تحذير : هذا موقع رعب وهو غير مناسب للأطفال ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

ذكريات صانع المخدرات

بقلم : فارق

لا أعلم من الذي أوصلني لهذا الدمار ؟ ..

سأحكي لك قصتي .. واعدك انك ستستفيد معلومات كثيرة ..  

لكن قبلها أوعدني انك ستدعي لي أن يرحمني الله وأن أكون من الذين يشفع لهم الرسول المصطفى عليه ألف الصلاة والسلام ..

هيا يا صديقي سأبدأ بشرح قصتي وقارنها أنت مع حياتك وفكر جيدا بها . .

عندما كنت صغيرا كنت طفلا متوحدا ، و كان ابي مكروها جدا ، وكانت والدتي تهتم بأخي الاكبر كثيرا ، إلى درجة جعلتني أشعر بأن الـ DNA الخاص بي ليس لها ، وسألتها ذات يوم فأجابتني بالإنكار وقالت أني ابنها الحقيقي . .

لكن دائما ما احس انهم يتركوني على الطرقات , أعود لوحدي للبيت او يتركوني على الباب ويقفلون الباب , ولا ادخل للبيت الا بعد ان يفرج الله علي ..

بقيت على هذه الحالة متوحدا ومستواي المدرسي يتنازل الى ان وصلت لسن الـ 15 عام والمراهقة فبدأت تحصل مشاكل كثيرة في البيت و انا كنت موجود بين الطرفين . .

كان ابي قد اشترى سيارة وممتلكات غالية الثمن لأخي الأكبر وكان والدي يعطيه حرية مطلقة وزائدة ، وكل يوم يتركنا أخي ويخرج للتفسح في ملاهي لا اعرف أين هي ..

حين يرجع أخي من نزهاته المجهولة يصرخ أحيانا على والدتي وأبي لا يرده بشيء .. وأحيانا يسبب المشاكل مع أقاربي . .

في أحد الأيام رجع اخي الاكبر وكانت تفوح منه رائحة الخمر فكنت انا في غرفة نوم في الطابق الثاني للبيت فصعد هو السلم وانا خرجت من الغرفة اتمشى فعندما وصلت اليه سمعته يتمتم بين نفسه ويتكلم ثم شتم أمي بصوت أعلى قليلا وقلت له لماذا شتمتها فأجابني تعال أنت !! .. فأخذني وانتهال ضربا على جسمي وعلى بطني فنزفت كثيرا من وجهي وتركني في الأرض ولحد الآن يوجد كسر في الأنف . .

استمر اخي في التعدي علي بين فترة واخرى . بدأت اترك البيت كل يوم ، وأخرج في الليل أتمشى اميال الى ان تتعب قدماي ولا ارجع إلا بعد منتصف الليل ..

في احد الايام انتابني الفضول فقمت بسرقة هاتف اخي بغيابه وجلست اقلب فيه وبحثت في الرسائل ووجدت أكثر من 20 امرأة كانت على اتصال به . . بعضهن في الجامعات والبعض الآخر من الملاهي الليلية ..

على العموم عرفت أنه يملك النذالة و الحقارة في اخلاقه وتربيته وكل شيء ..

وقد تخلصت من اخي الاكبر عندما سافر الى بلد ثاني للدراسة في جامعة اخرى. .

يااااه .. واخيرا ...... لا تضحكوا علي فأنا فعلا كنت في هذا الأحساس من الفرحة لقاء الحرية ..

بعدها دخلت نادي رياضي والتحقت برياضة اسمها تايكوندو وأنا اسميها تايكوندا ... فتعلمت امور كثيره وأصبحت لدي رشاقة كبيرة وسرعة غير عادية في تلك الرياضة وفي خلال فترة قصيرة قمت بالمشاركة في بطولة الجمهورية وفزت بالمركز الثاني ولم احتل الأول والسبب علمته لاحقا وهو ان اللاعب الذي شارك معي وهزمني كان متعاطي للمنشطات الرياضية ولم يتم طرده لأنه اجتاز اختبار المنشطات بطريقة طبية محت ظهور المنشطات في الاختبارات القانونية ولا اعرف كيف فعل ذلك لكن علمت انه متعاطي للمنشطات من خلال اعترافه شخصيا لي بالمنشط الذي تعاطاه وكان المنشط عبارة عن خليط من مخدرات العنف ومخدرات تسكين الألم و مجموعة من الفيتامينات المنشطة جنسيا . .

في البداية لم أوافقه على أعماله لأنه يدمر صحته تدريجيا ..

بعدها بفترة تركت الدراسة لأواصل مشواري في الرياضة وأحقق أحلامي وأكون لاعب عالمي وليس لاعب محلي ..

وفعلا بعد فترة قصيرة حققت انجاز كبير وأصبحت من رواد لعبة التايكوندو واشتهرت في البلاد والآن يوجد الكثير من المدربين المشهورين دوليا يعرفوني شخصيا كلاعب له قدرة تاريخية في لعبة التايكوندو ..

