تحذير : هذا موقع رعب وهو غير مناسب للأطفال ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس
مقالات من نفس القسم
أحدث مواضيع النقاش
تجارب الرعب والغرائب
تجارب من واقع الحياة
اختبارات عقلية

سلسلة لذة القتل (3) .. لغز مذبحة عزبة شمس الدين (2)

بقلم : د. مؤمن احمد عباس
drahmed_momen@yahoo.com

المتهم المزعوم في قفص الاتهام

مرحبا بكم..
مازلنا مع لغز مذبحة عزبة شمس الدين التي راح ضحيتها ثلاث أسر فقيرة مسالمة لا تحمل عداوة ضد أحد..
تلك المذبحة التي اكتنفها الغموض منذ وقوعها ومازال..
وقد استعرضت معكم في الجزء الأول تفاصيل المذبحة..
ومسار تحقيقات وتحركات جهاز الشرطة للكشف عن الجاني..
إلى أن وصلنا لاستطاعة الشرطة القبض على الجاني وتقديمه للعدالة..
وعرفنا أن الجاني مريض نفسي يعاني من الهلاوس وكره المجتمع ويقوم بأشياء بلا وعي..
وها نحن نستكمل سويا ما جرى بعد القبض على الجاني..
فهيا بنا..

..............................................................................

صورة للمتهم في محل الجريمة

تباينت ردود الأفعال بعد الكشف عن الجاني..
فقد سارع المسئولون بتهنئة بعضهم بعضا..
في حين تقدم 21 عضوا من أعضاء مجلس الشعب -البرلمان المصري- بطلبات إحاطة لرئيس المجلس لاستجواب وزير الداخلية بشأن الحادث..
وبالفعل عقدت لجنة الدفاع والأمن القومي جلسة مشهودة استمرت قرابة 4 ساعات حضرها مساعد وزير الداخلية..
ولكن الجلسة أفضت إلى لا شيء..واتفق على ترك الأمر للنيابة والقضاء ليقولا كلمة الفصل..بل وأمر رئيس المجلس بعدم فتح الحوار مجددا حول تلك القضية..
أما عن الأهالي..
فهناك من عبر عن فرحته بضبط القاتل بعد أن عاشوا في رعب علي مدي الأسبوع التالي لارتكاب الجريمة لدرجة أنهم لم يذوقوا طعم النوم خشية تكرار الحادث..
ومنهم من استنكروا أن يكون أحد أبناء القرية هو القاتل خاصة وأنه من عائلة تربطها علاقات مصاهرة وقرابة مع عائلات الضحايا..
البعض الآخر لا يزال غير مصدق أن يكون شخص واحد هو مرتكب تلك الجريمة البشعة..
وبالطبع لديهم أسباب أكثر من مقنعة..اعتمد عليها المحامي الشهير المرحوم طلعت السادات أثناء دفاعه عن المتهم..وسأستعرضها معكم في حينها..
ولكن ماذا عن رأي الأطباء النفسيين؟..
كيف يحللون الجريمة وشخصية القاتل..وكيف يرون إمكانية قيام شخص واحد بارتكاب تلك المذبحة؟..
يقول الدكتور خليل فاضل استشاري الطب النفسي:
المتهم سفاح يعاني من فصام عقلي وهوس بالقتل..
ويستطرد قائلا:
يجب أن نفرق بين الفصام العقلي وانفصام الشخصية‏..ففصام العقل هو مرض يختل فيه الشعور والإدارك والتفكير والشخصية ولكن نادرا ما يصاب مريضه بهوس القتل‏ لأن الذين يقتلون بشكل عادي ليسوا فصاميين.. ولكن القاتل هنا مهووس ذهنيا بشيء ما كالجنس‏‏ وهناك ارتباط علمي شديد بين الجنس والقتل وبين العنف والجنس‏..
حيث إن اضطرابات كيمياء المخ العصبية عندما تحدث في المنطقة‏‏ الخلفية للفص الأيمن للمخ تسيطر علي المريض فكرة طقوسية فظيعة فهو يعتقد أنه بقتل الآخرين يزيد من عمره‏‏..
والقاتل في هذه الحالة يعد شاذا حيث قام بقتل ثلاث أسر مرة واحدة ومثّل بالجثث بهذه الطريقة‏ وكأنه يتوحد معهم‏ وهو يشبه حالة القاتل الانجليزي الشهير دينيس نيلسن في عقد الثمانينيات الذي كان يجمع المتسولين وبعد أن ينظفهم يقتلهم ثم يقطع أعضاءهم‏..‏وله مقولة شهيرة :
لقد كنت دائما أقتل نفسي في حين أنني كنت أقتل هؤلاء الآخرين‏

المحاكمة:

المحامي المرحوم طلعت السادات

بعد إجراءات سريعة قدم المتهم للمحاكمة وحددت جلسة لمحاكمته والنطق بالحكم في 2سبتمبر 2006..وترقب الناس ذلك اليوم بشغف..
وسرعان ما جاء ذلك اليوم المشهود..واكتظت القاعة بالحضور من أهالي القتلى وأهل المتهم فضلا عن عدد ضخم من مراسلي وكالات الأنباء..
وأودع المتهم القفص وسط لعنات أسر الضحايا واستهجان الحضور ودعوات ذويه..
وترافع عنه المحامي الشهير وقتها المرحوم طلعت السادات كما أسلفت..وألقى مرافعة تستحق أن تدرس بحق جاء فيها:‏
إن موكله ليس المتهم الحقيقي بل هناك متهمين آخرين مسؤولين عن هذه المجزرة..
وأشار إلى أن الشكوك التي تساوره حول صحة القبض على المتهم لم تفارقه على الإطلاق منذ اللحظات الأولى من إلقاء القبض عليه..
وقال إنه ليس من المعقول على الإطلاق أن يقوم مجنون بارتكاب هذه الجريمة وتنفيذها في ثلاث أسر في فترة زمنية وجيزة إضافة إلى الحرفية التي تمت بها الجريمة التي تؤكد أنها تمت بتخطيط على مستوى رفيع..
ويستطرد قائلا:

بالعودة لنص تقرير الطب الشرعي والأدلة الجنائية نجد أن:

المتهم في قفص الاتهام داخل المحكمة

1-حدد التقرير زمن حدوث الجريمة بساعتين تقريبا بين الساعة الثانية والرابعة صباحا..
فكيف يقوم شخص واحد بقتل كل هذا العدد من الضحايا ويمثل بجثثهم وفي هذا الوقت البسيط؟..وكل ذلك بدون أن يشعر به أحد..وبدون أن يقاومه أي من الضحايا..بل وبدون أن يترك خلفه أية أدلة..
لو افترضنا جدلا حدوث ذلك من شخص واحد فلابد أن يكون القاتل محترفا ويتمتع بعقلية إجرامية عاتية..وهذا لا يتفق مع كون القاتل مريضا نفسيا يعاني الهلاوس السمعية والبصرية..
2- شق البطون تم بطريقة جراحية ماهرة كما ورد بتقرير الطب الشرعي فقد تم شق الجانب الأيسر من بطون الجثث وقطع أعضائهم التناسلية بطريقة وصفت بأنها طريقة فنية جرت بهدوء وبخبرة كبيرة في الجراحة والتشريح..واختلفت من ضحية لأخرى..كما قال التقرير أن الجناة قاموا برش مادة مخدرة محدودة على الضحايا وجدث آثارها على الجثث عند تشريحها..
وكأن القاتل طبيبا يريد استئصال أجزاء معينة من أجساد الضحايا دون أن يتلفها..ويعلم الله فيم سيتم استخدامها..
وهذا أيضا لا يتفق مع وقت ارتكاب الجريمة المقدر بساعتين فقط ولا مع كون القاتل مجرد مريض نفسي..
بل إنه من المؤكد أن الجريمة ارتكبها أكثر من شخص في وقت واحد..
3-لكل ذلك أفضى تقرير الطبيب الشرعي والأدلة الجنائية نصا لإثبات استحالة ارتكاب الجريمة بواسطة شخص واحد..بل لابد أن يكون الجناة عدة أشخاص قدرهم التقرير بين 5 إلى 6 أشخاص..
4-تصريح محافظ المنيا للإعلام بعد الكشف عن الجاني وقال فيه إنه سيعقد فورا اجتماعات مع القيادات الأمنية للتعرف علي ملابسات الحادث والمتهم وعلاقته بأبناء القرية وإن كان له معاونون في الجريمة من عدمه خاصة وأن الشواهد الأولية أشارت إلي أن بشاعة الجريمة رجحت أن يكون مرتكبها أكثر من شخص.
5- قبل يومين من القبض على الجاني أعلن مدير الإدارة الصحية ببني مزار في لقاء جرى معه بإحدى القنوات الفضائية أن قطع الأعضاء من جثث الضحايا أجري بمهارة فائقة وتركيز شديد وبدون تسرع ولا يجريها سوي جراح ماهر..
ثم حرصه على التجول بنفسه بين المواطنين بعد إعلان القبض على الجاني ونفي هذا التصريح وقال بأن مقدم البرنامج قد فهمه خطأ!!
6-حرص المسئولين المبالغ فيه لحد الإفراط في عقد ندوات دينية وثقافية لإزالة اللبس الذي حدث لدى كثير من المواطنين حول الحادث ما أدى لنسج الروايات والشائعات عن الكنز المرصود..وكلها محض خيال على حد زعمهم..
7-قدمت الشرطة المتهم على أنه مختل عقليا..ثم جاء تقرير أطباء مستشفى الأمراض العقلية بالعباسية ليؤكد أن المتهم عاقل..ثم جاءت شهادة كبير الأطباء الشرعيين لتؤكد من جديد أن المتهم مريض بالانحراف الجنسي..
8-العينات التي أخذت من جلباب المتهم الذي زعمت الشرطة أنه كان ملطخا بالدماء وتم غسله..تلك العينات اختفت..وبسؤال خبير البصمات أفاد أن هذه القطع استهلكت بفعل المواد الكيماوية التي وضعت عليها لإظهار آثار الدماء..
9-والنقطة الأهم هي عدم وجود أي تقارير تتضمن وجود أي آثار أو بصمات للمتهم في أماكن الحادث..
10- هناك مفاجأة كفيلة بإنهاء ذلك الجدل بالضربة القاضية..فقد شمل تقرير الطب الشرعي على نقطة بالغة الأهمية تم التعتيم عليها إعلاميا وهي أن نزع الأعضاء التناسلية للقتلى في هذه المجزرة البشرية لم يكن الحدث الوحيد مشيرا إلى نزع قرنيات عيون القتلى والكلى وهو ما يرجح معه اقتران هذا الحادث بعملية تجارة في الأعضاء البشرية..
لذلك ولكل ما تقدم أقول بمنتهى اليقين أن اعتراف المتهم جاء نتيجة إكراه مادي ومعنوي وقع عليه من جهات التحقيق..لذلك أطالب ببراءة موكلي من التهمة المنسوبة إليه مع حفظ حقه في التعويض المدني عما أصابه من أضرار مادية ومعنوية جراء هذا الاتهام الظالم..
ورفعت الجلسة للمداولة..ثم عادت..
وساد الصمت المطبق قاعة المحكمة فلم تعد تسمع إلا أنفاسا تتردد في الصدور..

وانبرى رئيس المحكمة يقول:

القاضي ينطق بالحكم ..

القضية تتضمن العديد من تضارب الأدلة وأقوال الشهود..لذلك فالمحكمة لا تطمئن إلي ارتكاب المتهم لهذه المذبحة لتضارب التقارير الطبية الشرعية والتي حار فيها جهابذة الطب النفسي وتضاربت التقارير الطبية النفسية للجناية موضوع الحكم..
برغم أن إدارات البحث الجنائي والأدلة الجنائية بذلت فيها جهدا جهيدا وملموسا وعلي أعلي مستوى مستخدمة أحدث التقنيات والأجهزة الطبية العالمية لجمع الدليل وإقامته..
كما عنيت سلطة التحقيق بأدلة الدفاع عنايتها بأدلة الاتهام..
وبالنسبة لنا وقبل أن نتعرض للقانون الوضعي فإنه من الثوابت الشرعية أنه :
خير للإمام أن يخطئ في العفو من أن يخطئ في العقوبة‏..
لذلك حكمت المحكمة حضوريا ببراءة المتهم محمد علي عبد اللطيف من التهمة المنسوبة إليه وذلك لتضارب وتناقض أقوال الشهود والأدلة الفنية استنادا إلى بطلان إذن النيابة العامة بالقبض على المتهم لكونه قائما على تحريات غير جدية وعدم مراعاة إجراءات التحريز بالنسبة للمضبوطات من أدلة الاتهام..وعدم تصور ارتكاب المتهم للجريمة بمفرده دون إيقاظ أى من المجنى عليهم مستندة فى ذلك إلى التقرير الطبى وبطلان اعترافات المتهم كونها وليدة إكراه مادى ومعنوى

اقارب الضحايا خيمت عليهم مشاعر الحزن بعد النطق بالحكم ..

وفور النطق بالحكم طغت الفرحة العارمة على أهل المتهم ورددوا هتافات الله أكبر يحيا العدل وانخرط والد وأشقاء المتهم في البكاء وسجدوا لله داخل قاعة المحكمة‏..
‏وتحدث والد المتهم مؤكدا أنه كان يثق في عدالة القضاء وأنه لا يشك لحظة في براءة ابنه..
بينما لم تبد علي المتهم أي علامات للفرحة وسيطرت عليه حالة من البلادة..
في حين خيمت مشاعر الحزن علي وجوه أقارب الضحايا‏.‏

وقد قامت سلطات الأمن بفصل أقارب المتهم‏ عن أقارب المجني عليهم لمنع أي اشتباكات بينهما ‏ كما قامت أجهزة الأمن بفرض تعزيزات أمنية على عزبة شمس الدين التي وقع فيها الحادث‏‏ وأيضا عزبة أبو حجر التابعة لمركز بني مزار‏‏ والتي تقيم فيها أسرة وأشقاء المتهم منذ وقوع الحادث‏.‏
وعقب النطق بالحكم ساد الشارع المصري حالة من الارتياح والفرح وذلك لشبه يقينهم بأن المتهم ليس هو مرتكب المذبحة..
وعقب الخروج من المحكمة قام أهالي المجني عليهم بالاعتداء على طلعت السادات محامي المتهم‏ والدكتور أيمن فودة كبير الأطباء الشرعيين الذي حضر كشاهد نفي..
في حين قامت النيابة متضامنة مع أهالي المجني عليهم بالطعن على الحكم..

المفاجآت تتوالى:

البراءة وأطلاق السراح ..

في مؤتمر صحفي عقد بمكتب المحامي طلعت السادات عقب النطق بالحكم فجر علي محمد أحمد - والد المتهم- مفاجأة من العيار الثقيل في وجه الحكومة عندما قال:
"إن مساعد وزير الداخلية وبعض اللواءات أجبروا ابنه على الاعتراف بالجريمة تحت التهديد والضرب والصعق بالكهرباء"..

واستطرد قائلا:
" ابني برئ ولا يستطيع أن يذبح دجاجة..ولم نذهب لمركز الشرطة طوال حياتنا..ولم يكن بيننا وبين أحد عداوة حتى إن بعض المجني عليهم تربطنا بهم قرابة وثيقة..
يوم الحادث كنت أنا وابني محمد في الحقل نروي الزرع وعدنا إلى البيت عند آذان المغرب ولم نخرج لا أنا ولا هو إلا عند آذان الفجر للصلاة..

بعدها ذهب أبني لإكمال ري الحقل..وبعدها بربع ساعة تقريبا سمعنا الصراخ وعرفنا بوقوع المذبحة في ثلاثة بيوت بين كل واحد والآخر سبعة بيوت أخرى..كيف يستطيع محمد أن يفعل كل ذلك في ساعة أو اثنتين؟"

ويواصل والد المتهم حديثه :

التعذيب .. الطريقة المفضلة في البلدان العربية

"في أول يوم لارتكاب الجريمة أتت المباحث إلى بيتي عند الساعة 11 ظهرا وأخذتني أنا ومحمد وبناتي وزوجة ابني شقيق محمد بعد أن قاموا بتفتيش المنزل وبعثرة وتحطيم محتوياته..وتركوا الطفل الرضيع ذي العشرة أشهر مع جدته .. وفي قسم شرطة بني مزار قاموا بضربنا بالأحذية وصعق محمد بالكهرباء وجلده عاريا .. واستمروا في تعذيبنا ليلة كاملة دون أن نعلم السبب..
وفي الصباح قالوا لي :
" أطلع كلم اللواءات"
وبعدما صعدت قالوا لي بالحرف:
"تعاون معانا وابنك يشيل القضية ونقول إنه مجنون وهنجيب تقرير بكده وبعد كده هنطلعه براءة" ..
قلتلهم:
"حرام عليكم ابني ماعملش حاجة"
فصرخوا في العساكر قائلين:
"طلعوا ابن "..." ده بره"
واستمر التعذيب والإهانة لثلاثة أيام تالية..
وفي اليوم الرابع قالوا:
"اطلع كلم مساعد وزير الداخلية..وعندما صعدت وجدت "برشام" كان يضعه أمامه وقال لي:
"ابنك مجنون إيه المانع أنكم تتعاونوا معانا ؟!" ..
قلت له:
"ابني برئ ..وسيادتك عارف كده كويس"
قال:
"ماتخافش إحنا هنطلعه براءة..أحسن لك تتعاون معنا لأنه في كل الأحوال هو المتهم سواء تعاونتم أم لا"
قلت له:
"حسبي الله ونعم الوكيل"
جن جنونهم وقاموا بضربي .. ثم بعد ذلك أحضروا محمد وبناتي.. وقالوا لمحمد:
"إما أن تتعاون وإما نقوم بهتك عرض اخوتك أمام عينيك والتشهير بهم..
وقاموا بتمزيق ملابس بناتي..فصرخنا:
"خلاص..اللي أنتم عاوزينه هنعمله"
قالوا:
أيوة كده..خليكوا شاطرين..ودلوقتي هتروح إنت يا حاج إنت وبالبنات..بس مش على بيتكم..وهتسيب لنا محمد إحنا هنضايفه..ومش عايزين نفكرك..أي كلمة كده وإلا كده أنت عارف إيه اللي هيحصل"

أين العدل؟! ..أين الإسلام وهل حقاً نحن في دولة إسلامية؟! .. أين وزير العدل ورئيس الجمهورية والمباحث تفعل ما تشاء وتقول إن الله في السماء ونحن في الأرض ..
ثم أخرجونا من المركز وقالوا لن تعودوا إلى دياركم مرة أخرى وأجبرونا على بيع المنزل!!"

ثم كانت المفاجأة الثانية والتي فجرها مختار علي محمد - أخوا المتهم حين قال :
"قبل الحادث بأسبوع جاءت سيارة وقفت في البلد وخرج منها ناس قالوا إنهم أطباء وقاموا بأخذ عينات دم من الناس ومنهم المجني عليهم ومني تحت زعم أن هناك فيروس..ويوم الحادث جاءت سيارة ميكروباص وقفت في البلد ولم نر فيها أحد .. وكان أخي نائما بجواري ولم يستيقظ إلا عند الفجر عندما أيقظه والده وقال له:
"هيا نذهب للحقل لنكمل سقاية الزرع"

وأضاف مختار :

" أولا أخي كان يعالج من الاكتئاب وكشفنا عليه عند أكثر من دكتور ومنهم الدكتور جمال أبو العزائم وقال إنه كويس جداً ولا يحتاج إلا لبعض المهدءات .. إذاً كيف يصبح مجنون؟! .. وقالوا إن محمد قام بإلقاء أعضاء الجثث فوق الأسطح .. كيف يتم ذلك والأسطح مليئة بالطيور ويجدوا الأعضاء كما هي بدون أي تلف؟! .. وكيف يستطيع محمد تسلق حائط بطول 4 و6 أمتار ؟"

ويتابع مختار :" المباحث يهود بل أكثر .. قاموا بإلقاء القبض علينا وضربونا وكهربوا أخي وهددوه بهتك عرض إخوتي البنات وهتك عرض زوجتي .. ثم قاموا بإعطائه أدوية وحقن لا نعرفها وأجبروه على الاعتراف تحت تأثير المخدر والتهديد ودربوه على تسلق الحوائط وأشاروا له بأماكن الأعضاء المبتورة من المجني عليهم كما أخبرنا بعد البراءة.. أيضا قالت المباحث إنهم ألقوا القبض على أخي رابع يوم من وقوع الجريمة وهم ألقوا القبض علينا جميعا وعلى أخي من أول يوم للجريمة كيف يعقل ذلك؟"

نفس كلام والد المتهم وأخوه أكدته كلا من والدته وأخته عند حديثهم في المؤتمر أمام الصحفيين ووكالات الأنباء..

ثم تحث طلعت السادات - محامي المتهم محمد - وأكد على أنها قصة جديدة على الشعب المصري ولم نعرفها من قبل وقال :
"إن جريمة الأقصر تمت وقام الجناة بالتمثيل بجثث السياح ولم نصل إلى شئ..ثم حادثة قطار الصعيد وراح ضحيتها سبعة آلاف مواطن وكان السبب أنبوبة بوتاجاز ولم نصل إلى شئ..وطابا وشرم الشيخ ونفس النتيجة..ثم التعدي على اللاجئين السودانيين..أما في هذه الحالة فالأمن استطاع أن يجد الجاني أسرع من البرق..

كيف استطاع القاتل الاجهاز على جميع الضحايا لوحده

وأضاف السادات:
"إن أعضاء مجلس الشعب ولجنة الدفاع والأمن القومي لم يصدقوا ما قاله مندوب الداخلية عن هذه المجزرة..حتى إن أحد نواب البرلمان قال:
"مجنون من يصدق هذا الكلام ؟!"..
ثم علق المستشار رأفت عبد الحميد قائلا:
"كيف لشخص واحد أن يقوم بذبح عشرة أشخاص وفتح بطونهم وبتر أعضاء من أجسادهم ويقوم بعد كل ذلك بتخييط البطن وكل ذلك يتم بعملية طبية سليمة ؟! .. ثم أين باقي أعضاء ضحايا هذه المذبحة ولماذا لم يجدوا إلا الأعضاء التناسلية فقط..ويوجد عندي شهود لن أذكر أسماءهم أكدوا لي أن هناك أجزاء من داخل البطن والقرنية غير موجودة بالضحايا"

وأكد المستشار رأفت إن اعتراف وتوقيع أخت المتهم لا يعتبر إدانة لأخيها خصوصا أنها لا تجيد القراءة والكتابة وتم أخذ توقيعها تحت تهديد رجال المباحث وهي الآن تؤكد أنها لم تغسل ثوبا لأخيها كان ملطخا بالدماء

محكمة النقض:

برنامج مفصل عن الجريمة يتضمن لقاء مع اسر الضحايا والمتهم بالقتل ..

وعقدت محكمة النقض جلستها في أبريل 2008..وأيدت حكم محكمة الجنايات ببراءة المتهم ورفض الطعن المقدم من النيابة وأسر المجني عليهم..حيث استندت المحكمة في حكمها إلى تضارب التقارير الطبية الخاصة بالقضية بالإضافة إلى تضارب أقوال الشهود وعدم معقولية الواقعة أساسا..
وقال والد محمد عقب حكم البراءة من النقض:
"الحمد لله حكم البراءة أصبح نهائيا.. وأكبر محكمة فى مصر قالت كلمتها وأكدت أن ابني مظلوم وقضى أشهرا فى السجن ظلما"
وبكى الأب داخل قاعة المحكمة قائلا:
"القضية انتهت ولكن مأساتنا مع أهل قريتنا لم تنته..حياتنا تحولت إلى جحيم وأصبحنا مطاردين"

أما أهالي المجني عليهم فقد قالوا:
"حسبنا الله ونعم الوكيل..إن محمد هو القاتل الحقيقي بلا شك..وعندما ضغط عليه الضباط أخبرهم عن المكان الذي أخفى فيه الأجزاء التناسلية للقتلى كما أن القتلى في ثلاثة منازل مجاورة ومن السهل اقتحام منازل مكونة من دور واحد قليلة الارتفاع وأن المتهم حاول قتل جيران له من قبل لكن العناية الإلهية أنقذتهم وحاول التعدي على جارة له..

الغريب أنه بعد حصوله على الحكم بالبراءة قام محمد وأبوه وأشقاؤه بالسفر للإمارات للعمل هناك..حيث زعموا أن وزير الداخلية هو من قام بتسفيرهم!!

------------------------------------------

وختاما..
فمازالت تلك القضية يكتنفها الغموض..
ومازال الجاني الحقيقي غير معلوم..سواء كان هو محمد أو لم يكن..
ولكن المؤكد أن 10 أشخاص انتهت حياتهم نهاية بشعة لا يتمناها أي منا..
فلندعو لهم جميعا بالرحمة..وأن يتجاوز الله عن سيئاتهم ويدخلهم فسيح جناته..آمين..
أما عن الجناة فإن كانوا استطاعوا الهروب من عقاب الدنيا..
فهم بالتأكيد لن يستطيعوا الهروب من عقاب الآخرة..
وصدق الله العظيم إذ يقول:
(فأين تذهبون)
تحياتي لكم

المصادر:
...............

1- الموسوعة الحرة (ويكيبديا)
2- بعض مواقع الإنترنت المختلفة

تاريخ النشر 22 / 10 /2012

قصص أخرى لنفس الكاتب :
شارك برأيك في الموضوع ..
  • الرجاء الألتزام بأدب الحوار والابتعاد عن المشاحنات وعدم التطرق الى الامور التي تثير الكراهية
  • يمنع الاستفزاز والتجريح والسخرية والاستهزاء والعدائية .. كابوس واحة للمحبة والاحترام
  • التعليقات المرفقة بأرقام هاتف وعنوان سكن لن تنشر .. ولا يوجد تسجيل أو عضوية في الموقع
الأسم
التعليق