تحذير : هذا موقع رعب وهو غير مناسب للأطفال ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

ريتشارد جيس .. مصاص دماء سكرامنتو

بقلم : باسم الصعيدي
bassimlion@yahoo.com

أحد أكثر السفاحين جنونا في تاريخ امريكا ..

ولد ريتشارد ترينتون جيس (Rechard Trenton Chase ) في حي سكرامنتو بولاية كاليفورنيا عام 1950 . كان والده رجلا صارما محتدا , كثيرا ما يعتدي على زوجته بالضرب , حتى انه كسر أصابعها أمام ريتشارد في إحدى المرات , وبالمقابل كانت والدة ريتشارد تنفث همها وشقاءها في ولدها , فكانت كثيرا ما تضربه وتعنفه . وكان لهذا الجو الأسري العنيف والمضطرب تأثير مدمر على نفسية ريتشارد وعلى مستقبله . فنشأ صبيا غريب الأطوار , يحب افتعال الحرائق وتعذيب الحيوانات .. كان يقتل كل القطط التي يجدها في الحي لينفس عن غضبه جراء المعاملة السيئة التي كان يلقاها في البيت من والدته .

بلوغ مبكر ... وجنون مبكر

ابتدأ جرائمه صغيرا بقتل القطط ..

مبكرا في سن المراهقة بدأ ريتشارد بشرب الكحول وتدخين الماريجوانا ومواعدة الفتيات . وقد أفادت واحدة من تلك الفتيات بأن ريتشارد كان عاجز جنسيا , وكانت هذه المشكلة تسبب له الكثير من الضيق , حتى أنه عرض نفسه على طبيب , فأخبره الطبيب بعد الفحص بأن الأسباب الجذرية لعجزه الجنسي ترجع إلى حالة من الغضب المكبوت بداخله . وبمرور الوقت بدأت مشاكل ريتشارد النفسية تتفاقم , فراحت تطارده وساوس مرضية غاية في الغرابة , حتى أنه اقتحم غرفة طوارئ أحد المستشفيات يوما زاعما بأنه يبحث عن شخص سرق شريانه الرئوي ! .. وأن عظامه وجمجمته بدأت تخرج من قفاه , وان معدته تزحف إلى الخلف , وقلبه توقف عن الخفقان !.

الأطباء شخصوا حالة ريتشارد النفسية على أنها نوع من أنواع الفصام وجنون الشك والارتياب , واستنتجوا بأن المخدرات سممت ذهنه وجعلته مضطربا عقليا . ولهذا وضعوه تحت الملاحظة لمدة 72 ساعة , لكنهم أطلقوا سراحه في النهاية فعاد إلى منزله . وسرعان ما بدأت الوساوس والشكوك تراوده من جديد , فصار يعتقد بأن والدته تحاول تسميمه , ولهذا غادر منزله ومكث في شقة مع أصدقائه , غير أن الجيران سرعان ما اشتكوا منه بسبب سكره الدائم وتعاطيه المخدرات إضافة إلى تجوله عاريا في البناية, ولهذا طلب منه أصدقائه الرحيل , لكنه رفض , فتركوه هم وذهبوا . وببقائه وحيدا أخذت حالته النفسية تسوء أكثر , فراح يطارد الحيوانات ويقتلها ويشرب دمائها . أحيانا كان يضع أمعاء الحيوانات مع الدم في الخلاط الكهربائي ثم يشرب المزيج ظنا منه بأن ذالك يمنع قلبه من الانكماش , وكان الجيران يشاهدون أرانب مقتولة وطيور نافقة مكسورة الأعناق بالقرب من نافذة غرفته .

دراكولا !

اطلقوا عليه لقب دراكولا ..

في عام 1975 وضع ريتشارد في مصحة عقلية بعد أن قام بحقن نفسه في الوريد بحقنة فيها دم أرنب . وخلال مكوثه في المستشفى كان يطيب له أن يقص على العاملين تفاصيل خيالاته المجنونة حول قتل الأرانب ومص دماء الطيور . في البداية اعتقد الجميع بأنها مجرد خيالات وهلوسات رجل مختل , لكن في احد الأيام تفاجئ الجميع في المصحة بريتشارد وقد تلطخ وجهه بالدماء , وسرعان ما اكتشفوا انه كان يصطاد الطيور في المصحة فيشرب دمها ثم يلقى بجثثها خارج نافذته . فصاروا  يطلقون عليه لقب "دراكولا" .

الأطباء كانوا واثقين من أن ريتشارد يعاني من خلل عقلي , لكنه برأيهم لم يكن يمثل خطرا داهما على المجتمع . ولهذا وافقوا على إطلاق سراحه بموجب تعهد من والدته . وكانت والدته قد استأجرت له شقة , وكانت تتسوق له حاجياته من محلات البقالة القريبة. وفى احد الأيام أتت والدته لزيارته كالعادة فسمعت ضوضاء عالية داخل شقته , وحين فتحت الباب وجدت أبنها ممسكا بقطة ووجهه ورقبته ملطخة بالدماء , كان منشغلا بمص دم القطة المسكينة , وحين  فشلت والدته في إيقافه تركته وطرقت عائدة إلى منزلها .

وفى أغسطس 1977 عثرت شرطة ولاية نيفادا على سيارة عالقة بالرمال قرب إحدى البحيرات . داخل السيارة عثر رجال الشرطة على ملابس رجالية ملطخة بالدماء ودلو فيه كبد طازج ودماء , وعلى مقربة من المكان عثروا على ريتشارد والدم يغطيه من أعلى رأسه حتى أخمص قدمه , وتبين لهم بأنه قتل بقرة وعبث بجسدها وشرب دمها . لكن الشرطة لم تعتقل ريتشارد واكتفت بإعادته إلى بلدته .
وفي هذه المرحلة من حياته اخذ ريتشارد يقرا بشغف المجلات والصحف التي تتحدث عن الجرائم وعمليات القتل , وسرعان ما نمت في رأسه فكرة مجنونة فراح يحلم بصنع مزيج من أمعاء ودم البشر ليشبع بها نزواته الغريبة .

الضحية الأولى

في 29 ديسمبر 1977 أرتكب ريتشارد أولى جرائمه . الضحية كان مهندسا يبلغ من العمر 51 عام اسمه امبروز غريفن (Ambrose Griffin ) . كان عائدا لتوه من السوق , وفيما كانت زوجته مشغولة بوضع أكياس البطاطس في المطبخ سمعت صرخة من زوجها فركضت إلى الخارج لتجده ساقطا أرضا , فظنت بأنه أصيب بنوبة قلبية , لكنها سرعان ما اكتشفت بأن رصاصة مجهولة بالرأس هي التي أردته قتيلا . وفي عصر ذلك اليوم قال غلام يبلغ من العمر 12 عاما بأن رجلا ذو شعر بني في منتصف العشرينات أطلق النار عليه بينما كان راكبا دراجته . وتقدمت سيدة ببلاغ قالت فيه أن رصاصة مجهولة أطلقت على منزلها يوم 27 ديسمبر , وكانت هذه السيدة تسكن على مسافة قريبة من منزل غريفين , وعثرت الشرطة في مطبخها على طلقة من عيار 22 ثبت بالفحص أنها أطلقت من نفس السلاح الذي أستعمل في قتل غريفن . لكن تحقيقات الشرطة لم تذهب أبعد من ذلك وظل القاتل مجهولا وطليقا .

الضحية الثانية

جثة تريزا والين .. القاتل استخرج امعاءها من بطنها ..

في الساعة السادسة من مساء  23 يناير 1978 عاد ديفيد والين إلى منزله ليجده غارقا بالظلام , كان كلبه الألماني بانتظاره خلف الباب , وكان صوت الأستريو يصدح عاليا , لكن زوجته , تريزا والين , لم تكن في المكان . ديفيد شعر بأن أمرا مريبا قد حدث , وتيقن من ذلك بعد أن رأى بقع دماء على السجادة , فتتبع تلك البقع وصولا إلى حجرة النوم , وما أن خطا بقدمه داخل الحجرة حتى بدأ يصرخ بهستيرية , فأمامه كانت زوجته ملقاة أرضا وهي عارية ومربوطة الكاحلين , كانت ساقيها متباعدتان مما يدل على أنها تعرضت للاغتصاب ، وكان المغتصب قد عبث بجسدها , فقطع حلمة صدرها الأيسر , وشق بطنها وسحب الأمعاء والطحال خارجا , وسدد طعنات كثيرة لرئتها وكبدها , كما أن كلتا كليتيها كانتا قد قطعتا , وكان هناك براز حيوانات في فمها . وفي الحمام كان هناك وعاء ملطخ بالدم يبدو أن القاتل أستعمله لشرب دم ضحيته.

