تحذير : هذا موقع رعب وهو غير مناسب للأطفال ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس
مقالات من نفس القسم
أحدث مواضيع النقاش
تجارب الرعب والغرائب
تجارب من واقع الحياة
اختبارات عقلية

عبدة الشيطان (1) : مدخل تاريخي حول الشيطان و العقائد المرتبطة به‏

كثير منّاً قد سمع حتماً عن ظاهرة عبدة الشيطان، و لكن القليل من يعرف شيئاً عن هذه الجماعة نظراً لشحّ ‏المعلومات عنها بالعربية و ارتباطها بأفكار و تصوّرات ممزوجة بسوء الفهم، فتارة هم جزء من مؤامرة يهودية ‏عملاقة على العالم و تارة هم عملاء للموساد و تارة هم ماسونيون و مازوشيون و بطّيخيون...ألخ، لكنّ الكثير منّا ‏يرغب فعلاً في معرفة حقيقة هذه الطائفة بعيداً عن المغالطات الإعلامية : من هم ؟ ماهي معتقداتهم ؟ ما هي ‏طقوسهم ؟ كيف شكلهم ؟ هل يقدمون القرابين البشرية ؟ هل يمارسون الجنس مع الأموات ؟ ماذا تعني رموزهم ‏و أشكالهم ؟...لماذا يعبدون الشيطان و ما الذي يدفعهم إلى ذلك ؟.‏ أسئلة كثيرة تدور في خلد كل واحد منّا حول هؤلاء القوم، و قد حاولت الإجابة عنها بشكل وافي و مفصّل في هذه ‏المقالة المتواضعة مبيّناً تاريخهم و فرقهم و طقوسهم و رموزهم و بعض الجرائم المرتبطة بهم، متوخّياً الدقّة ‏العلمية ملتزماً بالحياد قدر الإمكان. فهناك الكثير من الأمور الغريبة و الطقوس المرعبة التي يروّج العديدون أنها ‏مرتبطة بعبدة الشيطان، و قد أخذت على عاتقي تمحيصها و مراجعتها من مصادرهم و تمييز الصحيح من الملفّق ‏حتّى تكون للقراء فكرة واضحة عنهم.‏

من هو الشيطان ؟!

صورة متخيلة للشيطان بعد ان حل عليه غضب الله

للشيطان أسماء عديدة مثل إبليس أو الحية القديمة، وكلمة شيطان مأخوذة من كلمة "شطن" العبرية ومعناها "المقاوم" وكلمة "إبليس" مأخوذة من كلمة "ديابولوس" اليونانية ومعناها "المفترى".
تتّفق الديانات السماوية الثلاث على أن الله قد خلق الملائكة قبل أن يخلق الإنسان، وأعطاهم حرية إرادة وفرصة اختيار،فاختار الملائكة أن يعيشوا في خضوع لله، وارتباط مستمر به،طائعين له  واثقين أنه في يدي الله، السعادة والقداسة والخلود. وذلك فيما عدا واحد منهم و هو إبليس الذي عصى أمر الله و رفض السجود لآدم عندما أًمر بذلك. يقول القرآن الكريم :"وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين" (البقرة - آية)، و يقول الكتاب المقدّس: "كيف سقطت من السماء يا زهرة بنت الصبح. كيف قطعت إلى الأرض يا قاهر الأمم. وأنت قلت في قلبك أصعد إلى السموات، أرفع كرسي فوق كواكب الله، أصير مثل العلى.. لكنك انحدرت إلى الهاوية إلى أسافل الجب" (إشعياء 12:14-15).

ما هي عبادة الشيطان ؟؟

يمكن تعريف مصطلح "عبادة الشيطان" من خلال معنيين ؛ عام وخاص ، وهو كما يلي:

المعنى العامّ : وهي تطلق على كل عبادة لا يتوجه بها إلى الله تعالى، فإن كل معصية لله ، هي بمثابة طاعة للشيطان و عبادة له و قد ورد ذلك في الكتب السماوية إذ يقول القرآن الكريم "ألم أعهد لكم يا بني آدم ألاّ تعبدوا الشيطان إنه لكم عدوّ مبين" (أي لا تعبدوه و ذلك بان تطيعوه في معصية الله)، و يقول الكتاب المقدّس :""لا تعطوا إبليس مكاناً" (أف 27:4).
كما يُطلق مصطلح عبادة الشيطان في الكثير من الأدبيات على كل ما هو وثني وحيواني وغريزي عرفه الإنسان ، بدءاً من الصورة الوثنية للقوة التي تحكم العالم ، مروراً بالوضاعة والحسية ، والجنس الحيواني الذي لا يعرف ضوابط أو محاذير...ويلاحظ مما سبق أن الإطلاق العام لعبادة الشيطان يتضمن كل تمرد على الدين والفضيلة ، وما ينافي الدين والأخلاق ، وينزع إلى الوثنية والانحلال وإشباع الغرائز دون ضابط ، إنما هو عبادة وتقرب وإرضاء للشيطان .

المعنى الخاصّ : عبادة الشيطان بمعناها الخاص هي العبادة الحرفية للشيطان و اعتباره بمرتبة الإله الذي يحيي و يميت، يعطي و يمنع، يعاقب و يجازي، مرادها كسب رضاه عبر القيام بطقوس و عبادات و تقديم قرابين.

 

عبادة الشيطان عبر التاريخ :

صورة متخيلة للشيطان في مخطوطة اوربية قديمة
إن عبادة الشيطان ليست شيئاً حديثاً كما يظن الكثيرون، وإنما هي قديمة، ضاربة في عمق التاريخ...عبادة الشيطان لها جذور في معظم حضارات العالم ولعل أقدمها كان لدى الفراعنة فكما تشير الكتب أنه كان لديهم إلهين الأول إله الخير وهو ما يعرف بأوزريس والآخر إله الشر ويعرف بـ ست - أحياناً يسمى ساتان- وكلاهما كان مقدس . وكذلك الهنود كان لديهم أكثر من إله من ضمنها إله الشر المعروف بـ شو . و في بابل و أشور تذكر الأساطير أن هناك آلهة النور وآلهة الشر وكانا في صراع دائم .وهناك طوائف عدة تعبد الشيطان منها الشامانية والمانوية تؤمنان بقوة الشيطان وتعبدانه ومازال لهما بعض الأتباع في أواسط آسيا يقدمون له الضحايا والقرابين.
يرى بعض الباحثين أن فكرة عبادة الشيطان ترجع بأصولها إلى الديانة الغنوصية التي انتشرت مع انتشار المسيحية ولدى الغنوصية أن العالم في الحقيقة هو الجحيم , وأنه عالم الشر ولا يمكن أن يخلقه إله خير , وهم يعتبرون أن كل القصص التي تتحدث عن الخلق في الديانات السماوية مغلوطة.

الحضارة الفرعونية :

امتازت الديانات القديمة في مصر، بميزتين هامتين، من بين مزاياها المختلفة، وهما:

1 -  التمييز الواضح بين الخير والشر ، ونسبة كل منهما لخالق مغاير .
2 - الإيمان بالبعث والجزاء ، وإن كان بغير ما جاءت به الشرائع السماوية.

الآله الفرعوني ست احد تجليات الشيطان في العصور القديمة

نظراً لتعدد الآلهة وكثرتها في الحضارة الفرعونية ، فقد تعددت آلهة الشر عندهم ،فنجد أن " أبيب الذي كانوا يرسمونه في صورة حية ملتوية تحمل في كل طية من جسمها مدية ماضية ، وتكمن للشمس بعد المغيب ، فلا يزال إله الشمس " رع " في حرب معها ومع شياطينها ا لسود والحمر إلى أن يهزمها قبيل الصباح فيعود إلى الشروق " فهو يمثل آلهة الشر – الشيطان ، كذلك عبد المصريون الآلهة "حاتمور أو حاتحور" التي تم تكليفها بمعاقبة البشر لاستنكافهم عن عبادة الإله " رع " ، فانقضت تلاحق البشر في كل مكان تطعن وتقتل وتسفك الدماء ، فعبدوها اتقاء شرها. ولكن أشهر من مثّل الشر أو الشيطان في حضارة الفراعنة هو الإله " ست " الشرير الذي قتل شقيقه " أوزوريس " إله الخير والمحبة الذي أحبه الناس وكان " ست " يعد إله الأرواح الخبيثة وملك الموت والدمار ، كما كان المسئول عن كل الشرور التي تصيب أرض مصر وشعبها ،فقد كان بمقدور كل مصري في عهد الأسرة المتأخرة أن يقص كيف غضب " ست " إله الجفاف الخبيث ، الذي أيبس الزرع بأنفاسه المحرقة ، كيف غضب هذا الإله الخبيث من أوزير " النيل " لأنه يزيد بفيضه من خصب الأرض ، فقتله وحكم بجفافه الجبار في مملكة أوزير  ، ورغم أن الفراعنة نسبوا إلى " ست " وزر كل الآفات والأزمات أو حتى الهزائم ونقص الثروة ، إلا أنهم عبدوه ، وكانت تلك العبادة في الغالب خوفاً منه واتقاءاً لشره ، وليس محبة فيه .

