تحذير : هذا موقع رعب وهو غير مناسب للأطفال ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس
مقالات من نفس القسم
أحدث مواضيع النقاش
تجارب الرعب والغرائب
تجارب من واقع الحياة
اختبارات عقلية

سليبي هالو .. والفارس مقطوع الرأس

بقلم : اياد العطار
fearkingdom@yahoo.com

أنا من أشد المعجبين بأفلام الفنان العالمي جوني ديب، فهو ممثل بارع يجمع في أداءه بين الجد والهزل. وفلم "سليبي هالو" هو من أكثر أعمال هذه الفنان الموهوب قربا إلى قبلي، أكاد لا أمل مشاهدته، فأنا بطبيعتي عاشق كبير للتراث والتاريخ، ومتيم بكل ما يتعلق بالغموض والألغاز والأساطير، وهذا الفلم بأجوائه الضبابية الساحرة يقدم لنا خلطة رائعة من كل هذه الأمور مجتمعة في قالب محبب من الرعب الممزوج بشيء من الكوميديا الساخرة. ونحن في هذا المقال سنتناول أحداث الفلم وقصته على عجالة، ثم سنعرج على "شجرة الموتى" في الغابة المسحورة بحثا عن الفارس مقطوع الرأس، الشخصية المحورية في الفلم، لنتعرف على جذورها التاريخية والأسطورة الحقيقية التي تقف ورائها.

الفارس مقطوع الرأس .. أسطورة قديمة

"سليبي هالو" هي بلدة صغيرة وادعة تقع بالقرب من مدينة نيويورك حدثت فيها مجموعة من جرائم القتل الغامضة التي عكرت صفوها ونشرت الذعر بين سكانها الآمنين عام 1799، فقامت السلطات في مدينة نيويورك بإرسال المحقق ايكابود كرين من أجل فك لغز هذه الجرائم المروعة، وهو محقق شاب في الرابعة والعشرين من عمره يعتمد المنهج العلمي في عمله ولا يؤمن بالخرافات التي كانت سائدة في عصره، وقد أثار وصوله فضول بعض سكان البلدة، وسخرية وتهكم البعض الآخر، بسبب أساليبه وأدواته الغريبة التي كان يستخدمها في تحقيقاته وفي جمع الأدلة، كاستعماله للمساحيق الكيميائية وأخذ البصمات وتشريح الجثث، وهي أمور لم تكن مألوفة في ذلك الزمان.

ايكابود كرين .. محقق غريب الأطوار

وجهاء البلدة حدثوا المحقق الشاب عن قصة الفارس مقطوع الرأس، وهو من فرسان المرتزقة الألمان الذين قاتلوا خلال حرب الاستقلال الأمريكية، وكان سفاحا شرس بث الرعب في قلوب أعداءه لسنوات طويلة حتى تمكنوا أخيرا من قتله ودفنه في الغابة القريبة من البلدة عام 1775، ولسبب ما فقد عاد شبحه بعد أكثر من عشرين عاما وشرع في مهاجمة السكان، قتل ثلاثة منهم بالطريقة ذاتها، قطع رؤوسهم بضربة واحدة من سيفه القاطع، ثم حمل الرؤوس معه واختفى.

المحقق كرين لم يصدق القصة، ظنها مجرد خرافة، لكنه ما لبث أن عدل عن رأيه حين قابل شبح الفارس الأسود بنفسه، شاهده بأم عينه وهو يقطع رأس أحد وجهاء المدينة، وقد تسبب هذا المنظر الرهيب بفقدانه لوعيه، وخلال غيبوبته طاردته كوابيس وأطياف الماضي، فتذكر طفولته وأمه التي جرى اتهامها بممارسة السحر ثم عذبت وقتلت بواسطة جهاز العذراء الحديدية.

المحقق ايكابود وحبيبته كاترينا عند شجرة الموتى

بعد أن أسترد عافيته، قرر المحقق كرين التوجه نحو الغابة لإماطة اللثام عن سر الفارس الشبح، وقد رافقه في رحلته تلك فتى يتيم كان الشبح قد قتل والده. وهناك في الغابة ألتقي المحقق كرين بساحرة أخبرته بأن سر الشبح يقبع مع جثته تحت شجرة ضخمة تدعى "شجرة الموتى"، فمضى كرين والفتى بحثا عن تلك الشجرة، وانضمت إليهم كاترينا فان تازيل، ابنة أحد نبلاء البلدة التي نشأت بينها وبين المحقق علاقة حب. وسرعان ما عثر الثلاثة على الشجرة الدموية الكئيبة، فشرع المحقق كرين في نبش قبر الفارس الأسود المدفون جوارها، وحين أزاح التراب عن هيكله العظمي أكتشف بأن الجمجمة مفقودة، فأستنتج بأن شخص ما قد أخذها لكي يتحكم بشبح الفارس الأسود الذي سيستمر بحصد رؤوس ضحاياه حتى يستعيد رأسه المفقودة.

الفارس الشبح يستعيد رأسه

لاحقا خلال الفلم، يكتشف المحقق كرين بأن السيدة فان تازيل، زوجة أب كاترينا، هي التي أخذت الجمجمة وسخرت قدرات الفارس الأسود من أجل قتل أناس معينين في البلدة بهدف الانتقام لعائلتها واستعادة أرثها المسلوب. لكن المحقق ينجح في النهاية من استرداد الجمجمة ويعيدها إلى الفارس الأسود الذي ما أن يقوم بتركيب رأسه مجددا حتى يستدير بفرسه نحو شجرة الموتى ويقفز إلى داخلها مصطحبا معه السيدة فان تازيل الشريرة لتؤنس وحدته في العالم لآخر!.

القصة الأصلية

المعلم ايكابود يتعرض لمطاردة عنيفة

قصة الفارس مقطوع الرأس ظهرت لأول مرة عام 1820 تحت عنوان "أسطورة سليبي هالو"، وذلك ضمن مجموعة قصص قصيرة من تأليف الروائي الأمريكي واشنطون إيرفينج، ومن الواضح أن الفلم لم يلتزم في حبكته وأحداثه بتفاصيل القصة الأصلية التي تصف لنا ايكابود كرين كمعلم طويل .. هزيل .. يؤمن بالخرافات بشدة  .. ويتنافس مع شاب مشاكس وماكر يدعى بروم بونيز من أجل الفوز بيد الآنسة الحسناء كاترينا فان تازيل.

وفي إحدى ليالي الخريف الكئيبة والباردة، بعد مغادرته لحفل ساهر في منزل أسرة فان تازيل، يتعرض المعلم كرين إلى مطاردة عنيفة من قبل فارس مقطوع الرأس، وبحسب القصة، فأن ذلك الفارس الشبح فقد رأسه بطلقة مدفع خلال إحدى معارك حرب الاستقلال الأمريكية، لذلك هو يمضي كل ليلة إلى ساحة تلك المعركة بحثا عن رأسه المفقود.

المعلم كرين يختفي من البلدة فجأة بعد تلك المطاردة المخيفة، وباختفائه يتزوج بروم بونيز من الجميلة كاترينا فان تازيل. لكن القصة لا تخبرنا شيئا عن مصير المعلم، ولا عن حقيقة وسر الفارس مقطوع الرأس، لكنها تلمح ضمنا إلى أن بروم بونيز، الذي كان يعلم جيدا مدى إيمان ايكابود كرين بالخرافات، هو الذي دبر خدعة الفارس مقطوع الرأس من أجل إخافة  كرين ودفعه إلى مغادرة البلدة.

أصل الأسطورة

الدولاهن .. خرافة ايرلندية قديمة

قصة فلم "سليبي هالو" خيالية تماما، وبالمقابل فأن أسطورة الفارس مقطوع الرأس تعود في جذورها إلى التراث والفلكلور الأوربي، ففي المعتقدات الشعبية الايرلندية هناك خرافة قديمة عن فارس مقطوع الرأس يدعى دولاهن (Dullahan )، هذا الفارس الشبح يمتطي صهوة حصان أسود ويضع رأسه المقطوعة تحت يده، ولرأسه المقطوعة عينان صغيرتان تتحركان باستمرار وفم بشع يمتد إلى جانبي الرأس وبشرة غريبة تشبه في هيئتها وقوامها الجبن العتيق.

الدولاهن يمضي دون هوادة بين الحقول والقرى والبلدات، يمسك بيده سوطا طويلا مصنوعا من عظام وفقرات الموتى، لا يوقفه شيء، فجميع الأبواب بوجهه مشرعة، وجميع الأقفال تسقط أمامه من تلقاء نفسها. لكنه مثل أغلب المخلوقات الأسطورية لديه نقطة ضعف .. ونقطة خوف الدولاهن الوحيدة هي خوفه من الذهب، فحتى قطعة صغيرة من الذهب قد تجعله يولي هاربا.

الدولاهين هو نذير الموت لدى الايرلنديين، توقفه في مكان ما يعني بأن شخصا ما سيموت في تلك البقعة، وإذا توقف ونادى بأسم شخص ما، فأن ذلك الشخص ميت لا محالة في أقرب وقت. طبعا هذا لا يعني بأن الدولاهين هو الذي يقبض أرواح الناس .. لا .. لكنه يمتلك القدرة على التنبؤ بموعد الموت ويمكنه الإحساس بدنو اجل شخص ما.

أكثر ما يغيض الدولاهن هو أن ينظر إليه الناس، ومن يجرؤ منهم على فعل ذلك يعاقب بضربة نارية من سوط الدولاهن تقتلع عينيه من محجريهما، أو قد يسكب عليه الدولاهن وعاءا من الدم، وهذه تكون دلالة على دنو أجله.

