الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

فيلم العائد (The Reventant)

بقلم : حنين القواقزة - المملكة الاردنية الهاشمية
للتواصل : haneengogazah94@gmail.com

القصة الحقيقية وراء احد اروع افلام هوليوود في السنوات الاخيرة

فيلم إثارة امريكي مقتبس عن قصة حقيقية من بطولة الممثل الامريكي الرائع ليوناردو دي كابريو و اخراج المكسيكي أليخاندرو غونزاليز  . الفيلم من انتاج عام 2015 وحصل على عائد ضخم بنحو 350 مليون دولار أميركي . الفيلم حاز أيضا على جائزة الاوسكار في فئة أفضل فيلم وإخراج , إضافة إلى جائزة أفضل ممثل التي ذهبت لصالح دي كابريو عن شخصية "هيو غلاس" بطل الفيلم وصاحب القصة الحقيقية .

قصة الفيلم ظهرت أول مرة كرواية نشرت عام 2002 نشرت من تأليف مايكل بنك.

هيو غلاس (ليوناردو دي كابريو) .. صائد فراء

تدور احداث الفيلم حول صائد دببة وجامع فراء يدعى هيو غلاس كان يقوم برحلة استكشافية خلال القرن التاسع عشر مع مجموعة من الصائدين الذين كانوا يحاولون الفرار من مقاتلي الهنود الحمر , ولسوء الحظ يتعرض بطل قصتنا لهجوم دب ضخم يسفر عن اصابات بالغة في رئتيه إضافة إلى تكسير عظامه وجراح عميقة وخطيرة في اماكن متفرقة من جسده.

رفاق غلاس تباحثوا بشأنه وتوصلوا إلى أنهم لن يستطيعوا حمله , وبأنه لن ينجو من اصابته الخطيرة ، وتيقنوا من موته المحتوم . وقرر احد اعضاء الفريق , الكابتن اندرو هنري , قتل غلاس من باب الرحمة , لكنه تراجع عن ذلك في آخر لحظة , وتم الاتفاق على أن يبقى معه هوك , وهو أبن غلاس من امرأة هندية , إضافة إلى اثنان آخران من اعضاء الفريق هما بريدجر  و فريتزجيرالد . هؤلاء الثلاثة كان من المفروض أن يحرسوا غلاس حتى تتحسن حالته قليلا فيستطيع أن يمضي معهم أو يموت فيدفنوه كي لا تأكله وتنهشه الدببة والذئاب حيا .

يتعرض لهجوم عنيف من قبل دب ضخم

لكن الخوف بدأ يداهم فريتزجيرالد , كان يخشى أن يقعوا في قبضة الهنود الحمر , لذلك قرر التخلص من غلاس , أراد دفنه حيا , لكن هوك حاول منعه , فقام فريتزجيرالد بقتل هوك أمام أنظار والده الجريح والعاجز على الحركة , ثم يقوم بسلب غلاس جميع ما بحوزته من أغراض وأسلحة يحمي بها نفسه .. بندقيته، سكين .. وغيرها من ضروريات الحياة البرية .. ويتركه وحيدا في الغابة لمصير مجهول وسط جراحه ودمائه.

فريتزجيرالد يقوم بقتل هوك امام ناظري ابيه

فريتزجيرالد وبريدجر يكملان مسيرتهما وينجوان , وعندما يقابلان الكابتن هنري لاحقا يخبرانه كذبا بأن غلاس مات وأنهما فقدا أثر هوك في الغابة .

لكن غلاس لم يمت وكتب له العيش واستطاع بأعجوبة من البقاء على قيد الحياة . إذ قام أولا بالزحف نحو جثة دب ميت وقام بتغطية نفسه بفرائه لحماية جراحه وبذلك استطاع النجاة من مجموعة ذئاب كانت تتغذى بالقرب منه على بقايا جاموس قاموا باصطياده , وقام غلاس بالتهام كبد الجاموس بعد ابتعاد الذئاب عنه وساعده ذلك في البقاء حيا وتعويض السعرات الحرارية التي فقدها .

يتجاوز جميع الصعاب لينطلق في رحلة الانتقام

وبالرغم من جراحه وبرد الشتاء القارص والحيوانات المفترسة التي تحيط به من كل جانب والهنود الحمر المتربصين بحياته .. رغم ذلك كله أستطاع غلاس قطع مسافة طويلة (أكثر من 100 ميل) وصولا الى معسكر الصيادين لينجو من الموت المحقق ..

لكن الفيلم لا ينتهي هنا ..

فهناك رحلة ومطاردة أخرى تنتظر غلاس من أجل الانتقام ممن قتلوا ابنه.

القصة الحقيقية

من هو هيو غلاس ؟

ولد في مدينة بنسلفانيا بالولايات المتحدة الامريكية لأبوين من اصول ايرلندية عام 1780

صورة مرسومة لهيو غلاس الحقيقي

وتقريبا هناك تشابه كبير جدا بين احداث الفيلم والقصة الحقيقية من حيث ان هيو غلا س هو بالحقيقة كان صائد فراء وكان قد قام برحلة الى البرية لصيد الحيوانات من أجل الفراء وبالفعل تعرض لهجوم عنيف من دب اشهب متوحش , وبعد أن تعرض للهجوم من قبل الدب وأصبح ينازع الموت، قرر قائد الفريق أن يقنع بريدجر وفريتزجيرالد ان يبقيا برفقة غلاس لحين موته و يدفناه بطريقة مناسبة بعد ذلك ، و الرجلين الذين لعبا الدور في الفيلم هما توم هاردي بدور فريتزجيرالد ؛ و ويل بوتر بدور بريدجر والذي كان في عمر المراهقة .

في الفيلم قام فيتزجيرالد بقتل هوك ابن غلاس واقنع الرجل الآخر بريدجر بأن الهنود الحمر على وشك مهاجمتهما وأن عليهما ترك غلاس والنجاة بحياتهما، فيقوم الاثنان بدفن غلاس في حفرة وهو ما زال على قيد الحياة ويهربان تاركين خلفهما غلاس ليلقى مصيره وحيداً، أما في القصة الحقيقة، فقد قام صديقي غلاس بجره إلى قبرٍ ضحل بعد أن اخذو أسلحته ومن ثم تابعا المسير للحاق بالفريق.

في الفيلم يقوم الدب بمهاجمة دي كابريو ويقفز على ظهره وعندما يتظاهر بالموت، يقوم الدب بتحريكه فيطلق دي كابريو أثناء ذلك النار على الدب ومن ثم يطعنه في رقبته، وكان الدب قد قام بانتزاع فروة رأس دي كابريو واصابه في رئتيه وكسر عميق في ساقة وثقب في حنجرته، وعلى الرغم من أن غلاس في القصة الحقيقة قد تعرض لهجوم من قبل دب أشهب إلا أن التفاصيل الدقيقة المتعلقة بتلك المواجهة غير معلومة؛ وما تم خلال تصوير الفيلم وتفاصيل المواجهة هو محض تصور غير قائم على حقائق تاريخية موثقة.

في القصة الحقيقية يتعرض غلاس لهجوم من قبل دب

وعلى الرغم ايضا من أن الجو المثلج لا يكاد يغيب عن أي لقطة من لقطات الفيلم، كما أن معاناة دي كابريو في الفيلم مع الطقس شديد البرودة احتلت مكاناً مهماً من تلك التراجيديا، إلا أن القصة الحقيقية كانت قد حدثت خلال طقس دافئ وتحديداً في أواخر الصيف بين شهري أغسطس/أب و أكتوبر/تشرين الأول.

ايضا في الفيلم ظهر ابن غلاس الذي يتم قتله , اما في القصة الحقيقية فلا يوجد أي دليل على وجود ابن لـ هيو غلاس .

يتركه اصحابه ليواجه الموت وحيدا بعد ان يسلبوه اسلحته لكنه يسامحهم على ذلك لاحقا .. بعكس ما حدث في الفيلم ..

وعلى عكس ما ظهر في الفيلم من انتقام دموي من الرجلين الذين تركاه وحيدا يصارع الموت , فأن ما حدث في الحقيقة هو أن غلاس سامحهما ,  وكما قلنا فأن غلاس لم يكن لديه ابن كما ظهر في الفيلم وبالتالي فإن مسامحته لرفيقيه كانت أسهل لأنهما لم يقتلا ابنه في الواقع.

انتشرت قصة غلاس كالنار في الهشيم في شتى أنحاء الولايات المتحدة الامريكية حتى عرفها الصغير قبل الكبير وأصبحوا يرددونها في كل مكان ، إلا أن حياة غلاس بعد نجاته من تلك المحنة غير معروفة بشكل دقيق، يقال أنه عاد للعمل كصياد في منطقة مصب نهر يلوستون، وانتهت حياته في عام 1833 بعد عدة سنوات من نجاته من هجوم الدب ، وقد قُتل بطريقة بشعه جدا على يد مجموعة من الهنود الحمر أثناء عبوره لأحد الأنهار برفقة صديقين له، حيث قاموا بسلخ فروة رأسه وقتله لتنتهي قصة حياته وتعيش أسطورته إلى الأبد ليسجل بذلك واحدة من اغرب قصص النجاة في العالم.

ها هي معظم المفارقات التي كانت بين الفيلم والقصة الحقيقية لصائد فراء هيو غلاس وبغض النظر عن تلك الاختلافات البسيطة فإن الفيلم رائع جدا وبقمة الاثارة و التشويق وسيجعلك لا تزيح نظرك عن المشاهدة خلال ساعتين ونصف متواصلة.

واخيرا ليس اخرا ارجوا عزيزي القارئ ان تشاهد الفيلم وتحكم بنفسك واتمنى ان ينال اعجابك كما نال اعجابي.

مصادر :

1 - Best served cold: the terrifying true story behind The Revenant

2 - The Revenant – IMDB

3 - The Revenant - History vs. Hollywood

تاريخ النشر : 2017-03-26

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد العطار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر