تحذير : هذا موقع رعب وهو غير مناسب للأطفال ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

طفولتي المرعبة في سطور

بقلم : منتظر - العراق

قالت بغيظ : أنت من احضر الكتب اللعينة إلى البيت ..

ولدتُ وارثاً الخيال الواسع ومتيماً بقصص الجن والعفاريت ومنذ نعومة أظافري وأنا استمع لحكايات جدتي التي تنفث في نفسي الفضول للانفتاح على العالم الآخر .. قبل أربع سنوات اشتريت مجموعة من الكتب الروحانية لحبي الشديد للمطالعة واستغللت هذه الهواية في التعرف بصورة اكبر على الماورائيات .. قرأت وقرأت وتعلمت أكثر فأكثر فأصبحت أحس بكل شيء يجري من حولي ولم أكن أتكلم لأي احد من أفراد أسرتي لعدم إيمانهم بهذه الأشياء .. إلا إن كثرة الكتمان صار يحز في نفسي حتى وقعت الحادثة المشئومة .. ففي يوم من الأيام ذهبت إلى بيت عمتي وجلست معها وتكلمنا وسألتني عن حالي فقصصت عليها كل شيء وقلت ربما بسبب الكتب لكنها ابتسمت وقالت لا يا ابن أخي !! .. أنت لست عادياً ( عندما تغيرت تعابير وجهها وقالت هذا الكلام أحسست بألم في معدتي ) ..

فقلت لها ماذا تقصدين يا عمتي ..

قالت : أنت زُهري !! ..

في البداية لم أكن اعرف ما هو الزُهري ولكني عرفت أن الإنسان الزهري يكون مرغوب فيه من قبل السحرة وملاحق من قبل الجن ! .. ومن هنا تبدأ الحكاية المشئومة فقد تأثرت نفسياً وأصبح إحساسي قوياً جداً والمشكلة لا احد يصدقني لما أراه .. فتارة يسقط غرض وينكسر عندما أكون جالساً لوحدي فتأتي أمي وتتهمني بأني أنا من كسر هذا الغرض .. وتارةً ينغلق باب الحمام علي أختي من الخارج وتصرخ علي أن افتح الباب وتقول لا تمزح هذا المزاح .. يااا الهي أنا لم افعل هذا ..

لكن لا احد يصدق ..

وفي ليلة من الليالي كان الجميع نائماً في غرفة المعيشة إلا أختي بسبب حرارة الجو .. فانتفضت أمي من فراشها تصرخ برعب .. الكل استيقظوا .. سألها أبي ماذا بكِ .. فقالت وهي حائرة : احدهم صفعني على وجهي فضحك أبي من قولها وقال نامي ثانياً انهُ الشيطان يجعلكِ تتوهمين ..

جاء الصباح وفردت الشمس خيوطها الذهبية واستيقظ الكل , أمي حاولت أن تتناسى ما حدث لها إلا إن المشكلة انتقلت إلى أختي بشكل اكبر حيث ضلت في فراشها وترفض تناول الطعام ولا تريد التحدث مع احد , لكنني عندما اذهب إليها تبتسم وتتحدث معي , حتى صار المساء وارتفع أذان المغرب , فانتابتها حالة هستيرية فقامت تمزق كتب الدراسة وتصرخ أنتي لعينة وتشتم امرأة مجهولة إلى أن هدأت وسألتها من هي التي تشتمينها ؟ .. فقالت التابعة الحقيرة ترفض أن تدعني وشأني ..
أنا تعجبت من قولها وركضت إلى أبي طالباً منه أن نأخذها إلى احد الشيوخ لكي يشخص حالتهاا فربما لا تكون تابعة !! المشكلة أنها رفضت الذهاب إلى أي مكان , لكن أمي أخذتها إجباراً إلى معالج روحاني وبعد عدة جلسات تحسنت حالها ..

و بعد أيام على شفائها كنا أنا وهي في خلوة .. قالت لي : كل ما حدث لي كان بسببك ! فقلت لماذا يا أختي وما شأني بالموضوع .. قالت بغيظ : أنت من احضر الكتب اللعينة إلى البيت وأنا قرأت فيها احد العزائم السريانية بصوت عالٍ وكنت جالسة لوحدي !! ..

حينها شعرت بالذنب لأني تسببت بالأذى لأختي وعزمت أن ارمي بعض الكتب التي كانت نسخً قديمة جداً وكان لدي أيضا قطعة عظم بشرية أحضرتها من موقع آثار موجود في قضاء بدرة ! .. على العموم أخذت العظمة وذهبت إلى النهر لكي ارمي الكتابين الذين أخترتهما لوجود بعض طرق التسخير فيها .. مددت يدي إلى الحقيبة لأخرج الكتب .. فصعقت بوجود كتاب واحد فقط .. أنا لم اشعر بالخوف يوماً إلا وقتها , رميت الحقيبة ومحتوياتها في النهر وركضت إلى البيت لأبحث عن الكتاب الآخر , نبشت كل أغراضي ولم أجده وأصبحت أحس بالمرض والتعب الجسدي حتى صرتُ لا استطيع صعود السلم !! .. لكن الاسوأ إنني أخذت قيلولة إلى الساعة السابعة مساءاً وكان وقتها أيضا أذان المغرب فنزلت عن السرير لكي اخرج من غرفتي وفي طريقي نظرت في المرأة وركزت في عيناي .. لا أتذكر أكثر سوى الإحساس بالضعف والتخدير الذي كاد ينخر عظامي وأحسست أن قدماي أصبحتا كالخيوط فوقعت كالمشلول وصرخت على أمي فأتت مسرعة وقرأت علي القرآن وبعد لحظات تحسنت واستطعت النهوض ..

اتصلت بصديقي وطلبت منه أن يذهب معي إلى معالج روحاني من دون علم أهلي .. ذهبنا وجلست عنده وقصصت عليه قصتي دون أن أقول له بأنني زُهري .. وفجأة قال لي بأن أعطه يدي اليمنى !! .. فنظر فيها وابتسم وقال باركك الله يا بني يدك نادرة ..

قلت له اعلم بأنني زهري لكن فسر ما يحدث لي .. فقال ان ريحاً صفراء قد أصابتني بسبب قربي من عالمهم .. فاعترفت بأنني أقرا الكثير من العزائم وأنام والكتب بجانبي , فوبخني توبيخاً شديدا . ومن يومها وتركت كل هذه الأشياء .. وأخذت مجال الشعر والحمد لله اكتشفت موهبتي الشعرية وكتبت الكثير من القصائد وذاع صيتي على صعيد المحافظة بأسم الشاعر الصغير ..

المغزى من نشر هذه القصة أعزائي هو عدم الانخراط بهذه الأمور وعدم التعمق فيها حيث لها أضرار كثيرة نفسية وجسمية وقصتي الصغيرة هذه خير دليل على وحشية العالم الثاني .

تاريخ النشر 05 / 07 /2014

شارك برأيك في الموضوع ..
  • الرجاء الألتزام بأدب الحوار والابتعاد عن المشاحنات وعدم التطرق الى الامور التي تثير الكراهية
  • يمنع الاستفزاز والتجريح والسخرية والاستهزاء والعدائية .. كابوس واحة للمحبة والاحترام
  • التعليقات المرفقة بأرقام هاتف وعنوان سكن لن تنشر .. ولا يوجد تسجيل أو عضوية في الموقع
الأسم
التعليق