تحذير : هذا موقع رعب وهو غير مناسب للأطفال ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

فتاة الخوارق .. من الشهرة إلى السجن

بقلم : اياد العطار
fearkingdom@yahoo.com

صورة سماعة الهاتف التي أثارت الكثير من اللغط ..

منذ أواخر القرن التاسع عشر ، حظي ما يعرف بعلم ما وراء النفس (Parapsychology ) باهتمام كبير ، ليس من قبل الناس العاديين فقط ، بل أيضا من لدن بعض الجهات والهيئات العلمية والأكاديمية المرموقة ، فالحديث عن تمتع الإنسان بقوى خارقة كامنة هو لا ريب أمر مثير يستفز الخيال والفضول ، لكنه أيضا ، وللأسف الشديد ، عصي على الإثبات . نعم هناك مئات القصص عن أناس قيل بأنهم يتمتعون بقوى خارقة ، لكن معظم تلك القصص أو الحالات لم يجري التثبت والتحقق من مصداقيتها تحت ظروف مسيطر عليها من قبل العلماء ، أي في مختبرات خاضعة لرقابة صارمة مما يحول دون ممارسة الغش والخداع . والقليل منها الذي خضع فعلا لاختبارات علمية رصينة كان حليفه الفشل . لذا فأن اهتمام العلماء بهذا المجال البحثي أخذ يفتر تدريجيا منذ أواخر ثمانينات القرن المنصرم . ولعل قصتنا اليوم هي خير مثال على قصص الخوارق التي نالت شهرة وتغطية إعلامية واسعة ثم انتهت إلى لا شيء .

اتجهت الانظار الى مدينة كولومبوس اوهايو ..

في مطلع عام 1984 اتجهت الأنظار نحو مدينة كولومبس – ولاية أوهايو - الأمريكية ، نحو منزل هادئ اجتاحته فجأة أحداث غامضة أثارت الرعب والحيرة في نفوس سكانه . كانت هناك أصوات لا يعلم أحد مصدرها ، مصابيح كهربائية تضاء فجأة من دون أن يلمسها أحد ، ساعات تتوقف عن العمل في وقت واحد دونما سبب ، أثاث يتحرك جيئة وذهابا من تلقاء نفسه ، صحون وأقداح تحلق في الهواء كأنما تحملها أيدي خفية ثم تتساقط وتتكسر على الأرضية ، وتلفزيون يعمل فجأة رغم أن التيار الكهربائي مقطوع عنه ! .

أهل المنزل ، آل ريش ، السيد جون وحرمه السيدة جوان وأولادهما بالتبني تينا وجاك ، إضافة إلى طفلين آخرين كانا في رعاية العائلة ، لم يفهموا شيئا مما يجري ، فاستغاثوا بالجيران والشرطة ، وهكذا انتشرت الأخبار كالنار في الهشيم ووصلت سريعا إلى أسماع وسائل الأعلام فتدفق الصحفيون والمراسلون على المنزل من كل حدب وصوب بحثا عن موضوع غريب يثيرون به أعجاب وفضول القراء والمشاهدين . وقد خرج أحد المصورين ، ويدعى فريد شانون ، بمجموعة من الصور تظهر فيها سماعة الهاتف وهي تحلق بين يدي ابنة العائلة تينا ثم تسقط على الأرض بعيدا عنها .

الشبح الضاج - نسميه نحن الجن - يستخدم كل الوسائل للاعلان عن نفسه .. صورة حقيقة من احدى القضايا .. انظر كيف تطير الكراسي في الهواء ..

كانت صورا محيرة تسببت في لغط كبير حول حقيقة ما يجري في المنزل واستقطبت اهتمام العديد من المختصين بالخوارق والماورائيات . أحد هؤلاء هو الدكتور ويليام رول ، الأستاذ الجامعي المتخصص في علم النفس وما وراء النفس وذو الخبرة الطويلة بمثل هذه القضايا التي تنضوي تحت ما يعرف بظاهرة الأشباح الضاجة أو الصاخبة (Poltergeist ) ، وهي أشباح أو كائنات خفية لا تخجل أبدا من الإعلان عن وجودها ، لا بل تلح في ذلك ، عن طريق إصدار الأصوات وتحريك الأشياء وتحطيم الأغراض ، ولهذا أطلقوا عليها أسم الضاجة أو الصاخبة . لكن الدكتور وليم ونظراءه من الأكاديميين المهتمين بالخوارق كانوا لا يتفقون كثيرا مع الرأي القائل بأن الكائنات الأثيرية كالأشباح والجن هي التي تقف وراء هذه الظاهرة ، بل كانوا يعزونها لقدرات الإنسان الخفية ، فمن خلال مراقبتهم ودراستهم للعديد من المنازل التي عانت من ظاهرة الأشباح الضاجة وجدوا بأن الأحداث الغريبة دائما ما تدور وتتركز حول احد سكان المنزل ، تحدث بوجوده فقط ، وتتوقف متى ما أبتعد عن المنزل ، ولهذا أطلقوا على هذا الفرد أسم الوكيل (Agent ) ، واعتبروه مصدر جميع ما يدور في المنزل من أحداث غريبة لأنه يمتلك قوى خارقة قد تتجلى وتؤثر في محيطه عندما يتعرض لشحن نفسي أو عصبي أو عاطفي ، والمفارقة هو أنه لا يعلم بامتلاكه لتلك القوى ، فتجده مرعوبا متحيرا بشأن ما يجري حوله من دون أن يعلم بأنه هو ذاته مصدر كل ذلك .

تينا .. هل هي ممسوسة .. ام محتالة .. ام تمتلك قوى خارقة ؟ ..

بالنسبة لقضية عائلة ريش فقد كان ذلك الوكيل هو تينا ، ابنة العائلة ذات الأربعة عشر ربيعا . كانت فتاة مثيرة للمشاكل ، هجرها والداها الحقيقيان حين كانت طفلة رضيعة فتبناها الزوجان ريش ، وللأسف لم تكن حياة الفتاة في كنف والديها بالتبني سهلة . الزوجان ريش كانا يحظيان باحترام كبير على مستوى مدينة كولومبس لمساعدتها ورعايتهما لأكثر من 200 طفل يتيم ولقيط ، لكنهما كانا صارمان جدا في تعاملهما مع الأطفال ، متطلبان وغير متسامحان ، وجدت تينا صعوبة كبيرة في التكيف معهما ، كانت تعاني مشاكل في التعبير عن نفسها أو جعل الآخرين يصغون إليها ، ولهذا السبب كانت تصاب من حين لآخر بنوبات من الغضب الشديد ، فتصرخ وتشتم بصوت عالي ، مما يعرضها للتوبيخ والضرب على يد والديها . ولم تقتصر مشاكل الفتاة على المنزل بل امتدت إلى المدرسة ، فعلاقتها بزملائها كانت متشنجة ، كانت لديها صديقة واحدة فقط ، ولسوء الحظ ماتت تلك الصديقة في حادثة حينما كانت تينا في الثالثة عشر من عمرها ، وفي تلك الفترة أيضا بدأت تتعرض لتحرشات جنسية من قبل شقيقها جاك ، الذي كان هو الآخر طفلا متبنى من قبل الزوجان ريش ، ونتيجة لهذه المآسي والضغوطات النفسية أخذت الفتاة تتعرض لنوبات عصبية متكررة ، حتى شك والديها في أصابتها بالصرع ، واجبراها على تناول الأقراص المهدئة ، لكن ذلك لم يجدي نفعا معها ولم يحسن من سلوكها .

يوم 1 مارس / نيسان 1984 كان بمثابة نقطة تحول في حياة تينا وعائلتها ، في ذلك اليوم تشاجرت تينا مع والدتها جوان ، وكانت على وشك أن تتعرض لضرب مبرح على يد والدها جون حينما بدأت الأحداث الغريبة تطل برأسها فجأة في جميع أرجاء وأركان المنزل ، أخذت الصحون والأقداح وحتى اللوحات على الجدران تتطاير وتتساقط على الأرض . وعلى وقع صرخات آل ريش المرعوبين توافد الجيران نحو المنزل وشاهدوا بأم أعينهم تلك الغرائب التي لا تخضع لأي منطق والتي تركزت حول تينا ، شاهدوا فنجان قهوة يرتفع عن المنضدة ويطير في الهواء ثم يسقط في حضن تينا ويتدحرج على الأرض ، فآمن الكثير منهم بأن الفتاة ممسوسة .

ولم يطل الوقت حتى بدأ الصحفيون والمراسلون يتوافدون على المنزل ، وفي الخامس من مارس ألتقط الصحفي فريد شانون مجموعة من الصور الفريدة ، 36 صورة متوالية ، تظهر خلالها سماعة الهاتف وهي تحلق بين يدي تينا .

أحد الصحفيين الحاضرين سأل تينا قائلا : "هل تشعرين بالخوف عندما تتحرك الأشياء" . فأجابت : " كلا .. لا أشعر بالخوف من تحرك الأشياء ، لكن الأمر يكون مرعبا قليلا حينما تبدأ بالطيران ، أتمنى لو تتوقف ، مازلت لا أصدق بأن أمورا كهذه يمكن أن تحدث " .

أما والد الفتاة فقال للصحفيين : " لقد رأيت هذه الأمور الغريبة بأم عيني ومع هذا لا أزال لا أصدق أنها تحدث ، كيف بحق السماء يمكن لقدح زجاجي أن يطير بزاوية تسعين درجة عبر الباب ، وكيف يمكن للتلفزيون أن يشتغل حينما لا يكون مربوطا للكهرباء " .

وأثناء تجوالهم في المنزل لاحظ الصحفيون بأن الجدران تكاد تخلو من أي زينة ، لا وجود لأي لوحات أو مرايا ، لا بل أن المنزل يكاد يخلو من كل ما هو مصنوع من الزجاج ، وحين استفسروا من ربة المنزل عن سر ذلك ، أجابتهم قائلة : " لقد تكسرت معظم زجاجيات المنزل بسبب الأحداث الغامضة ، لذلك خبأنا المتبقي منها ، أي كل ما يمكن أن يتعرض للكسر أو يمكن أن يؤذي الآخرين " .

تينا .. اثناء اختبار تحت اشراف الدكتور رول ..

وبحلول يوم 11 مارس ، ومع زيادة اللغط حول المنزل ، زار الدكتور وليام رول منزل آل ريش بنفسه ، كانت زيارته تلك مقدمة لعلاقة وطيدة مع تينا امتدت لسنوات ، أخضعها خلالها للعديد من الاختبارات ، سواء في منزلها ، أو في مختبرات الجامعة حيث يعمل ، وظل الرجل حتى آخر أيامه مؤمنا بأن قدرات الفتاة حقيقية . لكن حماسة الدكتور رول تجاه تينا لم يشاطره فيها الكثيرون ، خصوصا الساحر جيمس راندي المعروف بتشكيكه بمعظم ظواهر ما وراء الطبيعة والمشهور بفضحه للعديد من المخادعين والمحتالين الذين سوقوا أنفسهم كمتنبئين ووسطاء روحيون وأصحاب قوى خارقة ، وهو أيضا صاحب جائزة المليون دولار الشهيرة ، حيث تعهد بدفع مبلغ مليون دولار عدا ونقدا لأي شخص يستطيع أن يثبت بأن لديه قدرة خارقة على شرط أن يتم اختباره من قبل العلماء وتحت مراقبة الكاميرات . الغريب أنه منذ ستينات القرن المنصرم وحتى يومنا هذا لم ينجح أي شخص في كسب هذا التحدي .

جيمس راندي .. ساحر .. من اشهر المشككين بقضايا الماورائيات .. يقول جميعها خدع وخفة يد ..

جيمس راندي زار منزل آل ريش لرؤية قدرات تينا واختبارها بنفسه ، لكنه لم يلقى ترحيبا ، إذ منعه جون ريش من دخول المنزل ، ربما خوفا من أن يسخر من العائلة أو يتهمها بالغش والاحتيال . خصوصا وأن العائلة كانت قد ضاقت ذرعا بالصحفيين والزوار الذين ما فتئوا يتوافدون على المنزل ويدورون في أرجائه حتى ساعات متأخرة من الليل على أمل التقاط صورة غريبة لقدرات تينا الخارقة . لكن منع راندي من الدخول لم يفت بعضده ، إذ راح يدرس الأدلة المتوفرة ويستمع إلى الشهود ، وسرعان ما توصل إلى نتيجة بأن كل ما يجري في المنزل هو خدعة من قبل الفتاة المراهقة التي تعاني مشاكل نفسية وسلوكية وتتوق بشدة لجذب انتباه الآخرين وكسب حنانهم وتعاطفهم . وبالنسبة لصورة السماعة الطائرة ، التي تعتبر الدليل الأقوى على قدرات تينا ، فقد قال راندي بأن الصورة هي مجرد حيلة بسيطة وذكية من قبل تينا يمكن لأي منا القيام بها ، فكل ما فعلته في الحقيقة هو أنها رمت بالسماعة في الهواء ، وحين التقطت الكاميرا هذه الرمية بدت السماعة وكأنها تطير حقا ، والدليل هو أن المصور شانون نفسه لم يرى السماعة وهي تحلق في الهواء ، لأنه لم يكن ينظر باتجاه تينا عندما ألتقط الصورة .

مصداقية ما يحدث في المنزل تضررت أكثر عندما نسي أحد المراسلين كاميرا التصوير خاصته وهي تعمل في إحدى حجرات المنزل ، وحين عاد لأخذ الكاميرا وجد بأنها سجلت مقطعا تظهر فيه تينا وهي تتلفت يمنة ويسرة كأنما تتأكد من أن أحدا لا يراقبها ثم تبدأ بالنقر بخفة على أحد المصابيح الكهربائية حتى توقعه من مكانه فينكسر ، وهذا الأمر ، أي تكسر المصابيح ، طالما زعم آل ريش أنه يحدث بسبب القوى الغامضة التي تعصف بالمنزل ، لكن ذلك المقطع أظهر بجلاء بأن وراء الأكمة ما ورائها . وحين جوبهت الفتاة بمقطع الفيديو اعترفت بأنها قامت بذلك ، لكنها قالت بأنها فعلت ذلك من أجل التخلص من الصحفيين الذين أثقلوا عليها وعلى عائلتها حتى ساعة متأخرة من الليل ورفضوا أن يغادروا قبل أن يلتقطوا صورة أو يشاهدوا أمرا غريبا ، لذلك قامت بكسر المصباح خلسة لكي تعطيهم ما جاءوا من اجله فيغادروا .

في الحقيقة كلام تينا لم يخلو من حقيقة ، فالصحفيين وغيرهم من الفضوليين أرهقوا أعصاب العائلة بتواجدهم المستمر في المنزل ، والمشكلة أن الأمور الغريبة لم تكن دائمة الحدوث ، أي قد يمضي يوم أو يومان من دون أن يحدث شيء ، وخلال هذه الفترة كانت تينا تلقى التقريع من عائلتها لأنها برأيهم هي سبب كل هذا البلاء الذي قلب حياة العائلة رأسا على عقب .

لكن رغم التشكيك والتجريح فلم تعدم تينا من مؤمنين بقدراتها ، كان هناك العديد من الناس ممن رأوا الأمور الغريبة وهي تحدث داخل المنزل وأيقنوا بحقيقتها ...

" كيف يمكن لفتاة مراهقة أن تجعل قدحا من الزجاج يطير في الهواء ثم يسقط ويتكسر على الأرض ... لقد شاهدت ذلك بأم عيني " قالت إحدى الجارات بحدة ردا على التشكيك بقدرات تينا .

تحليلي الشخصي .. ربما الامر خدعة كما يقولون .. لكن انظر الى سلك الهاتف .. إلا يبدو تموجه غريب .. وفي الصورة الى الاعلى هل من المعقول ان ترمي تينا الهاتف امام انظار السيدة لي الجالسة إلى يمينها .. كما ان سلك الهاتف الواقع على الارض في الصورة العليا يبدو وكأنه يطير في الهواء .. لاحظ السهم .. الصور محيرة فعلا .. اترك الحكم لك عزيزي القارئ ..

لعل الشهادة الأهم في قضية تينا هي تلك التي أدلت بها السيدة لي ارنولد ، وهي موظفة اجتماعية كانت تزور منزل عائلة آل ريش بانتظام لمراقبة وتقييم حالة الأطفال الذين هم تحت رعاية العائلة . السيدة لي تظهر في واحدة من صور السماعة الطائرة وهي تجلس على المقعد إلى يمين تينا . السيدة لي قالت عن الحادثة بأنها كانت جالسة تتحدث إلى تينا ، وكان كل شيء طبيعي ، لكن فجأة بدأت سماعة الهاتف ترتفع وتحلق في الهواء . السيدة لي أصيبت بالذهول وقامت عن الكرسي مفزوعة لذا لم تظهر في اللقطات الباقية . أهم ما قالته السيدة لي هو أنها لم تشاهد تينا ترمي السماعات بيدها كما زعم جيمس راندي في تحليله للصور ، لكنها للأسف امتنعت لاحقا عن تقديم شهادة حول الموضوع وذلك بضغط من مدرائها في العمل الذين حالوا أن ينأوا بأسم مؤسستهم عن لغط القضية . الشاهدة الثانية في قضية الصور هي طفلة تدعى ليزا كانت تحت الرعاية المؤقتة لعائلة ريش . ليزا كانت في السادسة من عمرها ، كانت تلعب في الحجرة حين بدأت السماعات ترتفع في الهواء ، أصرت بأن تينا لم ترمي السماعات في الهواء لتبدو وكأنها تطير ، بل أن السماعات طارت من تلقاء نفسها ، وحتى بعد سنوات طويلة على الحادث ظلت ليزا مصرة على أن الأحداث التي وقعت في منزل آل ريش كانت حقيقية ، المشكلة الوحيدة هي أن الكثيرين لم يأخذوا بشهادة الفتاة لصغر سنها .

تينا وابنتها امبر برفقة الدكتور رول وزوجته .. علاقتهم كانت وطيدة وامتدت لسنوات ..

كل هذا اللغط ، ما بين مشكك ومؤيد ، أثر على نفسية تينا وعائلتها ، لذا ولتخفيف الضغط عن العائلة ، فقد أخذ الدكتور رول الفتاة معه من اجل دراسة قدراتها الخارقة في مختبرات الجامعة حيث يعمل . تينا أمضت عدة شهور مع الدكتور رول ، وحين عادت لمنزلها أخيرا كانت الضجة حولها قد خبت ، لم يعد الصحفيون والغرباء يطرقون الباب ، عاد المنزل إلى هدوءه المعتاد ، لكن الأمور بين تينا ووالديها لم تعد إلى نصابها القديم أبدا ، فالزوجان ريش حملا الفتاة مسؤولية خراب سمعتهم أمام الجيران ، والتسبب لهم بمشكلات كثيرة مع الصحافة والمتطفلين ، فضلا عن اعتقادهم بأن تينا لم تظهر لهم الاحترام الذي كانا يتوقعانه منها كأبوين . لذلك لم يطل الوقت حتى قررا بيع المنزل والانتقال إلى مدينة أخرى ، طلبا من تينا أن تجد لها منزلا آخر لأنها لم تعد موضع ترحيب في منزلهم .

تينا كانت في السادسة عشر من عمرها حين انتقلت إلى مسكن خيري للنساء اللائي لا يملكن مأوى ، ظلت هناك لسنة تقريبا حتى تعرفت على رجل يدعى جيمس بنيت وتزوجته ، وسرعان ما أتضح بأنه إنسان عنيف وجشع كان يعاملها بقسوة .

في عام 1987 مات جون ريش ، وفي العام التالي ماتت أمه ، أي جدة تينا بالتبني ، وكانت هذه الجدة هي الوحيدة التي تعطف على تينا وتحبها ، لذا تركت لها مبلغ خمسة آلاف دولار في وصيتها ، لكن جيمس سرق المبلغ ، فأقامت تينا عليه دعوى تفريق ونالت الطلاق . وفي عام 1988 رزقت تينا بطفلة أسمتها أمبر ، وكانت مجهولة الأب .

ديفيد هيرين .. الرجل الذي تركت امبر بعهدته ..

في عام 1990 تزوجت تينا مجددا ، هذه المرة من رجل يدعى لاري بويار ، لكنها لم تلبث أن انفصلت عنه بعد أن تبين بأنه سكير وعنيف ، ضربها مرة حتى أفقدها وعيها ، فطلقته ثم ذهبت لتعيش مع الدكتور رول وزوجته بدعوة منهما ، وكانت الفترة التي قضتها معهما هي الأسعد في حياتها ، حيث بدأت تولي اهتماما أكثر بمستقبلها ، وتعلمت التمريض والعمل على الحاسوب . وفي تلك الفترة أيضا تعرفت على سائق شاحنة يدعى ديفيد هيرين ، كان مطلقا ولديه ابنة في الثالثة من عمرها ، بدا رجلا لطيفا ، للمرة الأولى في حياتها ظنت تينا بأنها وقعت على الرجل الصحيح . كانت تثق فيه وتأتمنه على منزلها ، حتى أنها كانت تترك أبنتها أمبر في عهدته حينما تخرج لعمل أو لزيارة أصدقاء . لكن الأيام سرعان ما أثبتت بأن ثقتها ليست في محلها ، ففي ذات يوم من عام 1992 خرجت تينا وتركت طفلتها كالعادة في عهدة حبيبها ، ذهبت لزيارة صديقة ، وبعد عدة ساعات ، أثناء وجودها في منزل صديقتها ، تلقت اتصالا من الشرطة ، طلبوا منها أن تحضر على وجه السرعة ، أخبروها بأن أبنتها قد ماتت .

الأم المفجوعة هرعت إلى المستشفى وهي غير مصدقة ، لقد تركت طفلتها قبل ساعات قليلة وهي في أتم صحة .. فكيف تكون ماتت ؟ .

امبر تلعب .. محزن جدا ما تعرضت له هذه الطفلة الجميلة ..

تشريح جثة الطفلة أظهر بأن موتها جاء نتيجة تعرضها لعدة ضربات قوية على الرأس ، في الحقيقة هي لم تتعرض للضرب فقط ، بل للاغتصاب أيضا ، فتقرير الطبيب الشرعي كشف عن تعرضها لاعتداء جنسي من دبرها مما تسبب لها بنزيف حاد ، هذا بالإضافة إلى وجود آثار جروح قديمة في مناطق مختلفة من جسدها ، الأمر الذي يؤكد تعرضها للاعتداء أكثر من مرة وعلى فترات متباعدة .

بالتحقيق مع ديفيد هيرين ، الذي كانت الطفلة بعهدته ساعة موتها ، قال بأنه شاهد تينا تضرب أبنتها بعنف في عدة مناسبات ، وبأن هذا هو سبب بموتها ، لكن المحققين لم يصدقوا ذلك ، فالطفلة ماتت معه ولم تكن تينا موجودة . وبالتضييق عليه أعترف ديفيد أخيرا بأنه ضرب الطفلة على رأسها أثناء غياب أمها ، وبأنه اعتدى عليها جنسيا يوم موتها .. ولم تكن تلك المرة الأولى ، إذ سبق أن قام بذلك مرتين أثناء غياب أمها .

تصوروا أي حيوان يقدم على هذا الفعل الشنيع بحق طفلة في الثالثة من عمرها ؟!!! ..

تينا بلباس السجن .. وتينا كما هي عليه اليوم ..

بالرغم من اعتراف ديفيد إلا أن الشرطة حملت تينا أيضا مسؤولية مقتل أبنتها ، خصوصا وأن جسد الفتاة كان يحتوي على آثار لجروح عديدة ، بعضها قديم ، والسؤال الأهم الذي طرحه المحققون هو كيف لم تفطن الأم لما تعرضت له أبنتها في غيابها ، هل يعقل بأنها لم ترى الجروح ؟ .. هل يعقل بأنها لم ترى الدم النازف من دبر الفتاة ؟ .. هل يعقل بأنها لم تشعر بأن أبنتها خائفة ومتوترة بعد ما تعرضت له ؟ .

تينا بدورها أصرت على براءتها ، لكن محاميها أقنعها بأن تعترف بالذنب في مقتل ابنتها لكي تتجنب عقوبة الإعدام ، وتلك كانت نصيحة غبية بكل معنى الكلمة ، لأن الأدلة كانت جميعها في صالح تينا وتؤيد براءتها من مقتل أبنتها ، وعلى الأرجح لم تكن لتنال سوى حكما مخففا بتهمة الإهمال والتقصير ، لكنها أخذت بنصيحة محاميها واعترفت بالذنب فنالت حكما مشددا بالسجن لمدة 20 عاما ، ونال ديفيد هو الآخر حكما مماثلا .

في عام 2011 أطلق سراح كل من تينا وديفيد . واليوم لم يعد الكثيرون يتذكرون تينا ريش على أنها الفتاة الخارقة التي أجترحت المعجزات ، بل على أنها الأم التي قدمت ابنتها فريسة ولقمة سائغة لأبشع ذئب بشري .

المصادر :

- Tina Resch - Wikipedia
- Tina Resch - Murderpedia
- William G. Roll - Wikipedia
- Telekinesis: Facts About Mind Over Matter
- James Randi - Wikipedia
- An Endorsement of the Tina Resch Spontaneous Telekinesis Case
- Poltergeist - Wikipedia

تاريخ النشر 25 / 10 /2014

قصص أخرى لنفس الكاتب :
شارك برأيك في الموضوع ..
  • الرجاء الألتزام بأدب الحوار والابتعاد عن المشاحنات وعدم التطرق الى الامور التي تثير الكراهية
  • يمنع الاستفزاز والتجريح والسخرية والاستهزاء والعدائية .. كابوس واحة للمحبة والاحترام
  • التعليقات المرفقة بأرقام هاتف وعنوان سكن لن تنشر .. ولا يوجد تسجيل أو عضوية في الموقع
الأسم
التعليق