أتذكر في ذلك الوقت كنت أسدد ركلة تجعل أكثر من 100 لاعب موجود في قاعة اللعبة يفتح فمه وعيناه لأن الضربة ليست ضربة إنسان بل حيوان مفترس وكان الجميع يرفضون التمرين معي في تلك المدة .

كل هذه القوة لم تكن من المنشطات او المخدرات فأنا لحد تلك الفترة لم ادخل في ذلك المطاف الخطر بل البداية الطبيعية كلاعب طموح وممتاز في لعبته ..

لكن لنتوقف ونترك اللعبة وأقول لكم ما الذي دمر حياتي وحطم أحلامي وأمنياتي وجعلني افعل ما لم أتوقعه وما لم اعرفه انه سيحصل لي في مستقبلي المزهر الذي كنت أعمل لأجله ..

القصة بدأت بعلاقة عاطفية .. وسأشرح تفصيلا هذه العلاقة ..

لقد ارتبطت بعلاقة حب مع شابة في عمري وكانت تسكن في المنزل المقابل لمنزلنا ..

كانت هذه البنت سمراء البشرة وذات شعر طويل وقامة طويلة وعيون واسعة ..

كان اسمها أميرة . . وما أدراك ما هذا الاسم ..

أحببتها .. وفي أحد الأيام اعترفت لها بحبي ، وكانت لحظات لا تنسى عندما أجابتني بابتسامة جميلة . . إنها حبيبتي البارحة واليوم و للأبد ..

لم يكن حبنا صامتا بل اعترفت لي بأن لها إلمام والهام ومحبة لشخصيتي وكانت منجذبة لنظراتي وعيوني غامقة اللون وقالت لي إنها تراني كأب لها وأجبتها بأنها أم لي وستبقى كذلك طول حياتي ..

كانت صاحبة وفاء و كانت تكن احترام لا استطيع أن اصف مقداره . وفي ذات يوم سألتني اميرة ان افترقنا ما الذي ستفعله انت ؟ .. فأجبتها بأني سأنتحر ولا اريد ان استمر في الحياة ..

فأجابتني قائلة بأن الله لن يفرقنا ولا تستسلم ابدا .. انت ستكون زوجي المستقبلي . .

واستمرت ايامنا الرائعة .. الهدايا والنظرات والكلمات النابعة من القلب والدمعات وكل عواطف قلبنا كانت متساوية فهي كانت روحي وأكثر من روحي ..

كل شيء كان مستمر اعتيادي ولا يوجد أي شيء غريب ..

كنت استيقظ كل صباح وأفكر ماذا سأفعل لها اليوم وأفكر وأرتب واخطط واعمل كل شيء وما هي ملابسي التي سأرتديها اليوم والكلمات التي سأقولها لها ..

لكن للأسف بدأت الأيام السيئة تلوح بالأفق ..

في احد الأيام استيقظت صباحا بوقت متأخر ، قمت بالاستحمام ككل يوم عادي وأرتديت ملابسي وخرجت لأطمئن على ملاكي فذهبت إلى بيتها وطرقت الباب .. لكن لم اجد احدا في البيت ..

انتابني القلق ، أتصلت باميرة لأجد أن هاتفها مقفل وخارج نطاق الخدمة ..

يا الهي .. اين هم ؟ .. اتصلت بوالدة اميرة فلم تجب مكالمتي إلا بعد مرور عدة ساعات ، أتصلت بي فكلمتها وقالت لي بمزاج سيئ انهم انتقلوا عند اقاربهم ، واقاربهم هؤلاء في دولة اخرى ومكان اخر وحياة اخرى .. قلت لها طيب اين انتم .. اين مسكنكم الآن ؟ .. فقالت انا اعتذر اقطع علاقتك مع ابنتي .. طريقكما ليس واحد . . وبعدها قفلت الخط بوجهي ..

يا الهي .. يا الهي .. ما الذي سأفعله الآن ؟؟ ..

بدأت الايام السيئة .. ايام السهر المزمن ..

أفتقدت كل مصدر يرشدني إلى البنت التي تعلقت بها لمدة طويلة ولي معها أيام لا انساها أبدا ..

مرت الليالي والأسابيع وانا احاول أن أجدها .. وفشلت كل محاولاتي الى ان فقدت الأمل نهائيا ..

تلك البنت كانت كل حياتي وكل امنياتي وكانت تعاملي كأنها هي التي ولدتني وكانت تواسيني في همومي ومشاكلي ولا تتركني ودائما تذرف دموعي عند رحيلها لقد كنت احبها محبة الطفل لوالدته و رغم ذلك هي كانت بالنسبة لي ابنتي التائهة الصغيرة فما الذي حصل .. فجأة اختفت من حياتي وفجأة كل ما خططت له اختفى من ترتيباتي .. ما الذي يحدث يا ربي .. حسبي الله ونعم الوكيل ..

أحسست بنار وجحيم يشتعل في صدري وقلت مع نفسي أنا وعدت أميرة لو افترقنا سأنتحر وسأفي بوعدي .. اصلا لا استطيع ان اعيش بهذا الألم في داخلي ويجري في عروقي كل لحظة ..

فذهبت الى مكان مشبوه عسى ان اجد حلا ، اما ان اغير حياتي وانساها واما ان اجد ما يجعلني انتحر او اقتل كل ذكرياتي وحياتي وأجعل وجود الجسد كالعدم ، قررت ان أسير في درب الاهمال والنسيان فلم يعد يهمني في الحياة أي شيء فكل ما تمنيته قد مات وانتهى ولن يعود ..

دخلت الى ذلك المكان المشبوه وواجهت اشخاص منحرفين .. كنت أبحث عن ادوية مهدئة او مهلوسة فعرضوا علي انواع من المخدرات .. مهدئات كبرى وصغرى تستخدم للمجانين والمرضى عقليا .. فأخذت حقنة .. واشتريت ثلاث حقن أخرى فكرت أني سأستخدمها لاحقا في البيت . .

عندما حقنت نفسي أحسست بأني في عالم ثاني .. لذة ونشوة وفرحة لا اعرف ما سببها ونسيان لكل عاطفة مؤلمة في قلبي ..

عندما اخذت الحقنة لعنت حبيبتي على أم حبيبتي !..

لا اعرف كيف اختفى حبي لأميرة ونسيت حتى مظهرها كأني اصبحت شخص ثاني وليس انا من احببت اميرة ..

لكن ما أن ينتهي مفعول الحقنة حتى ارجع ذلك الشخص الذي يعشق أميرة ..

أصبحت مصاب بازدواجية الشخصية .. والهذان والوسواس القهري .. ادى ذلك الى انهيار عصبي استمر لمدة شهر ويعود لي بين فترة واخرى .. لا اعلم متى يعود ويتكرر لكنه فجأة يحدث لي ..

ومن تلك اللحظة وانا اتعاطي انواع المخدرات والمهلوسات .. لا بل أصبحت خبيرا بصناعتها أيضا في المنزل ..

وها انا بعد مرور 10 سنوات وانا على نفس ذلك الحال ..

بالتأكيد الشخص العاقل يقول لا يوجد مبرر يجعل المرء يدمر حياته من اجل امرأة , لكن للأسف هذا الذي حصل لعنة الله نزلت علي ولا اعرف هل انا ملعون لسبب معين ؟.

وانا الآن مصاب بمشاكل جنسية .. بصراحة بدأت تظهر لدي ميول مثلية .. نتيجة المخدرات التي تنشط الهرمونات الأنثوية ..

الارتكاسية الجنسية مشكلة لا اعرف لماذا أنا فيها لكنها جديدة علي ؟ ..

لدي علم في الدين ويقين في معرفة الله ورسله لكني لا اشعر بالارتياح إلا عندما أقوم بسب الرموز والمقدسات الدينية .. خاصة في لحظات الانطلاق الجنسي ...

عندما كنت طفلا كنت احلم إني سأدخل الجنة ؟

لكن ما الذي حدث ؟ ..

لقد خسرت حياتي ..

لقد خسرت اخرتي ..

لم ارتح في حياتي ..

ولن ارتاح في اخرتي ..

لماذا انا ولدت هكذا ؟ ..

طيب ما الذي فعلته حتى لا اعيش حياة عاديه ؟ ..

انا كنت أتمنى في صغري أن يكون لدي بيت صغير وعائلة سعيدة وأموت قبل زوجتي وأكون مسلم صالح وادخل الجنة ..

لا أعلم من الذي أوصلني لهذا الدمار ؟ .. اشعر بأني اريد ان اعتنق اولياء الذكر والشيوخ .. أتمنى ولو لحظة أن يفهمني أحد ..

وقبل سنة عرفت بأن زوجتي الوهمية .. أميرة .. كانت قد انتقلت لبلد على بعد آلاف الأميال ..  لكن أين سأجدها في ذلك البلد الكبير ..

هل ابحث عنها ؟ .. هل أكمل مسيرتي مع المخدرات ؟ .. ووظيفتي الآن أنا اعمل مدرب رياضي دولي وقد خرجت 12 لاعب عالمي مشهور في هذه اللعبة ..

لكني لا زلت حزين وغير مرتاح و لست متزوج ..

طيب لا اريد الحياة .. اريد الآخرة على الأقل ؟ ..

ما الذي سأفعله ؟ ..

هل لي بدعائكم ؟ .. هل لديكم نقد أو رأي تجاه قصتي ..

لا اله إلا الله محمد عبده ورسوله .. ربي أني لطالما كنت غلطان فأهديني للصراط المستقيم ..


تاريخ النشر : 2015-01-24

شارك برأيك في الموضوع ..
  • الرجاء الألتزام بأدب الحوار والابتعاد عن المشاحنات وعدم التطرق الى الامور التي تثير الكراهية
  • يمنع الاستفزاز والتجريح والسخرية والاستهزاء والعدائية .. كابوس واحة للمحبة والاحترام
  • التعليقات المرفقة بأرقام هاتف وعنوان سكن لن تنشر .. ولا يوجد تسجيل أو عضوية في الموقع
الأسم
التعليق