تحذير : هذا موقع رعب وهو غير مناسب للأطفال ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

الساحر الغامض - قاتل متسلسل من الشرق

بقلم : ردينة العتيبي - السعودية

كانت الحيوانات هي الوسيلة الوحيدة للتنقل و السفر

قبل قرن من الزمان كان أبناء الجزيرة العربية يعتمدون في حياتهم على المواشي بأنواعها و كانت بالنسبة لهم رأس المال الذي تقوم عليه حياتهم من مأكل و مشرب و ملبس و مسكن، و كانت الحيوانات هي الوسيلة الوحيدة للتنقل و السفر, و أحد أهم أدوات خوض الحروب فيما بينهم, كذلك كان البعض منهم يعمل في تجارة هذه الحيوانات و بالذات الجمال . حيث تؤخذ في قطعان إلى البلدان المجاورة مثل الأردن و مصر و يتم بيعها هناك في مواسم و رحلات تجارية معينة خاصة بهم.

كان الرجل يعمل في تجارة الجمال

في بدايات القرن العشرين كان هناك رجل يعمل في تجارة الجمال حيث يقوم بشرائها من أصحابها بمبلغ مالي معين إلى أن يجمع  عدد لا بأس به منها ثم يذهب إلى مصر عابراً الأردن وفلسطين لبيعها هناك، و كان لدى هذا الرجل مساعد من أبناء الجزيرة يعمل على مساعدته في عمله و رحلاته التجارية و يفترقان عند العودة.

في احد الصفقات التجارية إذا جاز لي ان اسميها قام التاجر بشراء مجموعة من الجمال و بعد ذلك استعد هو و مساعده للرحيل و قاما بتجهيز راحلتيهما وركباها ثم غادرا باتجاه مصر.

عندما وصلا الى مصر بعد عدة اشهر من الترحال و كان ذلك في عهد الملك فاروق، تم القبض عليهما من قبل الأمن المصري حيث استنكر بعض رجال الشرطة هذا العدد الكبير من الجمال و ارتابوا فيهما فتم اخذ الرجلين للتحقيق في هذا الامر,  أدخلهم رجال الشرطة على الملك فاروق شخصيا وذلك حسب رواية الرجل المساعد، و ربما ان الإجراءات آنذاك اقل تكلفاً و بيروقراطية, أو ان المساعد سمع اسم الملك فاروق يتردد في المكتب فظن ان الذي سيقابله هو الملك فاروق بينما هو رئيس الشرطة!.

سألهم الملك فاروق ( او رئيس الشرطة) من هما و ما سبب مرافقتهم لهذا العدد الضخم من الجمال فأخبره التاجر بأنه تاجر جمال و قدم الى مصر من اجل بيعها و العودة من حيث جاء.  فسأله الملك عن سبب بيعه الجمال في مصر بالتحديد مستنكراً ان يكون المصريون يأكلون لحوم الجمال،  لكن الرجل أكد ذلك و قال ان هذه ليست اول مرة يبيع فيها الجمال في مصر و ان المصريين بالفعل يتناولون لحوم الجمال. نظر الملك الى احد مساعديه الواقفين حوله وسأله ان كان عامة المصريين يأكلون لحوم الجمال فأكد مساعده ذلك و ان لحوم الجمال من ضمن انواع اللحوم التي يتناولها المصريين.

تم اطلاق سراح الرجلين ..

 بعد اجراءات بسيطة غير معقدة تم اطلاق سراح الرجلين, فقام التاجر ببيع الجمال و أعطى لمساعده نصيبه و قال له ان يمضي في سبيله و ان يعود الى اهله، و افترق الرجلان في مصر حيث بقي التاجر هناك و عاد مساعده الى الجزيرة العربية.

في طريق عودته الى اهله و بعد ان قطع مسافة طويلة وجد هضبة صغيرة (و يعتقد ان ذلك على ما يعرف الآن بالحدود بين السعودية و الاردن),  اراد ان يستريح في ضل هذه الهضبة, فنزل من على ظهر راحلته و و بدأ بإعداد المكان الذي سيرتاح فيه, و بينما هو مشغول بذلك سمع صوتا غريبا جداً و كأن الارض تهتز من تحته جراء هذا الصوت,  و لما نظر باتجاه الصوت شاهد ثعبانا ضخماً حالك السواد  يخرج من احد الكهوف داخل تلك الهضبة و اتجه الى الجمل و قام بلدغه فمات الجمل من فوره و كان الرجل خلال ذلك ينظر صامتا متعجبا مما يحدث و لم يحرك ساكناً، بعد ذلك عاد الثعبان الى الكهف الذي خرج منه و اختفى، تفقد الرجل جمله الذي يعتبر وسيلة النقل الخاصة به فوجده ميتاً لا حراك فيه, فلما علم انه سيضطر الى اتمام رحلته راجلا حافي القدمين قام بسلخ جلد الجمل الميت و صنع منه حذاء و وضعه في الهواء الطلق ليجف حتى يتمكن من ارتداءه، بعد ان جف الحذاء انتعله و اكمل طريقه، اثناء مسيره صادفه رجل يقود حماراً فسلم عليه الرجل الغريب و أخذا يتحدثان ثم سأله من اين هو آتي فاخبره برحلته الى مصر و عودته منها فأقترح عليه ان يتناول الغداء عنده و ان يستريح قبل ان يكمل سفره فوافقه الرجل على ذلك و رافقه الى حيث يسكن.

مضى الرجلان في طريقهما ووصلا الى منزل طيني قديم من منازل ذلك الزمان و تناولا الغداء,  طلب منه الرجل الغريب ان ينهض معه ليريه الغرفة التي سيرتاح فيها قبل ان يستكمل طريق سفره, و بحسن نية أطاعه و نهض متوجها معه الى تلك الغرفة آمنا مطمئنا فلما دخل الى الغرفة قام الرجل الآخر بإغلاق الباب خلفه و إقفاله بالمفتاح  فاستغرب الرجل ذلك و نادى عليه ليفتح له الباب لكنه لم يجبه، وقف منتظرا لعله يفتح الباب لكن الرجل اختفى.

نظر حوله في ارجاء الغرفة الطينية فوجد منظراً مرعباً لهياكل عظمية بشريه تملا الغرفة بعضها قديم وبعضها حديث. شعر بالخوف الشديد من هذا المنظر، و اثناء ذلك سمع صوت غريبا ارتجت منه اركان الغرفة و اذا بثعبان اسود اللون كبير الحجم يخرج عليه من احدى زوايا الغرفة فارداً رقبته على اتساعها و تقدم زاحفاً نحوه فلما اقترب منه حاول ان يلدغه لكن الرجل راغ منه و ابتعد للناحية الاخرى.

 كانت حذاء الرجل التي صنعها من جلد الجمل قد تيبست و أصبحت صلبة و حادة كالفأس لانه لم يقم بدبغ الجلد فخلعها من رجله و امسك بها ليتفادى بها الثعبان و يستخدمها كسلاح للخلاص، و في الهجمة التالية للثعبان تلقاه بضربه معاكسة بالحذاء فنحره بها فمات على الفور، بقي الرجل ينظر مشدوها من الموقف منتظرا ما الذي سيحدث بعد ذلك لكن السكون عم الغرفة.

بقي الرجل في الغرفة مع الثعبان الميت و الهياكل العظمية و جلس منتظرا لا يعلم ماذا سيحل به و ماذا بإمكانه ان يفعل وظل على هذه الحال لمدة ثلاثة ايام و فجأة فُتح باب الغرفة و دخل الرجل لكنه فوجئ بأنه مازال حيا و نظر الى الثعبان الميت و زاد ذلك من اندهاشه فسأله كيف استطاع ان يقتله, فأخبره بأمر الحذاء التي صنعها من جلد الجمل الذي لدغه الثعبان فقال له أريدك ان تأخذني الى حيث المكان الذي حدثت فيه الحادثة, و لان الرجل كان ضعيفاً منهوك القوى و الارادة, لم يتناول الطعام منذ ثلاثة ايام, اذعن الى امر الرجل من دون مقاومة.

جهز الرجل الغريب راحلتين لكل منهما فركباها واتجها الى حيث الهضبة التي مات عندها الجمل، لما وصلا هناك كانت جثة الجمل كما تركها صاحبها و قد بدأت تتحلل، قام الرجل الغريب بإظهار علبة مليئة بالزيت و قال للرجل: " اريد منك ان تقوم بدهن الزيت على كامل جسدي و لا تترك اي مكان فيه من دون ان تغطيه بالزيت"، فقام بخلع ملابسه و اعطى علبة الزيت للرجل  ففعل هذا ما طُلب منه, لكن أثناء ما كان يقوم بوضع الزيت على ظهره ترك جزء من ظهره مكشوفاً من غير أن يدهنه و من دون ان يشعره بذلك.

فخرج من الكهف ثعبان اسود هائل الحجم ..

بعد ذلك وقف الرجل و الزيت يغطي جسده و أغمض عينيه و بدأ بقراءة طلاسم سحرية غير مفهومة, و عندما انتهى من طلسماته ظهر صوتاً غريب جداً وحفيفا مرعبا يأتي من الكهف صغير بالجبل و كان صداه ترتج له الارض فخرج من الكهف ثعبانا اسود هائل الحجم و اتجه الى الرجل الساحر حتى وصل عند قدميه فبدأ يتسلقه ملتفا حول جسمه و متجها الى رأسه لكن حين وصل الى تلك البقعة من ظهره التي تركها الرجل من غير ان يدهنها بالزيت قام بلدغه في تلك البقعة ثم بدا يلتف بشدة و يضغط على اضلاعه حتى سمع الرجل تهشمها و استمر بذلك حتى سقط ميتاً فعاد الثعبان الى كهفه الذي جاء منه و الارض تهتز من صوت فحيحه.

كل هذا و الرجل ينظر الى هذه الاحداث الغريبة المدهشة, غير مدركاً لما حدث و مذهولا في نفس الوقت و متسائلاً عن غرابة هذا الساحر السفاح و عن السبب الذي يجعله يرتكب هذه الجرائم؟ و عن اكوام الهياكل العظمية من ضحاياه في الغرفة الطينية و الذين قام بإختطافهم و التغرير بهم لقتلهم؟ و لماذا يجمع الثعابين و يقتل بها المسافرون و عابروا السبيل؟

كل هذه الاسئلة لم يستطع ان يعرف لها اجابة أبداً, و لما انتهى المشهد و مات الساحر و عاد الثعبان الى كهفه قام بأخذ الجملين يمتطى احدهما و يسوق الآخر و اكمل طريقه متجهاً الى اهله سالماً غانماً.

 


تاريخ النشر : 2015-04-27

قصص أخرى لنفس الكاتب :
شارك برأيك في الموضوع ..
  • الرجاء الألتزام بأدب الحوار والابتعاد عن المشاحنات وعدم التطرق الى الامور التي تثير الكراهية
  • يمنع الاستفزاز والتجريح والسخرية والاستهزاء والعدائية .. كابوس واحة للمحبة والاحترام
  • التعليقات المرفقة بأرقام هاتف وعنوان سكن لن تنشر .. ولا يوجد تسجيل أو عضوية في الموقع
الأسم
التعليق