الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

جدتي ..

بقلم : جولي - كوردستان

لماذا جدتي ليست كبقية الجدات ؟؟


مُنذُ الازلِ كَانت الجداتُ شعارُ الحبِ والحنانِ , و أحياناً أَكثرُ مِن اَلامِ نفسها .. فَلماذا جدتي ليست كذلكَ ؟ هل الخللُ مني؟ أم منها ؟ .. أم أنهُ العالم هكَذا ؟


أَنا جولي هذا اسمٌ مُستعار , أَبلغُ مِنَ العمرِ ثلاثةَ عشرَ خريفاً لم أَصل لهُ .. انا كورديةُ الاصلِ , إلا أنني مُسلمةُ ؛ فتعلمتُ العربيةِ ..
سَنة 2007 , خَرجتُ مِن منزلي الدافئُ , في سيارة جدي مع والدتي وَ أُختي التي تَكبرني بثلاثةِ أَعوامٍ , لَم أُدرك أنها سَوف تَكونُ المرةَ أَلاخيرة التي سأرى بها منزلي .. انتقلت للعيشِ مع عائلةِ والدتي .. كانت أُمي تذهبُ للمحكمةِ مع أوراقٍ , وقتها كنتُ صغيرةً لَم أفهم أن عائلتي تدمرت.


لَا أذكرُ الكثيرَ عن سنواتي الأولى , لَكن أذكر أحداثاً .. حِين ذَهبت أُختي الى المدرسةِ لأولِ مرةٍ , كانت تَمتلكُ شعراً بنياً طويلاً يَصلُ حتىَ نهايةِ عمودها الفقري .. جَمعتهُ على شكلٍ ذيلِ حصانٍ , رأتها جدتي , سَحبت شعرها بقوةٍ , و بدأت بشتمها وهي تَقومُ بتسريحِ شعرها على شكلٍ ضفيرةٍ

- حمقاء ! لا تعرفين كَيف تعتنين بشعركِ , لَن تذهبي للمدرسةِ بَعد الآنِ , أيتها السافلة.

هذا ما قالتهُ بغضبٍ , أُختي كانت تَحت الصدمةِ .. لَم تدري ماذا تَفعلُ , انتهى المطافُ بــِ أُمي توصلها إِلى المدرسةِ.


أَتذكرُ موقفاً آخر , كنتُ في الروضةِ , اُشاهدُ الأطفالَ يحضرونَ معهم طعاماً للروضةِ ويلهون .. وأنا لا!
في اليومِ الثاني , أَخذتُ كِيسَ الجوزِ الموجود ِفي المطبخِ , و ذهبت للروضة لأكلهِ .. في ذلك الوقتِ جدتي ظَنت أَن أُختي مَن أكلت الجوز , بَصقت بجانبِ أختي وقالت :
- يالكِ من ساقطة , سارقة.

بعدها أخبرتها بِكلِ براءةٍ أنني مَن أَخذ الجوز .. لَم تعتذر لاُختي بل سارعت بضربي .. وكانت اُمي في عملها في ذلكَ الوقتِ , لَم يكن في يد اُمي شيئاً ...


قَبل سنينٍ سافرت اُمي لبلدٍ آخرٍ , لكي تُكمل دراستها .. ولم تَعد للآن رغم أنها على تواصل معنا , وهي قالت لنا أنها ستشتري بيتاً وتحضرنا .. وأنا واثقة أنها ستفعل ذلكَ.

جدتي قالت إن لم تحضروا درجاتٍ 100% في دروسكم , سَوف أرسلكم إِلى والدكم ، وحين نضحك تقول نعم نعم اضحكوا , اضحكوا لأنكم يتامى بدون والد و والدة .. وتقول لنا عاهرين , ساقطين .. و شتم +18 .. كما تشتم ابنتها أي أمي .

لا أدري ماذا أفعل.. حَاولت الانتحارَ , لَكن انتهى بي المطافُ في المشفى والمغذيات تحيطني.

( لا تلوموا أمي , الله أعلم بظروفها وأنا لن أشرح لكم كل الظروف)

 

تاريخ النشر : 2017-06-13

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر