تحذير : هذا موقع رعب وهو غير مناسب للأطفال ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس
مقالات من نفس القسم
أحدث مواضيع النقاش
تجارب الرعب والغرائب
تجارب من واقع الحياة
اختبارات عقلية

سلسلة لذة القتل (3) .. لغز مذبحة عزبة شمس الدين (1)

بقلم : د. مؤمن احمد عباس
drahmed_momen@yahoo.com

ما الذي حدث فعلا في تلك العزبة الهادئة المسالمة فأحال ليلها جحيما ؟

يقول أبو بكر عبد الحميد:
أعمل خبازا في مخبز القرية..وقد اعتدت الاستيقاظ عند الفجر يوميا لأذهب للصلاة في المسجد ثم أعرج على منزل والدتي التي تعيش مع شقيقي طه لإيقاظهما لصلاة الفجر وتقبيل يد والدتي..
في ذلك الصباح ذهبت إلى منزل الوالدة..دخلت باستخدام نسخة من مفتاح الباب..
لاحظت أن لمبة الصالة مطفأة على غير العادة حيث اعتادت والدتي تركها مضاءة أثناء الليل..
ذهبت إلى غرفة والدتي لإيقاظها..
وجدتها جثة هامدة غارقة في دمائها..
أصابتني صدمة عنيفة..
هرعت إلى أخي طه لإيقاظه..حيث ينام في غرفة منفصلة..
وجدته هو الآخر جثة هامدة غارقا في دمائه..
هرعت أصرخ مستغيثا بالجيران..ثم سقطت مغشيا عليّ..ولم أدر بشيء بعدها..

..................................................................................

صورة من محل الجريمة

تعالت صرخات الجيران..وتناهى الصوت إلى أسماع الشقيقتين زينب وأم هاشم اللتين تقطنان في الطابق الثاني من منزل مجاور..
هرعت الشقيقتان لاستطلاع الأمر..
هبطتا للطابق الأرضي..
وتعالت صرخاتهما..
حيث وجدتا والدهما وأمهما وشقيقيهما أحمد وفاطمة جثثا هامدة غارقين في دمائهم..
وتهاوت الفتاتين مغشيا عليهما..

...........................................................................

في ذات الوقت الذي تجمع فيه أهل القرية عند البيتين المنكوبين لمشاهدة الفاجعة كان الطفل محمود طالب الإعدادي في طريقه من بيت جدته على الطرف الآخر من القرية حيث كان يبيت إلى بيت أبيه في نهاية الشارع الذي يحوي المنزلين المنكوبين..
كان قد نسي كتاب العلوم..فانطلق لبيته ليبحث عنه قبل ذهابه إلى المدرسة..راعه منظر الأهالي المجتمعين..
وقف هنيهة ليستطلع الأمر..تناهت إلى أذنيه الصغيرتين ألفاظا على غرار:
قتلى..جثث مبقورة..دماء..
شاهد الرجال يبكون ويحوقلون..والنساء يصرخن ويلطمن الوجوه..
دب الرعب في قلبه الصغير..
بحث عن أبويه وسط الجمع الغفير فلم يجد أيا منهما..
حث الخطى إلى بيته ليخبرهم بالفاجعة..
فتح الباب ودخل..
وتعالت صرخاته هو الآخر..
فعلى الأرض تناثرت جثث والده ووالدته وشقيقه محمد وأسماء غارقين في دمائهم..
لم يحتمل قلبه هول الصدمة..
ولكنه في هذه المرة..سقط ميتا...

.....................................................................................

لم يكتف السفاح بقتلهم .. بل قام بالتمثيل بجثثهم

كان ذلك هو ما حدث بالتفصيل صبيحة يوم الخميس 29 ديسمبر 2005 في عزبة شمس الدين التابعة لمركز بني مزار بمحافظة المنيا..
جريمة قتل بشعة راح ضحيتها عشرة أفراد بلا جريرة..
ثلاثة أسر مسالمة..يعانون شظف العيش..وليس لهم من عدو إلا الفقر المدقع..
كانوا نياما وقت وقوع الجريمة ولم يعلموا أنها ستكون نومتهم الأخيرة..
قتلوا غدرا على يد سفاح لم يكتف بقتلهم بل قام أيضا بالتمثيل بجثثهم..
فقد بقر بطونهم وقطع الأعضاء التناسلية الذكرية وشوّه الأنثوية..
فمن كان وراء ارتكاب هذه المجزرة البشعة؟..
هذا ما سنحاول إماطة اللثام عنه في السطور التالية..

.............................................................................

بالطبع هرعت قوات الشرطة والقيادات الأمنية إلى القرية..وتم تشكيل فريق بحث على أعلى مستوى بغية الوصول للجاني بأسرع وقت..
التحقيقات والمعاينات الأولية لرجال الأمن وفريق النيابة كشفت أن المنازل الثلاثة التي شهدت الجريمة تقع في
شارع واحد رئيسي بالقرية وهو أوسع شوارعها.. المنزل الأول يبعد عن الطريق الرئيسي بحوالي 250 مترا
ويعيش فيه المجني عليه سيد محمود عودة (50 سنة) وزوجته صباح علي عبد الوهاب (45 سنة) وأبناؤه أم هاشم وزينب وأحمد وفاطمة.. حيث عثر فيه على جثة سيد مصابا بتهشم في الرأس وذبح بالرقبة من الأمام وشق من منتصف البطن وبتر بالعضو الذكري ..
وبجواره زوجته صباح مصابة بذبح بالرقبة وشق بالبطن حتى العضو الأنثوي..
وابنها أحمد 10 سنوات مذبوحا بالرقبة وشق من منتصف البطن وبتر بالعضو الذكري..
وابنتها فاطمة 8 سنوات مذبوحة وشق بالبطن حتى العضو الأنثوي..

القاتل قام بالتمثيل بالجثث وقطع اعضاءها التناسلية

أما المنزل الثاني والذي لا يفصله عن الأول سوي منزل واحد فيعيش فيه المحامي طه عبد المجيد محمد (26 سنة) مع والدته هند أحمد حسن (55 سنة)..
وبمعاينته تبين وجود جثتين بالدور الأرضي وهما للمحامي طه وعثر عليه مذبوحا بالرقبة وقطع بالبطن من الجانب الأيسر وبتر العضو الذكري..
وعثر في غرفة أخرى علي والدته هند مصابة بتهشم في الرأس وذبح بالرقبة وشق من منتصف البطن حتى العضو الأنثوي.
المنزل الثالث يبعد قليلا ناحية الشمال وتجاوره أراض زراعية ويعيش فيه المدرس يحيي أحمد أبو بكر (35
سنة) وزوجته نعمات علي محمد (25 سنة) وأطفاله محمد (سنة) وأسماء (7 سنوات).ومحمود (13 سنة).
وعثر فيه على جثة المدرس يحيي مصابا بتهشم بالرأس وشق من منتصف البطن وبتر العضو الذكري..
وجثة زوجته نعمات مصابة بذبح بالرقبة وشق من منتصف البطن حتى العضو الأنثوي وقطع أصابع اليد اليسرى..
وابنهما محمود 13 سنة مصابا بالسكتة القلبية وجثته سليمة..
وابنتهما أسماء مصابة بنفس إصابات أمها..وابنهما محمد مصاب بنفس إصابات أبيه..
ولم يتم العثور على أي من الأعضاء التناسلية المبتورة لأي من القتلى..
المعاينة رجحت أيضا أن الجاني استخدم بلطة أو ساطورا لتنفيذ جريمته..وأنه تسلل تحت جنح الظلام في ساعة متأخرة من الليل مستفيدا من خلو القرية من المارة في تلك الساعة وخلود الجميع لمنازلهم اتقاء للبرد القارس..
وأنه أقدم على اقتحام المنازل عبر الأسطح..حيث لم تشاهد أي علامات عنف أو كسر لأبواب المنازل ونوافذها التي كانت كلها مغلقة من الداخل..
ويرجح أنه باغت الضحايا وهم نيام بضربة ساطور هشمت رأس الضحية ثم كان يقوم بالتمثيل بجثثهم بعد وفاتهم..
أيضا تم العثور علي 5 حمامات مذبوحة بمنزل المدرس الذي يربي الطيور في احدي غرف المنزل ومنها الحمام..
وتبين أيضا أن الجاني لم يترك أية آثار أو أدلة وراءه..
وكان المثير للدهشة أن أيا من الجثث لم يبد عليها أية آثار للمقاومة توحي بمجرد الشعور بالقاتل!!..
كما كان من الصعب أخذ البصمات بسبب تواجد أعداد كبيرة من المواطنين داخل المنزل قبل وصول أجهزة الأمن ورجال النيابة العامة.
لملم الناس أحزانهم..وشيعوا جثث الضحايا إلى مثواها الأخير..
وعادوا بين مذهول ومصدوم مما حدث..
فالقرية كعادة جميع قرى مصر هادئة مسالمة..يعرف أهلها بعضهم بعضا جيدا..بل ويرتبط أغلبهم بأواصر القرابة والمصاهرة..
وكانت هذه هي أولى المصاعب التي تواجه فريق البحث..
فالأسر الثلاث مسالمة..لا عداوة بينها وبين أحد..بل ولا يربطها ببعضها أي رابط سوى الجيرة..
وبالطبع تم استبعاد الدوافع التقليدية للقتل في صعيد مصر مثل الثأر أو النزاع على الأراضي أو جرائم الشرف أو حتى العنف الطائفي بين المسلمين والمسيحيين..

استجواب الشهود:

عزبة شمس الدين .. بلدة صغيرة مسالمة

حاول رجال المباحث استجواب الشهود للوصول إلى أي خيط قد يقود للجاني..وجاءت أقوالهم من واقع ملف القضية كالتالي:
* قال محمد عزت عبد اللطيف زوج شقيقة المدرس يحيي وابن خالته:
لا توجد أية خلافات بين يحيي وبين أي شخص آخر فهو (في حاله) ويتسم بالطيبة..
* أما جاره زكي محمود عبد الوهاب ويعمل سائقا بمستشفي بني مزار فقال:
استيقظت الساعة الثانية صباحا علي صوت نباح الكلاب فوجدت جاري علي عمار يطمئن علي ماشيته بمنزل
والده ثم عدت للنوم ولم اسمع أية استغاثات.. ولم يوقظني إلا صراخ الناس عند اكتشاف الجريمة..الله يرحمك يا يحيى فقد كنت من أفضل الناس ودائما في حالك..
* محمد عبد الحميد طالب بالثانوي الزراعي قال:
خالي سيد هو أحد المجني عليهم أنا سمعت كغيري وهرعت إلى مكان الحادث مع أبناء القرية لأني أسكن في مكان بعيد بالقرية..عرفت أن بنتيه زينب وأم هاشم اكتشفتا الجريمة ولا نعرف سببا لها..
* محمد علي (فلاح) قال:
إن المجني عليهم جميعا من أفضل الناس وطيبين وتربطهم علاقات طيبة بالجميع.. فقريتنا صغيرة ولا يتجاوز عدد سكانها 7 آلاف نسمة ونعرف بعضنا البعض جيدا..
* شعبان محمد عمار (حداد مسلح):
الحادث فظيع وبشع ولا يمكن أن يكون الدافع هو السرقة لأن المنتشر حاليا سرقة الماشية ولا يحدث فيها القتل
* محمد علي توفيق (مجند) وابن عم المجني عليه سيد محمود يقول:
رحم الله سيد فقد كان معتادا الاستيقاظ مبكرا لأداء صلاة الفجر ويمر علينا فردا فردا لإيقاظنا جميعا لأداء الصلاة..
* صبحي هندي ابن شقيقة المجني عليه سيد محمد.قال:
: كنت نائما في منزلي وسمعت صراخا بالقرية..فقمت أستطلع الأمر..وعلمت بالجريمة البشعة..
وكما ترون فقد كانت النتيجة المزيد من الغموض والتخبط في الظلام..ما حدا بجهاز الشرطة لانتداب فريق على أعلى مستوى من الطب الشرعي والأدلة الجنائية لتحديد ساعة وقوع الجريمة وكيفية وقوعها والأداة المستخدمة فيها..

البوليس احاط بالقرية من اجل التحقيقات ..

كما تم تشكيل فريق بحث على أعلى مستوى من كبار ضباط وزارة الداخلية رأسا..وتم التنسيق مع مدير أمن محافظة المنيا والمحافظ ومساعد وزير الداخلية لمنطقة شمال الصعيد..
وتم وضع خطة بحث لكافة الظروف المحيطة بالمجني عليهم وتوسيع دائرة البحث لتشمل فحص كل من يحتمل أن يكون له علاقة بالجريمة..وعتاة الإجرام من أرباب السوابق والمسجلين..

وتم عمل العديد من الأكمنة على مداخل ومخارج محافظة المنيا بأكملها إضافة إلى كوردون أمني أحاط بالقرية إحاطة السوار بالمعصم..
وكذلك تم استجواب الفتاتين اللتين عثر عليهما حيتين للوصول إلي تفاصيل الجريمة..
وأدلت الفتاتان بشهادتهما..وأقرتا أنهما لم يسمعا أي صوت يصدر من الطابق الأرضي..
حيث إنهما ظلتا ساهرتين إلى قبيل الفجر!!..
ودب اليأس في أوصال المحققين..
وكمحاولة أخيرة تم فحص المرضي النفسيين كاحتمال أن يكونوا وراء الحادث..
ولم يتوقع أحد أنهم يضيقون دائرة البحث عن الجاني رويدا رويدا..
أو هكذا بدا للجميع وقتها..

شائعة الكنز الفرعوني:

انتشرت شائعات عن وجود كنز فرعوني ..

في نفس الوقت انتشرت الشائعات كالنار في الهشيم تجتاح القرية وتتناقلها الألسنة..
وبالطبع كان ذلك نظرا لبشاعة الجريمة إضافة إلى عجز الشرطة عن تحديد الجاني..
وكانت الألسنة تتناقل همسا شائعة مفادها أن هناك مقبرة فرعونية مليئة بالكنوز في مكان سري أسفل القرية..
وأن الجاني عثر عليها مصادفة..وأنه حاول كثيرا فتحها وباءت محاولاته بالفشل..
فقام بالاستعانة بالجن الذين طلبوا منه قربانا عبارة عن رءوس خمس حمامات مذبوحة إضافة إلى خمسة أعضاء تناسلية ذكرية..وخمس أخرى لنساء وأطفال وذلك لكي يمكنوه من فتح المقبرة والاستيلاء على الكنوز..
وهذا هو سر العثور على الحمامات المذبوحة بجوار كل جثة..
بل إنهم ذهبوا إلى الأكثر من ذلك حيث زعموا أن الجاني بما له من قدرة بمعاونة الجن كان لا يذبح الحمام عشوائيا بل كان يختار الحمام الذكور فيذبحهم بجوار جثث الذكور..والحمام الإناث بجوار النساء..وأفراخ الحمام بجوار الأطفال!!..
المصيبة أن هذه الشائعة وجدت صدى وتأييدا إعلاميا كبيرا!!..
حيث نشرت صحيفة (المصري اليوم) تحقيقا صحفيا على كامل صفحتها الأخيرة تضمن وضع تصور لكيفية وقوع الحادث..وأورد كاتب الخبر نصا ما يلي:

(...ولا يفتني الإشارة إلى احتمال وقوع الجريمة من أجل فك الرصد عن كنز مرصود يلزم لفكه خمس أعضاء تناسلية لرجال و خمس لنساء و أطفال و قتل خمس حمامات..وذلك من واقع إشاعات وأقاويل يتناقلها أبناء القرية رغم رفضهم الإدلاء بأي معلومات لجهات الأمن..

قيل بأن دافع الجريمة هو لإرضاء حارس الكنز

وموضوع الكنز المرصود معروف لدى العامة ..
والكل يعرف أن الكنز المرصود يحتاج لقرابين كثيرة..
وقد يقال أن هناك كنزا في منزل فلان..أو يسمع حكاية قديمة عن هذا الأمر مثلا..فيلجأ للحفر أسفل منزله بحثا عنه..ثم يلجأ إلى أحد السحرة..فيطلب منه الساحر تقديم قرابين لحراس هذا الكنز من الجن ..
وتختلف القرابين .. بداية من ذبح طائر..إلى إنسان ..
وهذه القصص تجدها باستمرار في المجتمعات العربية الفقيرة التي ينتشر فيها الجهل والأساطير والخرافات ..
وإني أرجح أن الجناة من هؤلاء اللذين يبحثون عن الآثار و خاصة أن القرية تجاور قرية البهنسا المشهورة بثروتها الأثرية..)
وفي حين اكتفى محرر المصري اليوم بإبداء رأيه قام الموقع الإخباري (العربية نت) بعمل تحقيق موسع حول تلك الشائعة بالذات..وهاكم مقتطفات منه:
(...طيور نارية وثور ضخم ومطاردات من الجن..
خفايا "الحارس" المتهم بارتكاب مذبحة المنيا بمصر..
حارس من عهد الفراعنة..
شق البطون بطرق جراحية ماهرة..
ظهور طيور نارية..
حكاية الثور الضخم..
تحذير بالموت لمن يقترب..

محافظة المنيا الهادئة تشهد مذبحة بشعة

استمرار غموض المذبحة التي راح ضحيتها عشرة أشخاص من ثلاث أسر فقيرة في عزبة شمس الدين بمركز بني مزار تسبب في انتشار شائعة عن وجود عصابة لسرقة الأثار من باطن الأرض تستخرجه بتقديم القرابين الآدمية لحارس الكنز الذي يسمى في البيئات الشعبية الصعيدية بالرصد "بفتح الراء والصاد".

كما انتشرت شائعة أخرى عن ظهور "طيور نارية حارقة" في مدينتين بالصعيد وعاد الناس لتداول حكايات لعنة الفراعنة والثور الضخم الذي يحرس تمثالين أثريين بغرب الأقصر ويظهر في بعض الليالي القمرية وفشلت محاولات كثيرة لقتله والفوز بالكنز

وعادة التنقيب عن الكنوز في القرى المصرية بالصعيد عادة قديمة تشتد مع الفقر والعوز وفي الأوساط غير المتعلمة حيث ينشط المشعوذون الذين يطلبون أحيانا قرابين آدمية للرصد "حارس الكنز" ويبثون في تلك الأوساط أنه جني يرفض اقتراب أحد من كنزه الذي يحرسه ربما منذ ثلاثة آلاف عام وهو أقصى عمر للرصد كما تشيع الحكايات الشعبية.

وكثيرا ما كان يقرن انتشار تلك الشائعة بحالة هلع وخوف بين الآباء في تلك الأوساط خوفا على أطفالهم الصغار خاصة عندما يختفي بعضهم فيسود اعتقاد بأنه تم اختطافه لذبحه قربانا للرصد.

ويقول حجاج سلامة مدير تحرير الخدمة الاخبارية "صعيد برس" ردا على سؤال لـ"العربية.نت" :

إنه حدثت في الماضي حالات اختفاء لبعض الأطفال وجرى ربطها بعمليات التفتيش عن الكنوز مشيرا إلى أن مرشدين سياحيين ينتمون لعزبة شمس الدين التي وقعت فيها تلك المذبحة يقولون إن المنتشر بين العامة من سكانها أنها ترقد على آثار وكنوز وأن البعض ينقبون داخل بيوتهم سرا عنها.

حارس من عهد الفراعنة:

المصريون القدماء كانوا يضعون الارصاد لحراسة مقابرهم

"العربية.نت" سألت أيضا الفلكي سيد علي العضو الدائم بالاتحاد العالمي للفلكيين في باريس عن أسطورة الرصد فأجاب بأن الكلمة هي مفرد "أرصاد" ومعروفة منذ عهد الفراعنة وتوجد رموز لها في الكتابات المصرية القديمة وقد كتب عنها أيضا كبار علماء الفلك.
وأضاف أن المصريين القدماء عرفوا بوجود الأرصاد "حراس الجن" وأنهم لذلك كانوا يدفنون الذهب في المقابر بجانب الجثث لأن سلطة الرصد لا تمتد للمقابر وبالتالي أمكن الكشف بسهولة عن الآثار المصرية القديمة ومنها مقبرة توت عنخ آمون الشهيرة بذهبها والتي اكتشفها عالم الاثار "كارتر" عام 1922 م.

وقال إن الرصد أو "حارس الجن" يسعى دائما وراء الذهب وهو معدن مرتبط بالشمس بينما الفضة مرتبطة بالقمر في حين أن كوكب المريخ يرتبط بمعدن الحديد.
ويرى الفلكي سيد علي أن الانسان لو دفن على سبيل المثال خاتما من الذهب في الارض فلن يجد في نفس المكان بعد مرور 24 ساعة لأن الجن سيكون قد رصده وزحزحه من مكانه وكلما ظل الخاتم مدفونا مدة أكثر من الزمن تزحزح أكثر عن مكانه.
وفسر ذلك بنظرية "عامر الجن والتي تؤكد أن أي مكان مسكون بالجن بل إن الانسان نفسه له قرين منهم فهو عالم غير منظور لكنه يعيش معنا

وقال إن كل الكلمات المكتوبة على الاثار الفرعونية بما فيها الهرم الاكبر ووادي الملوك والملكات في الأقصر وحوائط المعابد عبارة عن طلاسم سحرية..حتى أن هناك اعتقادا بأن الجن ساعد الفراعنة في بناء الاهرامات فالأحجار موضوعة بطريقة هندسية لا يمكن أن يصل إليها الإنسان في تلك العصور القديمة.

إلا أن الفلكي سيد علي لا يرى أصلا من الحقيقة لفك الرصد بالقرابين الآدمية ويؤكد أن "المشعوذين هم الذين ينشرون هذه الخرافات ويصدقهم بعض العامة بسبب الجهل فلا حقيقة لما يشاع عن أن الرصد يتم صرفه من المكان بتقديم ذبيحة آدمية كقربان له".

وأضاف " يتم ابطال الرصد بواسطة متخصصين يعتمدون في ذلك على أسرار في الكتب السماوية يعرفونها وكثيرا ما كنا نسمع من أجدادنا عن مثل هؤلاء الذين يوجدون في فاس بالمغرب واستقدموهم للكشف عن الكنوز".
شق البطون بطرق جراحية ماهرة:
وهناك ملاحظة في غاية الأهمية قد تقود إلى الجناة..فقد تم شق الجانب الأيسر من بطون الجثث وقطع أعضائهم التناسلية بطريقة وصفت بأنها جرت بهدوء وبخبرة كبيرة في الجراحة والتشريح..

ظهور طيور نارية:

سرت شائعات عن ظهور طيور نارية ..

ويرى باحثون وعلماء آثار بينهم الآثاريان علي الأصفر وأحمد صالح عبد الله أنه لا صحة لما يروجه البعض بأن لعنة الفراعنة وراء شائعة ظهور طيور نارية في البلينا وأبو تشت بصعيد مصر مؤكدين عدم وجود ما يسمى بلعنة الفراعنة..
لكن بعض الآثاريين بمدينة الأقصر لم يستبعدوا استخدام الجان في مصر الفرعونية مشيرين إلى وجود تماثيل وكتل حجرية وضعت في مواضع مرتفعة وتزن عشرات الأطنان في وقت لم يكن فيه الناس يعرفون شيئا عن المعدات الكهربائية والميكانيكية وأنه ربما تم تسخير الجان لدفع تلك التماثيل والكتل إلى المواضع المرتفعة الموجودة عليها الآن.
لكن عامة الناس يختلفون مع رأي العلماء والآثاريين في تحليلهم لشائعة "الطيور النارية الحارقة" في البلينا بسوهاج وأبو تشت بقنا معتقدين أن التحليل الوحيد لأمر هذه الطيور هو قيام البعض بالسطو على كنز فرعوني مرصود- أي عليه حارس مسحور- وأن هذا الحارس كان غائبا عن كنزه ثم عاد واكتشف السطو فراح يطارد السارقين بهذه الطريقة..
ويتخيل هؤلاء العامة أن هجوم "الطيور النارية" لن يتوقف إلا بإعادة المسروقات لمكانها بالكنز الفرعوني وأن هذه الطيور يمكن أن تذهب إلى القاهرة أو أسوان وراء المسروقات.

حكاية الثور الضخم:

ثور ضخم يظهر في الليالي المقمرة ..

وفي إطار تداعيات الشائعات بعد مذبحة عزبة شمس الدين حكى البعض عن الثور الضخم الذي يحرس كنزا خلف تمثالي ممنون الشهيرين غرب الأقصر والذي يظهر في الليالي المقمرة ويقولون إن الكثيرين حاولوا قتله أملا في الفوز بالكنز طوال العقود الماضية دون جدوى.
وهناك أيضا الحكاية الشهيرة لمقبرة الملك أمنحتب الأول التي تؤكد بعض البرديات الفرعونية وجودها على بعد أمتار من الشرفة الثالثة بمعبد الملكة حتشبسوت.
وللعام الخامس على التوالي وكلما توصلت البعثة البولندية التي تبحث عن المقبرة إلى مدخل المقبرة ورؤية شواهد للسلم المؤدي إليها يختفي كل ذلك و يصبح مجرد كتل صخرية!!
ويحلل العامة ذلك بوجود حارس عليها يحميها ويخفيها عن الانظار.
وقال أشخاص أن أناسا عديدين راحوا ضحية "الرصد" أو حارس الكنوز بعضهم مات وبعضهم يعيش مشلولا..وهناك الأسرة التي يعرف حكايتها كل أهالي الأقصر والذين تشتعل النيران بمسكنهم بشكل دائم!!.. كما قتلت ابنتهم بذات المنزل الذي هجروه نتيجة مطاردة الرصد لهم بعد غياب أحد التماثيل من كنز أسفل المنزل وما إن ذهبوا للسكن في محافظة أسوان حتى فوجئوا بأن النيران تشتعل في مسكنهم الجديد!!
وتزعم أسطورة هذا الرصد المنتشرة بالصعيد أنه جان يؤتي به ليشرب من دم طير أو حيوان يتشكل على صورته فيما بعد وأنه يعيش ما بين ألف إلى ثلاثة آلاف عام.
وقد عرفت المقابر الفرعونية ما يسمى بنصوص اللعنة حيث يوجد في بعض المقابر نص يقول:
"كل من يقترب من مقبرتي بسوء فسوف تلدغه العقارب والثعابين وسيلتهمه الحيوان (عاميت) -وهو حيوان غريب خرافي الشكل مكون من رأس تمساح وجسد فرس نهر وأرجل أسد."-

تحذير بالموت لمن يقترب:

وقد وجدت عبارة منقوشة على مقبرة توت عنخ آمون تقول:
سيذبح الموت بجناحيه كل من يحاول أن يبدد أمن وسلام مرقد الفراعين"..
وقد تلا اكتشاف تلك المقبرة سلسلة من الحوادث الغريبة التي بدأت بموت كثير من العمال القائمين بالبحث في المقبرة وهو ما حير العلماء والناس وجعل الكثيرين يعتقدون بما سمي بـ"لعنة الفراعنة".
وفسر بعض العلماء لعنة الفراعنة بأنها تحدث نتيجة لتعرض الأشخاص الذين يفتحون المقابر الفرعونية لجرعة مكثفة من غاز الرادون وهو أحد الغازات المشعة..)

المزيد من التحريات وشائعة جديدة:

وفي إطار سعيهم الحثيث قام رجال المباحث بفحص ما يزيد علي 300 من أهالي القرية من المرضي النفسيين والمشتبه فيهم بالمنطقة..
ولكن الشرطة لم توجه اتهاما صريحا لأي من المشتبه فيهم الذين تم فحصهم..
وفي خضم الشائعات انطلقت شائعة قوية في مطار القاهرة تدّعي وصول الجناة الي المطار ومغادرتهم القاهرة علي متن طائرة تابعة لإحدى الشركات الأجنبية وقد سرت الشائعة بين العاملين في المطارين القديم والجديد أنفسهم..
وسارعت سلطات الأمن بمطار القاهرة بنفي تلك الشائعة بشدة ووصفها مصدر أمني بأنها:
(كلام فارغ لا أساس له من الصحة)..
وأكد المصدر ان الحادث قيد التحقيق ولم تتحدد أسماء الجناة حتى يحاولوا الهرب خارج البلاد..

تضييق الخناق على الجاني:

كان ذلك حين فاجأت الشرطة الجميع بالإعلان عن نجاحها في إلقاء القبض 3 أشخاص يشتبه في تورطهم أو أحدهم في الجريمة..بما لهم من تاريخ طبي مع المرض النفسي..حيث يعانون من الهلاوس السمعية والبصرية ويعالجون في المستشفيات والمصحات النفسية..
كما سبق لأحدهم أن حاول قتل شقيقته بنفس الطريقة تقريبا..
ثم اكتشفت الشرطة أول خيط فعلي يمكن أن يوصلها للجاني..
فقد عثروا على جلباب ملطخ بالدماء وفردة حذاء يعتقد أن الجاني كان يرتديهما وقت ارتكابه للجريمة..
وضاقت دائرة البحث أكثر وأكثر...

الكشف عن الجاني واعترافه:

وبعد ستة أيام على المذبحة فاجأت وزارة الداخلية الجميع بعقد مؤتمر صحفي أعلن فيه مساعد الوزير القبض على الجاني وقدم خلاله التعازي لأسر الضحايا وروى فيه تفاصيل الحادث البشع منذ وقوعه وحتى كشف غموضه وإلقاء القبض على الجاني..حيث قال:
إن الوزارة وفقت في كشف غموض الحادث الذي وقع 29 ديسمبر الماضي وراح ضحيته عشرة أفراد بعزبة شمس الدين بمركز بني مزار وتبين أن مجهولا اقتحم مسكن يحيي أحمد أبوبكر وقتل زوجته وطفليه أسماء سبع سنوات ومحمود سنة وتمكن من دخول مسكن السيد محمود محمد وقتله هو وابنيه فاطمة واحمد.. وكان في البيت في الطابق الثاني اثنين لم يفطن إليهما الجاني وكتبت لهم السلامة.. وفي منزل طه عبد الحميد محمد قتله ووالدته..

فجاءت الأوامر من الوزير شخصيا بتشكيل فريق بحثي ضم جميع أجهزة البحث في الوزارة..وكانت التعليمات أن ينظر إلى الحادث بأكثر من جانب ولا يكتفي بالجانب الجنائي فقط علي أن تبذل أقصي الجهود.
ووضعت خطة كان أهم بنودها:

1-المعمل الجنائي وأول الأمور المطلوبة إعادة معالجة أماكن الحادث الثلاثة والاستعانة بالطب الشرعي لرفع الآثار علي الطبيعة..
2-سؤال الناجيتين ومناقشتهما
3-جمع تحريات حول المجني عليهم وأسرهم وعلاقاتهم كأسر
4-حصر الخلافات سواء كانت مالية أو زراعية أو عاطفية أو ثأرية قد تكون كافية لارتكاب هذه الجريمة الوحشية
5-إعادة تفتيش مسرح .الجريمة لمحاولة تتبع خط سير الجناة
6-البحث في المنطقة والمناطق المجاورة والزراعات والمقابر عن أجزاء الجثث المفقودة
7-جمع المعلومات عن العناصر الخطرة الموجودة أو المفرج عنهم والتحقق من علاقتهم بالحادث.

ولكن..نظرا للوحشية التي تمثلت في إصابات شديدة بالرأس والعنق وتشويه في الأجزاء التناسلية وبقر البطون شعرنا بأن الدافع قوي وإن لم يكن موجودا فلابد أن يكون مرتكب الحادث مصابا بمرض عقلي هستيري..

وكشفت تقارير الطب الشرعي أن الضحايا ماتوا نتيجة ضربهم بآلة حادة ثقيلة نتج عنها إصابات رضية وكسور بالجمجمة وخلايا المخ وتهتكات شديدة بالأوردة العنقية..وأن الجريمة تمت دون أدني مقاومة..أو محاولة للدفاع النفسي.

وتأكد لنا من المعاينة أن الدخول تم من السطح والخروج من الباب الرئيسي للمساكن وبتفتيش المنازل لم يعثر علي آثار لها أهمية في الإجراءات أكثر من ذلك..ولم يفدنا رفع البصمات في شيء لامتلاء منازل الضحايا بالأهالي وتداخل البصمات على الجثث.. وأثناء معاينة رجال المباحث لأماكن الحادث وبجوار جدار المنزل الثاني عثر على فردة حذاء تبدو جديدة ملقاة بالقرب من محول كهرباء فالتقطها رجال المباحث‏‏ حيث بدا وجودها غريبا وليس هناك ما يدعو إلي إلقائها‏, فلم تكن بالية ولذلك تم تحريزها..
‏وبمناقشة بنتي الضحية الأولى أكدتا أنهما لم يسمعا شيئا..

وبرغم بشاعة الحادث فهناك ملحوظة قوية أعتقد أنه معروف للجميع أن حوادث مثل الشرف هي فقط التي يقوم فيها الجاني بقطع الأعضاء التناسلية للرجل وهذا كان كفيلا بتوجيه مسار التحقيق إلي قضايا العرض ولكن..
من غير المتوقع الانحدار إلي نوع من التجرد من الحياء أو تجاوز الأعراف المتوارثة من احترام العورة للمرأة.. فكان تجريحه لجسد المرأة وبهذا الشكل والتشويه ولابد أن يعاني من مرض نفسي وان يكون علي قدر غير عادي من الشذوذ في الطبائع..
وانحصرت دائرة المشتبه فيهم في 3 أشخاص من المرضى النفسيين من سكان القرية..معروف عن كل منهم شذوذ الطباع والعلاج بالمصحات النفسية ومصابين بالهلاوس..

وبعد استجوابهم والتحقيق معهم لم يتم توجيه الاتهام لأي منهم نظرا لعدم وجود أدلة أو بصمات أو أي شيء يدينهم..فقمنا بإخلاء سبيلهم..
ووسط هذا الغموض وردت معلومات تشير إلي أن هناك شخصا منهم اختفى بعد إطلاق سراحه ويدعى محمد علي أحمد عبد اللطيف "27 سنة" راسب إعدادية لا يعمل ويقيم مع أسرته ويعاني من حالة انفصام في الشخصية وشعور بالاضطهاد وهوس ووسواس قهري وكراهية للجيران..ويرتكب أي عمل دون أن يشعر به كما أنه يعالج منذ عامين بمستشفى جمال ماضي أبو العزائم-وهي مصحة نفسية شهيرة بمصر-..ولكنه توقف عن تناول الدواء منذ 15 يوما..

بدأنا جمع التحريات عنه عن طريق الأهالي الذين كانوا مصابين بحالة ذعر غير عادية..

وعن طريق تلك التحريات حصلنا على معلومتين في غاية الأهمية:

القاتل يقوم بتمثيل كيفية ارتكابه للجريمة ..

الأولي تؤكد أنه في فبراير من العام الماضي تمكن هذا الشخص من التسلل من السطح وحاول الاعتداء علي زوجة أحد المعتدي عليهم إلا أنها استغاثت وتمكنت من الفرار..وخشي أهلها الإبلاغ حتى لا يسيء إلي سمعة السيدة وقد يتمادي البعض في تفسيرها تفسيرا آخر..
أما الواقعة الثانية فهو منزل تقيم فيه أم ومعها بنتان عمرهما 14 و16 سنة وشقيق متزوج ويقيم في القاهرة ويأتي لزيارتهم في الإجازات.. وتصادف وجوده يوم الحادث وقام نفس الشخص بالتسلل إلي المنزل عن طريق السطح أيضا لكنه ركل دون قصد قدم الأم التي تنبهت وهي نائمة وصرخت فلاذ هو بالفرار إلا أنهم تتبعوه ووجدوه قد وصل إلي بيته وكادوا يفتكون به لولا أن تدخل أبوه والجيران..وعقدوا بعدها جلسة عرفية.. وللأسف الشديد كان من ضمن الحضور ضحايا المجزرة..وفي الجلسة قدم الأب اعتذاره وقال إن ابنه مريض نفسي وسبق أن حاول الاعتداء علي شقيقته وحكم المجلس العرفي بمبلغ 2500 جنيه لكن الأسرة تنازلت عنها لكنهم أخذوا عليه شيكات علي بياض..
وبدا واضحا أننا وقعنا أخيرا على مبتغانا..وتتبعت أجهزة الأمن خط سير الجاني ليلة الحادث..

وتبين أنه صلي العشاء في مسجد القرية وعاد وأسرته نائمة ثم تسلل وخرج من البيت وعاد في الثانية بعد منتصف الليل وانتابته نوبة هياج فأحدث هرج في البيت واستيقظ الجميع وحاصروه في غرفة أخيه لكنه خرج وتركهم بعد أن ادعى الهدوء وحاولوا منعه دون جدوى واختفى..
كما أكد أحد أهالي القرية انه شاهده الساعة 12 مساء يسير في شارع قريب من منزل المجني عليه يحيي ولكنه لم يجزم أن كان هو أم لا لحلول الظلام وعدم وضوح الرؤية لكنه قال إنه قريب الشبه منه..
وبناء على ذلك تمت مداهمة منزل المتهم وعثر علي فردة حذاء وجلباب مغسولين حديثا.. كانت فردة الحذاء مطابقة لتلك التي عثرنا عليها مسبقا..وبمناقشته عن خط سيره أعاد سرد ما قاله في التحقيق الأول حيث قال:
إنه يوم الحادث صلي العشاء وعاد للبيت ثم خرج ليروي الأرض ووجد أن ماكينة الري تم إزالتها ولأنه كان يعاني من ملل ذهب إلي القرية التي تبتعد عن عزبة شمس الدين ب 4 كيلومتر وتوجه للسوق ثم فطر في مطعم..ثم عاد للعزبة ليفاجأ بالجريمة..
ولكن بمواجهته بالأدلة والشاهد والضغط عليه اعترف بالجريمة وقال:
إنه يوم الحادث جاءه هاتف لارتكاب الحادث وراح بيت يحيي وتسلق البيت من الخلف باستخدام سلم كان مركونا على الحائط وضرب ضحاياه علي رؤوسهم بالساطور وكان معه سكين آخر استخدمها في بقر البطون واستئصال الأعضاء ونفذ العملية في الباقين بنفس الطريقة..
وحاولت المباحث معرفة الدوافع من القاتل ولكن لم تصل إلي دافع مقبول حتي الآن..
الجدير بالذكر أن القضية لا يوجد بها بصمة وننتظر نتيجة ال D.N.A"" بالنسبة للحذاء والجلباب الذي عثر عليهما..
وبعد أن أدلي المتهم باعترافات تفصيلية انتقل مع فريق من النيابة إلى القرية لإعادة تمثيل كيفية ارتكابه للجريمة..وبالطبع فقد كثفت أجهزة الأمن من تواجد قواتها بالقرية فحاصرت القوات القرية وتواجدت في القرى المجاورة وفرضت سياجا أمنيا علي منطقة الحادث..خشية أية محاولات من الأهالي للفتك بالمجرم القاتل..

وخلال تمثيل الجريمة سئل المتهم عن مصير الأعضاء التناسلية التي استأصلها فاعترف قائلا :
بالنسبة ليحيي وابنه فقد دفنت عضويهما في المدخل في الدور الأرضي بعد أن حفرت لهما..ونفس الوضع بالنسبة لسيد..أما طه فقال تخلصت من عضوه فوق السطح نظرا لأن أرضية المنزل من البلاط فلم أستطع الحفر بها..
وقال إنه بعد ذلك تخلص من الساطور والسكين بإلقائهما في كومة سماد..
ولكن لما عاد إلي البيت شعر بالخطورة فعاد إلي مسرح الجريمة مرة أخرى وأخذ أدوات الجريمة ثم ألقى بها في ترعة الإبراهيمية وجاري البحث عنها الآن..وعندما عاد رأته شقيقته وارتاعت لرؤية الدماء تلطخ جلبابه وحذائه..لهذا قامت شقيقته بغسل الجلباب والحذاء فورا..

..................................................................................

في المقال القادم سنستعرض معا ردود الأفعال المختلفة التي أعقبت الإعلان عن القبض على المتهم..
ورأي الطب النفسي فيما حدث..
ثم سنستعرض معا ما قاله المتهم وذويه ومحاميه بعد القبض عليه..
ثم سنستعرض سويا تفاصيل محاكمة المتهم والتي انتهت بمفاجأة مدوية..
وماذا جرى بعدها؟..
وأعتذر مسبقا لاضطراري لتقسيم المقال إلى جزءين نظرا لطوله المفرط..
ولكني أعدكم بعدم تأخر الجزء الثاني بمشيئة الله..
تحياتي لكم..دمتم بخير

المصادر:
...............

1- الموسوعة الحرة (ويكيبديا)
2- بعض مواقع الإنترنت المختلفة

تاريخ النشر 17 / 10 /2012

قصص أخرى لنفس الكاتب :
شارك برأيك في الموضوع ..
  • الرجاء الألتزام بأدب الحوار والابتعاد عن المشاحنات وعدم التطرق الى الامور التي تثير الكراهية
  • يمنع الاستفزاز والتجريح والسخرية والاستهزاء والعدائية .. كابوس واحة للمحبة والاحترام
  • التعليقات المرفقة بأرقام هاتف وعنوان سكن لن تنشر .. ولا يوجد تسجيل أو عضوية في الموقع
الأسم
التعليق