الحضارة الهندية القديمة :

الآلهة الهندية كالي ربة الموت
على الرغم من كثرة العقائد والديانات التي مرت على الهند أو استقرت فيها ، وعلى الرغم من الكثرة المفرطة للملل والآلهة هناك ، إلا أن الإيمان بثنوية الكون والخلق – الذي يعني عندهم ثنوية الآلهة - ، يكاد يكون قاسماً مشتركاً بين معظم تلك الملل والعقائد والديانات ، خاصة وأن الهنود  لم يسبقهم شعب قط في اعترافهم اعترافاً واضحاً بأن الشر يتوازن مع الخير ، لذا فالديانة البرهمية تؤمن بثالوث من الآلهة هم : براهما " الخالق "، "فشنو" إله الخير والفضيلة ، و " شيفا " إله الشر المدمر ، ولأن " براهما " ليس له مهمة إلا الخلق ، فقد كان مهملا ً في شعائر العبادة الفعلية، أما " عبادة " شيفا " فهي من أقدم وأعمق وأبشع العناصر التي منها تتألف الديانة الهندية ، فعلى الرغم من أنه إله القسوة والتدمير المولوِل الصارخ المصحوب بالعاصفة ، وله القدرة على التحكم في المرض وهو إله مرعب، لذلك كان يجب استرضاؤه حتى في إطلاق الاسم عليه " فإن كلمة " شيفا " لفظة أريد بها التخفيف من بشاعة الإله ، فالكلمة " شيفا " معناها الحرفي " العطوف" وتعدى الأمر ذلك حيث أصبح " شيفا " مركزاً للعبادة ، بل ظهرت فرق خاصة لعبادته ، مثل فرقة " حملة الجماجم " ، والتي كانت طقوسهم في العبادة تشمل شرب الخمر ، وأكل اللحوم وممارسة الجنس. وكان لكل إله من الآلهة " شاكتي " أي زوجة أو قرينة ، وكانت " كالي " هي زوجة "شيفا " ، وكانت هي أيضاً موضع عبادة عند جماعات من الهنود ، رغم أن صورتها عند عامة الناس شبح أسود بفم مفغور ، ولسان متدلٍ تزدان بالأفاعي ، وترقص على جثة ميتة، وأقراطها رجال موتى ، وعقدها سلسلة من الجماجم ، ووجهها وثدياها تلطخها الدماء ، ومن أيديها الأربعة يدان تحملان سيفاً ورأساً مبتوراً !! ، وقد كانت عبادتها أيضاً ذات طقوس وحشية ، كثيراً ما يتضمن تضحية بشرية ، بل إن جماعة " الخناقين " استمرت أكثر من ستة قرون تتعبد للإله " كالي " بخنق ضحاياها. ومما يثير الانتباه أن بعض تلك الطقوس لا زالت تمارسها بعض جماعات عبدة الشيطان إلى يومنا هذا، كطقوس الجنس الجماعي ، والتضحية الحيوانية، والرقص على جثث الموتى، والتزين بسلاسل وأقراط الجماجم ، وتلطيخ الأجساد بالدماء ، كما سيأتي في هذه المقالة .

الحضارة الفارسية :

اهريمان .. اله الشر و الظلمة في الديانة الزرادشتية
لقد كانت – الحضارة الفارسية – بمثابة التربة الخصبة للثنوية ، وهم القائلون بإلهين اثنين ، إله الخير وإله الشر ، ويتضح ذلك إذا عرفنا أن أكبر ديانات فارس كانت تدين بالثنوية ، فالزرادشتية التي أسسها " زرادشت بن يورشب" ، تقوم في الأساس على أن العالم تحكمه قوتان متضادتان ، هما النور والظلمة ، إله النور " أهورامزدا " إله الخير الذي لا يمكن أن يكون مسئولاً عن الشر ، وإله الشر " أهرمان " المسئول عن خلق وإيجاد كل الشرور والمصائب ، بل يجعلون تاريخ العالم ما هو إلا تاريخ للصراع بين الله والشيطان، وقسموا " هذا التاريخ إلى أربع فترات تمتد كل منهما ثلاثة آلاف سنة ، الفترتين الأولى والثانية كانت لتجهيز القوات ، وكانت المرحلة الثالثة مرحلة الاشتباك في الصراع ، وفي الفترة الأخيرة سوف ينهزم الشيطان في النهاية ، وفي بداية الخلق اخترق الشيطان.استحكامات السماء ، وهاجم الإنسان الأول والحيوان الأول بالمرض والموت.
وكذلك أيضاً الديانة المانوية ، التي أسسها "ماني بن فاتك" الذي كان يقول بالثنوية ، واعتبر العالم كونين منفصلين ، أحدهما نور ، والآخر ظلمة ، وأن الشيطان جاء من أرض الظلمة ، وتكون منها ، ثم أفسد فاستحق النزول إلى أسفل ، ولكنه أراد العلو فعلم به ملك النور ، فاحتال ليقهره ثم تبعهم "مزدك" فأسس "المزدكية" التي تقول بكونين وأصلين أيضاً، هما النور والظلمة.

حضارات الشرق الاوسط القديمة :

عاشت على أرض الشرق الأوسط لعديد من الحضارات ، منها الحضارة السومرية في بلاد ما بين النهرين ، التي كان من بين آلهتها " أساج " الذي كان يمثل الشر أو الشيطان ، فهو يمثل عفريت الأوبئة والأمراض ، وهو من العالم السفلي واسمه يعني "الذي ضرب الذراع "، وعبده السومريون اتقاء شره .
كما كان في الديانة السومرية أيضاً إلهاً آخر يمثل صورة الشيطان الشرير هو "حدد" أو "هدد" ، الذي كان أيضاً إلهاً للآشوريين ،وهو إله الجو الذي يركب العاصفة وهو يرعد كالثور ، ممسكاً في يده بشوكة البرق الثلاثية ، وكان موضع توقير وتبجيل على الرغم من أنه كان يجلب الخراب والدمار.

عند العرب القدماء :

أما في شبة الجزيرة العربية، فكان عرب الجاهلية يؤمنون بقوى عليا شريرة ، تؤثر في الإنسان والكون ، لذا كان التنجيم والتطير أمراً مشهوراً عندهم، يقول القرآن عن ذلك :"و جعلوا لله شركاء من الجنّ"...حيث كان بعض مشركي العرب يعبدون الجن ، وهم لا يعرفون من هم الجن ، ولكنها أوهام الوثنية، ولقد عرفت الوثنيات المتعددة في الجاهليات المتنوعة أن هناك كائنات شريرة – تشبه فكرة الشياطين – وخافوا هذه الكائنات ، سواء كانت أرواحاً شريرة أو ذوات شريرة وقدموا لها القرابين اتقاءاً لشرها ، ثم عبدوها.

العالم المسيحي القديم :

تجمع لأعضاء فرقة الكثارية المسيحية و الى الاعلى صورة رمزهم الديني و هو الصليب الموضوع داخل دائرة
عرف العالم المسيحي القديم ظهور العديد من الفرق التي اعتبرت مهرطقة و التي بتأثير من الوثنية قالت بوجود بإلهين ، إله الخير وإله الشر ، فقد ظهر في القرن الثاني للميلاد الكثيرون ممن يقولون بذلك، لعل أشهرهم "باسيليدس، فالنتينوس ومرقيون" وكان لمرقيون جماعة تسمى "المرقونية" وهم يقولون بإلهين وأصلين قديمين، واستمر ظهور الفرق التي تقدس الشيطان في المجتمع المسيحي ، حتى أصبحت أوروبا معششاً لتلك الفرق، ومنها " الشامانية و الأورفية والبوجمولية والألبية" وكلها فرق وجماعات تعتقد عقيدة واحدة ، رغم اختلاف أسمائها ، و عقيدتهم هي تقديس الشيطان الذي يرون فيه المتمرد والثائر ونصير العبيد.
بيد أن أشهر الفرق التي عبدت الشيطان في المجتمع المسيحي هي " الكثارية " والاسم مشتق من كلمة يونانية بمعنى " الأطهار " ، وكانت عقيدتهم قائمة على القول بإله للخير وإله للشر ، وأن الشيطان هو الذي خلق العالم المرئي ، وأن المادة كلها شر ، وكانوا يسخرون من طقوس العبادات المسيحية ، وينكرونها ، ويهزءون بصكوك الغفران ، ويسمون الكنائس "معششات اللصوص"، والقساوسة في رأيهم خونة وكاذبين ومنافقين. وقد قويت شوكة هؤلاء في الكثير من بلاد أوروبا ، خاصة فرنسا ، وكثر أتباعهم ، إلى أن جاء " أنوسنت الثالث " على كرسي البابوية ، فأمر بقمعهم ، وتعرضوا لإبادة جماعية أنهت وجودهم. ولكن أفكارهم لم تنته ، فقد استمر ظهور فرق وجماعات تعبد الشيطان في أوروبا ، ففي عام 1335 م سيق ثلاثة وستون رجلاً وامرأة إلى محاكم التفتيش في طولوز ، فقالت إحداهن "إن الله ملك السماء ، والشيطان ملك الأرض ، وهما ندان م تساويان سرمديان يتساجلان النصر والهزيمة ، وينفرد الشيطان بالنصر البيّن في العصر الحاضر" وحين انتشر الطاعون في أوروبا وقتل ثلث سكانها في القرن الرابع عشر الميلادي ،ارتد عدد كبير عن المسيحية وعبدوا الشيطان بدعوى أنه اغتصب مملكة السماء ، ثم ظهرت عدة جماعات تعبد الشيطان ، وقامت بقتل الأطفال ، وتسميم آبار المياه مثل : " جمعية الصليب الوردي" وجمعية " ياكين" والشعلة البافارية والشعلة الفرنسية وأخوة آسيا.

العالم الإسلامي القديم :

يؤمن المسلمون ان الشيطان كان احد الجن و انه مخلوق من النار
عرف ازدهار الدولة الإسلامية في العهد العبّاسي بداية ظهور بعض الجماعات التي تقدّس الشيطان و أحياناً تعبده و ذلك إثر اختلاط الأجناس و الديانات في بغداد، فانسلّت تأثيرات من الوثنية القديمة و الفلسفة الإغريقية لتظهر بعض الحركات مثل "المقنعة" و "الخرمية" في زمن الخليفة أبي جعفر المنصور التي تؤمن بتلك الأمور.
كما برزت بعض الشخصيات التي تعطي الشيطان مكانة سامية ، وتدافع عنه قائلة بأنه عابد موحد رفض السجود لغير الله ، ونجح في الابتلاء ، ولعل أول من قال بذلك، ودعا إليه الحلاج، فقد صرح أن الشيطان لم يسجد لآدم لفرط محبته لله ، ولأنه سيد الموحدين، حيث جاء في " الطواسين" قوله : " وما كان في أهل السماء موحد مثل إبليس، حيث أُلبس عليه العين ، وهجر اللحوظ والألحاظ في السر ، وعبد المعبود على التجريد ... فقال له "اسجد" ، قال : لا غير، قال له "إنّ عليك لعنتي" قال : لا ضير، ما لي إلى غيرك سبيل و إنّي محبّ ذليل.
وذهب الحلاج إلى أبعد من ذلك ، حيث يصر على أن إبليس لم يرتكب جرماً برفضه السجود ، والتمرد على أمر الله ، حيث يقول : "وحقه ما أخطأت في التدبير ، ولا رددت التقدير ، ولا باليت بتغيير التصوير ، ولا أنا على هذه المقادير بقدير ، إن عذبني بناره أبد لأبد ، ما سجدت لأحد ، ولا أذل لشخص وجسد"....الجدير بالذكر أن الحلاّج تمتّ معاقبته على كلامه بأن قُطّعت يداه و رجلاه و قطع لسانه و سُملت عيناه و تم صلبه على أبواب بغداد حتّى مات.

الإيزيديون : هل هم من عبدة الشيطان ؟

معبد ايزيدي في شمال العراق و الى الاعلى صورة الملك الطاووس
أثارت ملاحظة لنائب كردي ايزيدي في الجمعية الوطنية العراقية، توجه بها الى رئيس الوزراء، طالباً منه مراعاة مشاعر الايزيديين بعدم التعوذ من الشيطان، انتباه بعض الأوساط ووكالات الأنباء، التي ذهب بعضها لتعريف الديانة الايزيدية (اليزيدية) باعتبارها ديانة تقول بعبادة الشيطان، وان الايزيديين هم عبدة الشيطان!...و ذلك امتداد للأفكار المغلوطة التي كان يتداولها الناس حول الإيزيديين خصوصاً في الشرق الأوساط أين يكثر تواجد أتباع هذه الطائفة، حيث ادّى الفهم الخاطئ لمعتقداتهم بالإضافة إلى تقوقعهم و انغلاقهم على أنفسهم أن يُنعتوا بعبدة الشيطان و شتّى أوصاف الانحراف و الشذوذ.
والحقيقة أن هذا الأمر يحوي افتراءاً على أنصار هذه الديانة القديمة واتباعها، وتكراراً لخطأ وقع فيه عدد ممن كتبوا عن هذه الديانة، إما جهلاً أو عمداً، تبريراً لما لحق بالايزيديين من مظالم واعتداءات، منذ أيام السلطنة العثمانية حتى أيام الحكم الملكي في العراق، وفي أيام نظام صدام حسين الذي سعى إلى تعريبهم وتسميتهم بـ «الأمويين».
فالواقع أن الإيزيديين موحّدون يؤمنون بالله الواحد الأحد، و يؤمنون بمعظم ما أتت به الأديان السماوية و لكنّهم ينكرون أن الله عاقب الشيطان (الذي كان من الملائكة) على عصيانه  و يؤكّدون أنه حدث العكس أي أن الله جازى إبليس على رفضه السجود لغير الله بأن جعله كبير الملائكة و جعله من المقرّبين...لذا فالإيزيديون يقدّسون الشيطان كما يقدسون جميع الملائكة، و يرفضون لعنه أو التعوذ منه لأنهم يعتبرونه ملاكاً و يدعونه (الملك الطاووس).
لذا  كما قلنا فلديانة الايزيدية ديانة توحيدية، تؤمن بإله واحد، وهي غير تبشيرية، أي أن أتباعها منغلقون على أنفسهم، ويسعون للحفاظ على كيانهم، فلا يتزوج الايزيدي من غير الايزيدية ولا الايزيدية من غير الايزيدي، كما تقضي بذلك وصايا دينهم. وليس بإمكان غير الايزيدي أن يصبح ايزيدياً. وبسبب هذا الانغلاق، وبسبب عيشهم في مناطق جبلية وعرة، منعزلة في السابق، وخشيتهم القراءة والكتابة، التي كانت محصورة بفئة اجتماعية صغيرة لها حق التعليم فقط، لأداء المراسم الدينية والاطلاع على كتبهم الدينية المقدسة، كثرت الأقاويل عنهم وعن ديانتهم، ووجهت لها الاتهامات من قبيل عبادة الشيطان، أو تقديسهم ليزيد بن معاوية (وأنهم كانوا ينعتون باليزيديين، كما لو أن التسمية تعود ليزيد).
وقد تحمل الايزيديون بسبب ذلك الكثير من الاتهامات التي من بينها أنهم طائفة منحرفة من أحد الأديان. غير أن تخلصهم من التقوقع والانعزال في الجبال، وفي وادي لالش، حيث معابدهم الرئيسية، مكنهم من تبديد الكثير مما لحق بهم وبديانتهم من أقاويل وخيالات لا تمت إلى الواقع بصلة. و إيضاح واقع أن لا علاقة لهم بيزيد بن معاوية، ولا بالأمويين، وأنهم ليسوا من عبدة الشيطان، وكل ما في الأمر أنهم يكرهون اللعن، ولا يحبذون جمع حرفي الشين والطاء، ويتجنبون ذكر الشيطان، ويحرمون البصاق على الأرض علناً.
فهم قوم موحدون يؤدون صلواتهم عند الفجر متوجهين نحو الشمس، وعند الزوال ظهراً وعند الغروب. ويقولون في صلاة الفجر مثلاً: «باسم الله (يزدان) المقدس الرحيم الجميل. إلهي لعظمتك ولمقامك ولملوكيتك، يا رب أنت الكريم الرحيم، الإله "ملك" ملك الدنيا جملة الأرض والسماء، ملك العرش العظيم».
يكره الايزيديون الألوان الغامقة بشكل عام ويميلون الى اللون الأبيض لون النور. ويكرهون التعبد أمام الغرباء. وتشبه بعض طقوسهم الدينية طقوس الديانة المندائية (الصابئة). وللمرأة مكانة محترمة في الديانة الايزيدية، إذ أنهم لا يمنعون تولي المرأة سلطة دينية أو دنيوية إذا اقتضت الضرورة .
ولئن احتمى الايزيديون في السابق بالجبال والعزلة فيها للمحافظة على كيانهم، فإنهم اليوم ينفتحون على العالم، ويتحدثون عن ديانتهم وتقاليدهم وشعائرهم بحرية، في أعقاب الخلاص من الحكم الديكتاتوري السابق، وفي ظل حكومة إقليم كردستان، التي أتاحت الفرصة لهم لذلك. إذ توجد اليوم ست مدارس ايزيدية في مدينة دهوك وحدها. كما أن لديهم مركزاً ثقافياً ومجلة ثقافية تصدر بانتظام باسم «لالش»، وهو اسم المركز الثقافي أيضاً.

عبادة الشيطان المعاصرة :‏

اليستر كراولي واضع اسس عبادة الشيطان في العصر الحديث
بقيت عبادة الشيطان موجودة ، وظلت هناك فرق وجماعات تعبد الشيطان وتؤدي الطقوس ‏الشيطانية ، إلا أن ذلك كان يتم بسرية ، ودون تنظيم أو رابط بين تلك الفرق والجماعات ، يأتي ‏ذلك بسبب محاكم التفتيش التي حكمت على عبدة الشيطان بالإعدام والحرق، إلى أن ظهر "آليستر ‏كراولي" (1875-1941) الذي يعد واضع أسس عبادة الشيطان في العصر الحديث ، بدأ بالدفاع ‏عن الحرّية المطلقة و التحرر من جميع القيود الأخلاقية و الاجتماعية عبر كتبه ومحاضراته ، ثم ‏انضم إلى جماعة " العهد الذهبي " السرية، حتى أصبح معلمها الأول وأعلن " كراولي " أنه يتمنى ‏أن يصبح قديس الشيطان !!‏
وفي عام 1900 ترك كراولي جماعة " العهد الذهبي " وأسس جماعة خاصة به أطلق عليها اسم " ‏النجم الفضي " ، وأخذ يتنقل عبر العالم يدعو لأفكاره ، إلا أن السلطات الإيطالية طردته . وذلك ‏بعد أن عرف عنه الترويج للمخدرات وتعاطيها ، وتقديم الذبائح والتضحيات وبقي " كراولي " ‏متنقلاً بين البلاد داعياً إلى معتقداته وباحثاً عن اللذّة المحرّمة ، إلى أن وجد ميتاً بين زجاجات ‏الخمر وحقن المخدرات.‏
وقد وضع " كراولي " خمس نظريات لنجاح وانتشار الفكر الشيطاني، نظريات "كراولي" الخمس ‏هي :‏

‏1 -  توريط العوائل في عبادة الشيطان ، مما يضمن انتقال التعاليم إلى الأبناء .‏
‏2 -  مهمة جيله هي نشر التعاليم الشيطانية و الأجيال القادمة عليها الحفاظ عليها و تطويرها،‏
‏3 -   قيام عدد من الأشخاص بوضع تعاليم خاصة ضد القانون والدين والشرائع .‏
‏4 - قيام مجموعة من عبدة الشيطان بتنظيم القوانين ، والدعوة إلى المعتقدات الشيطانية ، وجذب ‏وإغواء الجمهور بشتى الوسائل المغرية .‏
‏5 -  الاهتمام بفئة الشباب المترمد و الثائر على المجتمع ، فهم قوة التغيير في العالم.‏

إضافة إلى هذه النظريات التي وضعها " كراولي " كأساس لنشر الفكر الشيطاني في أنحاء العالم ، ‏وضع أيضاً ما أسماه الشيطانيون " قانون كراولي " وهو يتضمن الحقوق التي يجب أن يتمتع بها ‏كل إنسان ، وهذه الحقوق هي :‏

أ- لكل إنسان أن يعيش وفق مزاجه الخاص ، فيعيش كما يريد ، ويلهو كما يريد ، ويرتاح كما يريد ‏، ويسكن أينما يريد ، ويلبس كما يريد ، ويأكل كما يريد ، ويشرب كما يريد .‏
ب - كما أن لكل إنسان أن يعيش كما يريد ، أيضاً له الحق أن يموت متى يريد ، لذا كثيراً ما يقدم ‏عبدة الشيطان على الانتحار .‏
ج- للإنسان الحق أن يفكر كما يريد ، ويتكلم بما يريد .‏
د- للإنسان الحق أن يحب كما يريد ، ويمارس الجنس كما يريد مع من يريد .‏

ودخلت " عبادة الشيطان " المرحلة الهامة من تاريخها ، على يد اليهودي الأمريكي "أنطون ‏ساندور ليفي" (1930-1997) الذي تلقف أفكار " كراولي " وصاغها وأضاف إليها ، ثم أسس ‏كنيسة الشيطان ‏Church of satan ‏ وأقام أول كنيسة للشيطان في الأرض ،  وضع أول كتاب ‏شيطاني هو " الإنجيل الشيطاني " ، وعمل جاهداً على جمع شتات الشيطانيين في العالم تحت ‏مظلته ، كما قام ب أعمال كثيرة لنشر أفكاره ومبادئه، وقد أدت جهود " ليفي " إلى انتشار عبادة ‏الشيطان في العديد من بلاد العالم ، خاصة أمريكا وأوروبا وجنوب أفريقيا.‏
لقد تعددت فرق وجماعات عبدة الشيطان في العصر الحديث، و لكن هناك توجّهان للشيطانيين أو ‏الإبليسيين مختلفان إلى درجة التناقض و هما :‏

الإبليسية الإلحادية ‏Atheistic Satanism ‏ : و أتباعها هم ملحدون ينكرون وجود الله و ينكرون ‏وجود الشيطان و لا يؤمنون بالحياة بعد الموت و لكنهم يبجّلون الشيطان و يقدّسونه كرمز للتحرر و ‏الانعتاق من كل القيود الاجتماعية و الإخلاقية (المزيّفة حسبهم)، فينظرون إلى الشيطان (بمعنى ‏أدقّ الصورة النمطية عن الشيطان لأنهم كما قلنا لا يؤمنون يوجوده) على أنّه رمز الثورة و التمرد ‏و تمجيد الذات،إذن فالشيطان عندهم ليس ذلك الكائن الذي له قرون وذيل ، وإنما هو يتمثل في فكرة ‏إنكار الحدود وإعلان الذات والإرادة و الثورة على التقاليد و العادات الاجتماعية و الدينية و ‏الإخلاقية.‏
لذلك لا يصحّ تسمية هؤلاء بعبدة الشيطان لأنّهم لا يعبدونه بالمعنى الحرفي و لا يعترفون بأية ‏طقوس أو عبادات أو قرابين، التسمية الأصحّ لهم هي "الإبليسيون الملحدون" أو "الشيطانيون ‏الملحدون".‏

الإبليسية الروحانية ‏Theistic Satanaism ‏ : هؤلاء هم من نسمّيهم بعبدة الشيطان لأنّهم ‏يتّخذون من الشيطان إلهاً يتقرّبون إليه و يخطبون ودّه خوفاً من سطوته و يرجون اتّقاء شرّه عبر ‏القيام بطقوس و عبادات و تقديم القرابين. ‏
كما يضفون عليه صفات الكمال فهو إله الشر ، وإله الظلام ، وحامل النور ، ورئيس العالم ، ‏ورئيس الجميع ، وغيرها من صفات الكمال التي أضفاها عبدة الشيطان عليه لذا فإنهم يتوجهون إليه ‏بالصلاة والدعاء ، متذللين إليه ، كما جاء في صلاة خاصة لهم تُسمى " صلاة الزعيم " والتي ‏يرددون فيها هذه التراتيل : "أيها الشيطان ، زعيم الأبالسة الجهنمية ، يا ملك الهاوية والعقاب ، ‏أضرع إليك أن تُصغي إلى صلاتي ، بارك عبدك في خدمتك أمامك".‏

كما ترى عزيزي القارئ، فالإبليسيون ينقسمون إلى توجهين يتناقضان في النظرة إلى الشيطان و ‏لكنهما يتوافقان في بقية الأمور كإنكار الحدود و إباحة الملذات المحرّمة و تمجيد الذات و شتم و ‏ازدراء الأديان، بالإضافة إلى الشذوذ في كل شيء بدءاً من الملابس و الوشوم و انتهاءاً بطريقة ‏التفكير و الميول الجنسية.‏

و في المقال القادم سنناقش معتقدات و طقوس كل من الابليسية الالحادية و الروحانية على حدة و بالتفصيل ....

هذا المقال بقلم : عماد
the.black.eye2008@gmail.com

ملاحظة : يجوز نقل المقال بشرط ذكر اسم الكاتب

هذه القصة نشرت لأول مرة بالعربية في موقع مملكة الخوف بتاريخ 02 /12 /2009

قصص أخرى لنفس الكاتب :
شارك برأيك في الموضوع ..
  • الرجاء الألتزام بأدب الحوار والابتعاد عن المشاحنات وعدم التطرق الى الامور التي تثير الكراهية
  • يمنع الاستفزاز والتجريح والسخرية والاستهزاء والعدائية .. كابوس واحة للمحبة والاحترام
  • التعليقات المرفقة بأرقام هاتف وعنوان سكن لن تنشر .. ولا يوجد تسجيل أو عضوية في الموقع
الأسم
التعليق