الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

من شمهروت إلى خسيفة .. تتمة القصة

بقلم : 11سبتمبر1987 - الجزائر
للتواصل : Muslim198767@gmail.com

لا أنسى القطط التي لا تخلو منها أحلامي ، حيث تخدش رجلاي خدشاً مؤلماً

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. اسمي زينب ، كان يوم خميس 4 افريل 2014 حينما وردنا اتصال من خالي ينعي إلينا وفاة خالي من جدة ثانية بسرطان المعدة، طبعاً بكيت وأحسست بألم الحزن ، ذهبت إلى منزل جدتي الكبير أنا ووالدتي ورأينا جموعاً محتشدة خارج المنزل ، وفي الساحة ، وفي الحوش .

دخلنا إلى الغرفة التي تقبع فيها جثته ، كان جسده لا يتجاوز المتر وكأنه خشبة ، ومع خوفي سألتني ابنة خالي الأكبر إن كنت أود رؤية وجهه ، فقلت لا بأس .. وما إن كشفت عنه حتى أحسست بزلزلة في جسدي ، حيث شعرت أن خالي وقف واخترقني ، ذهلت وتماسكت وقلت لا شك وأنه دوار بسبب الأسى الشديد ، وخصوصاً أنها المرة الأولى التي أرى فيها جسد إنسان بلا روح .


مكثت معهم إلى بعد صلاة الظهر حيث أخذوا الجثة للمقبرة ، بعدها اتجهت إلى المطبخ في منزل خالي الأكبر ملاصق لمنزل جدتي ، و أوكلت لي مهمة تحضير المقبلات ، وبينما انهمكت في تحضيرها إلى ساعة العشاء أتت والدتي تطلب مني مرافقتها إلى البيت العلوي لكي أستمع إلى حفظة القرآن الكريم يتلون الذكر الحكيم صدقة على روح خالي .


صعدت معها وجلسنا رفقة جدتي والدة خالي المتوفى في الحوش على السرير ، بدأت أستمع وهما تتحدثان وجدتي تتساءل إن كان يشعر بالبرد في المقبرة ، واذا بي يضيق صدري وينقطع النفس وأشعر برغبة الصراخ فرحت أردد : الله أكبر الله أكبر ، فتداعت إلي خالاتي وخالي و وضعوني على السرير ، بدأت رجلي اليسرى تنتفض بشدة وكأن شيئاً يحاول الخروج لكن بلا جدوى ، رجفان شديد كخروف مذبوح متخبط ، قدموا لي شربة ماء زمزم فكانت كمر العلقم وتلتها ملعقة عسل حر وهنا انتصب لساني رادعاً دخولها فمي مرددة : تف تف تف تف تف .


أقبل خالي وجلس على قدمي محاولاً تهدئة الرجفة ، ثم أتى عم والدتي من بين الحَفَظة وأخذ يتلو على مسمع أذني اليمنى سورة الإخلاص ، بعدها حملوني ووضوعني في سيارة نحو المشفى ظناً منهم أنها صدمة ، رافقتنا ابنة خالة والد والدتي و 3 من أخوالي .
أوصد النوافذ وقام بتشغيل سورة يس بأعلى صوت ، فأطلقت أقوى صرخة في حياتي دوَّت وكأنها صوت جهور لرجل ، ترجيته خفض الصوت فاشترط هدوئي وهدأت مع آخر درجة انخفاض إلى أن أطفأه ، وكنت كلما حاولت فتح عيناي أرى عيناً واحدة حمراء واسعة فأغلقهما مجدداً .


وصلنا المشفى ، سرت على قدمي مستندة على خالتي وخالي ، حقنت بحقنة مهدئة ، وأحضر الطبيب أنبوبي أوكسجين وضعهما بأنفي ، و ياله من عذاب ، وكأنني أسنشق السم و ليس هواءً نقياً !
بقيت أختنق وأتخبط كغريق يبحث عن هواء ، وأعانني الله وسحبت الأنبوب من أنفي ، وقاومت خالي والطبيب الذين كانا يحاولان إرجاعه وأفهمتهما أنني سأموت إن أعاداه ، اشترط خالي عليَّ الهدوء مجدداً و إلا سيرجعه ، فهدأت مرغمة وقدمي وكتفي لاتزالان في اهتزاز ، و عدنا للمنزل و نمت الساعة 3 فجراً رغم الحقنة المنومة .


صباح اليوم التالي جرت الأمور عادية جداً ، إلى أن وصل الليل وعادت الحالة أثناء صلاة العشاء ، بعدما وجدت مقاومة شديدة بداخلي ترفع جبهتي عن السجود لله ، ومجدداً نقلت إلى المشفى وحقنت حقنة ثانية بلا فائدة ، وفي هذه الليلة بدأت الحديث بلغة عربية فصحى ! بدأ خالي بالاستهزاء بي لكن خالتي نهرته وأكدت أن الأمر ليس عادياً ، وبحركة مباغتة قام بها خالي فهمت أنه يعلم جيداً ما أصابني ولكن لا يرغب بتخويفي فيتأزم الوضع ، ثم قال لي ماذا كنت تفعلين ؟ أولستِ مؤمنة ؟ أولا تصلين ؟ وحِّدي الله و استغفريه ، إن الشيطان لا يذهب للانسان الذي ترك سبيل الله بل يذهب للانسان المؤمن ليبعده عن الله .


صباح يوم السبت أحضروا ابن عم والدتي ، إمام راقي حافظ لكتاب الله أناديه بخالي ، دخل و سلم ، استعاذ بالله من الشيطان الرجيم فأحسست بألم شديد وكأنني أنا الشيطان ، وكان كلما ذكر كلمة شيطان أتألم حقاً ، أخذ يسألني أسئلة يجس بها نبض إدراكي و وعيي ، ثم بدأ بمقدمة و أحاديث شريفة واسترسل في التلاوة الكريمة .. آيات تنهى عن السحر والحسد والظلم ، فانطلقت مني رغماً عني ضحكة استهزاء واستكبار و عتو ، فقال : وأنا احب المستهزئين ، بعدها سأل ماذا كنت أفعل الشهر الماضي فأجابته شقيقتي أنني قرأت سورة البقرة أكثر من مرتين ، فقال : لقد هيأتها السورة العظيمة ..

واصل القراءة بشدة وحزم وتعالت صرخاتي بأصوات متنوعة بين أنثى وذكر وصبي ، ثم شعرت برغبة في الاستفراغ فأمر فأحضر له طست ، وبينما يتلو ويتلو وإذا بي استفرغ كتلة كبيرة من مادة بيضاء بياض اللبن ، ملساء أكبر من حجم بلعومي بكثير ، فقال : إن الفتاة تعرضت لسحر مأكول ، قلت : يا خال لقد تناولت كوب حليب قبل مجيئك ، فقال : عندما يستفرغ الإنسان العادي يكون الطعام فتاتاً ومهضوماً ، أما في حالة السحر يخرج كتلة واحدة .

بعدها أتم الرقية وكل حين يسألني ماذا أرى ، فأخبرته بأمر القبور والصلبان والعجل ، انصرف بعدها وتكررت زياراته جزاه الله خيراً ، و كان يرشني بماء مرقي كأنه ماء نار يشوي الجلود .


و ذات مرة أثناء الجلسة أحسست بقوة بداخلي كانما دفعت روحي أو حشرتها إلى الجهة اليسرى ، وسلبت مني قوة التحكم ، وإذ بلساني لا أسيطر عليه يحدث خالي وأنا أسمع فقال : اسمي شمهروت وعمري 570 سنة ، وفجأة انقلب الصوت إلى أنثى و بغنج ودلال قالت : أنا عفراء كالأرض الصفراء ، وبدأت أتمايل طرباً و أرقص ، كنت أحياناً أشعر و أنني من الهند وإذا ذكر هذا البلد أبكي و أقول بلدي ، و أتحدث بكلمات غريبة بسرعة كبيرة ، ثم عرفت من كلامهم أنه سحر تهييج لعمل الفاحشة أو هكذا خيل لي .


تتالت الجلسات وفي كل مرة كنت أمسك يد خالي الراقي أمام الأهل وأشتمُّها إلى أن تصل عقلي ، كما كنت أشتم رائحة عَرَق الذكور قبل ظهورهم ، فأقول هناك رجل قادم ، وبعد دقيقة يظهر من بعيد ، وقد كان يسألني عن الأحلام التي أراها ، فكنت أقول له إني رأيت أسدين ولبوتين وشبلين ، حيوان يشبه الحمار بأذنين قصيرتين ولون أسود غامق وعينان حمراوان ، وضخم الجثة ، يكلمني بكلام مبهم كلياً كأنما يطلب أن أكفر ، فأجبته بكلمة آمنت بالله .

ثم حلمت بيد مليئة بالشعر لها 3 أصابع سوداء ، وفي كفها كتلة لحم أشبه بكف قط أو ذئب رمادية اللون ، تومئ إلي بالذهاب عندها ، ولا أنسى القطط التي لا تخلو منها أحلامي ، حيث تخدش رجلاي خدشاً مؤلماً يبقى ألمه واضحاً بعد اليقظة ، و أذكر مرة عندما أراد إيصالي لمنزلنا ، رأيت قطاً أسوداً فقلت له مرحى ، جاء رفاقي لأخذي ، فنهر القط لكن القط بقي جالساً ينظر ، فرفع حجراً وسم اسم الله عليه ورماه به ، فهرب القط وحام حول المنزل من الجهة السفلية وبقي جالساً يتفرج علينا ، وأنا كنت أشعر بسعادة غريبة ، لم اكن أخاف من القطط أبداً ، ففي صغري وأنا نائمة ولدت قطة 3 قطط أسفل قدمي ، وفي الجامعة ولدت قطة أخرى قطين في حضني وأنا نائمة.


مرت الأيام والجلسات وأخبرت زوجة خالي بحبي الشديد لخالي شقيق أمي ، فأخبرته بحبي له فضحك ،حتى أني مرة قبلت يدي ونفثت عليها لتطير القبلة إليه فابتسم وقال اذهبي واخلدي إلى النوم ، و يالخجلي كلما أتذكر ، ثم زينت لي نفسي أن أخبر خالي الراقي أنني أحبه ، و فعلت ، فانسحب من الرقية ولم يعد ، فقد كان خائفاً أصلاً حينما كنت أصف له بعضا من أموره الشخصية .


كانت الوجهة الثانية ابن خالة والدتي الراقي الحافظ لكتاب الله ، قرأ آيات كريمة على ماء طاهر ومزج به حبيبات سوداء غريبة ، قال أنها من السعودية وغير معروفة كثيراً ، ثم ناولني الزجاجة ذات سعة اللتر والنصف وطلب مني شربها ، وبحكم أنني لا أشرب إلا كوباً واحداً أو أكثر بقليل من الماء يومياً واجهت صعوبة شديدة في شربها ، وأخذت مني وقتاً وجهداً ، وكلما شربت أرجعته مباشرةً إلى أن شاء الله أن تبقى الجرعة الأخيرة في جوفي ، استلقيت للحظات وإذا بي أريد الاستفراغ ، فاستفرغت بولاً - أكرمكم الله - حتى الحبيبات السوداء شكلت دائرة مبتعدة إلى أطراف الطست ، وكأنها تصون الماء المرقي !

وبسرعة خاطفة انقشعت من عيناي ضبابة فرأيت الوجوه بوضوح تام ، لكن سرعان ما عادت ثانية ، ثم أحضر لي خلائط من نباتات ممزوجة بعسل في 6 قنينات طلب مني أكلها على فترات ، وزيتاً للدهن به ، وماءً طيب الرائحة للاغتسال به ، ولكن ولأنه أحضر معه بعد الرقية فتى ليساعده رفضت والدتي العودة إليه للرقية مجدداً ، بحكم نظرات الفتى الغريبة نحوي (خوف الأم) .


اتجهنا إلى راقٍ ثالث ، سرعان ما فتح دفتراً وقال أنني ممسوسة بمس شيطانين وأنثى شيطانة ، وقال أن الإصابة كانت يوم خميس ، عرفت بفطرتي الإسلامية أنه دجال ساحر ، بدأ بضربي لأنطق الشهادتين ولم أفعل إلا بعد أن أدخل 4 أعواد بين أصابعي ، وبأعلى درجة ألم لحقت إليها تشهدت ، وأمرني بتكرارها ثلاثاً ، بعدها مضى يكتب ويرسم و يجدول ، سقاني ماءً حاولت الاستفراغ لكن قوة تسحب من الداخل ، وعندما رآني أتخبط في هذه الحالة قال لأمي بالحرف : أعتقد أن هذه الحمقاء تناولت سحراً .

ثم أمرني بفعل أمور بعد عودتي للمنزل كالبخور وغيرها من الأمور الخبيثة الجالبة للجن ، فعزمت على عدم فعلها ، وبمجرد عودتي أحرقت خربشاته ..


ابتعدت عن الرقية فترة إلى أن جاء خالي شقيق الراقي الأول مع زوجته ، فذهبت ووالدتي معهما إلى راقٍ رابع كان يتغنى باسماء الله الحسنى ويكررها ، وطلب مني تناول زيت الزيتون وعسل حر ففعلت ، وكنت لاأزال أجد صعوبة في الاستفراغ ، لكن عادت والدتي مجدداً ورفضت العودة إليه حتى أنها لم تفتح لخالي الباب عندما جاء مجدداً لأخذي ، وبهذا طويت صفحة الرقية إلى الأبد .


و في فصل الربيع انتقلت قريبة لي تصغرني في عدد سنين العمر إلى محافظة أخرى تدعى الوادي ، بحكم وظيفتها ، فطلبت مني مرافقتها لتغيير الجو ، ذهبنا وكان البيت قابعاً وسط رمال ذهبية رائعة وبجانبه بيوت شبيهة به ، طبيعة صحراوية جميلة هادئة ، وطقس حار ، يرافقها في السكن فتاتين ولكل منا غرفة خاصة بها ، وتوجد غرفة رابعة للأحذية وكل ما يندر استعماله إلا لحاجة .

مرت الأيام الأولى هادئة إلى أن بدأ شجار بين الفتاتين ، ثم عرفنا أنهما دائمتي الشجار ، كنت أبقى وحدي طيلة الفترة الصباحية والمسائية ، والفتيات لا يعدن إلا للغداء أو العشاء والمبيت ليلاً ، فقررت تشغيل القرآن الكريم ، وإذا بي في الليل وأنا نائمة أرى فتاة لا أقول عنها إلا أنها جميلة ، طويلة القد بنسبة ملحوظة جداً ، ذات عيون واسعة رمادية لامعة وشعر طويل مرفوع كذيل الفرس ، ترتدي لباساً وسروالاً بنياً مقطعاً من كلا الجهتين اليمنى واليسرى أسفل الركبتين ، وكأنها قدمت من حرب ! تحمل جذع شجرة بدا في يدها كغصن ، وتلوح به نحوي تريد النيل مني ، فلم أجد إلا الصراخ بآية الكرسي ، وتنصلت منها وهربت و أفقت من النوم .

أدركت أنها تأذت بسبب القرآن الكريم ، لكن لم أدرك إلا وأنا أشغله مجدداً ذات مرة ، فوقعت عيناي على ظل خلف زجاج باب الغرفة التي كنت بها ولا يتجاوز المتر ، أصبت بهلع لكن بدده دخول إحدى الفتيات والحمد لله ، ثم شدني منظر الغرفة التي لا يدخلها أحد إلا نادراً ، وقفت أتامل ولربما كنت أتمتم ببعض الأسئلة لأجد مصباح الرواق يصدر أزيزاً خفيفاً لينطفىء ، فهرولت نحو الغرفة وسكتت .

وفي صباح اليوم الموالي شغلت آيات من القرآن الكريم ، وأخذت أتجول في كامل المنزل وأقرأ بصوت جهوري ، أحسست بقشعريرة سرت بجسدي ، لكن لم أهتم كثيراً ، وذات ليلة نمت وإذا بي أجد نفسي في مبنى واسع له طابقين كنت في العلوي واقفة ، وإذا برجل طوله أكثر من متر بقليل يسير أمامي ، مرتديا لباساً أبيض وبيده خاتم ، نظر إلي نظرة واحدة كانت كفيلة بإرعابي ، وأومأ لي بسبابة يده اليمنى محذراً ثم نزل الدرج ، فسألت من هذا ؟ و إذا بصوت دون أن أرى صاحبه يقول : هذا خسيفة .. 
و في هذه المرة خفت كثيراً .


مرت الأيام و استطعت النسيان ، ولا أذكر إن كنت قد شغلت القرآن الكريم مجدداً أم لا ، إلى أن جاء اليوم الذي كنت فيه داخل الحمام أغسل ثيابي ، كان صوت تدفق مياه الحنفية قوياً ، الباب الخارجي للمنزل أغلقته ،الغرف مغلقة ، الجو هادئ ، الفتيات في مقر عملهن ، الساعة التاسعة صباحاً وكل شيء على ما يرام  ..

و إذا بي أسمع صوتاً لوقع أقدام ، لم أنتبه إلى أن اقترب الصوت كثيراً كأنه كان ينبهني إليه ، كان كأنه يصدر من شخص يلبس خفاً بلاستيكياً   وبدا عريضاً لأن الخطوات كانت متباعدة عن بعضها وفيها خيلاء ، فما كان مني مع الرجفة والخوف إلا أن رفعت صوتي داخل الحمام أردد آية الكرسي ، فاختفى الصوت ، و كنت أحس أنه متوقف أمام الغرفة المهجورة يناظرني .

خرجت من الحمام ورجلاي لا تكادان تحملاني ، تجاوزت الرواق وهرعت أتفقد الأمكنة إن كان شخص ما أو إحدى الفتيات قد عادت ، لكن لم أجد شيئاً ! 
واصلت بفضل الله غسل ملابسي وانتهت الأيام وعدنا إلى مدينتنا والحمد لله رب العالمين .


لكل من قرأ قصتي أشكر لكم منحي بعضاً من وقتكم .

تاريخ النشر : 2017-08-06

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر