الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

هلع

بقلم : جزاء - البحرين
للتواصل : [email protected]

فتاة صهباء مُتبلدة المشاعر ذات هالة مريبة..

ارتعشت مرةً أُخرىٰ وهي تندس في الملاءة أكثر وأكثر.. كانت ملامحها غارقةً بالخوف.. كما لو أنّها تُحدق في وحش..
"ملاذ فلتنامي فحسب" قالت امرأة بلهجة جادّة وهي تحدق بالفتاة.
"لن أفعل .. ستقتلني" قالت الفتاة بنبرة هادئة مليئة بالفزع.
"ما الذي تتحدثين عنه بحق السماء ؟!".
"تلك الجنية.. ستقتلني إنّ خلدت للنوم".
"هل جننت أم ماذا ؟! حتى أنك توقفت عن الذهاب للمدرسة! فلتتركِ عنك هذه التفاهات ولتنامي كيّ تذهبي للمدرسة".
"لن أنام.. ولن أذهب للمدرسة.. انّىٰ لي ان أُسلم نفسي لها؟".


اقتربت المرأة من ملاذ المتقرفصة أسفل السرير وجلست بقربها لتُربت علىٰ ظهرها بحنان قائلةً "هل حصل لكِ شيء في المدرسة؟ اهُناك أحد يضايقك؟"
"تُريد قتلي ..".
"لن يُصيبكِ أي مكروه.. لا يستطيع أحد إيذاءك ثقي بذلك"
"وما أدراكِ انتِ ؟ إنها ليست أحدًا ، إنها ليست بشرًا! أنا مُتأكدة أنّها ليست مِنّا "
قطبت المرأة حاجبيها بتجهم وهي تقول "ملاذ عزيزتي بدأتِ تُهلوسين بسبب قلة النوم، فلتنامي قليلًا وسترين أن كل شيء سيكون بخير" قالتها المرأة وخرجت مُغلقةً الباب ورائها ..

"إنّها لا تفهم.. لا أحد يفهم.. ولا حتىٰ طيف" تمتمت ملاذ وهي تستذكر كيف آل حالها إلىٰ هذا في رعب..


بدأ كل شيء من تلك اللعينة المُسمّاة هَوىٰ.. فتاة صهباء مُتبلدة المشاعر ذات هالة مريبة.. طالما كانت تُسبب لملاذ الرعب.. كانت تتحمله وتتحمل النظرات المُتشمتة بها.. دائمًا ما نُظر لها كفتاة مُدللة او مُدعية للخوف.. كانت تصمت وتقبل نظرتهم المُتهمّة لها.. كانت في قرارة نفسها دائمًا تعرف.. أن خوفها لا داعٍ ولا مُبرر له .. كانت تحاول ضبط مشاعرها وانفعالاتها.. لكن عبثًا! كانت ساقاها تجرانها بعيدًا حالما تراها أو ببساطة..تبكي! كانت تنفر منها وتخافها بلا سبب.. لامت نفسها كثيرًا علىٰ ذلك.. حاولت كبح جماح رعبها لكن لا فائدة ..

اعتقدت نفسها بلهاء تخافها للا سبب.. حتىٰ ذلك اليوم .. عندما وافتها هَوىٰ في منامها.. خدشتها في رقبتها بعنف.. أستيقظت بعدها ملاذ وسط لهاثها الكثيف.. حَمدت الإله أنه كان حُلمًاً لا واقعًاً.. المريب أن رقبتها كانت تنزف حقًا! ظنتها مُصادفة.. أو أجبرت نفسها علىٰ الظن كذلك.. لكن ذلك لم يحصل لمرة أو مرتين.. تكرر لها يوميًا مُنذُ أول مرة.. تستيقظ لترىٰ الكدمات والجروح التي سببتها هَوىٰ موجودة واقعاً ملموسًا علىٰ جسدها.. بدأت تضطرب.. حاولت اِقناع نفسها الأمر مجرد هلوسات ذاتية وأنها تُؤذي نفسها بسبب خوفها العقيم.. لكن الأمر الغريب أن هَوىٰ بدأت بتجنبها! واصلت أو حاولت أن تُواصل حياتها بشكل طبيعي.. أجبرت نفسها علىٰ ذلك رغم ملاحظة الجميع لتحولها الكبير.. فكل شيء لم يعد كما كان..

أصبحت قلمّا تنطق بحرف.. تركيزها تدنىٰ كثيرًا.. أضحت شاردة الذهن غالبًا.. وأمست تبكي للا سبب ..
تحملت كل ذلك ولم تفعل شيئًا.. حتىٰ ذلك المساء.. عندما حاولت هَوىٰ قتلها بمنجل ضخم.. أبتعدت هي غريزيًا لتسقط علىٰ الأرض المظلمة.. وأستيقظت بعدها لترىٰ نفسها علىٰ الأرض بجانب السرير.. صرخت وصرخت ولم يسمع أحد.. أوقنت حينها أن هَوىٰ تلك تهدف لقتلها.. تركت المدرسة وجافت النوم.. لم ترد أن ترىٰ وجهها اللعين.. أرادت الموت.. أرادته ولكن.. علىٰ يد أي شخصٍ غير هَوىٰ..

مسحت دموعها بسرعة.. لم يجب عليها تذكر كل هذا.. في الحقيقة لا يجب عليها شيء.. سوىٰ أن تبقىٰ مُستيقظة..
شربت عشراتٍ من أكواب القهوة وبقيت لساعات علىٰ حالها.. رغم ذلك فالامر يسوء.. لقد امست تُهلوس.. لم تعد تعرف الخيال من الواقع.. لكنها لا يجب أن تنام.. ستتحمل.. حاولت إقناع نفسها بذلك.. ولكنها فشلت.. فبعد كل شيء مضت حواليّ الـ ٣ أيام منذ آخر مرة غطت للنوم فيها..
أغلقت عينيها ولم تفتحهما بعدها..
تُوفيّت ..حاول الأطباء معرفة السبب ولكن عبثًا لا يوجد أثار لجروح أو أمراض ..حتىٰ انهم نفّوا موتها بسبب نوبة أو جلطة..

**

حدّقت هَوىٰ بعينيها الصفراوين بقبر ملاذ.. حدقت بالأزهار السوداء الذابلة التي وضعتها.. وبشعرها القاني المتطاير يمنةً ويسرىٰ.. كانت ملامحها جامدة.. أعادت عينيها لتنظر بشكل مستقيم لشاهد القبر.. حَتىٰ سمعت صوتًا قادمًا من خلفها..
"ألم يكن من المُفترض أنكِ لن تقتُلي سِوىٰ من قتلوكِ في حياتكِ السابقة؟"
أمعنت هَوىٰ النظر للفتىٰ أسود الشعر الذي يحدثها قبل أن تنطق قائلة "لكنها عرفت ! لقد هربت مني دائمًا ! كانت تعلم أنّي لستُ ببشر.. لذا لم أستطع تركها علىٰ قيد الحياة"
"فلتفعلي ما شئتِ.. ولتقتلي من شئتِ.. كان عليّ فقط منحكِ القدرة وأنتِ حُرةٌ بما تفعلين طالما أحلامُ الناس في يديكِ"
"أعرف هذا من دون أن تخبرني.. أيًا يكن فلتغرب من هنا أيها الشيطان.. إنّ الهيئة البشرية لا تُناسبك"
"ولا أعتقد انها تُناسبكِ" قالها وهو يتلاشىٰ في الهواء..

End

April 28 - 2016 
16:01 am .
 

تاريخ النشر : 2018-01-16

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر