تحذير : هذا موقع رعب وهو غير مناسب للأطفال ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس
مقالات من نفس القسم
أحدث مواضيع النقاش
تجارب الرعب والغرائب
تجارب من واقع الحياة
اختبارات عقلية

كيف تحول هذا الملاك إلى قاتلة لا تعرف الرحمة ؟

بقلم : اياد العطار
fearkingdom@yahoo.com

كيف تحول هذا الوجه البريء الجميل إلى وجه لقاتلة مجنونة ..

بعض الناس لا تسعهم الدنيا بما رحبت ، لا يقتنعون أبدا بما لديهم ، يريدون دوما تجربة أمور جديدة ، حتى لو أدت بهم إلى مهاوي الدمار والخراب ، كأنما جبلوا على التمرد والعصيان . كلامنا هذا يصدق تماما على بطلة قصتنا ، جوانا دينهي ، فهذه الشابة الانجليزية ولدت لعائلة ميسورة لم تقصر أبدا في تربيها ورعايتها وتعليمها في أحسن المدارس الخاصة . كان لديها كل شيء ، الحاضر الزاهر والمستقبل الواعد ، لكنها قايضت كل ذلك بزجاجة خمر وبضعة غرامات من مسحوق أبيض لعين طالما تسبب بخراب البيوت حول العالم .

في سن الخامسة عشر طردوها من المنزل ..

في سن الخامسة عشر قبضت أمها على يدها وسحبتها نحو باب المنزل ثم دفعتها خارجا ، قالت لها بالحرف الواحد : "إياكِ أن تعودي إلى هنا أبدا" . الأم الغاضبة لم تصل إلى هذه المرحلة إلا بعد أن طفح كيلها ، عانت كثيرا ، استدعوها للمدرسة عدة مرات بسبب شغب ابنتها وعدوانيتها ، الجيران أخبروها بأنهم شاهدوها تحتسي الخمر في الشارع ، زميلاتها قلن بأنها تتعاطى المخدرات ، والأدهى من كل ذلك هو أن الشرطة قبضت عليها مرتين متلبسة بالسرقة من بعض المتاجر .

جوانا المراهقة لم تحاول أبدا أن تعدل من سلوكها بعدما تم طردها من المنزل ، لا بالعكس ، بل تمادت في غيّها ، أصبحت الآن حرة وبإمكانها أن تفعل ما تريد ، وسرعان ما عثرت على شريك يكاد يماثلها في السوء . أسمه جون ترينور ، يكبرها بست أعوام ، تقابلا في حديقة عامة ، وسرعان ما أصبحا عاشقين .

غني عن القول بأن المراهقين غالبا ما يكونون اندفاعيين ومتهورين ومغامرين ، بسبب قلة الخبرة بالحياة مما يجعلهم غير مدركين لعواقب أعمالهم ، وكذلك بسبب الطاقة المتفجرة في أجسادهم الشابة ، لكن كلما تقدم العمر بالإنسان وعركته الحياة بتجاربها كلما تبدل سلوكه وأصبح أكثر ميلا للهدوء والتروي بتصرفاته . وهذا هو ما حدث بالضبط مع جون ، خصوصا بعد أن أصبح أبا ، لكن المشكلة كانت في جوانا ، فهي لم تصحح أفعالها وتصرفاتها بعد أن أصبحت أما وسيدة راشدة ، لا بل زادت تهورا وخبالا .

جون وجوانا ..

الاثنان كانا مدمنان على المخدرات ، كانا يبيعانها أيضا لإمرار المعاش . لكن مع ولادة أبنتهما الأولى وجد جون عملا لنفسه وبدأ يبتعد تدريجيا عن هذا المسلك ، في حين انغمست جوانا فيه بصورة تامة ، خصوصا بعد ولادة أبنتهما الثانية ، فهي لم تكن تريد أطفال ، وكان تعاملها مع أبنتيها يتسم بالبرود وعدم الاهتمام ، أصبحت حياتها عبارة عن سكر وعربدة دائمة ، حتى عندما حصلت على وظيفة في مزرعة لم تترك الشراب ، طلبت من صاحب العمل أن يعطيها أجرها على شكل قناني من الخمر ! .. ولم يطل الوقت حتى قام بطردها .

جوانا أصبحت تترك المنزل لفترات طويلة ، كان جون يرعى الطفلتين بغيابها ، بل حتى في وجودها لم تهتم لهما كثيرا ، وبدأ جون يسمع شائعات عن زوجته ، أخبروه بأنهم شاهدوها مع رجال آخرين ، كانت تقايض الجنس مقابل المال اللازم لشراء الخمر والمخدرات ، ويبدو بأنها لم تكتفي بالرجال ، إذ عادت يوما إلى المنزل وبصحبتها فتاة شابة قالت بأنها عشيقتها ، فجن جنون جون ، لكنها لم تهتم لردة فعله .

مع طفليها .. لم تكن تريد ان تصبح اما ..

يوما بعد آخر أصبحت جوانا تميل للعنف بصورة متزايدة ، لم تعد تسيطر على انفعالاتها ، تنفجر غضبا لأبسط الأمور فتضرب وتشتم ببذاءة ، ولأكثر من مرة استدعى الجيران الشرطة بسبب الضوضاء وسيل الشتائم الذي تطلقه جوانا بلا توقف . مشاحناتها مع جون خرجت بالتدريج من نطاق الصراخ إلى مرحلة الضرب ، الجيران بدءوا يشاهدون كدمات على وجه جون ، وفي إحدى المرات شاهدوا جوانا وهي تبرحه ضربا بعصا الكراكيت في حديقة منزلهم . عنف جوانا لم يقتصر على جون ، بل أمتد إلى جسدها ، إذ راحت تجرح نفسها بالسكين ، تشعر بنشوة بالغة لمنظر الدم وإحساسها الألم ، وكان ذلك مؤشرا على وجود اضطراب نفسي خطير .

في أحد الأيام عادت جوانا إلى المنزل بعد غيبة طويلة ، سألها جون أين كانت ، فلم تجبه ، نظرت إليه باحتقار ، استلت سكينا كبيرة مرعبة من جزمتها السوداء الطويلة ووضعتها على الطاولة ثم جلست تحتسي الخمر غير مبالية له أو لبناتها ، كان هذا المنظر كفيلا بإسكات جون وبث الرعب في نفسه ، علم بأن جنون زوجته قد فاق كل حد ، وبأن الوقت قد حان لكي ينفذ بجلده ، ومع عتمة الفجر وضع طفلتيه في سيارته وفر إلى منزل والدته حيث لم يعد أبدا .

ابتدأ الجنون .. السكين التي استعملتها في القتل ..

جون تزوج من امرأة أخرى ، ولم يسمع عن زوجته مجددا إلا عن طريق نشرات الأخبار عام 2013 عندما أصبحت فجأة حديث الإعلام والناس بعدما قبضت الشرطة عليها بتهمة قتل ثلاثة رجال والاعتداء على أثنين آخرين .

ضحيتها الأولى كان شابا بولنديا يدعى لوكاس سلابوسشكي ، 31 عاما ، استدرجته إلى شقتها وطعنته بالسكين في قلبه ثم حملت جثته بمساعدة صديقها العملاق غراي سترتج وألقتها في صندوق قمامة .

الضحية الثاني يدعى جون جابمان ، 56 عاما ، كان جارها ، نحرته أولا ثم أجهزت عليه ثلاث ضربات في قلبه وصدره .

ثالث الضحايا كان رئيسها السابق في العمل ، كيفن لي ، 48 عاما ، استدرجته بوعد منها بممارسة الجنس معه ثم نحرته بسكينها . الشرطة عثرت على جثة كيفن في جدول لتصريف المياه ، كان يرتدي فستانا نسائيا ومؤخرته مكشوفة ، جوانا فعلت ذلك به من باب النكاية والاحتقار .

جرائم القتل الثلاثة وقعت جميعها في ظرف عشرة أيام ، ويبدو بأن جوانا استمرأت القتل كثيرا ، فبعد أيام ، في مدينة هيريفورد ، هاجمت رجلا كان يمشي مع كلبه في الشارع ، هاجمته عشوائيا ومن دون أي سبب ، طعنته بسكينها الكبير ثم بصقت عليه وغادرت ، ولم تمضي سوى دقائق حتى هاجمت رجلا آخر كان هو الآخر يمشي مع كلبه ، طعنته هو الآخر ثم تركته ينزف ورحلت ، لحسن الحظ كلا الرجلين نجيا من الموت بأعجوبة .

بدت سعيدة وهي تروي جرائمها للمحققين .. وصورة عشيقها العملاق .. طوله 2,23 متر ..

عندما ألقي القبض على جوانا أخيرا لم تبدي أي ندم على جرائمها ، كانت تضحك وتمزح مع المحققين ، وبدت مستمتعة جدا ببريق الكاميرات وضجيج الإعلام من حولها .

الأطباء النفسيين الذين فحصوا جوانا قالوا بأن لديها اضطراب عميق بالشخصية ، لديها شذوذ سادي مازوخي ، بحيث لا تصل إلى النشوة الجنسية إلا عن طريق الألم والتعذيب .

الدافع وراء جرائمها ظل غامضا ، لكنها أخبرت طبيبها النفسي بأن فعلت ما فعلت لسبب بسيط  : "في البداية قتلت لأتأكد من أني باردة المشاعر كما أعتقد ، ثم سرعان ما راقني الأمر ، وجدته ممتعا ، فقتلت المزيد" .

في عام 2014 تم الحكم على جوانا دينهي ، 31 عاما ، بالسجن مدى الحياة من دون أي فرصة للعفو .

المصادر :

- Joanna Dennehy: Ex-boyfriend tells of 'hell'
- No remorse to the end: Serial killer Joanna Dennehy laughs
- Joanne Dennehy: what makes a female serial killer tick

تاريخ النشر 17 / 11 /2014

قصص أخرى لنفس الكاتب :
شارك برأيك في الموضوع ..
  • الرجاء الألتزام بأدب الحوار والابتعاد عن المشاحنات وعدم التطرق الى الامور التي تثير الكراهية
  • يمنع الاستفزاز والتجريح والسخرية والاستهزاء والعدائية .. كابوس واحة للمحبة والاحترام
  • التعليقات المرفقة بأرقام هاتف وعنوان سكن لن تنشر .. ولا يوجد تسجيل أو عضوية في الموقع
الأسم
التعليق