانين) الابنة الصغرى للسيدة (جان) و دون حتى أن تعلم بما كان يحدث في منزلي أمها و شقيقتها (ماري) منذ عدة أيام.. وجدت نفسها هي الأخرى أمام ظواهر عجيبة..
ففي الغرفة المجاورة لغرفة نومها كان طفلها (إيريك) ذي الستة أعوام نائما بعمق..
وفجأة سمعت (جانين) صوت جر سرير طفلها فهرولت باتجاه غرفة الطفل مذعورة..
وفوجئت عندما وجدت السرير في مكان يبعد بثلاثة أو أربعة أمتار على الأقل عن مكانه الأول..
ولحسن الحظ لم يصب الطفل بأي مكروه..وبقي نائما في هدوء كما تركته..
اطمأنت أن كل أبواب ونوافذ البيت مغلقة بإحكام حيث كان زوجها مسافرا في مهمة خاصة بعمله..
أخذت الطفل وأرقدته بجوارها..وما إن استلقت على السرير حتى سمعت صوت قذف وتهشم أواني المطبخ..

لحسن الحظ لم يصب الطفل بمكروه

هرعت إلى المطبخ لتجد كل شيء سليما..أصابها الرعب وأمضت باقي ليلتها ساهرة لم يغمض لها جفن..
وما إن أشرقت الشمس حتى لملمت شتات نفسها وانطلقت مع طفلها صوب منزل أمها..لتفاجئ بوجود (ماري) هناك..
(ماري) و(جانين) قصا على أمهما الوقائع التي حدثت لهما..
واتفق الجميع على أنه من غير المستبعد أن يكون (جورج) هو الذي يفعل ذلك..
حيث كانت البنتان - وبخاصة (جانين)- مؤمنتان بالحياة بعد الموت..
ولكن الأم لم تقتنع..بل وسارعت بالاتصال بأحد علماء الميتافيزيقا الذي حضر إليهن وبعد مناقشة دارت بينهم أخبرهن بأنهن السبب فيما يحدث داخل بيوتهن.. وهذا تحت تأثير الصدمة النفسية العنيفة التي خلفها رحيل (جورج) المفاجئ..
حيث تصدر أجسادهن طاقة لا شعورية كبيرة تحرك أثاثات البيت من مكانها..
ونصحهن بترك بيوتهن والذهاب في رحلة استجمام بعيدا لينسوا ما حدث..
ولكن الظواهر لم تنتهي..
ففي نفس تلك الليلة وبعد عودة (جانين) وحيدة إلى منزلها .. كانت غرفة ابنها مسرحا لظواهر مرعبة ..
استلقت (جانين) على السرير بإنهاك وأخذت طفلها بين أحضانها وذهبت في سبات عميق..فقد كانت مرهقة تماما من أحداث الليلة الماضية وما تلاها طيلة اليوم..
ولكن فجأة استيقظت (جانين) من نومها على وقع أصوات غريبة.. فراحت تبحث عن مصدرها الذي تبين بأنه غرفة ابنها.. وهناك عاشت ما لن تنساه أبدا ما دامت حية..
رأت ألعاب ابنها تتحرك و تتراقص أمام عينيها..
سيارة صغيرة له ( لعبة ) راحت تسير ذهابا و إيابا بسرعة مدهشة..
وكانت تتقدم صوب قدميها فانطلقت مهرولة وهي تصرخ بمنتهى الرعب..
وفي الوقت الذي كاد قلبها يتوقف من شدة الهلع تذكرت شقيقها (جورج)..
وتذكرت اعتقادها هي وشقيقتها بأن شقيقها هو السبب فيما يحدث..
فتوقفت واستدارت تخاطب السيارة اللعبة قائلة بخوف امتزج بالحزن:
(جورج) .. إن كنت أنت المتواجد هنا فأشعل المصباحين الأماميين للسيارة ثلاث مرات..
وهذا ما كان فعلا إذ اشتعل مصباحا السيارة اللعبة ثلاث مرات..
ثم توقفت السيارة تماما..وهدأ كل شيء..
ولم يغمض ل(جانين) جفن طيلة الليل..بل انزوت فى حجرتها ترتجف رعبا وهي تحتضن طفلها بكل ما أوتيت من قوة..
ومع أول ضوء للشمس هرولت باتجاه غرفة ابنها لرؤية تلك السيارة.. وجدتها في مكانها الأول تحت السرير وسط بقية اللعب..
وحتى تطمئن أكثر، أخذت السيارة و تأملت فيها جيدا فاكتشفت ما أكد أكثر وبدون أدنى شك أن شقيقها (جورج) قد زارها فعلا بالأمس..
ذلك أن السيارة لم تكن قديمة فحسب..بل كانت مفككة ومهشمة أيضا ( كما يفعل كل الأطفال بلعبهم)..
بل أنها أيضا لم تكن بها بطاريات..
ومن جديد انطلقت (جانين) صوب منزل أمها..واجتمعت الشقيقتان بأمهن..
وتحت الضغوط اضطرت السيدة (جان مورانييه) إلى الرضوخ لرغبة ابنتيها  وقررت الاتصال بوسيط روحاني شهير..الذي نصحها بإشعال شموع في بيتها أولا..وهذا ما نفذته السيدة (جان)..
ثم حضر الوسيط الروحاني للمنزل..
وطلب من الجميع أن يصلوا أولا قبل أن يشرع في محاولة الاتصال ب(جورج)..
وأطفئت الأنوار إلا من نور أحمر باهت..وتحلق الجميع حول منضدة دائرية صغيرة..ودخل الوسيط في السنة..وحضر (جورج) وتكلم على لسان الوسيط

أنه جورج .. انه ابني .. هذا صوته

فقال بصوت بدا وكأنه آت من جب عميق:
مرحبا بكم..اشتقت لكم كثيرا..
صاحت السيدة (جان):
إنه (جورج)..إنه ابني..هذا صوته..
ويرد (جورج):
نعم يا أمي..أنا (جورج)..أنا هنا خصيصا من أجلك..
صاحت السيدة (جان) بدهشة:
من أجلي أنا؟؟
رد (جورج):
نعم يا أمي من أجلك..أتذكرين حديثنا سويا حول وجود حياة أخرى بعد الموت ورفضك لتلك الفكرة؟؟
وتصيح (جان):
نعم..نعم..
ويرد (جورج):
قلتي إنك تحتاجين إلى برهان لتغيير معتقداتك..وقد حضرت لأعطيك ذلك البرهان..
نعم يا أمي..توجد حياة بعد الموت..حياة أجمل من أن توصف..
يوجد رب ذو قدرة مطلقة هو الذي خلقنا جميعا وسيحاسب الجميع على أعمالهم بعد الموت..
يجب أن يصلي الجميع للرب حتى يرحمهم..
ولولا خوفي عليك يا أماه ما بقيت معكم ساعة..
والآن..وبعد أن تمت مهمتي..سأتركك بعد أن اطمأننت عليك..
أرجو أن تعي رسالتي جيدا..
وداعا يا أماه..وداعا
وأفاق الوسيط..وأضيئت الأنوار..وانتهى كل شيء..ولم يعاود (جورج) الظهور بعد ذلك مطلقا..
لقد أبلغ رسالته..وأتم مهمته..
وانتهى كل شيء...
........................................................................................

2- لوحة
......................

جائتني موديل كنت متفقا على رسمها

يروي لنا هذه الواقعة الأديب الإنجليزي العظيم (تشارلز ديكنز)* (1812-1870)..
الواقعة لم تحدث له شخصيا..ولكنه سمع تفاصيلها ممن وقعت لهم..من ثم صاغها بقلمه ونشرها في مجلة اسمها (على مدار السنة)..وهاكم تفاصيلها...
أنا فنان مشهور أسكن في غرفتين.. إحدى الغرفتين هي التي أعمل فيها أو أتوهم أنني أفعل ذلك لأن الغرفتين متداخلتين فلا أعرف أين أعمل ولا أين أنام.. وهذا يسبب لي مشكلة خاصة عند النوم أو عندما يزورني أحد من الناس..
في إحدى ليالي الشتاء جاءتني موديل كنت متفقا معها على أن أرسمها مقابل بعض المال..
جاءتني تطلب جزء مما اتفقنا عليه فأعطيتها إياه ثم انصرفت..
بعدها فوجئت بمن يطرق الباب..فقمت أفتح الباب لأجد رجلا وسيدة متأنقين..
قدم الرجل لي نفسه قائلا:
مرحبا سيد (جون كونستابل)** أنا السيد (كيرك) وهذه زوجتي..
وقبل أن أعرب لهما عن دهشتي قال السيد (كيرك):
سمعت عنك..وعرفت من الفتاة الموديل التي قابلتها في الشارع عنوانك وأنا في حاجة إليك..
عرفت منهما أن عددا من أفراد أسرتهما في حاجة إلى أن أرسمهم...
فعرضت عليهما نماذج من اللوحات والأساليب المختلفة ليختارا الأسلوب الذي يروق لهما..
بعدها استأذناني للانصراف..وترك السيد (كيرك) بطاقته..على وعد بلقاء قريب..
بعد أيام انتهيت من رسم الموديل وقررت أن أذهب للسيد (كيرك)..
أخرجت بطاقته وقرأت عنوانه..وجدت أنه يسكن في مدينة في شمال (إنجلترا)..
وجدتها فرصة للاستجمام كذلك..وقررت السفر بالقطار حيث إنني أعشق النظر من نوافذه وهو يطوي الطريق مسرعا بين الحقول الخضراء..يا له من منظر بديع..

ركبت القطار نحو شمال انجلترا

وركبت القطار.. ولحسن الحظ وجدت مقعدا خاليا بجوار النافذة..
وجاءت سيدة بملابس سوداء..وجلست في المقعد المواجه لي. وقالت إنها في حاجة إلى أن يهب الهواء على وجهها..ثم أرجعت رأسها للوراء واسترخت..
تطلعت لوجهها أتأمله..كانت مسبلة العينين وعلى وجهها هدوء عميق..
كانت ملائكية الملامح..وكم تمنين أن أرسم مثل هذا الوجه..
وبينما أنا غارق في خواطري إذ فتحت عينيها فجأة..وابتسمت في مودة..وبدأنا نتجاذب أطراف الحديث..
تحدثنا كأننا أصدقاء قدماء.. وكانت تحدثني في موضوعات فنية كأنها تعرفني.. أو كأنني أعرفها.
بسرعة غريبة توقف القطار عند المدينة التي أريدها..ومدت يدها تسلم ..
وقلت لها:أرجو أن أراك ثانية..
فابتسمت وقالت:سوف تراني..تأكد من هذا..
غادرت محطة القطار وصورتها لم تفارق خيالي..وركبت سيارة أجرة باتجاه منزل السيد (كيرك)..
واستقبلني السيد (كيرك) وزوجته ورحبا بي..ثم جاءت الخادمة. وأشارت إلى غرفتي..
وضعت حقائبي وبدلت ملابسي..وذهبت إلى الصالون..
وهناك وجدت سيدة القطار ذات الفستان الأسود..وكانت مفاجأة..
ولكن يبدو أنها لت تفاجأ بوجودي..حيث ابتسمت قائلة: ألم أقل لك إنك سوف تراني؟
قلت لها: لو كنت أعرف أننا ذاهبان إلى نفس البيت لرافقتك..
فقالت ضاحكة: إن طريقي صعب.
لم أفهم..ولم يعنيني أن أفهم..كنت مأسورا بوجهها الملائكي وسحرها ورقتها..
ثم قامت بخفة ووقفت أمام المدفأة..ثم بنفس الخفة التقطت كتابا من المكتبة وقدمته لي..
وفتحت الكتاب على صفحة بها لوحة مرسومة بالألوان..وسألتني:
هل هذه السيدة تشبهني؟
فقلت: فعلا تشبهك. ولكن من هي؟
قالت: إنها زوجة أحد اللوردات..
قالت:هل تتذكر وجهي هذا؟
قلت: لا أحد ينساه
قالت: كنت أتوقع منك ذلك..ولكن هل تستطيع أن ترسمه من الذاكرة.
فقلت: لو أعطيتني فرصة الآن لأراك أوضح لفعلت..لو جلست أمامي بعض الوقت.
فاعتذرت وقالت: فيما بعد..وتذكر أن معك الكتاب..
ثم انصرفت..
وجاء السيد (كيرك) وزوجته..ودعتني السيدة (كيرك) إلى غرفة الطعام قائلة:إن العشاء جاهز
وتناولنا العشاء وسط حفاوة بالغة منهما..كنت أريد أن أسألهما عن السيدة ولكنني آثرت الصمت..
وذهبنا مجددا إلى الصالون..ثم تكاثر حولنا الأقارب رجالا ونساء و أطفالا يحيونني ويطلبون مني أن أرسمهم..
ولكنني اعتذرت متعللا بإرهاق السفر على وعد مني بتنفيذ رغباتهم في الصباح..
ذهبت إلى غرفتي ونمت وصورتها لم تبرح خيالي..
وفي الصباح ترقبت ظهورها ولكنها لم تظهر..
كنت أمني نفسي بأن أجدها وسط الحشد الذي سأرسمه..ولكنها طيلة مدة مكوثي في منزل السيد (كيرك) لم تظهر..وددت كثيرا أن أسأل عنها ولكني كنت أتراجع خشية من أن يتهمونني بالتطفل..
وعندما عدت خائب الأمل إلى منزلي كان أول ما قررت فعله هو أن أرسمها كما وعدتها.. أخرجت الكتاب وبدأت أرسمها..وعندما انتهيت وتأملتها أيقنت بأنها من أبدع الصور التي رسمتها طيلة حياتي..
وقررت الاحتفاظ بالصورة عوضا عنها ممنيا نفسي بأن أعثر عليها يوما..
ومضت ستة شهور..
ورأيت من المناسب أن أذهب إلى الشمال في رحلة استجمام..
وركبت القطار كالمعتاد وأنا أستعيد الذكريات.. وتوقف القطار عند إحدى المدن الصغيرة وأفهمنا السائق أن هناك عملا في القطار وفي القضبان..وأنه لابد من البقاء أربع ساعات على الأقل..
وتذكرت أن لي صديقا قديما في هذه المدينة وأن اسمه السيد (لوط)..
وسألت ناظر المحطة..وقال إنه يعرفه..وبعث ناظر المحطة في طلب السيد (لوط)..
وبعد ساعة جاء رجل في حوالي الخمسين من عمره..
وقال: أنت تسأل عني؟
قلت مندهشا: من أنت؟
قال: أنا السيد (لوقا)
اندهشت وقلت: ولكنني لا أعرفك..لقد أرسلنا في طلب رجل آخر..
تضاعفت دهشتي عندما قال الرجل: بل أنت الرجل الذي أريده..أنت بالضبط..وأرجوك أن تقبل المبيت عندنا.. فأنا أقيم في بيتي وحيدا مع ابنة صغيرة لي..وأريدك أن ترسم لوحة لابنتي التي أحبها كثيرا..هذه اللوحة هي أعز ما سوف أملكه في هذه الدنيا..أرجوك
ووضع الرجل رأسه بين كفيه وأجهش بالبكاء..
أشفقت على الرجل وقررت الذهاب معه إلى بيته..
هناك قابلتنا ابنته..اسمها (مريم)..في الخامسة عشرة من عمرها.. وهي من ذلك النوع من الفتيات التي اعتمدت على نفسها في سن مبكرة..ففيها شجاعة وسوء ظن بالناس..ولذلك ترفع الكلفة بسرعة إيمانا منها بأنه لا داعي للخوف من أحد..
وقال لي السيد (لوقا) مبتسما: ابنتي (مريم) واقعية جدا..لن تحزن لفراق أحد..ولن يحزن لفراقها أحد..
سبقتني (مريم) إلى غرفة نظيفة وقالت: هذه غرفتك..أما أبي فإنه لن يقوى على السهر معك هذه الليلة لأنه مريض..
فقلت: آسف لإزعاجه. ولكنه هو الذي دعاني لكي أرسمك.
فقالت: صورتي أنا؟ بل صورة أختي.
فقلت: لا مانع..أنا على استعداد
فقالت: لكن أختي ماتت من ستة شهور. وأبي مريض منذ ذلك الحين..فقد كان يحبها كثيرا..وكانت وفاتها أكبر صدمة له..لذلك تمنى لو يجد لها صورة.. أو يرسمها أحد..ولا ريب عندي أنه استدعاك لذلك الأمر..
تأثرت بكلامها وسألتها: وهل تشبهين أختك؟
قالت: أبدا.
قلت. إذن حاولي أن تصفي لي أختك..وأنا أحاول أن أرسمها..
أعجبتها الفكرة...وراحت تصف أختها وأنا أرسم..ولكني أعرف أن هذه المحاولات تنتهي بالفشل..
فقد جربت ذلك كثيرا..وكانت النتيجة في كل مرة مخيبة للآمال..
وكلما رسمت لوحة عرضتها على (مريم) فتقول: لا تشبهها..
ثم بدا وكأنها تذكرت شيئا إذ قالت بتأثر:: آه.. أختي (كارولين) رحمها الله كانت تشبه صورة سيدة معروفة.. هذه الصورة كانت في كتاب تحتفظ هي به..ولكن بعد وفاتها اختفى هذا الكتاب..ولست أدري أين ذهب..
قلت: أذكري لي اسمه أو اسم ناشر الكتاب وأنا أحاول العثور عليه..
حاولت أن تتذكر في نفس الوقت الذي أضاء فيه عقلي بفكرة مجنونة..
ذهبت مسرعا إلى غرفتي..وأخرجت صورة سيدة القطار التي أحتفظ بها..ولم تكد (مريم) تراها حتى صاحت:

كيف رسمتها ؟ هل كنت تعرفها ؟

هذه هي أختي..هذه هي (كارولين)..ولكن كيف رسمتها؟..هل كنت تعرفها؟؟..
لم أشأ أن أخبرها..ولكنها لم تنتظر إذ صاحت:
سأذهب لأخبر أبي..إن سعادته ستفوق عنان السماء..
وبعد لحظات جاء أبوها مستبشرا والسعادة وعلامات الارتياح تغمر وجهه..وبدا وكأنه استرد صحته وحيويته.. إذ ما إن شاهد اللوحة حتى أجهش بالبكاء واحتضنني بتأثر بالغ وهو يقول:
كنت على يقين من أنه أنت..أنت
قلت بدهشة: سيد (لوقا) أنا لا أفهم شيئا..
فقال لي بصوت متهدج:
اجلس يا ولدي..اجلس وسأخبرك بكل شيء
جلست والدهشة تعتريني أكثر وأكثر..في حين استطرد هو قائلا:
كانت لي ابنة جميلة اسمها (كارولين)..كنت أعشقها..وكانت تحبني بجنون..
توفيت زوجتي بعد ولادة (مريم) بحمى النفاس..وكانت (كارولين) في السابعة من العمر..لم أتزوج بعدها ..وصارت (كارولين) هي سيدة البيت..وكانت برغم صغر سنها تعي المسئولية الملقاة على عاتقها..وكانت محبوبة من الكل..وكنا نعيش سعداء..
كم من مرة دخلت البيت لأجدها في غرفتها تحتضن شال أمها وتجهش بالبكاء..فما إن تراني حتى تجفف دموعها بسرعة وتقوم لي لتحتضنني هاشة باشة..
كانت تخفي أحزانها وتأبى أن يشاركها فيها أحد..في حين كانت تشارك كل الناس أحزانهم وتخفف عنهم مصابهم..
ومضت الحياة..ولكن أبى القدر إلا أن يختطف منا السعادة..
ففي يوم مشئوم كانت (كارولين) عائدة من عملها..دهسها القطار..ودهس معها كل سعادتي وأحلامي..
وعندما وصلني الخبر..لم تقو قدمي على حملي فانهرت في غيبوبة عميقة..
وعندما أفقت رأيتها..كانت تخطر في ثوب أبيض وقد أشرق وجهها..وقالت:
لا تحزن على فراقي يا أبي..فأنت رجل مؤمن بقضاء الله
قلت: وكيف لي ألا أحزن وقد فقدتك؟..ليتني مت قبلك
قالت: ذاك هو قدرنا يا أبي..
قلت: ولكنه قدر عابث..بأي حق يختطفك مني..بأي حق ينتزعك من أحضاني..لن أحتمل فراقك..سأموت حتما..
آه لو كانت لدي صورة لك..ربما كانت ستخفف من لوعة فراقك التي تعتريني..
قالت: إن كان هذا سيخفف عنك لوعة الفراق فثق أنني لن أذهب قبل أن ألبي لك رغبتك..
جاهدت أن أقوم من السرير لأحتضنها ولكنها اختفت..
صرخت أناديها وما من مجيب..
بعدها كنت أرى أشياء لا يراها الناس حولي..
خفت أن يتهموني بالجنون فاعتزلت الدنيا في غرفتي..
ولكني كنت أرى كل شيء..
رأيتك مع ابنتي في القطار وأنت جالس أمامها تتحدثان سويا..
ورأيتها في بيت مضيفك تحادثك أمام المدفأة وتعرض عليك صورة زوجة اللورد..
رأيتك وأنت ترسمها وتحتفظ بلوحتها هذه..
ولما جئت إلى مدينتنا هذه كنت أنتظرك..وكنت أعلم أن حلمي على وشك التحقق..وأنك وحدك الذي ستحقق لي أعظم سعادة..
الآن فقط أستطيع أن أكون سعيدا كما كنت سعيدا وهي ما تزال حية..
هي الآن سعيدة لسعادتي..والآن فقط في استطاعتها أن تذهب بعيدا عني..إلى السماء..فقد كان حزني عليها هو الشيء الوحيد الذي يربطها بالأرض..
أشكرك يا ولدي..أشكرك كثيرا..
ثم قام وهو يحتضن الصورة وذهب إلى غرفته..
ولم أجد بدا من الذهاب إلى غرفتي أنا الآخر..فاستأذنت (مريم) وتمنيت لها ليلة طيبة..
وذهبت للنوم وأنا أفكر في كل تلك الأحداث العجيبة..
في الصباح دقت (مريم) علي بابي وأشارت إلي أن أتبعها بهدوء إلى غرفة أبيها..
دخلنا غرفته.. ووجدته في فراشه هادئا مبتسما وهو يحتضن صورة ابنته..
وسألت (مريم): مات؟
فهزت رأسها أن نعم..
ولم أر حزنا على وجهها. إنها تماما كما وصفها أبوها..واقعية جدًا..ولن تحزن لفراق أحد..ولن يحزن أحد لفراقها..
..........................................................................................

3- أمي مريضة
......................................

فتاة صغيرة ترتجف بردا

من أغرب وقائع الأرواح والأشباح تلك الواقعة التي ذكرها د.(وير ميتشل) في مذكراته وضمتها مجلة (ريدرز دايجست) للظواهر الغريبة بين طياتها..
ود.(ميتشل)كان أشهر جراح مخ وأعصاب في ولاية (فيلادلفيا) الأمريكية في أواخر القرن التاسع عشر..
وإليكم التفاصيل..
عدت في يوم من عملي مرهقًا و كان الجو في الخارج ممطرًا وشديد البرودة..فجلست على مقعدي المفضل أمام النار لأقرأ قليلا وأستمتع بالدفء..ويبدو أنني استسلمت للنوم من شدة الإرهاق..
استيقظت فجأة على صوت جرس الباب..وعندما فتحت للطارق وجدت فتاة صغيرة ترتجف بردًا..وتتدثر بشال ممزق.. فراعني منظرها البائس..
وتوسلت إلي الصغيرة أن أذهب معها فورًا لأن والدتها مريضة جدًا و بحاجة ماسة إلى الطبيب..
ورغم تعبي الشديد استجبت لرغبة الطفلة البائسة و ذهبت معها إلى منزلها.
و هناك وجدت سيدة مريضة تبين لي أنها كانت تعمل في السابق خادمة في منزلي..
وكانت دهشتها عظيمة لرؤيتي..وحاولت أن تقوم للترحيب بي وهي تذكرني بنفسها..فلم تقو على القيام..فأبقيتها في فراشها..
وبعد أن قمت بالكشف عليها اتضح لي أنها تعاني من نزلة رئوية حادة..
فأعطيتها بعض أدوية الطوارئ التي لا تفارق حقيبة أي طبيب محنك..وبقيت بجوارها حتى هدأت أزمتها
الصحية قليلاً..ثم تذكرت الطفلة.. فتلفت حولي لأُطمئنها فلم أجدها..فظننتها ذهبت لتغيير ملابسها المبتلة..
فالتفت إلى الأم وهنأتها على شجاعة ابنتها الصغيرة التي هرعت ليلا وفي هذا الجو الممطر.. لتأتي بالطبيب لأمها ..غير عابئة بما يمكن أن يواجهها من مخاطر..
فنظرت إلي الأم باستغراب و قالت: ابنتي الوحيدة ماتت منذ شهر واحد..كانت مريضة بالسل وباءت محاولات الأطباء لإنقاذها بالفشل..وستجد شالها و حذاءها في الخزانة هنا
وعندما فتحت الخزانة وجد فعلا الشال الذي كانت ترتديه الطفلة..ولكنه كان جافًا مما يعني استحالة أن يكون أحد قد ارتداه خارج المنزل في تلك الليلة الممطرة.
وأصابتني الدهشة..وكدت أسأل الأم: فمن إذن التي استدعتني؟؟
ولكني عدلت عن ذلك وسألتها: هلا وصفت لي ملامح ابنتك؟
وعندما وصفتها الأم تأكدت أنها نفس الطفلة التي جاءتني..
وعقد الذهول لساني..ولم أقو على الكلام...
.........................................................................................................

4- الطيار العاشق
....................................

تلك الواقعة منقولة من أرشيف محاضر قسم شرطة (حي الظاهر) ب(القاهرة)
طيار حربي شاب يدعى (أشرف) تعرف علي فتاة تدعى (سهير) بشاطئ (ميامي) ب(الإسكندرية) في صيف 1955.. كانت تعمل مدرسة لغة فرنسية في إحدى المدارس الثانوية بمدينة (دمنهور) حيث تعيش أسرتها..
تقدم الطيار لخطبة الفتاة..ووافقت أسرتها..وتم الزواج بعد ثلاثة أشهر.. وعاش العروسان في شقتهما بإحدى عمارات شارع (شبرا) ب(القاهرة).. وقبل بداية العام الدراسي الجديد كانت كل إجراءات نقل العروس إلي القاهرة قد تمت.. وانضمت إلي هيئة تدريس إحدى المدارس الثانوية بحي (الظاهر)..
وعاش العروسان في سعادة جمة لمدة شهرين.. لكن القدر كان شديد القسوة ولم يشأ أن تستمر سعادة العروسين المتحابين..
لقي العريس مصرعه أثناء قيامه بتدريب أحد الطيارين الجدد.. انفجرت الطائرة واحترقت إثر اصطدامها بالأرض..واحترق هو وتلميذه في داخلها..
وبعد انتهاء ليالي العزاء والحداد رفضت الأرملة المكلومة العودة مع والديها إلي (دمنهور).. وأصرت علي البقاء في (القاهرة) حتى نهاية العام الدراسي..خشية أن يتم فصلها..فوافق والدها علي مضض بعد أن طمأنه الجيران بأنهم سيعتنون بها ولن يتركوها وحيدة..
وقبل مرور أربعين يوما علي الحادث خلعت الأرملة ثياب الحداد.. وبعد أسبوع امتنعت عن الذهاب إلي المدرسة.. وأغلقت باب الشقة من الداخل بالمفتاح ولم تعد تفتحه لأحد..
بدأ الجيران يشعرون بالقلق.. دقوا بابها فردت بأنها لا تريد أن تلتقي بأحد.. حاولوا عدة مرات إقناعها بالخروج من اعتكافها ولكنها أبت.. فأبلغوا أسرة زوجها الراحل الذين حاولوا بدورهم إخراجها من هذا السجن الاختياري الذي وضعت نفسها فيه بلا جدوى..
كان الحوار يجري معها من خلف الباب المغلق وكان ينتهي دائما بأن تتركهم يدقون الباب حتى ييأسوا..
وذهب والد الزوج إلي أسرتها في (دمنهور).. وأخبرهم بقصة ابنتهم..وجاء معه والداها إلى (القاهرة)..
وتجمع الجيران..وفي مواجهة إصرارها علي عدم فتح الباب جن جنون والدها فضرب الباب بكتفه عدة مرات حتى انفتح.. ودخلوا..
وقفت الفتاة تنظر إليهم وهي ترتعد خوفا.. كانت ترتدي قميص نوم شفافا وتحته لاشيء.. وبدت تفاصيل جسدها واضحة.. فتراجع والدها ووالد زوجها والجيران..واندفعت أمها نحوها لتستر جسدها بمفرش منضدة السفرة..
وانهارت الشابة.. أصابتها هستريا.. وراحت تصيح من خلف دموعها:

فارقت الحياة وسط ذهول الجميع

لقد حذرني من فتح الباب..لقد حذرني من فتح الباب
وصرخ الأب:
من الذي حذرك؟
فقالت بصوت متهدج:
زوجي.. إنه يزورني يوميا.. إنه يعشقني ويلبي كل مطالبي.. وأنا مازلت أعشقه..ومازلت زوجته..
ثم برقت عيناها وهتفت:
ها هو..لقد جاء يأخذني معه..سأرحل معه..وداعا..
ومدت الفتاة يدها نحو الفراغ..ثم سكتت عن الكلام..وانتفض جسدها بين ذراعي أمها الباكية..
وفارقت الحياة وسط ذهول الجميع..
واندفع والدها المكلوم كالثور الهائج يفتش في كل مكان داخل الشقة فلم يعثر علي أحد..
فقط وجد ملابس الزوج الراحل ملقاة بإهمال بجانب سرير غرفة النوم...
كان حادثا مروعا عجز الأهالي عن استيعابه..
فصاروا يضربون كفا بكف..واكتفوا بالقول إنه..(عفريت)
.........................................................................................

وبعد..

كنت في نهاية المقال السابق قد وعدتكم بكتابة وقائع مرعبة وقعت بالفعل..واستعصت على التفسير..وتم نسبها للأشباح والقوى الغيبية..
ولكني ارتأيت تأجيلها إلى المقال القادم لتكون مسك ختام لسلسلة مقالاتي عن وقائع وقصص الأشباح..
قبل أن ننتقل سويا كما وعدتكم للحديث عن جلسات تحضير الأرواح..ونحاول معا فهم كنهها وسبر أغوارها..
ولا يسعني إلا أن أتوجه بالشكر لكل من تفاعل منكم مع تلكم الوقائع واجتهد في تفسيرها..
وأخص بالذكر الأخ الفاضل (حسام) من (الجزائر) الذي أمتعني شخصيا بفكره المنظم وعقله الراجح..وقال ما كنت أود أن أقوله تقريبا لولا أنني ألتزم الحياد وأكتفي بنقل تلك الوقائع دون أن أحاول إبداء رأيي فيها من قريب أو من بعيد..تاركا ذلك في النهاية لكم..
بانتظار تعليقاتكم وتفاعلكم ومحاولاتكم لتفسير تلك الوقائع..
دمتم بخير
............................................................................

هوامش:
..................

* (تشارلز ديكنز) (Dickens Charles ):(تشارلز جون هوفام ديكنز):روائي إنجليزي من أكثر كتاب (العصر الفيكتوري) شعبية..وكان عضو (الجمعية الملكية للفنون) وناشط اجتماعي..وعرف باسم مستعار هو (بوز)..ولد في 7 فبراير 1812وتوفي في 9 يونيو 1870بسبب أزمة دماغية حادة.. ويعتبر بإجماع النقّاد أعظم الروائيين الإنجليز بلا استثناء..ولا تزال كثير من أعماله تحتفظ له بشعبيته حتى اليوم.. تميز أسلوبه بالدعابة البارعة والسخرية اللاذعة.. صور جانبا من حياة الفقراء وشن على المسئولين عن دور الأيتام والمدارس والسجون حملة شعواء.. من أشهر أعماله (أوليفر  تويست) ((Oliver Twist (عام 1839) و (قصة مدينتين)((A Tale of Two Cities (عام 1859) وقد نقلهما إلى العربية أ.(منير البعلبكي) و(دايفيد كوبرفيلد)         (David  Copperfield ) (عام 1850) و (أوقات عصيبة)((Hard times .

** (جون كونستابل) (John Constable ): (1776 – 1837)م) فنان إنجليزي يصنف بوصفه رسامًا انجليزيًا رائدًا للمناظر الطبيعية في القرن التاسع عشر الميلادي
ولد (كونستابل) في (بيرجولت) الشرقية قرب (إِبسويتش) في مقاطعة (سافولك)وقد بدأ في شبابه برسم المناظر الريفية قرب منزله.. ويظهر حبه لبيئته المحيطة به واضحا في كل أَعماله..
وقد بدأ (كونستابل) دراسته في (الأَكاديمية الملكية للفنون) في (لندن) عام 1799م ثم انتخب عضوًا في الأكاديمية عام 1829م
وقد اشتهر بلوحاته التي تصور مناطق ريفية قرب مسقط رأسه وفي أَنحاء أخرى من جنوب (إنجلترا).. وكان (كونستابل) يرسم في الهواء الطلق خلال الأَشهر الدافئة..بينما كان يعمل في مرسمه شتاء..
وقد أثَّر أُسلوب (كونستابل) الجديد على الرسامين الانطباعيين في نهاية القرن التاسع عشر الميلادي.
ومن أَشهر لوحات كونستابل الحصان الأبيض (1819م).. عربة القش (1821م).. حقل الذرة (1926م).. (النار قرب نيلند) (1836م(

.......................................................................

المصادر:
................

1-كتاب (أرواح وأشباح) تأليف أ.(أنيس منصور)
الناشر (دار الشروق)- مصر- 1978
2-مجلة (ريدرز دايجست) (Reader's digest )
3- كتاب (أرواح حائرة) للكاتب أ. (سعيد إسماعيل)
الناشر (كتاب أخبار اليوم)- يناير 2008

هذه القصة نشرت لأول مرة بالعربية في موقع كـابوس بتاريخ 19 /11 /2011

قصص أخرى لنفس الكاتب :
شارك برأيك في الموضوع ..
  • الرجاء الألتزام بأدب الحوار والابتعاد عن المشاحنات وعدم التطرق الى الامور التي تثير الكراهية
  • يمنع الاستفزاز والتجريح والسخرية والاستهزاء والعدائية .. كابوس واحة للمحبة والاحترام
  • التعليقات المرفقة بأرقام هاتف وعنوان سكن لن تنشر .. ولا يوجد تسجيل أو عضوية في الموقع
الأسم
التعليق