تحذير : هذا موقع رعب وهو غير مناسب للأطفال ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

نيران صديقة

بقلم : عبير شعبان - تونس

أحيانا يكون الموت أقرب إلى المرء مما يتصور ..

قد تتفاجأ أحيانا من أن أكثر شخص آذاك هو أقرب الناس إليك. لكن الأذى له درجات. أحيانا تكون درجة بسيطة قد لا تترك في نفسك أي أثر. وأحيانا أخرى يكون الأثر مدمرا إلى درجة أن يزهق روحك. ولكن ما هي الأسباب التي قد تدفع شخصا عاديا إلى التخلي عن كامل إنسانيته ليرتكب أفظع الجرائم في حق أقرب الناس إليه ؟

إنتقام

سالسيدو مع زوجته ..

وقف رامون سالسيدو Ramon Salcido في غرفة الإعدام بقدمين مرتعشتين وعينين واهنتين تنتظران بيأس أن يغير أي شيء هذا المصير القاتم أو أن يفتح الغاز بسرعة ودون ألم فينتهي هذا الكابوس المقيت. كابوس لازمه 12 سنة قضاها بتمامها وكمالها و أيامها المتشابهة في زنزانة منفردة بسجن مقاطعة سان كوانتين كاليفورنيا مرتديا بذلة برتقالية شتاء وصيفا.

كان انتظار الموت بالنسبة لرامون اشد وطأة من الموت ذاته. و عاد شريط الرابع عشر من ابريل سنة 1989 يغزو ذاكرته ...

كانت ليلة قاتمة قضى اغلبها في الحانة حيث يعمل كساقي , لم يكن عملا مجزيا لكنه مكنه من إعالة عائلة , أو هذا ما كان يتصوره , قبل أن يكتشف تلك الحقيقة المرة , وهي أن زوجته تخونه مع رئيسه في العمل.

جلس إلى طاولة منزويا في آخر الحانة واخذ يتناوب على معاقرة الخمر والمخدرات , ازداد غضبه وهو يراجع كل الأحداث السابقة .. كم كان مغفلا !. لطالما تآكله الشك وهو يرى تلك النظرات المتبادلة بينهما , لطالما تجاهل الأمر ونهى نفسه عن الشك , ولطالما ضحك الجميع منه , لكنه اليوم سينتقم لشرفه وكرامته المهدورة , سيقبض أروحهم بجرمهم المشهود . لن يقول له رئيسه من جديد انه أتى لمنزله ليمضي بعض الوقت مع الأطفال , لأنه بات واثقا انه قضى الليل في أحضان زوجته .. تلك الخائنة التي لم تتوانى عن أهانته والإنقاص من رجولته أمام أطفاله و بتشجيع من أمها.

بناته .. ذبحهن ونجت واحدة فقط ..

نهض رامون متثاقلا من على الكرسي, اخرج السكين من جيبه وتأملها مطولا قبل أن يغادر الحانة متأكدا تماما من المكان الذي سيقصده.

بعد أيام قليلة كتبت الجرائد على صفحاتها الأولى الخبر التالي : '' شاب في 28 من العمر من أصول مكسيكية يقتل ذبحا بالسكين سبعة أشخاص .. زوجته وعشيقها وابنتاه وحماته وشقيتا زوجته. وقد تم القبض عليه فيما كان يحاول الفرار إلى المكسيك ووقع التحفظ عليه ولا يزال التحقيق مستمرا " .

إحدى الضحايا , وهي أبنته الصغرى كارمينا , 3 سنوات , تمكنت من النجاة بأعجوبة من الذبح بعد أن قضت 36 ساعة في ساحة الجريمة ملقاة بجانب جثة شقيقتها قبل أن يتم العثور عليها وهي لا تزال حية واعترفت بما اقترفه والدها.

وبحسب قانون ولاية كاليفورنيا فقد تم الحكم على رامون سالسيدو بالإعدام حتى الموت عن طريق الغاز.

كارمين .. الطفلة الناجية تقف عند قبور امها وشقيقاتها .. وصورتها وهي كبيرة ..

واليوم .. بعد أكثر من ربع قرن على الجريمة, لا تزال كارمينا تعاني آثار الذبح على رقبتها وآثارا أعمق في نفسها مما دفعها إلى تعاطي المخدرات , وهو الأمر الذي دفع القاضي لحرمانها من الوصاية على ابنتها زوي , وزاد من عمق وحدتها ومأساتها.

مجزرة ملكية

الامير ديبندرا .. ولي العهد ..

'' لا تزال نظراته تطاردني . تقض مضجعي كل ساعة وكل لحظة . نظرات ملؤها الحقد و الشر'' .. كانت أولى الكلمات التي نطقت بها الأميرة كيتاكي شستر بعد أكثر من سنة على الحادثة الرهيبة التي وقعت داخل قصر نارينتي للعائلة المالكة في النيبال سنة 2001.

الاميرة كيتاكي هي ابنة عم الملك بيرندرا King Birendra الذي حكم النيبال لما يقارب 30 عاما عرفت خلالها النيبال تحولات كبيرة أهمها الانتقال من الحكم الملكي المطلق إلى الملكي الدستوري. وكان أول ملك نيبالي يتلقى تدريسا حديثا في بريطانيا والهند وكذلك اليابان. كما لقي محبة كبيرة من قبل شعبه الهندوس واعتبروه الأب , بل و تجسيدا للإلهة على الأرض. إلا أن الأمر لم يكن ذاته بالنسبة لزوجته الملكة اشواريا رانا التي اعتبرت إحدى أقوى النساء وأكثرهن نفوذا في تاريخ النيبال. لم تجلب لها شخصيتها القوية و التزامها التام بالأعراف والتقاليد الحب من قبل بعض الأطياف السياسية الساعية إلى مزيد الانفتاح والإصلاح , ولا حتى من داخل بعض أفراد عائلتها.

العائلة المالكة ..

اعتبرها الكثيرون المسئولة الأولى عن منع الأمير ديبندرا بيربيكرام ولي عهد النيبال والابن البكر للملك بيرندرا عن الزواج من ديفياني رانا المرأة التي يحب مع إنهما كانا ينتميان إلى نفس العائلة , وقيل أن هذا الأمر كان الدافع الأساسي لمجزرة قصر نارنتي و مأساة عائلة بيربيكرام التي ذهب ضحيتها تسعة من أفراد العائلة المالكة والتي أختلف الكثيرون في أسبابها ودوافعها. ففيما رأى البعض أنها جريمة تصفية حسابات بين الابن البكر ديبندرا وعائلته استبعد آخرون هذا الطرح السطحي واعتبروا أنها مؤامرة خطط لها بدقة وحرفية.

الامير اراد الزواج من هذه الفتاة ..

ولد الأمير ديبندرا بيربيكرام سنة 1971 ومنذ نعومة أظافره حصل على العديد من الامتيازات والمناصب العسكرية المهمة.

'' كان شخصا سريع الغضب لا يقبل أن يرفض له طلب. وبالإضافة إلى عشقه للأسلحة والمعدات العسكرية فقد كان يميل كثيرا إلى المشروبات الكحولية وأيضا إلى المخدرات. وكل ما يمكن للمال والسلطة أن يوفراه لشاب في عنفوانه''.. هكذا وصفه احد أقاربه.

وفي أولى ليالي شهر يونيو حزيران , قبل أسابيع قليلة من احتفال الأمير بعيد ميلاده الثلاثين , اجتمعت العائلة الملكية بكل أفرادها من عمات وأعمام وأصهار في احتفال عائلي يميزه كالعادة الإسراف والبذخ داخل أروقة قصر نارنتي بالعاصمة كوتموندو.

الأميرة كيتاكي وصف ما حدث تلك الليلة قائلة : " حضرت الحفلة برفقة أختي جاينتي وكنا نقف قرب باب غرفة البلياردو نرتشف العصير ونتابع المباراة التي يلعبها ديبندرا وهو يحتسي شرابه. كانت حفلة صاخبة تغمرها قهقهات هنا وهناك من حين لآخر. وحين ارتفع عدد الضيوف في قاعة البيلياردو غادر ولي العهد الغرفة ووقف بعض الوقت مع أمه الملكة اشواريا قبل أن يقوم بمكالمة هاتفية استمرت لدقيقتين. وأوضح التحقيق فيما بعد انه اتصل بحبيبته ديفاني. ثم عاد من جديد إلى الحفل و أسرف في الشرب بشكل كبير ودون أن يتحكم بنفسه. الأمر الذي اغضب الملك فطرده من الحفل. وساعده أربعة من أقاربه على الوصول إلى غرفته حيث قرر أن يستحم.

عاد وهو يحمل سلاحا ..

حين غادر ديبندرا غرفته كان يرتدي بذلة عسكرية ويحمل في كل يد سلاحا أوتوماتيكيا من نوع 16M و MP5K . وحين اقترب من غرفة البلياردو بدا جديا ومصمما. لن أنسى ابد ما حييت تلك النظرات, حينها همست إلى أختي جاينتي قائلة : " أليس ديبندرا كبيرا بعض الشيء على المفاخرة بأسلحته؟" ..

وتتنهد الأميرة كيتاكي بألم محاولة الحفاظ على وقارها ثم تضيف قائلة : " كذلك ظن الجميع بما فيهم والده الملك. لكن ديبندرا ضغط على زناد الرشاش الذي كان بيده اليمنى ليصيب وابل من الرصاص صدر والده. ركضنا جميعا إلى الملك محاولين بيأس وقف النزيف. فيما اتجه ديبندرا الى باب الخروج والتفت ناحيتنا من جديد ثم أطلق الرصاص بقوة اكبر هذه المرة وباتجاه الجميع فأصاب عمه المفضل وأختي جاينتي وبعض الحضور وأخوه الأصغر نيراجان . بعد ذلك خرج إلى الحديقة ليجد أخته وأمه. فأصاب شقيقته إصابات قاتلة فيما أطلق الرصاص مباشرة في وجه أمه لتختفي ملامحه الجميلة إلى الأبد إلى درجة أنه تم إلباسها قناعا أثناء تشييع الجنازة. بعد ذلك صوب ديبندرا الرشاش ناحية رأسه هذه المرة قبل أن يسقط بجانب جثة أمه. لكنه لم يمت مباشرة بل بقي في الغيبوبة ثلاثة أيام قبل أن يفارق الحياة".

تشييع الجثث ثم حرقها .. الحادثة تسببت بحزن وحداد عام في نيبال ..

لم يتجاوز إطلاق النار الخمس دقائق ولكنه مع ذلك حصد عشرة أرواح بشرية هم على التوالي الملك بيرندرا وزوجته الملكة أشواريا و أبناؤه الثلاثة وشقيقه الأمير ديرندا وأخته الكبرى الأميرة شارادا و زوجها وأخته الصغرى الأميرة شانتي والأميرة جاينتي ابنة عمه.

آخر ملوك نيبال .. تم خلعه من العرش بسبب تداعيات المذبحة ..

تم حمل جميع القتلى والجرحى إلى المستشفيات القريبة و أعلن الحداد لفترة طويلة في البلاد حتى أن البعض عمد إلى حلق شعره علامة على الحزن الشديد على رحيل الملك وعائلته. فيما رفض الكثيرون تصديق هذه القصة ودعموا نظرية المؤامرة وتدخل أطراف أجنبية , بل وحملوا شقيق الملك غياناندرا المسؤولية فيما حصل خاصة وأنه لم يكن حاضرا تلك الليلة وقد تولى الحكم بعد ذلك قبل أن يجبر عن التخلي عنه بعد ثمان سنوات لتتحول نيبال إلى النظام الجمهوري وتطوى بذلك صفحة من تاريخ هذا البلد المنغلق على ذاته ... صفحة تميزت أغلب سطورها بالغموض.

 

المصادر :

- Ramon Salcido - Wikipedia
- Life and Times of Ramon Salcido
- Murder most royal
- Nepalese royal massacre

تاريخ النشر 03 / 05 /2015

قصص أخرى لنفس الكاتب :
شارك برأيك في الموضوع ..
  • الرجاء الألتزام بأدب الحوار والابتعاد عن المشاحنات وعدم التطرق الى الامور التي تثير الكراهية
  • يمنع الاستفزاز والتجريح والسخرية والاستهزاء والعدائية .. كابوس واحة للمحبة والاحترام
  • التعليقات المرفقة بأرقام هاتف وعنوان سكن لن تنشر .. ولا يوجد تسجيل أو عضوية في الموقع
الأسم
التعليق