تحذير : هذا موقع رعب وهو غير مناسب للأطفال ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

أنا وصديقتي .. حكاية الوفاء والغدر والحب

بقلم : ملكة الامازيغ

صديقتي التي طالما رافقتني في كل الأمور ..

قبل بدء حكايتي أو سرد قصتي سأعرف بنفسي كمساعدة اجتماعية ، لفت انتباهي هذا الموقع ، لذلك قررت أن أشاطر رواده وقراءه حكايتي التي طالما اعتبرتها معجزة من الله سبحانه ولم أحكها سابقا بحياتي إلاّ ثلاث مرات وقد عادت على سامعيها بالفائدة والحمد لله . ولا أنوي سرد قصتي الشخصية من باب التباهي وإنما فقط لأخذ العبرة منها .

أنا درست تخصص الاجتماع وكانت لي صديقة منذ طفولتي ، أعني مذ كان عمري 12 سنة وأنا الآن أبلغ من العمر 26 سنة. غالبا ما كنت أحس بالوحدة ، وللأسف أصر أهلي على جعلي أشعر بالإحباط ، إلا أنني وبثقتي بنفسي بعد الله تعالى كنت أصر على أحلامي حتى أصل إلى كل شيء أطمح إليه. كنت دائما أحس بأنني نكرة بين أسرتي رغم كل محاولاتي بإثبات ذاتي ، وطوال حياتي أتسامح مع من ظلمني وأساعد كل من احتاجني وأتغاضى عن حقوقي لأجل إسعاد غيري . لكن أملي في الله دائما يشعرني بعدم الإحباط فأحقق كل ما طمحت إليه من دراستي إلى حياتي الخاصة سواء مع نفسي أو مع غيري .

تعرضت للظلم بحياتي وصبرت على كل شيء ، دافعت عن الحق رغم رفضه من قِبل الآخرين . نلت شهادة مساعدة اجتماعية مع صديقتي التي طالما رافقتني في كل الأمور وشاركتها كل أفراحها وأحزانها رغم كل مرة تظلمني فيها أسارع لنيل مسامحتها رغم أنها هي دائما المخطئة ، فكل ما تفكر فيه فقط أن تجعل الآخرين تابعين لها وغالبا ما كنت أحس بالقهر من معاملتها إلا أنني أتغاضى عن قسوتها خوفا من خسارتها ، فصداقتنا ليست وليدة البارحة ، بل هي صداقة طويلة دامت بيننا عشر سنوات ، ومع هذا كنت أتساءل في نفسي أحيانا لم أنا دائما من تسارع للصلح .. لم .. لِم .. لَم تجرأ ولو لمرة بحياتها أن تبادر بمصالحتي؟! .

درسنا سويا إلى أن وصلنا مرحلة الثانوية العامة بعدها التجأنا أنا وإياها إلى نفس التخصص فقد كنا منذ التقينا كالتوأم : مدرسة واحدة .. نفس القسم .. ونفس التخصص بعد الباكالوريا ، وبعدها بحثنا سويا عن عمل وعملنا بنفس المكان يعني لم تنسى إحدانا الأخرى ، عملنا بكل المجالات سويا : مع النساء المعنفات .. وبعدها مع الأطفال المتخلى عنهم .. وبعدها عملنا بمؤسسة للصم والبكم ، وقد عملنا بها أطول مدة ، أغلب موظفيها صم بكم ، لكن موظفو الإدارة طبيعيين وكنا منهم . كانت الغيرة مني تملأ كل من يعمل بهذه المؤسسة ، لكن لم أتخيل بوما بأن صديقتي تضمر لي شرا ، ولحد الآن لا أدري هل الغيرة مني هي التي دفعتها إلى فعلتها تلك ... لكن الجواب يبقى دائما أن الله يريد لي الخير أفضل منها أو من غيرها .

كما قلت ، كانت الغيرة تلفني أينما ذهبت سواء من طريقة عملي أو حب الناس لي ، وكل هذا سواء في مكان عملي أو خارجه ، ولا أدري لم كل هذه الغيرة ؟! ... صديقتي كانت ذات طموحات صعبة المنال ، فهي تحب الوصول إلى الأشياء رغم عدم مقدرتك على تحقيقها لها ، هي تريدها رغما عنك ، وهكذا كان حالي معها ، أراضيها بشتى الطرق حتى تفهم معنى صداقتي لها لكنها لم تفكر يوما إلا بحقوقها فقط ، وبرغم ذلك صبرت على طبيعتها التي لا يطيقها أحد ، حتى أن أي شخص يراها معي يسألني كيف تتعاملين هذه الفتاة! .. لكن خوفي من خسارتها جعلني أرضخ لكل أوامرها وثقتي بها ثقة لا حدود لها.

كانت كل أحلامها تكمن بالسفر إلى الديار الأوروبية أو الأمريكية فهي لا تحب الرجال لكنها تطمح بالزواج من رجل ثري يخرجها من فقرها المدقع ، فهي كانت فتاة ذات مستوى معيشي متوسط ، مثلي مثلها والحمد لله ، لكنها لم تكن راضية بعيشتها فدائما ما تسلط جل سخطها على البلد الذي نعيش فيه وتلعن سيرة الزواج والرجال وتحلم بالنقود فقط ، جلّ أحلامها هي النقود فقط لا أكثر ، وأنا على عكسها لطالما كرهت ونبذت العيش بالخارج فأنا أحب بلدي ولا أحب العيش في بلاد الغربة ، لكنها طالما لقبتني بالغبية لتفكيري هذا فأحلامي فقط كانت تقتصر عن الحب ، به ستكون الحياة أفضل ، فهو يجعلنا أقوياء لإثبات أنفسنا أمام من نحب حتى لا نخسرهم .

وفي يوم من الأيام سبحان الله أحسست بشيء سيحدث بيننا ، كما لو أن خاطرا مر ببالي فجأة ليخبرني بحدوث أمر ما ، هاتفا مجهولا هتف في عقلي ليحذرني من الصدمة التي ستطعنني غدرا فيما بعد ؟! .. ربما أرادني الله أن أنتبه فسألت صديقتي : " تخيلي لو تقدم لي شخص وأتى إليك فهل ستقبلين به ؟ " .. أجابتني بالنفي قائلة : " أبدا فأنا لا أستطيع أن أسرق شخصا سبق وأن تقدم إلى صديقتي" .

تخيلوا أنا سألتها هذا السؤال ونحن لازلنا طالبات بتخصص الاجتماع يعني قبل العمل بأعوام .

أعود الآن إلى مكان عملي، فقد كنت كلما مررت بطريقي إلى عملي أمُرُّ بجبل في طريقي ، وكان هو دائما يشعرني بالأمل كلما نظرت إليه ، أرى فيه نفسي بحياة سعيدة أفضل من الآخرين .. أرى به أحلامي وفتى أحلامي الذي طالما سخر الجميع مني على أنه لا يوجد إلا بالأحلام والأفلام لكن لم اكترث يوما إلى آراء الناس عني لأني متشبثة بآمالي وأحلامي ويوما ما سأجد فتى أحلامي . ولهذا لم أرد يوما القبول بالزواج لأنني وسبحان الله أشعر بميزة ميزني الله بها ، ففي عين الإنسان أشعر وأقرأ وأحس بشخصيته وطريقة حياته سواء كان رجلا أو امرأة ، لذا لم أقبل يوما بعروض الزواج ، وجدت أن كل شخص لا يفكر إلا بمصلحة نفسه لا بمصلحة الآخرين والرجل الذي أريده لا يوجد إلا بقلبي وحتما سأجده بإذن الله وسيحبني ولن يحرمني من أي شيء كيفما كان نوعه ، فأنا لست طامعة في الثراء فلو أردت ذلك لتزوجت لكني أتمنى أن أُحَبَّ إلى رجل قلبي الذي طالما أحسست بوجوده معي لكن متى سأجده وأين وكيف ؟ .

كان بمكان عملي فتى يكبرني بخمس سنوات أصم أبكم يعمل بنفس المؤسسة ، كنت كلما انتهيت من عملي جمعت أمتعتي للعودة إلى المنزل يتبعني فيترجاني على أن يصاحبني في طريق العودة ، لكن لم أرد يوما أن يرافقني إلى المنزل سواء هو أو غيره ، لكنه غالبا ما يكون مصرا على مرافقتي فأوافقه الطلب مادام مصرا ، فقد كان شابا مهتما لأمري كثيرا ، وأنا بطبيعتي لا أسلم على الرجال ، فقط ألقي السلام لا أكثر ثم أمر رأسا إلى مكتبي ، لكنه يتبعني حتى مكتبي ليجالسني ويتحدث إلي وقد كان فعلا أنيسا لي .

غالبا ما كنت أضحي بأجرتي الشهرية لأجل الصم البكم فلا أحصل عليها فقط في سبيل الله ، لكن صديقتي دائما تطلب شهريتها ، والشاب الذي كان أنيسي بعملي كان يصب كل اهتمامه بي غاضّا الطرف عن صديقتي ، غَّبتُ عن عملي يسأل عني ، تأخرت ينتظرني ، كنت أحسبه أخا لي كرجل بعقل طفل رغم ذكائه لأن الصم البكم يتميزون بذكاء سبحان الله . وفي يوم من الأيام ناداني رئيس المؤسسة شخصيا حتى يُعْلِمني بأمر ، سألني إن كنت موافقة على الزواج من ذاك الشاب أم لا ، فقد كلفه شخصيا بإخباري لأنه خجل من فتح الموضوع معي ، فاستغربت من الأمر لكن أجبته قائلة : "سأجيبك لاحقا أستاذ " .

وفي اليوم التالي قرّرت إخبار صديقتي قبل إعلام أهلي بالأمر، فهي أقرب إلي خاصة وأنها تعرف جيدا الشخص المقصود ! لذا سألتها فكان ردها قاسيا عن هذا الشاب ، قالت : " إياك ثم إياك أن تتزوجي به فهو شخص معاق لا يتكلم ولا يسمع فكيف لك أن تقبلي به وأنت لست مثله ، خاصة وأن مرض الصم البكم غالبا ما يكون وراثيا فأنت ستلدين أطفالا صما بكما مثله ! فبمن ستهتمين في الأخير أبه ؟ أم بأولادكما ؟ فكلهم سيكونون صما بكما" .

أقلقني ردها ولم يعجبني ، قلت بوجهها لم كل هذه العنصرية ؟ ، لم الإنسان الناقص لا يحق له أن يعيش ، لم تحسبون أنفسكم كاملين ! فما الكمال إلا لله وحده تحسبين أنك كاملة ؟ تخيلي نفسك في يوم من الأيام وقع لك حادث ستصبحين آنذاك بصحة ناقصة فكيف تحسبين نفسك كاملة ! أو بكمالك تلدين أطفالا حتى ولو كنت مع شخص مثلك بكامل صحته فبين عشية وضحاها تلدين طفلا معوقا أو مشوها أو متوحدا أو منغوليا أو حتى ولو ولدته بصحته جيدة يصبح في يوم من الأيام شخصا ناقصا بسبب حادث ما ! فكيف لك أن تحكمي على الأشخاص بهذا الشكل ؟ فأنت لا تحسين بهذا الشخص المسكين الذي حلم بأن تقبل به فتاة طبيعية ، تخيلي بماذا سيحس إن أجبته بالرفض ، سيندم على اليوم الذي ولد فيه أصما أبكم خاصة وأنه سيكره نفسه وأبويه أيضا ، وهكذا تكونين قد زججت به في متاهة مرضية نفسية أكثر مما هو فيها بالأصل كونه ليس طبيعيا فلماذا أرفض جنة أتاني بها الله على طبق من ذهب ؟! .. فتذكري دائما بأنك إذا ما ضحيت بشيء في سبيل الله فملاذك هي الجنة فأنا إذا ما تزوجت به فسأنال بيتا لي بالجنة ولا يهمني إن كان أصم أبكم فسأفعل ما بوسعي لإسعاده وحتى وإن صار لدينا أطفال فثقتي بربي لن تخيبني وسيكون هناك أطفال طبيعيين لأن كل شيء بمقدرة الله عز وجل.

طوال حديثي هذا مع صديقتي وهي لا تحرك ساكنا فقط صامتة تنصت إلى محاضرتي فسألتها ماذا بك صامتة هكذا ؟ .. ألم يعجبك كلامي ؟ .. فأجابتني قائلة : افعلي ما شئت .

ومرت أيام كلما تحدثت عن الموضوع أراها لا تكترث حتى سألتها بأدب : كما لو أنك تضمرين لي شيئا ام تخبئين عني شيئا ! فتخيل بما أجابت ؟ .. قالت بطريقة متعصبة بوجهي : "لم تصرين على الحديث هكذا .. أتشكين بي أن أسرقه منك ؟ ".. فأنا آنذاك أحسست بأن شيئا مخبأ داخل هذه الروح وقد فعلت شيئا لا تريد إخباري به . والله أعلم ! .

كنت على استعداد لإخبار أهلي بأمر الزواج ، وبيوم من الأيام أتاني حلم غريب في منامي وقد كانت به صديقتي وأنا أعضها وأقول لها حرام عليك أن ترفضي هذا الشخص ، وقد كان ذلك الشاب في المنام بلباس أسود . فاستفسرت من أحد الشيوخ حول تأويل الحلم ، فقال بأنني سأتعرض لخيانة.

ومضت بضعة أيام ناداني رئيسي أنا وصديقتي إلى مكتبه قائلا : " تعاليا ، لدينا ضيفة وعليكما مقابلتها فهي شقيقة أحد الموظفين الصم " ، فتركت ما كان بيدي وذهبت لتلبية الأمر وجلست وصديقتي مع الضيفة وكان بيننا ذلك الشاب ، فعرفت بعدها بأنها شقيقة ذاك الشاب ، لم أدر لم هي معنا ولم أسألها حتى لم هي معنا ! ، فقد حسبتها عضوا من الأعضاء المساهمين بإعالة المؤسسة ، لذا جلسنا وتحدثنا عن أمور العمل وكيفية العمل وقد استغرق الوقت ساعة تقريبا . ومر ذلك اليوم من دون أن اهتم له ولم أسأل لم أتت ! .

بعد أيام ناداني رئيسي إلى مكتبه فقال : " أريد أن أخبرك بأمر خشية علمك به في ما بعد فتنصدمي " ... فقلت : " ماذا هناك ؟! خيرا !؟ " ... قال : " ذاك الشاب قد خطب صديقتك وقد وافقت عليه ".

استغربت من الأمر فقلت : " لماذا وكيف ذلك ! ألم يطلبني للزواج ؟! " ... أجابني : " بلى طلبك للزواج واليوم الذي أتت فيه شقيقته إلى هنا فقد كُنْتِ أنت سبب مجيئها ، فقد أحضرها حتى تراك لكنها أعجبت بصديقتك " ... فقلت : " مبروك .. لكن لمَ لَمْ تقل لي هي بنفسها عن خطبتها ! " .

مَرَّ ذلك اليوم وأنا أفكر كيف قبلت وهي كل همها المال والثراء فقط ؟ حلمها أن نعيش بأمريكا أو أوروبا فكيف قبلت في الأخير بشخص لا حول له ولا قوة ، لا يهمني إن هو تركني وتزوج بها فهو أظهر في الأخير ضعف شخصيته خاصة وأنني فقط كنت مستعدة للتضحية من أجل الله لا من أجل الحب لكن ما أقلقني هو طعن صديقتي لي بظهري فكيف لها أن تفعل ذلك دون إخباري بالأمر ، فلو جاءت إلي وصارحتني بالأمر لفرحت لها وشاركتها الفرحة لكنها لم تقدر حتى الصداقة التي بيننا .
صديقتي تغيبت أياما عن العمل ، فكنت أعمل بالمكتب لوحدي . وفي يوم بينما أنا جالسة بمكتبي لمحتها تدخل إلى المؤسسة ، لكنها لم تدخل إلي كعادتها ! ، فاستغربت أمرها معي وقلت ربما هي مستعجلة ستأتي حتما لن تنساني ، لكني لاحظت على أنها أطالت فشعرت بأنها لا تود رؤيتي فقمت من مكاني وأخذتها من يدها إلى مكتبي وقلت لها : " ماذا فعلت لك ولم لم تأتي إلي ؟ مبارك .. فأنا آخر من يعلم بخطوبتك من فلان .. كيف قبلت وكيف فعلتها ؟ " .

أجابت وهي تداعب خصلات شعرها : " لا شأن لأحد بيني وبين فلان " . فقلت بأسغراب : " صحيح لا شأن لي في هذا الموضوع فهذا الشخص لا يهمني ولم أندم لأنك ستتزوجين به لأنه ضعيف الشخصية بفعلته هذه لأنه لو كان حقا قوي الشخصية لما تبع رأي أخته بالزواج منك ولظل متشبثا باختياره .. لكن ما آلمني أنك لم تحترمي الصداقة التي بيننا فلو كنت مكانك لما قبلت لأن صداقتي أهون من خسارتها فلا يهمني أن أتزوج وأقولها لك للمرة الأخيرة مبارك ويمكنك الآن أن تخرجي من مكتبي لكن أهلا بك وقتما شئت " .

فقالت : " هو لا يحبك بل يحبني " .

فابتسمت أنا بسخرية قائلة : " وهل تسمين هذا حباّ ؟! فحتى لو عاد إلي فلن أقبل به مرة أخرى فأنا بالنسبة لي شخص معاق كشخص سليم فلا فرق لي بين شخص معاق أو سليم لأننا كلنا أسوياء لذا فإن عاد إلي فسأرفضه كما سأرفض شخصا سليما ولن أقبل به لأنه معاق ولن أرفضه لأنه معاق لأنني في أول الأمر قبلت به كشخص سليم وأرفضه الآن كشخص سليم ".

فأجابت : " أنت من جعلني أقبل به فأنا أيضا أريد مكانا لي بالجنة " .

قلت : "جيد لكن ليس هكذا .. ليس فقط بهذا الشخص تنالين رضى الله .. فرضى الله أينما ذهبت حل أمامك إن عملت كل شيء بنية قلب صافي ، حتى جنتي تريدين أن تحاربيني بها ! أين طموحك في أوروبا وأمريكا ! .. أين الثراء الذي طالما حلمت به ! .. في الأخير ماذا ؟ غِرْتِ مني أم هذا قدرك ؟ على كل حال أتمنى لك التوفيق " .

مرت الأيام بعد ذلك كلها مرارة ، مرضت كثيرا ويئست من صديقتي لم غدرت بي هكذا ! .. لا أستطيع أن أفعل نفس الشيء معها ! .. لم حقرتني فأنا بهذا التصرف جعلتني أحس أني لا أساوي عندها كما كنت أحسبها ، فهي طالما صاحبتني ولم تحس بي يوما ، لِمَ يجعل البعض من الصداقة لعبا لا صِدْقا ! .. لم أنا دائما يكافأ صدقي بالنكران والحقارة هكذا ؟ ..

مرت أيام وأنا أبكي حسرة على حظي التعيس مع صديقتي ، صليت .. دعوت الله .. رجوت الله .. وغالبا ما كنت أقيم الليل حتى يريح الله نفسي ويجعلني أُسْعِدُ خَلْقَه ، وكنت أمر بجبل الحظ ذاك في طريقي للعمل فأحدثه قائلة : " أنت أفضل من البشر رغم جمودك إلا أن لك روح تسمعني أرجوك أن تدعوني لله أن يسعدني بشخص يعرف قيمتي يكون صديقا لي وزوجا لي في آن واحد فأنا لم أجد الأمان في هؤلاء البشر سوى الحقد وحب النفس ، لكن الشخص بقلبي الذي طالما عاتبني الناس على أنه غير موجود فأنا واثقة بأنه يسمعني وسيأتي إلي عَمَّا قريب ، فأنت يا جبل سيقبل الله دعاءك لي فليس بك ذنوب أو آثام لكن ثقتي بالله كبيرة رغم أخطائي فلا أحد عاصم من الأخطاء لكني آملة في الله وكلي ثقة بأنه سيحقق لي أمنيتي كما يحقق لي دائما أحلامي" .

وكنت كلما شعرت بالوحدة أُشَغِّلُ أغنية " إنشاء الله " للمغني الإسلامي ماهر زين ، فقد كانت أول مرة نشرت فيها بالانترنيت وتصادف نشرها مباشرة مع وحدتي وحزني .. سبحان الله على هذه الصدفة. فكنت كلما أستمع إليها كلماتها تشعرني بأنها موجهة إليَّ خصّيصا لذا كنت أبكي كلما استمعت إليها وأدعو الله كثيرا.

لم يمضي على مرضي النفسي ودعائي لله سوى 15 يوما فقط إلى أن التقيت بشخص لم أر حتى وجهه لكن فقط من كلامه أحسست بثقة تامة لم أشعر بها من قبل ، وسبحان الله خلال فقط ثلاثة أيام تعلقت به وتعلق بي رغم أننا لم نرى بعضنا البعض ، لكن في تلك الأيام الثلاث كنت سأرفضه لولا معجزة الله التي صفعتني لأستفيق حتى وجدت أن هذا الشخص مختلف عن الآخرين يحب الله وطاعته ويسعى إلى رضى الله ، أحسست منذ اللحظة الأولى بيننا على أنه قلبي الذي طالما انتظرته ..أجل إنه هو نفسه ! وما بالك بعدما سمعت صوته سبحان الله نفس الصوت الذي طالما راودني في ذهني وسمعي، إنه نفسه ! .

استغربت لهذا ، لم نرى بعضنا بعد ! فقط ثلاثة أيام شعرت كما لو أني أعرفه سنين عدة ، أخبرته عن غدر صديقتي بي وعن كل مشاكلي الخاصة فوجدته أنيسا لي أُنسا لم أحس مثله من قبل ، تعلقنا ببعضنا البعض لكن صدمني في يوم من الأيام عندما أخبرني أنه كندي ، عربي ذو جنسية كندية ، فقلت له لو أخبرتني بالأمر في أول كلام بيننا لقلت لك رافقتك السلامة لأنني لا أحب العيش بالخارج كما أني رفضت عروضا للزواج لهذا السبب لكن الآن كما يقول المصريون : " القلب وما يريد " ، فأنا سأتبع قلبي أينما كان وأينما حل .

أحببته لأنه روحي التي بحثت عنها وانتظرتها ، هو شخص ذو أخلاق سامية ودين صالح والحمد لله ، لكن لم أتخيل أن شخصا سيحبني بقدر ما هو يحبني ، تخيلوا معي حتى ذلك الوقت لم نرى بعضنا البعض لكن سمات وملامح وجهه في قلبي دائما طالما رسمتها منذ طفولتي .. وهل تدرون بعدما رأيته كيف كان وجهه .. وكيف كانت ردّت فعلي ؟! .. سبحان الله ..سبحان الله .. سبحان الله .. أهذا ملاك أم بشر .. نفس الملامح والسمات التي راودتني طيلة حياتي ؟ .

من كثرة استغرابي صليت ركعتين شكرا لله ، لم أتوقع أن يكون أفضل مما رسمته ، فهي نفس الملامح والحواجب والشفاه والوجه ، سبحان الله نفس الملامح ، أما العينان جميلتان ، نفسهما إلاّ أن شيئا فقط يختلف ألا وهو لون بشرته ولون عينيه فإن رأيته لن تتخيل أنه عربي . طالما حمدت الله وشكرته على نعمته لكن شيء ما يعكر علي فرحتي كلما تذكرته ! فما هو هذا الشيء ؟ .

أنا أنتمي إلى أسرة بها مرض وراثي ، ويوجد احتمال أن ألد أطفالا بنفس المرض ، فهناك من رفضني لهذا المرض وهناك من رفضته رغم علمه بالمرض وأنا لم أكثرت يوما لرفض الآخرين لي فأنا واثقة كل الثقة بالله أنه لن يكون لدي أطفال بنفس المرض لأن الأنثى ليس لها أعراض عكس الذكر الذي تظهر به أعراض المرض في بعض الأحيان ، أما الأنثى فلا تعلم إن كانت تحمله أم لا لكن ربما سيحمله طفلها الذكر أو ربما لن يحمله فذلك بقَدَرِ الله ، فكم من امرأة بأسرتها نفس المرض ومع ذلك أعطاها الله أطفال أصحّاء سليمين ! ، فثقتي بالله جعلتني أتشجع لأخبره فتوكلت على الله لأن شيخا من شيوخ الدين قال لي : ( من كان به مرض وراثي فأخفى الأمر عن الطرف الآخر فهو يسمى زواجا مبنيا على الخداع ) .. يعني كل أملي كان متوقفا على توكلي بالله سأخبره فإن قبل فالحمد لله فأنا أحبه وإن رفض فمن حقه ولن ألومه وسأظل أحبه فهو الوحيد الذي عاش في قلبي قبل أن أجده وهو من سيظل إلى الأبد فأخيرا وجدت فتى أحلامي حتى ولو رفضني سأظل أنتظره إلى أن يزوجني الله إياه في الآخرة فالله وحده الذي يحس بما في قلبي ويفهم قلبي لذا تجرَّأت فأخبرته بالأمر فتخيلوا كيف كان الرد ؟ .

اتصل كما العادة فأخبرته بأنني لا أستطيع إخفاء أمرا عنه فكان كله آذان صاغية طالما سمعني في أحاديثي ولم يقاطعني حتى أُنهيت كلامي ، يعجبني كثيرا أسلوبه في الحديث ليس معي فقط بل مع الكل ، فهو إنسان خلوق والحمد لله ... سمعني حتى أكملت حديثي ثم قال : " هل من شيء آخر تضيفينه ؟ " ... قلت : " لا هذا كل ما لدي والرأي بيدك ولن ألومك " ... أجاب قائلا : " أنا لا يهمني إن كان لدينا ولد مريض أو بعافيته فأنا لا يهمني إلا أنت وحتى لو لا تودين أن تلدي فهذا لا يهمني فأنا لا أريد الزواج بك لأجل الأولاد بل أريد الزواج منك لأنني أريدك أنت أمّا أولادنا سواء كانوا مرضى أو لا فسأظل أحبهم لأنهم منك أنت واسمي لن يحمله غيرك وأما بالنسبة لمرض الأطفال فهذه حكمة إلهية إن شاء أعطاه وإن شاء لم يعطيه" .

من شدة فرحتي لم أستطع تمالك نفسي من البكاء فتمنيت لو كان بقربي لعانقته عناقا حارا فأنا لم أرى شخصا مثله من قبل .

عد أيام اتصل بي قائلا أريد أن أقول لك شيئا لكن يبقى بيننا فقط فلا تخبري أسرتك أو أي أحد ... أتعلمون ماذا كان ؟ .. الحمد لله وليحفظه الله لي أراد أن يصوم أربعين يوما شكرا لله ، سألته لماذا ! .. قال : لا أدري ماذا فعلتِ لي ! .. فصامها بإذن الله.

بعد أيام غاب عني فلم يرتح قلبي ، خلته وقع بمشكلة ما أو ما شابه ، فأنا خائفة عليه ، وبدأت وساوس الشيطان تلعب في رأسي ، لكن حبي لم يخدعني شعرت بأن شيئا ما وقع له ، تركت له رسالة فأتصل بي فور قراءتها وقال بأنه لم يحصل له شيء مريب فقط هو متعب لا أكثر ، لكنني لم أطمئن لذلك الجواب فلم يكن شافيا فمن صوته لم أطمئن ! ، بعدما أنهينا المكالمة تركت له مرة أخرى رسالة وبعد لحظات وجدت رسالة صوتية فشغلتها وفهمت منها أنه تعرض لحادث سيارة ولم يشأ إخباري حتى لا يخيفني لكن لم يحدث شيء خطر والحمد لله ، تخيلوا أياما معدودة ونحن نتحدث مع بعضنا البعض لم يقل فيها أحد منا للآخر أنه يحبه رغم أن كلينا نحس بالآخر لكن لأول مرة يقولها لي في ذلك التسجيل الصوتي يقولها بصوت مليء بالحسرة على وحدته بعيدا عني واحتياجه إلي . هذا ما شعرت به . وفي عيد ميلادي لم أكترث يوما لهذا العيد لكن هاتفي رن على الساعة الواحدة بعد منتصف الليل و فحالما فتحت الخط سمعته يغني : "joiyeux anniversaire " .

ومن شدة فرحتي بكيت تأثرا لهذه اللحظة ثم أعاد غناءها للمرة الثانية وقد كنت آنذاك بلغت 23 سنة وفي اليوم التالي ملأني بالهدايا والملابس رغم كونه شخص بسيط ماديا ليس بشخص غني أو ثري إلا أنه يحب دائما إسعادي حتى ولو لم يتوفر لديه الكثير من المال فدائما ما أوبخه على كل هذا الإسراف من أجلي لأني لا أحب المال أنا أحبه هو ، خاصة وأنه على قدر قليل من المال ، لكنه يغضب مني كلما عارضته بأن لا يصرف أكثر ، فهو يحبني فماذا عساي أن أفعل !! .. هذا مجنوني والحمدلله. لم يتذكرني أي أحد يوما بعيد ميلادي سواه. ودون أن أطيل عليكم أكثر من هذا أو ربما أطلت حقا فهناك أمور كثيرة فعلها لأجلي ومازال لحد الآن يفعلها لأجلي والحمد لله لكن ماذا عساي أفعله أتمنى من الله أن يحفظه لي .

وفي فجر يوم من الأيام قمت لصلاة الفجر فوجدت أن الوقت لم يحن بعد لصلاتها فغفوت قليلا ريثما يؤذن الآذان ، أتاني شخص بمنامي وأنا أسير وحيدة لكن لحظة وجدت رجلا يمشي بجانبي الأيمن من أين أتى فأنا أسير وحدي لم يكن في ذلك الطريق سواي ! نظرت إليه قال : "هذا الشخص مكتوب لك عند الله" ... قالها وهو يرفع بسبابته وعينيه إلى السماء ، كان رجلا نقيا ذو لباس قريب إلى البياض ذو شارب أبيض وطاقية بيضاء .

قمت من غفوتي كما لو كان وحيا فسررت بهذا الخبر واتصلت بخطيبي فأخبرته فسُر بالأمر كثيرا. وفي يوم من الأيام حلمت أنني صعدت إلى الطابق الثاني حيث نسكن فالتقيت بجارتنا رحمها الله وهي ميتة ، أنا كنت صاعدة وهي نازلة مع السلم فالتقينا أمام باب الطابق الذي نسكن فيه فنظرَتْ إلي قائلة " هذا الشاب مكتوب لك " ... أحسست كما لو تريد أن تقول لي لا تخافي فهذا الشاب سيسعدك ، لكن بعدما قالت هذا الخبر سألتها أرجوك أخبريني كيف هو حالي مع الله أجابتني إن الله يحبك ... فقمت من منامي تتملكني فرحة عارمة .. حب خطيبي وحب ربي ! .. الحمد لله يا ربي هذا من فضلك ... فسارعت بالاتصال بخطيبي فسر بالخبر ، فطالما دعوت أن يكون لي وحدي فهو دنياي وجنتي ، ودون أن أطيل عليكم حلمت أحلاما كثيرة أكثر غرابة من التي رويتها الآن وكلها تَحُثُّ على رسالات من الله تعالى والحمد لله رب العالمين .

إخواني الأعزاء حكيت قصتي حتى تستنتجوا شيئا بالأخير ، فمن استوعبها فسيفهم لِمَ حكيتها ومن لم يستوعبها فسأقولُ بأنك لاحظت معجزة بقصتي ألا وهي أن صديقتي كان حلمها الوحيد العيش بالخارج وأنا التي طالما كرهت ورفضت العيش بالخارج فقد وجدت قلبي الضائع بالخارج ،أما بالنسبة للمرض فلم أكترث يوما له لأنه مشيئة الله ورغم مرضي وخطورته على الأبناء إذا ما التقى بمرض آخر وراثي لم أكترث فتوكلت على الله وضحيت للخطر من أجل أن أسعد ذاك الصم البكم في سبيل الله لكن انظروا ماذا حصل في النهاية ! ... انعكست الآية على صديقتي والتضحية التي كنت سأضحي بها جازاني الله سبحانه بشخص صالح يرى حكم الله في كل شيء ولا يكترث لمرض أو أي شيء آخر .. لا يهمه سواي أنا لا أكثر .

وختاما سأقول شيئا سيثير غرابتكم أكثر ، قبل أن أعمل ، أقصد أيام دراستي ، وأنا جالسة في القسم مع زميلاتي أتت إلى جانبي وقت الاستراحة إحداهن قائلة : " مُدِّي لي كفك " .. قلت لها : " لما ؟! " ... قالت : " أريد قراءة كفك " ... فأنا لم أعرها اهتماما لأنها كانت فقط تمزح فهي ليست مشعوذة أو قارئة كف ، قالت أنت ستقطعين بين البحار وسيتزوجك شخص ليس من بلدك ولا من أسرتك ، سمعتها زميلة أخرى فأمسكت بكفي هي الأخرى فقالت شيئا أثار استغرابي بعدها ... قالت كفك مليئة بحرف (H) . فنظرت حينها بكفي .. صحيح بها هذا الحرف .. فقالت لي بأنَّ زوجك سيكون شخصا يبتدئ اسمه بهذا الحرف .

لم آخذ الأمر بجدية لأنه ما قالتاه لم يكن سوى مجرد مزاح ، لكن كأنما تحدث القدر على شفاههما وبصوتهما ..!!! .. فعلا هذا الشخص ليس من أصلي ولا من بلدي واسمه يبتدئ بحرف (H) .

أليس هذا مثيرا للاستغراب لقول سبحان الله ! أتمنى من كل المشاركين في هذا الموقع أن يدعوا لي بأن يجمع الله شملنا في القريب العاجل أتمنى أن تدعو لي وأن تستفيدوا من تجربتي فأنا سردتها بدافع أن تعلموا بأن كل من توكل على الله ووثق به طول حياته في كل أموره الحياتية فسوف يجد مبتغاه بهذه الحياة وسيجد أجوبة عن كل تساؤلاته فلا تيأس كما يقول ماهر زين ( لو في يوم كان الحمل عليك ثقيل.... وتايه لوحدك مش لاقي دليل .... والهموم تخلي الليل طويل .... وترميك في غربة ومرارة وويل.... مدي إديك تلقى ديما حوليك.... هوالله قبلك حاسس بيك وإنشاء الله حتلاقي الطريق ... ) هذه الكلمات طالما أضاءت لي الطريق حتى لا أقع وأربط أملي وأحلامي بربي إلى أن وجدت حلمي فوصلت قمة الجبل التي حلمت بها دائما كلما مررت بطريقي للعمل أمام الجبل وأتمنى أن تسيروا في حياتكم على نهج هذه الكلمات كما سرت عليها إلى أن تحققت كل أحلامي

بحياتي وأغلى أحلامي كلها هي (H) ..

(H) : زوجي الغالي ونور حياتي ودربي لا أستطيع العيش من دونه أدعو لي الله أن يجمع شملنا في العاجل لأننا بهذا الشهر ننتظر أن تكتمل كلّ الوسائل لنجتمع مع بعضنا ..

تاريخ النشر 19 / 11 /2014

شارك برأيك في الموضوع ..
  • الرجاء الألتزام بأدب الحوار والابتعاد عن المشاحنات وعدم التطرق الى الامور التي تثير الكراهية
  • يمنع الاستفزاز والتجريح والسخرية والاستهزاء والعدائية .. كابوس واحة للمحبة والاحترام
  • التعليقات المرفقة بأرقام هاتف وعنوان سكن لن تنشر .. ولا يوجد تسجيل أو عضوية في الموقع
الأسم
التعليق