الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

ساو .. حكاية قاتل أم ملهم ؟

بقلم : charfeddine99 - تونس
للتواصل : sharfeddine99@gmail.com

تظهر الدمية المرعبة لتنطق باكثر العبارات غرابة : " اريد أن العب لعبة "

لا يشعر بالنعمة الا من يهدد بفقدانها .. تلك هي النظرية التي اتبعها "جون كرامر" الذي تمكن منه السرطان ، و بعد معانته مع الداء الخبيث استسلم للامر برمته و قرر الانتحار .لكنه فشل في تطبيق قراره باللحظات الاخيرة واختلجته مشاعر من الندم و عاد له امتنانه لكونه لا يزال على قيد الحياة ، فقرر ان يسخر كل قدراته و كل ما تبقى له من وقت ليعيشه في سبيل ان يعاقب كل من لا يقدر قيمة الحياة .

و لكن ما الطريقة التي انتهجها في ذلك ؟ .. لقد ابتعد عن كل الطرق المنطقية من توعية و حوار و انتقى اكثر الطرق تطرفا حين اختار الحل الاصعب من خلال تعذيب من يستحق على حد اعتقاده!.

جون كرامر .. قرر ان يتختبر قيمة الحياة بطريقة غريبة

لقد بدأ بانتقاء ضحاياه بمراقبة افعالهم ، وعند تأكده من عدم امتنانهم للحياة التي ينعمون بها يقوم بتخديرهم و اخذهم الى مسرح أعده لهم مسبقا و الذي يكون بدون شك المكان الاكثر رعبا بالنسبة للضحية و الذي لن ينساه في حياته.. هذا في حال بقي على قيد الحياة طبعا .

و من هنا تبدأ طريق تقويم افعال الضحية و نظرته الى الحياة ، فأما أن يخرج من ذلك المكان وهو مانح حياته القدر الذي تستحقه او ألا يخرج ابدا .

وهنا اعزاءي القراء لنا ان نضع انفسنا في ذلك الوضع المزري و المرعب الذي يجد فيه الضحية نفسه ، بجسد مكبل بالسلاسل الثقيلة ، و قلب يكاد يخرج من مكانه هلعا ، و ذهن تعتريه آلاف الافكار السوداء .. لكن ما ان تفتح تلك الشاشة الصغيرة حتى يبدأ الكابوس الحقيقي بالنسبة إليه و تظهر فيها الدمية المرعبة التي صممها القاتل جون وهي تنطق باكثر العبارات غرابة قائلة : " اريد أن العب لعبة " .. ثم تمنحه المعلومات حول اصعب اختبار وضع فيه ، فلنا ان نلاحظ ان القاتل يضع الأحجيات التي يجب ان يحلها الضحية حسب افعاله ، فمثلا من امضى حياته في التجسس على الناس و مراقبتهم فأن عليه ان يستأصل عينيه لكي يقدر بشاعة العمل الذي قام به ! .. وهكذا .

يجد الضحايا انفسهم في فخاخ وشراك مرعبة وتطلب منهم الدمية حل الاحاجي ليبقوا احياء

الغريب ان من ينجح في الاختبار وعوضا من ان يكّن الكره للمتسبب فيه .. فأنه يصبح يكّن له كل الاحترام ، لا بل و يصبح في صفه فيضطلع بمهمة المساعدة ظنا منه ان هذا الاختبار القاتل قد منحه سببا ليحب الحياة و يقدرها ، وهنا يصيبه الاشمئزاز من هؤلاء الذين لا يقدرون قيمة نعمة الحياة التي يعيشونها فيصبح امام حتمية تأديبهم .

غرائب حول تفكير القاتل

يعتبر نفسه واهبا للحياة عبر وضع مجموعة من الناس داخل لعبة مميتة لكي يشعروا بقيمة الحياة!

القاتل هنا يعتبر نفسه واهبا لأسباب جديدة و دوافع لحب الحياة .. كما انه يكره كلمة القتل و يشمئز من نعته بالقاتل و يكتفي بالاجابة بجملته الشهيرة : "يوجد ﺍلكثير ممن لا يقدرون ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ " .

و كأن داء السرطان قد زاده قوة و دهاء حتى انه اقترب في كثير من الاحيان من كسر القاعدة التي تقول "لا يوجد جريمة كاملة" بفضل دهائه و حنكته و حسه الاجرامي العالي و الذي عجز امامه كامل سلك التحقيق الامريكي من C.I.A و F.B.I حتى ان التحقيق في ملابسات القضية قد ألهم احد المحققين فانضم إلى صف القاتل!.

سر تسمية الفلم

اسم الفيلم مأخوذ عن لعبة معروفة

اسم الفلم ساو "saw" هو اختصار لكلمة "jigsaw" اي "الاحجية" او " قطعة البازل" و هو الاسم الذي اشتهر به القاتل في سلك الاعلام .

فلم مبني على قصة حقيقية

ديفيد باركر راي

معظم افلام الرعب الناجحة تكون عادة مبنية على قصص حقيقية ، وفيلم ساو لم يشذ عن هذه القاعدة ، فالفيلم تم استلهام احداثه من حكاية ﺣﻘﻴﻘﺔ لرجل امريكي من ولاية نيومكسيكو ﻳﺪﻋﻰ "ﺩﻳﻔﻴﺪ ﺑﺎﺭﻛﺮ ﺭﺍﻱ" ، ويعرف أيضا بقاتل صندوق الألعاب ، وكان قد جهز مستودع لغرض التعذيب ﺑﻤﺒﻠﻎ تعدى 100 ﺃﻟﻒ ﺩﻭﻻﺭ ﻭ قد وفر كل المعدات من سلاسل و سكاكين و شفرات وكل هذا للايقاع بالنساء ﻭ التعدي ﻋﻠﻴﻬﻦ ليصل به الامر بعد ذلك لتعذيب الذكور من كهول و شباب ، و كان كل همه هو الوصول الى نشوته التي تقتضي الحاق أكبر كم ممكن من الالم بالضحية فيلزمهم بالقيام بأمور هي اقرب للمستحيل للبقاء على قيد الحياة ، فمن خلال ﺷﺎﺷﺔ ﺻﻐﻴﺮﺓ يسرد عليهم جملة من الاوامر ...

الدافع والسبب وراء جرائم باركر هو تعرضه في طفولته إلى جملة من الاعتداءات . فاصبحت لديه نزعة سادية في سن مبكرة ، وفي مراهقته عثرت شقيقته في حجرته على رسومات رسمها بنفسه تصور قيامه بقتل وتعذيب الناس بطرق بشعة.

الشرطة عثرت على اجهزة وادوات غريبة للتعذيب

الغريب في قصة باركر هو أنه كان له مساعدين في جرائمه ، من بينهم أبنته الشابة ، وحبيبته السابقة التي كانت لا تقل عنه ولعا بالتعذيب والاغتصاب ، إضافة إلى بعض اصدقاءه الذين كانوا يستمتعون بالمشاركة في حفلات التعذيب ، خصوصا عندما يتم حشر الضحية في صندوق خشبي صغير ويتناوب الجميع تعذيبها واغتصابها من خلال فتحة في مؤخرة الصندوق ، هذا إضافة لوسائل بشعة اخرى، من بينها قيام كلاب راي بأغتصاب الضحية وهي مقيدة ، وكان قد درب كلابه على ممارسة الجنس مع البشر .

كان يخطط لكيفية التعذيب ويأخذ صور ومقاطع فيديو لضحاياه

أغلب عمليات التعذيب كانت تتمحور حول الجنس وتتضمن أفعالا سادية وتتضمن ألعاب مؤذية يجب على الضحية أن يقوم بها ، وكان راي يستلذ بتصوير وتسجيل جلسات التعذيب تلك .

ومن العجيب في القضية أن راي كان يطلق سراح بعض ضحاياه ، وكان هؤلاء يتقدمون للشرطة بشكوى ، لكن لا احد يصدقهم! .. واحدة من هؤلاء الضحايا ، كيلي غاريت ، تشاجرت مع زوجها ذات ليلة فقررت قضاء بعض الوقت خارج المنزل ، وفي حانة تعرفت على جليندا ، أبنة راي ، والتي قامت بأستدراجها إلى مستودع ابيها حيث احتجزوها هناك ومارسوا عليها شتى أنواع السادية ، وبعد ثلاث أيام قام راي بحز عنقها بالسكين ، وظنا منه أنها ماتت رماها على قارعة الطريق ، لكنها في الحقيقة لم تمت ، وتم انقاذها ، والمفارقة انها عندما تقدمت بشكوى لم يصدقها أحد ، حتى زوجها ظن أنها تكذب وبأنها على علاقة برجل آخر ، فطلقها.

الى اليسار صورة مساعدة باركر راي في جرائمه وإلى اليمين صورة ابنته

في الواقع عدم تصديق الضحايا من قبل الشرطة يعود إلى حالة عدم اليقين التي يكونون فيها عند تقدمهم بالشكوى وعدم تذكرهم لتفاصيل ما حدث معهم ، وذلك لأن راي كان يعطيهم مواد مخدرة وعقاقير تؤثر على الأدراك والذاكرة .. وكان بارعا أيضا في أساليب غسل الدماغ والتلاعب بالافكار تماما مثل جون كرامر بطل فيلم ساو ، مع اختلاف الهدف والغاية طبعا . لدرجة أن واحدة من ضحايا باركر راي لم تتقدم بشكوى للشرطة إلا بعد أن ألقي القبض عليه وأشتهرت قصته في الإعلام ، وعندما سألوها عن سبب عدم تقدمها بشكوى سابقا ، قالت بأنها كانت تظن بأن جميع ما حدث لها من اغتصاب وتعذيب لم يكن سوى كابوس رأته في منامها!.

الضحية الاخيرة التي تمكنت من الهرب واوقعت بالقاتل ومساعديه

القي القبض على ديفيد باركر راي سنة 1991 أثر هروب إحدى ضحاياه ﻭ ﻋﻠﻰ ﺟﺴمها ﺍﺛﺎﺭ اخضاع و تعذيب .. وهنا توقف عداد ﺿﺤﺎﻳﺎه عند 60 ﺿﺤﻴﺔ ، ﻭ ﺍﻟﺤﻜﻢ عليه بـ 220 سنة ، ﻭقد مات ﺑﺎﻟﺴﺠﻦ ﺑﻌﺪ بضعة اعوام.

سر نجاح الفلم

يعود السر في تفوق الفلم عن باقي افلام الرعب في حبكته المتماسكة و الفريدة ، فتتالي الاحداث يجعل المشاهد في شوق لمعرفة بقية ملابسات القضية ، حتى أن التكهن بالأحداث المقبلة يكون ضربا من الخيال .

ملاحظة : موضوع الفلم معقد .. لكني اخترت التركيز على شخصية القاتل و تفكيره نظرا لشخصيته الفريدة و المحنكة.

مصادر :

- Saw (2004) – imdb

- Jigsaw (Saw) – Wikipedia

- David Parker Ray

تاريخ النشر : 2017-06-07

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد العطار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر