الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

حقاً لم أعد أحتمل ساعدوني

بقلم : Zayneb m - موريتانيا

أصبحت نظرتي للحياة سوداء

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، تحية لجميع الأعضاء الكرام ، أرجوكم ساعدوني برأي أو نصيحة أو دعاء ، كما أرجو أن تتحملوني فقصتي ليست بالقصيرة  ومعاناتي ليست وليدة الأمس.

أنا فتاة أبلغ من العمر 27 عاماً ، وُلدت في ظروف غير طبيعية في أحد دول الخليج العربي ، فوالدي تعرف على امرأة من جنسية غير عربية و أحبها حسب قوله وتزوجها سراً لأنه كان متزوج وله أولاد ، ولكنه و كرجل شرقي كثيراً ما قال : أن امرأة واحدة لا تكفي ، وقبل ثلاث أشهر من ولادتي دبت الخلافات بينهم وكنت أنا من غير حول مني ولا قوة طرفاً في النزاع أو بالأحرى غرضاً متنازع عليه

 فقد عزم والدي على الانفصال وأصر على أخذي حال ولادتي وهكذا بعد سويعات من رؤيتي للنور تخلت عني والدتي وطفقت عائدة الى وطنها الأم ، وقبلت بي زوجة أبي مكرهه واستقبلتني بين أبنائها ، وهكذا أجلسوني ذات يوم أبي وزوجته وكنت في السابعة من عمري وأخبروني الحقيقة ، وليتهم لم يفعلوا ، لقد أنطفأ شيء ما بداخلي للأبد وفي حين كانوا الأطفال من عمري يلعبون ويمرحون غير أبهين لشيء كنت أنا في صراع مع مشاعري خليط من الخوف والقلق ممزوجاً بمرارة وعدم الأمان

 لا أدري شيئا ما بداخلي أخبرني بأني سأستيقظ يوماً ما لأجد الجميع وقد تخلوا عني ، بدأت أشك في كل من هم حولي ابتداءً بأبي ذلك الرجل البسيط الذي تحول في نظري الى مجرم وجريمته في نظري لا تغتفر الا وهي المساهمة في وجودي في هذه العالم البائس ! بدأت أقارن بين تعاملهم معي وتعاملهم مع أخوتي ولم يلزمني جهداً لاكتشاف الفرق الشاسع في المعاملة خصوصاً من طرف زوجة أبي ، حاولت التركيز على دراستي لأنجح كنوع من التعويض عن ما عانيته من خيبات ، وبالفعل كنت ولسنوات من الأوائل وهذه شيئاً توهمت أن لا أحد بإمكانه سلبي اياه ولكني كنت مخطئة ، فزوجة أبي لم تسر كثيراً من تفوقي على حساب أولادها وبدأت تقنع أبي بضرورة تزويجي سريعاً بحجة خوفها علي وعلى مصلحتي وفي الحقيقة كان خوفها الظاهري مبطن برغبة دفينه في التخلص مني


 ذات يوم من الأيام عدت من المدرسة لأجد بأنني أصبحت زوجة لرجل لم أره في حياتي أو أسمع عنه وكنت حينها بالصف التاسع وقبل أن أستوعب ما حدث كنت في بيته ، لم يكن هناك فرح وطن ورن لم البس مثل العرائس ، كل ما هناك هو أني خلال كابوس طويل لم أستيقظ منه بعد وجدت نفسي وحيدة مع رجل خشن وقاسي خلف في داخلي جروحاً لن تلتئم ابداً ، لقد قتلوني ورقصوا فوق جثتي فرحاً


 لم يكن الحال أفضل في بيت زوجي فالرجل كان غريب الأطوار تارة يخرج من المنزل ولا يعود الا بعد أيام دون أن يخبرني وتارة أخرى أجده يبكي ويشهق أثناء نومه ، الحسنة الوحيدة التي تحسب له أنه وبعد الحاح مني سمح لي بإكمال تعليمي ، و هكذا مرت السنوات سريعاً ، وتأخر الإنجاب وبعد تحاليل طبية هنا وهناك تبين بأنه عقيم وكان هذه الاكتشاف نقطة التحول في حياتي ، لقد جُن و أصبح شديد الغيرة والارتياب ، يصرخ ويعربد غضباً لأتفه الأسباب ، أوقفني عن الدراسة وكنت لتو في أولى سنوات الجامعة ، لم يعد مسموح لي بزيارة صديقاتي أو التحدث معهم ، وعندما واجهته وطلبت الطلاق أشبعني ضرباً حتى فقدت الوعي وأخبرني بمنتهى البرود أنه في حال حاولت الهروب أو طلبت الطلاق سيقتلني بل سيحرقني حية


 قد تتسألون أين هم أهلي ، أبي وأخوتي ؟ لقد توفي أبي بعد زواجي بسنة بسرطان المعدة وقررت زوجة أبي أن تعود لوطنها بعد وفاته هي وأبنائها دون حتى أن تخبرني خوفاً منها بأن أطالب بنصيبي من الميراث ، أتيت يوماً وطرقت باب المنزل مرات ومرات دون مجيب لتأتي جارتنا العجوز وتخبرني بأن زوجة أبي غادرت من نحو أسبوعين وباعت المنزل بمحتوياته ، وكانت هذه صدمة أعجز عن وصفها ، زوجي المريض قرر الهجرة هو الأخر وأخذني بعيداً عن البلد الذي لم أعرف يوماً وطناً سواه ، في محاولة منه لإحكام سيطرته وإخضاعي وكسر إرادتي وقد نجح في مسعاه


 الأن أنا أعيش في عزلة تامة ليست لدي علاقات لأني باختصار لا أعرف أحد هنا ، وممنوع أن اتعرف أو أخاطب أحد من الجيران ، وأن فعلت يكون عقابي الحبس في حجرة باردة ومظلمة لأيام دون طعام ولا شراب ، وضعت عشرات الخطط للهرب ولكن الى أين ؟ وماذا بعد الهروب ؟ ليس هناك من يساعدني ولا أحد يهتم ، لا أخفيكم سراً بدأت أغرق في دوامة مظلمة من الاكتئاب والبؤس ، ليس هناك شيء بإمكانه أن يدخل البهجة لروحي ، أصبحت نظرتي للحياة سوداء ، ولولا خوفي من ربي لوضعت حداً لحياتي ولكني أخاف ما بعد الموت ، أي الحساب والعقاب

 ختاماً تحياتي لكل أعضاء موقع كابوس وتحية خاصة للقائمين عليه وعلى رأسهم الأستاذ المبدع  اياد العطار الذي أدمنت قرأه كتاباته خصوصاً القصص المأساوية لأصحاب الحظ العاثر ممن هم مثلي قُدر لهم حياة بائسة لربما أجد في قصصهم ما يواسيني.

تاريخ النشر : 2017-12-12

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر