تحذير : هذا موقع رعب وهو غير مناسب للأطفال ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

كابوس

بقلم : محمود داود - مصر

يقترب اكثر، وفي يده بلطة كبيرة، ممتلئة بالدم ..

مرحباً بك في عالم الأحْلام، عَالم سري وغامض للغاية...

عندما تَحْلُم حلماً سيئاً للغاية؛ فإنّك تَقُوم في حالة من الفزع، يملأ جبينك العرق، ودقات قلبك المتسارعة، تصدر صوتاً كقرع الطبول، وربما تبكي.
وهذا إن دل علي شئ، فإنما يدل علي، إنك لم تكن قادراً علي التفريق بين الحلم والواقع!
فأثناء حلمك، كُنت تعتقد أنّك في الواقع، وأنّ كُل مايحدث لك داخل الحلم، هو محض حقيقي!
وربما كنت تشعر بالألم الجسدي، أو النفسي، أو الاثنان معاً أثناء الحلم، كأنك في الواقع؛ فتقوم مفزوعاً من شدة الألم !

مرحباً بك في عالم الأحْلام، عَالم سري، وغامض للغاية، وإنْ شئْت، فقل عالم غريب، لا تستطيع تمييزه عن الواقع، ولا تستطيع تفسير كيفية حدوثة !

الأحْلام، والواقع وجْهان لعملة واحدة، هي الحياة.
الحلم، هو واقع لا نعيشه !
سيناريو، يتم تنفيذه بواسطة، العقل الباطن، والّلاوعي، تحت إشراف الخيال !

فعندما تخْلد للنوم، فإن العقل الباطن، واللّاوعي يبدءان عملهما: العقل الباطن يكتب السيناريو، والّلاوعي يقوم بتمثيله .
حقاً إنه ماهر؛ حيث يمكنه تجسيد أي شئ، وأيْ شخص، وفي أي مكان، وزمان، حتي أنه يمكنه تجسيد شخصيتك !
إنّه ماهر لدرجة تجعلك تتوهم، أنك في الواقع، وأنّ كل ما يحدث لك حقيقي، وأنّه لا سبيل للشك لحظة واحدة، أنّك بداخل حلم ما !

المثير حقاً، عندما يدور السيناريو حولك، ويتجسد اللاوعي شخصيتك، ويوهمك أنك في مكان مظْلم، تطاردك بعض الكائنات المخيفة.
بالإضافة إلي، بعض المؤثرات الصوتية، والبصرية، عالية الجودة!
الآن، لا مجال للشك، بأنّك داخل حلم لعين، بل كابوس أحمق.

"أنت الآن بداخل واقع!، واقع لا يحدث لك!، لكنك ستعيشه، وتشعر به، وستكون محظوظ جداً، اذا إنتهي ذلك السيناريو باكرا"ً .

ولكن، تخيّل، أنّ أحد تلك الكائنات المخيفة، يقترب منك، بوجهه البشع، المخيف، الذي تكاد تراه بصعوبة، وسط ذلك الظلام الدامس!
يقترب اكثر، وفي يده بلطة كبيرة، ممتلئة بالدم، وأنت تقف مكانك، بعد أنْ قام الخوف، الذي اعتلاك، بتجميدك في مكانك، وتلجيم لسانك، وشلّك عن الحركة، والصراخ أيضاً؛ لربما يأتي أحداً لنجدتك!
فإذا حاولت أنْ تفتح فمك لتصرخ؛ فيخرج لاشئ !

"هل شعرت بالخوف حقاً ؟!، وهل هذا الشعور بالخوف، يشبه الشعور بالخوف في الحقيقة، والواقع ؟!، أم أنّه مختلف نوعاً ما !"

ها أنت، مازلت متحجراً في مكانك، فقط، تكتفي بمراقبة ذلك الكائن، يقترب منك ببطئ قاتل.. وها هو يقف أمامك..
تري وجهه المخيف بوضوح، فتتمني من كل أعماق أعماق قلبك، لو أنّ كل ذلك، مجرد حلم لعين !

"يالسذاجتك!، إنّه بالفعل حلم، ولكن هذا دليل قاطع، علي أنّ اللّاوعي، يُتْقن عمله جيداً، وعقلك الباطن، يقوم بمهمته علي اكمل وجه ".

بينما أنت تتصبب عرقاً، من شدة الخوف، بل الذعر، ونبضات قلبك تكاد تتوقف، بل تكاد تصيبك بالصم، من شدة صوتها، الواضح، في ذلك السكون، القاتل، المظلم من أيْ ضوء، عدا ذلك الشعاع الباهت، المتسرب من عمود إنارة صدئ، ومائل، يظن الناظر إليه، أنّه حتماً، سيسقط !
ها هي البلطة، ترتفع عالياً، علي مرمي بصرك، تتابعها بعينين جاحظتين، تكادان أنْ تَخرجا من مكانهما .

تتسائل في استنكار شديد لما يحدث، ومحاولة تصديق ما يدور، ما هذا ؟!، هل انا المقصود..؟، هل هذه نهايتي..؟!

"الغريب في الأمر، أنّك تجهل أين أنت، وما الذي جاء بك إلي ذلك المكان الغريب، ومتي جئت، وكيف ؟!
ولكن، هكذا بدأت الأحداث...من العدم !

نظرك مصوّب ناحية تلك البلطة اللعينة، الملطخة بالدماء، والمرتفعة عالياً، بواسطة ذلك المخيف، ومازلت تتمني، لو أنّ كل ذلك مجرد حلم، وأنّك ستستيقظ الآن، ولن يصيبك مكروه !

تري المشهد ببطئ شديد، يمر شريط حياتك أمام عينك، تتألم من شدة الخوف، وبسرعة شديدة، تناقض ذلك البطئ اللعين، تنقض عليك البلطة؛ لتشج رأسك، إلي نصفين، تتألم بشدة بالغة، تجعلك تخرج من ذلك المكان الغامض، والمجهول؛ لتجد نفسك، في مكان آخر، اكثر واقعية، ومنطقية؛ حيث تجلس علي ذلك السرير، المألوف، في تلك الغرفة المألوفة، التي تَعْلوها صرخة شديدة، تملأ أرجائها، وربما شهقة، أشبه بشهقة شخص تعود إليه روحه من جديد، لا يعلم سببها احداً، غيرك.

"هل شعرت بالألم حقاَ، في تلك اللحظة، التي انقضت فيها، البلطة عليك، وشجّت رأسك إلي نصفين ؟!" .

نبضات تتسارع، ثم تتباطئ، كلحنٍ يُصدره عازف طبول، أعياه العزف، وقرر فجأة، أنْ يتوقف.
إحساس بالأمان التّام، مع محاولة إدراك، أنّ كل ماحدث، ماهو، إلّا كابوس، بل حلم لعين، بل جريمة في حقك، كان المجرم فيها، العقل الباطن، واللاوعي، أنتَ المجني عليك، لكن لا عدالة، لا قضاء .

"الحمد لله" .. تردد بعض التعويذات، حوار داخلي "كيف حدث ذلك" ؟!
تشرب بعض الماء، نفس عميق، زفيره مصحوب برعشة، تملأ كيانك.
تتردد بين النوم، والخوف من النوم؛ كي لا تعود لذلك الواقع الملعون، الذي لا تعيشه، ولكنه يحدث لك !
في نهاية المطاف، ينتهي بك التردد، في مياه المحيط الباردة، وسط الظلام الدامس، تطاردك بعض أسْمَاك القرش اللعينة...!

 

تاريخ النشر 28 / 08 /2014

شارك برأيك في الموضوع ..
  • الرجاء الألتزام بأدب الحوار والابتعاد عن المشاحنات وعدم التطرق الى الامور التي تثير الكراهية
  • يمنع الاستفزاز والتجريح والسخرية والاستهزاء والعدائية .. كابوس واحة للمحبة والاحترام
  • التعليقات المرفقة بأرقام هاتف وعنوان سكن لن تنشر .. ولا يوجد تسجيل أو عضوية في الموقع
الأسم
التعليق