الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

مدينتي الغامضة

بقلم : علاء - اليمن

كانت فتاة بارعة الجمال .. أخذتني إلى مدينة لم أرها من قبل

تحياتي لكم أصدقائي الأعزاء في هذا الموقع الترفيهي والثقافي ... وأخص بالشكر الاستاذ اياد العطار .. وجميع المشرفين بهذا الموقع الذي جمعنا فيه من مختلف البلاد والأقطار ليحكي كل منا عن تجاربه ومواقفه المرعبة التي عايشها بنفسه ، أو سمعها من صديقه أو قريبه ... و يسردها لنا بأسلوب مشوق.. يضع فيها لمساته الفنية وموهبته الكتابية وخياله المرهف ، ويجعلنا عندما نقرأ مشاركته كأننا نعيش معه تفاصيل ومشاهد تلك القصة ، سواء كانت مرعبة أو خيالية أو حقيقية ، ونشاركه فيها بنقدنا البناء لكي يستمر بمزيد من ابداعاته ، ويتحفنا بما تجود به مخيلته .. ويجعلنا نعيش معه هذه القصه بكل تفاصيلها .. 


أنا أعيش بمحافظة الحديدة على ساحل البحر الأحمر من جهة الغرب ، هذه المدينة الكبيرة والممتدة من البحر إلى الجبال الشاهقة شرقاً .. تتكون مدينتي من ستة وعشرون مديرية مرتبطة حول مركز المحافظة من ثلاث جهات الشمال والجنوب والشرق ، أما الغرب فيحدها البحر الأحمر ، يبلغ عدد سكانها حوالي أربعة ملايين نسمة تقريباً ..


تحكى وتروى كثير من القصص الغريبة بهذه المدينة ، بعضها حقيقية وشاهدتها بنفسي ، وأخرى سمعتها من الأقارب والأصدقاء ..

أولاً من جهة البحر نبدأ ... توجد ثلاث جزر بالبحر قريبة منا .. واحدة فقط مأهولة بالسكان ، والأخريات غير مأهولة .. يقولون أنها مأهولة بالجن ، حتى الصيادين لا يجرؤون على الاقتراب منها خاصةً بالليل ، لأنهم يسمعون أصوات مرعبة ودقات طبول وأهازيج من هاتين الجزيرتين .. وقد اختفى كل من يحاول النزول والسكن فيها أو المبيت حتى ولو لليلة واحدة .. 


كذلك بعض سواحل مدينتي نظراً لأنها طويلة جداً فهي أيضاً تعتبر مساكن لبعض قبائل الجن .. حتى بعض الأشخاص إذا تجاهل تحذيرات السكان وبات ليلة في هذا الساحل يصاب بالجنون ...


أما من جهة الشرق فتوجد منطقة مقفرة ومرعبة يقال أنه كانت في هذا المكان مدينة عظيمة جداً وخسف الله بهم الأرض .... الغريب في هذه المنطقة بالذات تتكون أعاصير صغيرة متواصلة ، خاصةً في وقت الظهيرة .. وقبل سنوات خرج منها إعصار كبير جداً وارتفع إلى السماء مشكلاً منظراً مرعباً باللون الأسود ، واقترب من طرف إحدى القرى الريفية ودمر منازلها وأحرق أشجارها وقتل المواشى والأبقار ، و سكان هذه القرية هربو امن بيوتهم قبل وصوله إليهم .. ولطف الله بهم .. 


أيضاً حصل قبل سنوات أن أحد الأشخاص وقف بالخط الاسفلتي القريب من هذه المنطقة يريد السفر لقريته بالجبل ، فوقفت له سيارة صالون جديدة ومن الموديلات الراقية .. الغريب أن السائق كانت فتاة جميلة جداً وطلبت منه الصعود معها لتوصله إلى حيث يريد .. فارتبك صديقنا وما كان منه إلا الصعود معها ..

وفي الطريق تبادلت معه أطراف الحديث وصاحبنا منسجم معها ، لأنه شاب و هو غير مصدق نفسه ، كيف بفتاة بهذا الجمال تسير بسيارتها وبدون أي مرافق وتوقف له وتعرض عليه إيصاله لقريته بالجبل ! وبعد الاقتراب من القرية عرضت عليه أن تصطحبه معها لمدينتها القريبة جداً من قريته ، هنا بدأ الشك يراود صاحبنا .. عن أي مدينة تتحدث هذه البنت ! كيف و هو يعرف كل شبر في هذه المنطقة ولا يوجد أي مدينة قريبة منهم غير بعض القرى التي تتكون من عدة بيوت تعد على الأصابع .. فما كان منه إلا أن وافق على طلبها بعد أن وعدته أنها سترجعه إلى قريته ... 


و هنا كانت المفاجأة .. حيث قادت الفتاة سيارتها قليلاً وسلكت طريقاً فرعياً ، وبعد قليل إذا به يرى مدينة عظيمة وبيوتها عبارة عن قصور شاهقة وشوارع واسعة وكأنها مدينة من مدن الأحلام - حسب قوله أنها تشبه المدن التى يشاهدها بالتلفاز ، يقصد المدن الأوربية - وبعد قليل وصلت به إلى بيتهم ونزل من السيارة وكله ذهول ولا يدري ماذا يقول لها .. فأدخلته لمنزلهم وعرفته على أمها وأبيها وإخوتها الصغار ، وبينما هو جالس بينهم ولا يعرف من هم إذ دخل عليهم شاب مفتول العضلات وسأل أخته من هذا ؟ فأجابت هذا خطيبي و أبي وأمي موافقين عليه ، وصاحبنا المسكين " كالأطرش في الزفة" و غير فاهم لما يحصل !


هنا رفع الأخ صوته وصرخ على أخته : كيف لكِ أن تجعلي هذا الشاب يكتشف عالمنا وأسرارنا وهو ليس من جنسنا ... وهجم على صاحبنا ليضربه أو يريد قتله ، عندها أراد صاحبنا المسكين الدفاع عن نفسه وأمسك مقبض خنجره (الخنجر هو سلاح له مقبض من العاج و مرصع بالذهب ، يلبسه اليمنيون ويسمونه الجنبية ) هنا تدخلت البنت ودافعت عنه من أخوها وخرجت به لسيارتها وأرجعته إلى قريته ... ولم يرها مرةً ثانية ... 


نهاية القصة أن صاحبنا أصابه الجنون وأحيانا يرجع له عقله ، ودائماً ممسك بقبضة خنجره .. هذه القصة رواها لي صديقي وهو يعرف هذا الشخص


 

تاريخ النشر : 2017-06-15

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر