الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

هوس أخي !

بقلم : براء - مكان ما

جلب معه لوح ويجا و بالطبع بطلب من أخي المغفل اللعب معه


السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ، بدايةً لأعرفكم عن نفسي ، أسمي براء و أبلغ من العمر 16 عام و لي أخ توأم أسمه بهاء ، توفيت والدتنا منذ خمس سنوات - رحمها الله - و بحكم عمل أبانا المستمر فبالكاد نتمكن من رؤيته و الحديث معه ، مشكلتي ببساطة هي جنون أخي إن صح قولي و تعبيري ! هو مولع بعالم الماورائيات لدرجة مبالغ فيها ، و يتلهف بشوق لتجربة أي لعبة أو تحدي يتصل بالعالم الثاني ، ولعه الشديد هذا و عدم خوفه من النتائج و فضوله الزائد عن حده يؤرقني صراحةً

و مؤخراً قام بدعوة زميل له في الفصل - علماً أننا في فصلان مختلفان - و أذكر أن أبي تأخر ذلك اليوم في العودة ، الجدير بالذكر أن صديقه ذاك جلب معه لوح ويجا ! و بالطبع بطلب من أخي المغفل ، و المصيبة أنه قام بلعبها مع زميله في حجرتنا المشتركة ليلاً ،  بينما بقيت أشاهد التلفاز و لم تنفع تحذيراتي له ، و منذ ذلك اليوم أشعر بثقل كبير و مؤلم على صدري حين أتمدد على سريري ، لدرجة أني أبقى ساهراً أحياناً ، كما أن الكوابيس التي لم تراودني يوماً باتت ملازمة لي على الدوام و صرت أستيقظ في أوقات متأخرة من الليل أو قبيل مطلع الفجر بدقائق

و حدث أخر حصل حين قبل تحدي لصديق آخر له بأن يزيل كل ما يتعلق بذكر الله من المنزل و يبدأ بتلاوة كلمات عجيبة من شأنها - كما يدعي - استحضار الجن ! و بالفعل حدثت أمور مخيفة كسماعنا لطرق و نقر خفيف من الأعلى أو أصوات خطوات كثيرة و سريعة كما أني بدأت أرى ظلالاً تتحرك بالليل ، فضلاً عن أختفاء بعض أغراضنا بصورة مريبة و عدم ظهورها ! و لو أن أحدكم فتش هاتفه لعثر على كل ما يتعلق بالعالم الآخر بكل الوسائل الممكنة

 المجنون مولع بهذه الأشياء لحد يخيفني ، كما أنه شاهد - تقريباً - كل أفلام الرعب و من المستحيل أن تسأله عن فيلم رعب ما و لم يشاهده أو على الأقل يسمع عنه بأي طريقة ، كما أنه ذات مرة في الشتاء تحديداً زعم أنه سمع صوتاً من القبو ( السرداب ) و قرر النزول لاستكشافه و كله شوق و حماس ، مجنون كما أخبرتكم ! و الورطة أنه أجبرني على الخروج معه ، و بالفعل عثرنا على بقايا عظام محطمة متآكلة مما زاده شوقاً لمعرفة المزيد ، كما أن البيت الذي نسكنه ليس ملكنا فعلاً إنما هو إيجار و لسنا ندرك أي شيء عن ماضيه و لم نخبر أبي عن العظام القليلة المتآكلة ، فضلاً على كوننا نبقى أغلب الأوقات بمفردنا ،  بل و قد يصل الأمر لأن نبيت يوماً أو يومان دون حضور أبي الذي يرى أن عمله أولى من رعاية أبناءه و التكفل بما يجري في منزله

أرجوكم ساعدوني في حل ولع أخي اللامنطقي بعالم الماورائيات! حتى أنه بات يحفظ بعضاً من أسماء الجن عِوضاً عن حفظ الكتب المدرسية مما يؤدي إلى رسوبه أحياناً كثيرة ، و هو دائم السهر بحجة توثيق أي حركة ما ، أكاد أفقد صوابي ، هو لا يستمع مطلقاً لي و لا يود أو ينوي ترك هذه العادات السيئة من التدخل في شؤون العالم الاخر ، و المصيبة أنه يدخلني في كل خططته رغماً عني

 بدأت أشعر أن أحدهم يراقبنا في الليل و أسمع الكثير من أصوات التمتمة و الهمس ، و فقط بالأمس استيقظت مذعوراً كالعادة من كابـوس مزعج ، و حين تلفت لسرير أخي لم أعثر عليه و ما دفعني للصراخ بذعر هو عثوري لكلب أسود على سريره عِوضاً عنه شخصياً و سرعان ما سمعت صوت شقيقي القادم من الصالة و كان يحمل كاميرة الفيديو و يقول بحماس أنه صورهم ، و حين التفتت لمكان الكلب الأسود لم أعثر عليه ، و من شدة صدمتي شعرت أن جسدي تخدر و لم أقوى على الحراك بل أن شعر جسمي كله وقف من هول ما حدث ، علماً أن أبي لم يكن متواجداً في المنزل تلك الليلة ، و رغم أن أخي سألني عدة مرات عما جرى لي ليلتها إلا أني فضلت الصمت و لم أشأ مطلقاً رؤية ما التقطته عدسة كاميرته ولو بأي وسيلة رغم أنه كان يلح علي بشدة لرؤية ما صوره ، أكاد أفقد عقلي و لا أفهم لما نحن متناقضان هكذا رغم الشبه في شكلينا و غيره من الأمور

 هل هناك طريقة تجعل شقيقي يعود لوعيه قبل أن يحدث مالا نحمد كلانا عقباه ؟ كما أننا لسنا مقربين مطلقاً من أبانا مما يجعل الحديث معه عن أخي على انفراد ضربا من الجنون ، و لست أملك أي أصدقاء - بسبب طبعي الحساس و الخجول - فليس هناك من أشكو له ما أعانيه من جنون أخي!

و المشكلة الكبرى هي أنه يزداد ولعاً بهم يوماً بعد يوم و لا يخشى أي شيء!  ساعدوني ! أتوسل إليكم ، أي شيء قد يساعدني لأجعله يتوقف عن ذلك قبل أن يتطور الأمر ، أرجوكم ، الأمر ليست قضية أنه شجاع أو قلبه قوي عكسي.. القضية أكبر و أعمق من هذا فألتمس مساعدتكم رجاءً! هل تصرفاته طبيعية تماماً؟ و دمتم بخير كما أني أعتذر على الإطالة ، أخوكم براء.

تاريخ النشر : 2017-12-06

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر