تحذير : هذا موقع رعب وهو غير مناسب للأطفال ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

من يعيش معي ؟

بقلم : سعاد يوسف – سوريا

وكنت أراه حتى في أحلامي حيث يصطحبني إلى أمكنة رائعة الجمال ..

كتعريف بسيط عن نفسي أنا أدعى سعاد أو كما يحب أخي تسميتي "anglita " في الثامنة عشر من عمري ..

منذ طفولتي عهدت نفسي وحيدة وذلك بسبب انشغال والدّي حفظهما الله ولأن فارق السن بيني وبين أشقائي كبير ... وكمعظم الأطفال كنت أتحدث إلى نفسي كلما شعرت بالملل .. ليس ذلك غريباً .. ولكن الغريب أنني عندما أصبحت في حوالي الثالثة عشر من عمري صار هناك من يرد عليّ !!...نعم كلما تحدثت إلى نفسي هناك من يجيبني!! .. هناك من يستمع إلى همومي التي لم أتفوه بها لأحد يوماً .. من ينصحني بالرجوع إلى الصواب .. إذ أنني لم أكن فتاة "جيدة" .. ولم أتقرب إلى الله كثيراً في تلك الفترة .. فكان الصوت ينصحني بالصلاة وحفظ القرآن وما إلى ذلك .. كنت أستجيب له وأناديه "أخي الوهمي يونو" .. كما كان هو يناديني "صغيرتي سوبي" ... قد تستغربون كم اسماً لدي ؟! .. بالنسبة لشخص يعيش في مملكة خيالية مثلي فقد كان لابد أن أختار اسماً غريباً .. ولذلك كان سوبي خياراً جيداً رغم أنني لا أعرف معناه الحقيقي .. أما بالنسبة لاسم "anglita ".. فأخي هو من أراد أن يناديني به ولا أحب أن أرفض له طلباً .. المهم .. معظم تلك المحادثات بيني وبينه كانت تتم داخل عقلي أو كما يسمى "التخاطر" .. لأن الناس من حولي وحتى عائلتي لن يتفهموا مثل هذا الأمر وقد يعتقدون أنني أصبت بمس من الجنون!! .. لكن الحقيقة أن عقلي عاد إليّ مذ قررت الاستماع لنصائح "يونو" .. لكن هذا لم يمنع أن أسمع صوته في بعض الأحيان يناديني كشخص حقيقي .. أو أن أشعر بلمساته بين حين وآخر .. حين يمسح دموعي أو يربت على كتفي أو يلعب بخصلات شعري .. حتى أنني كنت أشعر بأنفاسه الدافئة وأسمع صوت أقدامه و أرى انعكاس خياله على حوائط الغرفة!! .. وكنت أراه حتى في أحلامي حيث يصطحبني إلى أمكنة رائعة الجمال .. وأشعر به يسير خلفي حين أخشى ظلام الليل أو أراه يشاركني الصلاة وقراءة القرآن أحياناً .. قد لا يصدق معظمكم ما كتبته للتو .. ولكن فليشهد الله عليً أنني لست بكاذبة .. وقد علمني "يونو" الصدق المطلق وأعترف له بفضله في هذا الأمر .. إذ أنني (كنت) أختلق الأمور لجذب الناس إلى حديثي ولكنني توقفت عن ذلك منذ مدة طويلة .

علاقاتي العائلية والاجتماعية معقدة جداً .. متداخلة بشكل غريب إذ أنني أملك شقيقين آخرَين غير أخي الذي يناديني "anglita " ولكن لا تربطني بهم سوى رابطة الدم (أي أننا لسنا مقرّبين) .. ولو أنني أردت أن ألمّ بكل تفاصيل الموضوع هذا لاستغرق مني الأمر مئات الصفحات .. وبسبب وحدتي الطفولية اعتدت الكتابة دوماً .. وقد شجعني "يونو" على كتابة كل تفاصيل تلك المملكة الوهمية التي يعيش هو فيها ويقول أنني سأصل إليها يوماً ما إن سرت على الدرب الصحيح .. وبعض من صديقاتي أحببن فكرة العالم الغريب والشخص الوهمي (رغم أنه حقيقي بالنسبة لي) .. وقد اعتدن أن يقرأن ما أكتبه عنه .. واقترحت إحداهن أن أجمع ذلك في كتاب كامل .. وللحقيقة لا أعلم إن كان الناس سينجذبون لهكذا نوع من الكتب إن قرؤوه .. ولكن الفكرة أعجبت "يونو" .. ولم أكن لأتوانى لحظة عن فعل شيء يسر خاطره ويملئ فاهه بتلك الثنيات الناعمة التي تطلق من بين زواياها ابتسامة تكفي لإحياء السعادة داخلي .. لذلك بدأت كتابته وعلى أمل أن أنهيه قريباً وحتى حينها أردت مشاركتكم قصتي الغريبة تلك .. ومن يعلم .. قد يقع كتابي بين أيديكم ذات يوم وتقرؤون تفاصيل هذا الشخص الغريب الذي ساعدني منذ الصغر على المضي قدماً رغم كل ما كان يحصل من حولي من أمور أرغمتني عشرات المرات على التوقف .. كان ساعده القوي يمتد في كل مرة ليساعدني على النهوض حين أقع .. ولم أخشاه يوماً .. رغم أنه من المفترض لي أن أرتجف رعباً حين أرى وأتحدث مع شخص ليس بموجود فعلياً .. إلا أنه على العكس تماماً .. كنت أشعر بسكينة من نوع خاص .. كتلك التي تشعر بها وأنت في أحضان أمك حيث الدفء التام والاطمئنان الأعظم ..هذا ما كنت أشعر به معه .

تاريخ النشر 26 / 04 /2014

شارك برأيك في الموضوع ..
  • الرجاء الألتزام بأدب الحوار والابتعاد عن المشاحنات وعدم التطرق الى الامور التي تثير الكراهية
  • يمنع الاستفزاز والتجريح والسخرية والاستهزاء والعدائية .. كابوس واحة للمحبة والاحترام
  • التعليقات المرفقة بأرقام هاتف وعنوان سكن لن تنشر .. ولا يوجد تسجيل أو عضوية في الموقع
الأسم
التعليق