خرافة الدولاهين ما تزال شائعة بين الناس، فأحد القصاصين الأيرلنديين يتحدث عن تجربته مع الدولاهين قائلا :

"لقد رأيت الدولاهين بنفسي، توقف عند المساء على سفح تل بين براينزفورد ومونيسكالب، مباشرة بعد أن بدأت الشمس بالمغيب. كان بدون رأس، وهو يحمل رأسه المقطوع تحت يده، وسمعته ينادي أسما فوضعت يدي على أذني خشية أن ينادي أسمي. وحين نظرت إليه ثانية، كان قد اختفى. لكن بعد فترة قصيرة وقع حادث سيارة رهيب على نفس التل راح ضحيته شاب .. حتما كان هو الذي نادى الدولاهين على أسمه".

شبح الملكة مقطوعة الرأس

لوحة قديمة للملكة آن بولين

بما أننا نتحدث عن مقطوعي الرؤوس من الأشباح، فلا بد أن نذكر شبح الملكة آن بولين، الزوجة الثانية لهنري الثامن ملك انجلترا، ووالدة الملكة إليزابيث الأولى، والمرأة التي يقال بأنها كانت أجمل نساء عصرها، والتي تسببت في تمرد انجلترا على سلطة البابا. فالملك هنري الثامن كان يرغب في إبطال زواجه الأول من كاثرين الارجوانية ليتسنى له الزواج بآن بولين، بيد أن البابا رفض كل محاولات هنري لإبطال ذلك الزواج، وكرد فعل على ذلك تأسست كنيسة انجلترا التي يرأسها الملك والتي لا تعترف بسلطة البابا، وبالتدريج تغلبت الانجليكانية على الكاثوليكية في انجلترا، وهو تحول لم يتم في يوم وليلة طبعا، وتطلب الكثير من الجهد والسياسة والمال والدماء .. لكن ذلك موضوع آخر قد نعود له يوما في مقال عن هنري الثامن وزيجاته المأساوية.

خلاصة القول هو أن هنري نجح أخيرا في الزواج من آن بولين، لكن الملكة الجديدة عجزت هي الأخرى عن إنجاب وريث ذكر للعرش، فغضب الملك وأراد التخلص منها، فلفقوا لها اتهامات بالخيانة الزوجية وممارسة زنا المحارم مع شقيقها، وجرى إعدامها في برج لندن عام 1536 ودفنت هناك. ومنذ ذلك الحين وحتى يومنا هذا دارت الكثير من القصص حول رؤية شبحها في أماكن عدة، على الأخص في برج لندن حيث أعدمت ودفنت، وأشهر هذه المشاهدات هي :

برج لندن الرهيب .. حيث اعدمت الملكة

- في إحدى الليالي من عام 1817 أقسم أحد حراس البرج على رؤيته لشبح امرأة ترتقي سلم البرج، قال بأنها كانت ترتدي ثيابا ملكية فاخرة، وكانت من دون رأس. ومن شدة الخوف أصيب الحارس المسكين بسكتة قلبية مات من جرائها قبل طلوع الصباح.

- في عام 1864 أغمي على أحد الجنود بعد رؤيته لشبح امرأة من دون رأس ترتدي ثوبا أبيض تتجول بالقرب من الكنيسة الملاصقة لحائط البرج، وقد شهد العديد من الجنود والضباط على أنهم شاهدوا ذات الشبح في تلك الليلة.

- في عام 1933 أخذ أحد حراس البرج يصرخ بشكل هستيري طالبا مساعدة زملائه، فهرعوا لنجدته، وقد أخبرهم بأنه كان واقفا في مكانه كالمعتاد حين مرت به امرأة من دون رأس ترتدي ملابس بيضاء، فشعر بالرعب إلى درجة أنه ألقى سلاحه وفر لا يلوي على شيء.

مشاهدة شبح الملكة لم تقتصر على برج لندن، بل شوهدت في أماكن أخرى، ويقال بأنه في كل عام، وفي نفس الليلة التي جرى إعدامها فيها، يقترب موكب من العربات السوداء من أحد القصور الملكية، العربات تجرها خيول سوداء من دون رأس، ويقودها رجال يتشحون بالسواد ومن دون رأس أيضا. الموكب المخيف يتوقف عند باب القصر ويتلاشى بعد أن تهبط منه سيدة من دون رأس ترتدي ملابس بيضاء تتقدم نحو الباب وتختفي عنده.

المصادر :

1 - Sleepy Hollow
2 - The Legend of Sleepy Hollow
3 - Headless Horseman
4 - The Dullahan
5 - Ghost of Anne Boleyn
6 - The ghost of Anne Boleyn

تاريخ النشر 21 /06 /2012

قصص أخرى لنفس الكاتب :
شارك برأيك في الموضوع ..
  • الرجاء الألتزام بأدب الحوار والابتعاد عن المشاحنات وعدم التطرق الى الامور التي تثير الكراهية
  • يمنع الاستفزاز والتجريح والسخرية والاستهزاء والعدائية .. كابوس واحة للمحبة والاحترام
  • التعليقات المرفقة بأرقام هاتف وعنوان سكن لن تنشر .. ولا يوجد تسجيل أو عضوية في الموقع
الأسم
التعليق