تحذير : هذا موقع رعب وهو غير مناسب للأطفال ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

الناصر الدامرجي سفاح نابل

بقلم : نهى بنصالح - تونس

كان يستدرج الاطفال ويردفهم خلفه على دراجته ..

يوم صيفي حار في قرية ريفية و على قارعة أحد الطرقات كانت تقف أختان , الكبرى في الرابعة عشر من عمرها و الصغرى لم تتجاوز العشر سنوات , كانتا تبيعان التين الشوكي . مرّ من هناك ورآهما , حّثته نفسه بأن يستدرج الفتاة الكبرى و يقوم باغتصابها ثم يقتلها .. تقدّم منها و عرض عليها أن تصطحبه إلى مزرعته حيث هناك الكثير من ثمار التين الشوكي الذي تستطيع أن تجمعه و تبيعه بمقابل مادي يتفقان عليه , رفضت الفتاة الفكرة و قالت له أنها لا تستطيع الذهاب معه قبل أن تبيع ما لديها من ثمار .. فما كان منه إلا أن يراقبها من مكان قريب إلى أن خلا الطريق من المارة و باعت الفتاتان ما عندهما من ثمار .. هنا تقدم منها مرة أخرى أقلّها خلفه على دراجته النارية الحمراء التي أصبحت علامة مميزة له لكن الفتاة الصغيرة لم تستطع ترك أختها تذهب بمفردها ركضت خلف الدراجة النارية .. و خاف هو من افتضاح أمره فأقلها هي الأخرى و أخذ البنتان إلى مزرعته .

في غرفة في تلك المزرعة النائية هدد الفتاتان بسكين مطبخ , ترك الصغرى و باشر الاعتداء على الكبرى "هندة" ذات الأربعة عشر عاما , بكت الصغرى" حنان "و صرخت عندما أحست أن أختها في خطر محدق , انزعج هو من صراخ الفتاة الذي افسد عليه متعته باغتصاب أختها , اخذ السكين و غرسه في قلب حنان فأنتفضت حتى فاضت روحها .

تركها و عاد ليكمل متعته مع هندة وبعد أن قضى وطره منها غرز نفس السكين في قلبها ففارقت روحها جسدها, حفر حفرة تحت سريره و دفن الجثتين .

ماذا حدث ؟؟

الناصر الدامرجي خلال التحقيق معه ..

إنها آخر جريمة ارتكبها اخطر سفاح عرفته تونس في تاريخها سفاح نابل الناصر الدامرجي الذي دخل إلى الذاكرة الجماعية من أسوا باب .. "باب قتل الأطفال و اغتصابهم " .

وهو آخر مجرم طبقت عليه عقوبة الإعدام في تونس سنة 1994 بعد محاكمة تاريخية حضرها الناس من كل الولايات و تمت تحت حراسة أمنية مشددة .

من هو الناصر الدامرجي ؟

هو ابن غير شرعي لبائعة هوى تدعى حورية تعرفت سنة 1943 على شاب من ريف زغوان و حملت منه سفاحا ,علاقتها به تسببت بدخولها إلى السجن و هي حامل و أنجبت ابنها في مستشفى شارل نيكول بتونس العاصمة .

تزوجت بعد مغادرتها السجن من فلاح بسيط و سجلت ابنها باسمه .

الناصر الدامرجي لم يعرف والده البيولوجي إلا بعد مضي ثلاثين سنة لذلك نشأ محروما من حنان الأب .

كل من عرفه يقول بأنه شخص قبيح المنظر, قصير القامة ,ملتحي بنيته الجسدية لا تدل على انه قادر على ارتكاب جرائم قتل مثل التي ارتكبها .

هو أيضا شخص ذكي جدا متمكن من اللغة الفرنسية بشهادة الأطباء و المختصين النفسانيين الذين باشروا حالته , درس في طفولته بمدرسة أطفال بورقيبة ثم انقطع عن التعليم ليعمل في الفلاحة , سافر إلى فرنسا سنة 1964 بعد أن خطب ابنة خالته التي أحبها و عاد سنة 1968 ليجد خطيبته قد تزوجت من رجل آخر و هذا ما أجج نار الانتقام بداخله , لكن انتقامه لم يبدأ إلا بعد مرور 20 عاما و قام بقتل ابن خطيبته السابقة سنة 1988 .

كان الناصر الدامرجي يعمل بمجال الفلاحة يستأجر المزارع و يعمل بهمة جعلته في حالة مادية جيدة فهو لا يعاني من مشاكل مادية بالعكس كان شخصا ناجحا في جني المال لكنه رغم ذلك يعاني من عقد نفسية جعلت منه سفاحا .

جرائمه

وضع احد يديه على فمه ليمنعه من الصراخ ..

أول جريمة ارتكبها الناصر الدامرجي كانت في حق طفل هو محمد علي كل ذنبه أن الصدفة وضعته في طريق السفاح يوم 15 جوان 1987 حوالي منتصف النهار لمحه على حافة الطريق يشير إليه بالوقوف و توقف و اقله معه على متن دراجته النارية الحمراء لكنه عرض عليه الذهاب معه إلى مزرعته ليساعده في جني ثمار اللوز بمقابل مادي , رحب الطفل بالفكرة و رافقه للمكان , هناك تسلق إحدى أشجار اللوز , لم يكن الناصر ينوي قتله لولا انه لمحه شبه عار و هو فوق الشجرة فلم يستطع تمالك نفسه و أراد التعدي عليه فعرض عليه مشاركته في تناول الطعام ثم أعرب له عن نيته في مفاحشته مغريا إياه بالمال لكن الطفل رفض و حاول الفرار . هنا لحق به الناصر ووضع إحدى يديه على فمه ليمنعه من الصراخ و ضغط بيده الأخرى على رقبته حتى فارق الحياة , ظن انه أغمى عليه وضعه في الفراش , حاول أن يفيقه حتى مرت 6 ساعات فيئس من نجاته و أخذه ليدفنه في مزرعته .. و من هنا اكتشف طريقة رائعة للقتل .

بعد ارتكابه لجريمته الأولى أصابه الخوف من اكتشاف أمره و امتنع عن ارتكاب جريمة أخرى , لكن هذا الامتناع لم تطل مدته , فسرعان ما ارتكب جريمة خلال سنة , و ذلك في شهر فيفري 1988 , هذه الجريمة راح ضحيتها شاب اسمه الحبيب ذنبه انه جمعه المكان نفسه مع الناصر السفاح و مثل الجريمة الأولى أراد الناصر مفاحشة الحبيب الذي يبلغ من العمر 18 سنة و هو تقريبا اكبر ضحايا السفاح سنا و كان جزاء رفضه الموت خنقا و مفاحشته و هو ميت بعد ذلك تفنن الناصر في إخفاء الجثة .

تعوّد الناصر على القتل و عرف أن الخنق وسيلة جيدة و سهلة و فعالة و كان بارعا في إخفاء الجثث .

يعيد تمثيل احدى جرائمه امام الشرطة ..

بدأ يستخدم مهاراته في القتل و توالت الجرائم و ارتفع عدد الضحايا الأطفال وبدا يتخذ القتل وسيلة لتصفية حساباته القديمة , و فورا تذكر خطيبته السابقة التي خانته أثناء تواجده في فرنسا للتزوج من غيره , حاول إغراءها بالمال لتطلق زوجها و تعود إليه لكنها رفضت , بحث طويلا عن طريقة للانتقام منها , و وجد نقطة ضعفها , انه ابنها الوحيد الذي تحبه كثيرا , أراد أن يحرمها منه مثلما حرمته هي من حبها , رمزي عمره 13 سنة تتبعه الناصر و عرف كل تحركاته , لكنه قرر أن يترك الأمر للصدفة , و شاءت الصدف أن تضع رمزي أمام الناصر يوم 26 جانفي 1988 .

كالعادة وجد سيناريو لاجتذابه و أخذه معه إلى وادي به مزرعة و بيت مهجور , هناك مرت بباله ذكرياته المرّة مع والدته ففعل به اشياء مقززة , اعتدى عليه بالفاحشة و بآلة حادة و كان رمزي هو الضحية الوحيدة التي اعتدى عليها السفاح بوحشية , هذه كانت الجريمة الرئيسية للسفاح , كان هدفها الانتقام لقصة حب فاشلة , بعدها توالت جرائمه إلى أن وصل عدد الضحايا من الأطفال إلى 13 طفلا تترواح أعمارهم بين 10 و 18 عاما .

القبض على السفاح

برنامج رفعت الجلسة .. حلقة خاصة عن الناصر الدامرجي ..

قبل إيقاف الناصر الدامرجي تم إيقاف العديد من المشكوك فيهم , من بينهم الناصر نفسه , و تم إطلاق سراحه لعدم كفاية الحجة , لكن تم إيقافه مرة أخرى , و هذه المرة هرب , و في فترة هروبه اقترف جرائم أخرى , و المرة الثانية كانت هي الأخيرة و التي اعترف فيها الناصر الدامرجي بجرائمه التي صدمت الرأي العام .

رفض المحامون في تونس الدفاع عنه فكلفت المحكمة محام للدفاع عن السفاح , محامي الناصر الدامرجي يقول أن السفاح في لقائه به ذكر انه تنتابه نوبات يشعر فيها بالحرارة تجتاح جسده و يرتكب أثرها جرائمه دون أن يرف له جفن .

من منظور علم النفس "الناصر الدامرجي مجرم جنسي جرائمه تدخل في إطار اضطرابات الشخصية التي تتميز بعدم التكيف مع المجتمع و الحالة النفسية هذه لا تعفي السفاح من تحمل المسؤولية القانونية للجرائم التي ارتكبها " .

يقول الاختصاصي النفسي الذي باشر حالته انه شخص مصاب بحب التملك معتل اجتماعيا و عقليا يعاني من البيدوفيليا - الولع الجنسي بالأطفال - و بعض اضطرابات الشخصية , و يقول الطبيب المشرف على استخراج الجثث انه أثناء تشخيص السفاح لجرائمه و استخراج الجثث كان يتمتع بدم بارد و لم تبد عليه أية علامة من علامات الندم بل كان يلقي النكات من حين لآخر .

أسدل الستار عن قضية الناصر الدامرجي بعد أن صدر في حقه حكم بالإعدام في 17 نوفمبر 1991 و تم تنفيذ الحكم سنة 1994 .

يقول عم حسن الذي نفذ حكم الإعدام في حق السفاح في لقاء صحفي مع مجلة ليدرز أنه تم إعدام السفاح على الساعة الثالثة و الربع صباحا , و في العادة لا تدوم عملية الإعدام أكثر من 4 أو 5 دقائق حتى تفارق الروح الجسد , لكن موت الناصر الدامرجي استغرق 13 دقيقة بعدد ضحاياه كأن الله أراد تعذيبه في كل دقيقة .

تاريخ النشر 11 / 08 /2014

شارك برأيك في الموضوع ..
  • الرجاء الألتزام بأدب الحوار والابتعاد عن المشاحنات وعدم التطرق الى الامور التي تثير الكراهية
  • يمنع الاستفزاز والتجريح والسخرية والاستهزاء والعدائية .. كابوس واحة للمحبة والاحترام
  • التعليقات المرفقة بأرقام هاتف وعنوان سكن لن تنشر .. ولا يوجد تسجيل أو عضوية في الموقع
الأسم
التعليق