الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

كيف أتصرف ؟ لقد تعبت !

بقلم : براء - مكان ما

يذهبون كل يوم لمنزل مشعوذ يقيمون فيه جلسات خاصة باستدعاء و طلب الجن و ممارسة السحر

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
لمن لم يقرأ الجزء الأول من مشكلتي (هوس أخي) ولا يعرفني فاسمي براء و عمري 16 عام.. أسكن مع أبي و أخي التوأم بهاء ، أمي توفت منذ سنوات- رحمها الله-..و بحكم عمل أبي المستمر فلا نراه أو نتحدث معه إلا ما ندر.

بدايةً لكم مني جزيل الشكر و العرفان !.. لا أدري كيف لي أن أرد جميلكم بنصائحكم النافعة و آرائكم الحكيمة التي انعكست ايجابيتها على المنزل عامة فلم أعد أرى كوابيس او ظلال ولا أسمع همساً و أصواتاً أخرى..
و بالنسبة لتصرفات أخي فقد بدأت تقل جنوناً بصورة ملحوظة فصار لا يجلب لعبة أو يقبل تحدي متصل بالعالم الثاني.. كما أنه لا يسهر كثيراً ولم يعد يتحدث عن تلك الأمور أو يفتح موضوعاً بخصوصها !

لكن ما كان يفعله أخي في السابق أشبه بما يسمى ( الهدوء ما قبل العاصفة ! ) ومع أن هناك من أخبرني منكم أنه يستحيل أن يتخلص من هوسه ببساطة لكني كنت أظن العكس مع الأسف !!
أشعر بضيق كبير بصدري و أود حقاً لو أشكي لأحدهم و وجدتكم هنا خير إخوة ناصحون و مراعون..

بدايةً صار أخي يدمن الخروج من المنزل مع رفاقه مساء كل يوم ولا يعود سوى بوقت متأخر من الليل.
ثم بدأ يتجنب مجالستي و الحديث معي في أي شيء كما أن تصرفاته و طِباعه تغيرا بصورة مريبة! صار جاف تماماً في معاملة أي شخص و ردوده مختصرة و باردة للغاية بعد أن كان شخص ودود و نشيط طوال الوقت!
لم أكن حينها أهتم بقدر ما كنت أكترث لهوسه.. فطالما أنه ابتعد عن ذاك الطريق صار الأمر مطمْئِنا.
لكن تلك التصرفات زادت حدة و صار يعاملني أنا بالذات بخشونة و جفاء!
ثم طلب من أبي حجرة خاصة به و حصل عليها ببساطة لأن بمنزلنا عدد لا بأس به من الغرف الفارغة -لقلة عددنا و كبر حجم المنزل- و بصراحة لم أرتح للأمر..

و المصيبة التي دفعتني لكتابة هذا هي بعد أن طلب مني احد الطلبة في الثانوية الحديث معي على انفراد و ذلك شي استنكرته خصوصا أنه من فصل أخي وليس من فصلي.. أخبرني بالحرف الواحد أن ثلاثة طلاب من فصله يذهبون كل يوم لمنزل مشعوذ يقيمون فيه جلسات خاصة باستدعاء و طلب الجن و ممارسة السحر لمعرفة أسرار العالم الثاني عن طريق التواصل مع الجن و العياذ بالله و أنه هو شخصياً حضر تلك الجلسة مرة واحدة فقط ثم تاب عنها و قد أمروه بكتمان السر لكنه فضل إخباري-حسب قوله- فقط لأن أخي كان أحد هؤلاء الثلاثة !!

انتهى بي المطاف لأخبر أبي بكل شيء و كانت ردة فعله باردة للغاية بحيث قال أني فقط( أبـــالغ)!
وليست القضية كونه لم يصدقني، بل لأنه لا يرى أن مثل هذه الأمور تشكل خطراً حقيقاً لأنها مجرد أوهام!!

حينها صارحت أخي و وقع بيننا خلاف نحن في غنى عنه بل و تطور الأمر لنشوب خصام حاد!
وبقدر ما أنهال أنا عليه بالنصائح يضرب هو كلامي عرض الحائط و يتجاهلني!
بعد ذلك صار لا يخرج من حجرته أبداً سوى للوجبات الثلاث في قليل من الأحيان !.. و إن كان أبي غائب عن المنزل فهو لا يخرج مطلقاً و أعني ذلك بالحرف الواحد !!
فقط منذ عودتنا من المدرسة يسرع لغرفته و يغلقها بالمفتاح ولا يخرج.

مستواه الدراسي تراجع بصورة مخيفة و صار يرسب في أغلب المواد إن لم يكن كلها ! بل و يتغيب دون عذر مقنع متظاهراً بأنه مرهق ولا يرغب بالذهاب و بالطبع أبي العزيز والغالي لا يكترث و يتركه يفعل ما يحلو له.
حتى أن بعض المعلمين سألوني عنه لكونه صار كثير الشرود و النوم أثناء الحصة ولا يشارك أو يثير الفوضى رغم أنه كان أكثر طلاب المدرسة شقاوة و إثارة للضجة و الكل يعرفه !

حقاً كدت أفقد أعصابي ولو لم يكن هذا حلاً لكنت صفعته صفعة تعيد له صوابه.
كما أني أخشى أنه لا يؤدي صلواته المفروضة !!.. كلما أطرق باب غرفته أنبهه على موعد الصلاة يقول أنه قد صلى وألا أتدخل في شأنه!.. هذا الأمر صار يقلقني صراحة فالدين فوق كل شيء!!

ثم بدأت حالته النفسية بالتدهور فصار بطيء الاستيعاب و بالكاد يمكنه فهم ما تقول .. مثلاً الأسبوع الماضي ترك باب الثلاجة مفتوح و أخبرته أن يقفله و ذهبت.. أتصدقون أني عدت بعد حوالي ربع ساعة لأجده لم يتحرك إنشاً واحداً من مكانه و ضل واقف أمام باب المطبخ كمن يستوعب المعلومة ؟! و حين لاحظ أبي أخيراً ما يحدث عرضه على عدة أطباء نفسيون و كلهم أكدوا له أنه سليم ولا يعاني من أي مرض نفسي!
و بعد أن اطمأن أبي أن النتائج كانت إيجابية لم يعد يهمه البتة ما يحدث ! فالطبيب قال أنه بخير!!! كأن كلام الطبيب قرآن منزل!
فضلاً عن أنه صار كثير الاستفراغ بعد أكله مباشرة بل لا يكاد يأكل شيئاً إلا و يستفرغه مما جعله لا يأكل!

منذ فترة صرت استيقظ بأوقات متأخرة من الليل بلا سبب وجيه، لكن من عاداتي أن أشرب الماء قبل عودتي للنوم ثانية و يتوجب علي المرور لجوار حجرة بهاء كي أصل للمطبخ.
كنت أسمع صوت بكاء عنيف صادر من الغرفة!! و كان الصوت لأخي! ليس بكاء يدل على الخوف بل بكاء يدل على الندم إن صح تعبيري عنه.. لكنه يدل على الخوف أحياناً !
بعدها صرت أضبط المنبه لأستيفظ في أوقات مماثلة والتنصت عليه فوجدته يبكي كل ليلة بمرارة لم يبكي بمثلها منذ وفاة والدتنا- رحمها الله- بل وأكثر!

حتى اليوم هو لا يعلم بخصوص الأمر وبالطبع لا أنوي إخباره أو سؤاله عن هذا!
أحياناً اشعر ان كل شيء ضدي..
فلا أمي معي ولا أبي يفهمني و هاهو أخي يبتعد عني.. لا أملك أي أصدقاء ولا أقربائي قريبون مني!
هل أنا المشكلة؟؟؟

و سؤال يطن برأسي أحتاج لاجابته.. هل مس أخي السحر أو ما شابهه؟!
و إن كانت الاجابه نعم! فما الحل؟؟!
ما الحل وما بيدي حيلة لإحضار راقي للمنزل أو عرضه على شيخ متمكن؟!.. ما الحل و هو يرفض الاستماع إلي و الى نصائحي؟!.. ما الحل وأبي لا يهمه سوى عمله ولا يؤمن بخطورة هكذا أشياء؟!.. ما الحل ولست أقدر على ردعه عن الخروج مع رفاقه كل مساء أو ردعهم هم؟!.. ما الحل إن كان يقفل حجرته دوماً و الله وحده يعلم ما يفعل بداخلها ليبكي بتلك المرارة كل ليلة ولا يمكنني ترقيتها أو ذكر اسم الله فيها حين مغادرته؟! ما الحل إن كان قد وقع بالفعل في الشرك و العياذ بالله و ما السبيل للتوبة؟!!

أرجوكم أخبروني كيف أتصرف معه؟؟!
كيف أردعه وما الوسيلة لفعل ذلك؟!.. أنصحوني رجاءً
أعتذر حقاً على الاطالة و تضييع وقتكم لكني بصدق كنت احتاج للفضفضة قليلاً و إخراج ما بصدري.
كما أني كنت متوتر للغاية من وضع ما آلت اليه الأمور خشية أن تملوا مني ومن ثرثرتي ولم أجد من أشكي له غيركم.. فأنتم أول ما طرأ ببالي قبل الجميع!.. شكراً للجميع مقدماً .

أخوكم براء .
 

تاريخ النشر : 2018-01-17

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر