تحذير : هذا موقع رعب وهو غير مناسب للأطفال ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس
مقالات من نفس القسم
أحدث مواضيع النقاش
تجارب الرعب والغرائب
تجارب من واقع الحياة
اختبارات عقلية

عروس الغيث

بقلم : عبد الرزاق طواهريه - الجزائر
razak_echelon@hotmail.fr

عروس الغيث كانت فتاة امازيغية رائعة الجمال ..

نقودكم أعزائي القراء إلى قرية جبلية بمنطقة الأوراس -الجزائر- حيث تكتسح الخضرة سطوح الجبال التي تنفجر منها ينابيع المياه العذبة و الأنهار الصافية و الوديان المباركة ، لتجعل منها مكان رائع للعيش الرغيد و تربية المواشي في الأعالي الشاهقة و تحت نسيم نقي يشق الصدور بالخير و ينعشها .

نصل الأوراس لنقص لكم أسطورة جميلة ينسجها الحب و العفة و الحنان و تعطينا أحسن مثال على احترام الأهل و الأعراف قبل احترام الذات . أسطورة لا يكاد يعرفها أغلب سكان شمال أفريقيا لكنهم يعملون بها دون علمهم ، إنها أسطورة عروس المطر أو الغيث .

جبال الارواس حيث الطبيعة الخلابة والهواء النقي ..

تبدأ حكايتنا في زمن بعيد جدا في قرية الأوراس المطلة على سلسلة جبلية شاهقة و جميلة شمال الجزائر حيث كان الناس هناك يؤمنون بالآلهة المتعددة و يعبدونها قبل انتشار الإسلام هناك ، و من أبرز الآلهة المقدسين بالنسبة لهم هو ' أنزار ' إله المطر و الرعد و السحاب ، و يعود اهتمامهم بهذا الإله نسبة إلى أنه هو من يساهم في جمال و روعة قريتهم التي يغمرها بالأمطار الغزيرة و المناخ الملائم لازدهار زراعتهم و امتلاء وديانهم و أنهارهم بالمياه العذبة ، فكانوا يصلون له عله يستجيب لهم .

كانت تعيش في القرية أجمل خلق الله على الإطلاق حسب الأسطورة ، و هي فتاة امازيغية تدعى 'تيسليت' بيضاء البشرة واسعة العينين و ثاقبة النظر ، مثيرة الجسد و كثيرة الخجل و الوجل ، من كثرة جمالها و عفتها لم يجرؤ أوسم الشباب على محادثتها خجلا منها ، فكانوا يعتبرونها ملاك سماوي يتعذر على البشر محادثته ، و هذا ما زرع فيها فكرة العزلة فأصبحت تعتكف في أكثر مكان تعشقه و هو قمم الجبال و تحديدا بين الأنهار العذبة التي كانت يثيرها خريرها و انسياب مياهها الصافية ، ما يجعلها تلج فيها و تغتسل و تغني أطيب الأغاني بصوتها الحنون الراقي الذي يشد انتباه الخلائق لها من دواب وحشرات و كيانات العالم الآخر .

استمرت الأيام و مرت الأوراس بفترة عصيبة ، جفت فيها الأودية و الأنهار و عم الجفاف المنطقة فلم تفلح دعوات الناس لإله المطر أبدا ، إلى أن صعدت جميلة القرية 'تيسليت' الى الجبل و استقرت بين الوديان تبكي و تغني بصوت عذب يشكو حالها و ما آلت إليه قريتها ، لفت هذا الغناء انتباه إله المطر الذي كان يطير بين السحاب فتتبع مصدر ذلك الصوت إلى أن رأى صاحبته آية في الجمال و عفة في الأخلاق و بصفة الإلوهية أستطاع قراءة ما في قلبها و ماضيها فتوقف لبرهة يتأمل حسنها و يسمع صوتها ، إلى أن أعجب بها فقرر مكافأتها ، ضرب السماء بقوة فأنزلت أمطار غزيرة و تجمعت سحب بيضاء جميلة أعطت رونقا خاصا للقرية و فرح السكان و اخضرت القرية مجددا و طويلا لأن 'أنزار' استقر في المكان التي تزوره جميلتنا كل يوم فكان ينزل المطر كلما سمع صوتها ، إلى أن بلغ به الهيام أن يصارحها بحبه لها ، بعد أن استغرب من نفسه فهو اله و ليس جيدا أن يقع في حب مخلوق .

انتهز فرصة جلوسها بين احضان الغدير ..

انتهز فرصة جلوسها بين أحضان الغدير وقام بالهبوط إلى الأرض ، انفجرت السماء بروقا رعدية ارتطمت بالسطح وخرج منها شاب وسيم قوي ، اقترب هذا الشاب من تيسليت فاشتعلت خجلا و احمرارا و لم تنظر إليه و طالبته بالرحيل ، لكنه أخبرها انه إله و يريد الزواج بها عن حب ، فخافت و هربت تجري ، واستمرت مواعيدهما في الجبل حتى استأنسته و أصبحت ترتاح له و بدأت تحبه شيئا فشيئا .

لكن الإله كان متسرعا و أعاد إليها سؤاله في الزواج منها فرفضت و هربت إلى قريتها و لم تعد ترجع إلى الغدير ، و هذا ما أغضب 'أنزار' فحمل نفسه و طار في السماء و ابعد السحب و الأمطار عن القرية حتى جفت وديانها و أصبحت كالصحراء القاحلة .

و بعد أشهر من الجفاف قرر سكان الأوراس الهجرة و مغادرة هذا المكان القاحل ، لكن ' تيسليت' امتنعت و رفضت الفكرة لحبها لقريتها ، و صعدت تبكي و تنادي إله المطر في الجبل بموافقتها الزواج منه ، فاجتمع أهل القرية ليرو الحادثة الغريبة ، حيث نزل الإله فرحا و حمل عروسه و طار بها بين السحب ، و فجأة ضربت المنطقة أمطار غيثية ارتوت إليها الأرض و أعادت للقرية نظارتها التي افتقدتها و أصبحت أحسن من ذي قبل و حل محل الفتاة قوس قزح يظهر في حال سقوط المطر .

و توارث السكان عادة يمارسونها و ينسبونها لـعروس الغيث ' تيسليت' و هي سكب الماء و راء كل شخص مسافر ، في إشارة إلى إن إله المطر سيحميه لأنه حمى قريتهم من الجفاف ، فلازالت هذه العادة مستمرة إلى يومنا هذا و أصحابها يجهلون قصتها إلا القليل فقط ، و أنا شخصيا لا يزال بعض من أقربائي يرشون السيارة بالماء في حالة السفريات المفاجئة و خاصة إلى أماكن بعيدة .

تاريخ النشر 17 / 11 /2014

قصص أخرى لنفس الكاتب :
شارك برأيك في الموضوع ..
  • الرجاء الألتزام بأدب الحوار والابتعاد عن المشاحنات وعدم التطرق الى الامور التي تثير الكراهية
  • يمنع الاستفزاز والتجريح والسخرية والاستهزاء والعدائية .. كابوس واحة للمحبة والاحترام
  • التعليقات المرفقة بأرقام هاتف وعنوان سكن لن تنشر .. ولا يوجد تسجيل أو عضوية في الموقع
الأسم
التعليق