مجزرة منزل السيدة ايفيلين ميروث

في 27 يناير 1978 , ليس بعيدا عن منزل السيدة "والين" , وقفت فتاة صغيرة على عتبة منزل السيدة ايفيلين ميروث – 38 عاما - , أتت لتلعب مع جايسون أبن السيدة ايفيلين البالغ من العمر 6 أعوام . الفتاة الصغيرة طرقت الباب كثيرا من دون أن تسمع ردا , فنظرت من النافذة ولمحت شيء ما يتحرك بالداخل , فعادت وطرقت الباب , لكن من دون أن يفتح لها أحد , وفي النهاية غادرت بعد أن نبهت الجيران إلى أنها رأت شيئا ما يتحرك داخل المنزل لكن أحدا لم يفتح لها الباب .

السيدة ايفيلين وابنها جيسون والطفل ديفيد ..

في المساء شعر الجيران بقلق بالغ فاقتحموا منزل السيدة ايفلين , في الداخل كان ينتظرهم منظر لم يتخيلوا رؤيته في أسوأ كوابيسهم . في الردهة كانت تستلقي على الأرض صديقة للسيدة ايفيلين جاءت لزيارتها في صبيحة ذلك اليوم المشئوم , كانت تدعى دان ميريدث وتبلغ 51 عاما , كانت ميتة جراء إصابتها بطلق ناري في رأسها . وفي حجرة النوم كانت السيدة ايفيلين ترقد عارية في سريرها وهي مقتولة بطلق ناري في رأسها , كانت ساقاها متباعدتان مما يدل لتعرضها لاعتداء جنسي , وكان القاتل قد طعنها في شرجها ستة مرات , ثم بقر بطنها وسحب أمعاءها خارجا , ومزق رقبتها وحاول إخراج مقلتيها . وهذه المرة لم يكن القاتل بحاجة لوعاء , فقد شرب الدم مباشرة من بطنها.

وإلى جانب السرير كانت هناك جثة صبي صغير تبين بأنه الصغير جايسون , وكان مقتولا بطلقتين بالرأس .

إضافة إلى الضحايا الثلاث كان هناك طفل يبلغ عامين مفقود من المنزل , كانت أمه قد أتت به صباح ذلك اليوم لكي تعتني به السيدة ايفيلين , كان مهده مغطى بالدماء , لكن لا أثر له .

اصطياد السفاح

بعد سلسلة الجرائم المروعة , تعاون مكتب التحقيقات الفيدرالية مع رجال الشرطة المحلية من أجل ملاحقة القاتل والإيقاع به , المحققون توصلوا إلى عدة استنتاجات , فالقاتل برأيهم هو شخص واحد في جميع الجرائم , نظرا للتشابه الكبير في أسلوب القتل والعبث بالجثث , هو قاتل فوضوي غير منظم , من المحتمل أن يكون مدمن مخدرات أو مضطرب عقليا .. وربما كليهما .. لأنه على ما يبدو لم يخطط لجرائمه وكان عفويا فلم يحاول إخفاء أو إتلاف أي أدلة من آثار أقدام أو بصمات أصابع . واستنتج المحققون أيضا أن القاتل غير مهتم بنظافته الشخصية نظرا للفوضى العارمة التي أحدثها في ساحة الجريمة . وربما يكون عاطلا عن العمل , يعيش وحيدا , وعلى الأغلب ليست لديه سيارة , وهو يقيم في محيط المنطقة التي حدثت فيها الجرائم , ومن المرجح أنه سيقتل مجددا , لذا يجب الإيقاع به بسرعة قبل أن يرتكب مجزرة جديدة .

بناء على هذه الاستنتاجات راحت الشرطة تسأل سكان المنطقة حول ما إذا كانوا قد شاهدوا شخص غريب الأطوار يتسكع في الحي مؤخرا , فقال العديد منهم بأنهم شاهدوا رجل ابيض نحيف يتجول بسيارة قديمة ، وقال بعضهم أنه طلب منهم سجائر , وأدلوا بأوصافه . وكانت أكثر الشهادات فائدة للشرطة هي تلك التي أدلت بها فتاة تدعى نانسي , حيث قالت بأنها كانت تتبضع من احد الأسواق حينما لاحظت شابا غريبا يقترب منها ويفاجئها قائلا : هل كنتِ على دراجة نارية عندما قتل كورث؟!! .. فذهلت نانسي لهذا السؤال , فقبل عشر سنوات كانت نانسى مع صديقها كورث عندما قتل بحادث دراجة نارية . وحين أمعنت نانسي النظر إلى الشاب لاحظت بأنه وجهه يبدو مألوفا فسألته قائلة : من أخبرك بهذه القصة ؟ . فأجابها قائلا : يتشارد جيس هو الذي اخبرني . فاستغربت نانسي كثيرا ونظرت إليه مليا فإذا به هو ريتشارد جيس نفسه , وكانت قد عرفته أيام الدراسة , لكنها سمعت لاحقا بأنه يتعاطى المخدرات , ويبدو أن الإشاعات صحيحة , فقد كان وجهه قذرا وملابسه ملطخة , وكانت طريقته في الكلام تثير الاشمئزاز ,  فأرادت التملص منه , وحصلت على فرصتها عندما كان يدفع ثمن أغراضه في المحل , حيث ركضت خارجا إلى سيارتها وأقفلت كل الأبواب , لكن ريتشارد تبعها إلى موقف السيارات وكان عازما على الركوب معها . نانسي قالت للشرطة بأن ريتشارد كان وقح وسليط اللسان لذالك تركته وذهبت .

الشرطة اطلعت نانسي على أوصاف القاتل الغامض بحسب شهادة السكان الذين قالوا بأنه كان يرتدى سترة برتقالية وشعره أشعث , فقالت نانسي بأن ريتشارد كان يرتدي سترة برتقالية حينما قابلته , وأنها متأكدة بأن أوصاف القاتل تنطبق عليه تماما.

الشرطة حصلت على رأس خيط آخر يقودها إلى ريتشارد , فأحد محلات الأسلحة القريبة كان قد باع بندقية عيار 22 في ديسمبر 1977 لشخص يدعى ريتشارد جيس . وبالتحري عن هذا الشخص تبين لهم بأن له تاريخ طويل مع المرض العقلي وأنه هرب مرة من مستشفى الأمراض العقلية . وبجمع الخيوط معا أيقن المحققون بأنهم عثروا على القاتل أخيرا . فأسرعوا نحو منزل ريتشارد وطرقوا الباب مرارا وتكرارا لكنه لم يجب , فتظاهروا بالمغادرة , واختبئوا حول المنزل .. وبعد قليل خرج ريتشارد ومعه صندوق , فألقى رجال المباحث القبض عليه من دون مقاومه من جانبه , ولاحظوا انه كان يرتدى سترة برتقالية بها بقع داكنة اللون , وكانت هناك آثار دماء على حذائه , وعثروا معه على بندقية عيار 22 كانت أيضا مضمخة بالدماء . ثم وجدوا محفظة الضحية ميريديث في جيبه الخلفي مع زوج من القفازات المطاطية , وفتحوا الصندوق الذي كان يحمله فوجدوا داخله خرقا وأوراق ملطخ بالدماء . فلم يبقى لديهم أدنى شك من أنهم وقعوا على ضالتهم المنشودة واقتادوه إلى مركز الشرطة.

التحقيق

في قبضة العدالة ..

ريتشارد أعترف للشرطة بقتله للحيوانات لكنه أنكر أي صله له بجرائم القتل البشرية , فراح رجال المباحث يفتشون شقته من أجل العثور على دليل يدينه وأملا في معرفة مصير الطفل المفقود . وكان ما وجدوه في الشقة مثيرا للاشمئزاز , فكل شيء كان ملطخ بالدماء , وكانت هناك رائحة عفنة للغاية في المكان . وفي الثلاجة كانت هناك أطباق فيها قطع من اللحم البشري , وكانت هناك أيضا علبة بها أنسجة من دماغ بشرى , والخلاط كهربائي كان مليئا بالدماء والأمعاء البشرية ، وكانت هناك أعناق حيوانات أليفة ملقاة على الأرضية . وعثر المحققون أيضا على كتاب فيه صور فوتوغرافية تشريحية لجسد الإنسان وأعضاءه الداخلية , وكانت هناك أيضا مجلات تتحدث عن القتل , كما وجدوا تقويما نقش عليه ريتشارد تواريخ الجرائم التي أقترفها .

الشرطة أخذت عينات من شعر ريتشارد وعندما حاولوا اخذ عينة من دمه كان عليهم أن يقيدوه بسبب هواجسه المرضية بخصوص فقدان الدم . وفي هذه الأثناء أعترف ريتشارد لسجين آخر بأنه كان يشرب دم ضحاياه زاعما بأنه مصاب بتسمم دم وانه علاجه يتطلب شرب الدم البشرى .

وأخيرا تم العثور على رفات الطفل المفقود داخل صندوق بجانب كنيسة , كان القاتل قد قطع رأسه ووضعها أسفل جذعه , وكانت هناك آثار رصاصة بالرأس وطعنات عديدة بالجسم وكسر بالأضلاع كما كانت أعضائه الداخلية مفقودة .

المحاكمة

وقف يدافع عن نفسه في المحكمة ..

وفى عام 1979 وقف ريتشارد أمام المحكمة في ست تهم قتل نفذها خلال شهر واحد . كان المدعى العام في ولاية كاليفورنيا يسعى للحصول على عقوبة الإعدام , لكن محاموا الدفاع حالوا إظهار ريتشارد على أنه غير مذنب لعلة الجنون معتمدين في ذلك على تاريخه الطويل مع المرض النفسي , ودفعوا بأنه لا يعرف الفرق بين الصواب والخطأ , لكن المدعى العام قال بأن المجلات التي عثروا عليها في شقة ريتشارد والتي كانت تتحدث عن القتل وطقوس الدم لدى مختلف الثقافات , هذه المجلات تؤكد بأن ريتشارد كان واعي تماما لأفعاله ومارس القتل عن سبق إصرار وترصد .

ولوقف الجدل حول سلامة ريتشارد العقلية فقد جرى عرضه على اثني عشر طبيبا , وقد أدلى أحدهم برأيه قائلا بأن ريتشارد ذو شخصية معادية للمجتمع , وبأنه كان على علم ودراية بما يفعله . وهذا هو بالضبط ما أكده المدعي العام خلال المحاكمة التي بدأت في 29 يناير 1979 والتي تقدم خلالها بـ 250 دليل وقرينة تدين ريتشارد , أقواها هي البندقية سلاح الجريمة ومحفظة الضحية ميريديث التي وجدوها في جيب ريتشارد . كما وقف أكثر من مئة شاهد خلال المحاكمة التي استمرت لأربعة أشهر , وكان ديفيد والين , زوج الضحية الأولى , هو الشاهد الرئيسي , حيث وصف للمحكمة هول مشهد الرعب الذي شاهده عند عثوره على جثة زوجته .

الضحية تريزا والين .. كان زوجها الشاهد الرئيسي خلال المحاكمة ..

وأخيرا وقف ريتشارد يدافع عن نفسه , كان منظره فظيعا , انخفض وزنه للغاية وغارت عيناه . ريتشارد زعم بأنه كان شبه واعي خلال قتل الضحية الأولى , واعترف انه شرب دمها وألتهم أمعائها ومارس الجنس مع جثتها . كما تحدث بإسهاب عن حياته وعن تعرضه لمعاملة سيئة من والديه في طفولته . وزعم بأنه لا يذكر أي شيء عن سلسلة الجرائم الأخرى التي أرتكبها باستثناء الطفل الذي قتله بإطلاق النار على رأسه ثم قام بتقطيع جسده ووضعه في دلو أملا في الحصول على الدم . وأعرب ريتشارد عن اعتقاده بأن مشاكله النفسية نابعة من عدم قدرته على ممارسة الجنس مع الفتيات في سن المراهقة . كما أعرب عن أسفه الشديد للجرائم التي أرتكبها .

هيئة الدفاع أرادت حكما بالقتل من الدرجة الثانية لتجنيب ريتشارد عقوبة الإعدام . لكن النيابة احتجت على ذالك وقالت بأنه لا يوجد دليل على جنون ريتشارد , ومن الواضح انه سليم , وبأنه سادي الجنس يعلم تماما ما قام به .

وفى 8 مايو 1978 , بعد خمس ساعات من المداولات , أصدرت هيئة المحلفين حكما اعتبرت بموجبه أن ريتشارد مذنب بست جرائم قتل من الدرجة الأولى , وبالتالي تقرر إعدامه بغرفة الغاز في سجن كونيتين .

مقابلة مع السفاح

كان مضطرا لشرب الدم لأن النازيين سمموا دمه !! ..

العميل ريسلر من مكتب التحقيقات أجرى مقابلة مع ريتشارد لإضافة معلومات جديدة إلى قاعدة بياناتهم الخاصة بعلم النفس الجنائي . ريتشارد تحدث للعميل ريسلر عن خيالاته وهلوساته المجنونة , فأخبره بأن النازيين قاموا بتسميم دمه عن طريق وضع مسحوق أبيض في طبق الصابون الذي يستعمله لغسل يديه , ولهذا كان عليه أن يشرب الدم باستمرار ليعوض عن دمه المتسمم . وبحسب ريسلر فأن أول جريمة أقترفها ريتشارد حدثت بعدما رفضت والدته السماح له بزيارتها فى الكريسماس , فنفس عن غضبه بإطلاق النار عشوائيا على المنازل أثناء قيادته لسيارته , وإحدى تلك الرصاصات أصابت المهندس غريفين فأردته قتيلا على الفور. وخلال المقابلة أخرج ريتشارد كوبا من جيبه يحتوي على معكرونة وجبن وطلب من ريسلر أن يقوم بتحليله لأنه يشك بأن أحدهم قام بوضع السم له في الطعام . وذكر ريسلر بأن ريتشارد أخبره بأن سجناء آخرين حثوه على قتل نفسه وكانوا غير راغبين في أن يقترب منهم .

نهاية السفاح

في اليوم التالي لليلة الكريسماس عام 1980 , وأثناء جولة تفقدية روتينية , لاحظ حارس السجن أن ريتشارد مستلقي على ظهره في سريره على غير المألوف منه , كانت أقدامه تمتد خارج السرير وتلامس الأرض . الحارس ألقى التحية على ريتشارد , لكنه لم يرد كالمعتاد , فدخل الحارس وهزه ليكتشف بسرعة بأن "مصاص دماء سكرامنتو " قد فارق الحياة . وتبين لاحقا بالفحص الطبي بأن ريتشارد انتحر بتناول جرعة كبيرة من حبوب الاكتئاب والهلوسة التي كانت تعطى له , وبذلك طويت صفحة السفاح الأكثر جنونا في تاريخ أمريكا .

المصادر :
...............

- Richard Trenton Chase the vamipre of Sacramento
- Richard Trenton Chase - wikipedia
- Richard Trenton Chase - crime library

تاريخ النشر 06 / 08 /2013

قصص أخرى لنفس الكاتب :
شارك برأيك في الموضوع ..
  • الرجاء الألتزام بأدب الحوار والابتعاد عن المشاحنات وعدم التطرق الى الامور التي تثير الكراهية
  • يمنع الاستفزاز والتجريح والسخرية والاستهزاء والعدائية .. كابوس واحة للمحبة والاحترام
  • التعليقات المرفقة بأرقام هاتف وعنوان سكن لن تنشر .. ولا يوجد تسجيل أو عضوية في الموقع
الأسم
التعليق